السيد حسن نصرالله خلال رعايته اللقاء التبليغي العلمائي
التهدئة في الساحة اللبنانية مصلحة وطنية وفي ظلها يقوم حوار وطني جدي
التشنج سيؤدي الى تعطيل عمل الحكومةواستنزاف القوى الامنية والشعب
فلنمارس السياسية من داخل المؤسسات ولنبعد التشنج عن الشارع
وطنية
19/8/2008
اكد الأمين العام ل "حزب الله" السيد حسن نصر الله على "ان التهدئة في الساحة الوطنية اللبنانية، هي مصلحة وطنية وليست مصلحة حزب ،أو جهة أو فئة لوحدها، لانه في ظلها ، يمكن أن يقوم حوار وطني جدي، سواء حول الإستراتيجية الدفاعية أو حول القضايا الإقتصادية والمالية أو حول مسائل الإصلاح السياسي، وبناء الدولة أو حول أي مسألة يريد اللبنانيون أن يتحاوروا فيها وحولها
ورأى السيد نصرالله خلال رعايته اللقاء التبليغي العلمائي، الذي نظمه "المركز الإسلامي للتبليغ" في أجواء ولادة الإمام المهدي عليه السلام، وبداية أسبوع المسجد واقتراب حلول شهر رمضان المبارك، بحضور حشد علمائي كبير، ضم العلماء المبلغين، وأئمة المساجد، في جميع المناطق اللبنانية، ان الهدوء العام في البلد، هو الذي يساعد بأن تتحول حكومة الوحدة الوطنية ، إلى حكومة عمل، وإلى حكومة قادرة ولو نسبيا على معالجة بعض الأزمات، وإنهاء بعض الملفات العالقة، على المستوى الوطني
أضاف " هذا الهدوء يساعد على استعادة المؤسسات العسكرية والأمنية انفاسها وقوتها وقدراتها، لتثبيت حالة الامن والإستقرار في البلد، والإنتقال من مرحلة الإستنزاف المنتقل من هذه المنطقة إلى تلك المنطقة,مشددا على ان إبقاء حال التشنج والتوتر القائمة، أو توتير ما هو غير قائم، سيؤدي إلى تعطيل الحوار وإلى تعطيل عمل الحكومة، ونقل التوتر إلى طاولة الحكومة، وكذلك سيؤدي إلى استنزاف القوى الأمنية واستنزاف الشعب اللبناني، مع العلم ان كل مساعي التشنج والتوتير، لا جدوى منها ولا فائدة منها، وإذا كان الهدف هو هدف انتخابي فلياجلوا هذا الأمر، إلى ما قبل أسابيع من الإنتخابات ، لانه من الآن إلى الإنتخابات "يخلق الله ما لا تعلمون
وراى السيد نصرالله "انه في هذه الأشهر القليلة فان لبنان وشعب لبنان والجميع في لبنان، بحاجة فيها إلى الهدوء، وفي هذا السياق عندما نتوجه بخطاب هاديء نتوجه انطلاقا من رؤية، وعندما نمارس بهدوء ننطلق من رؤية، وعندما نندفع باتجاه تيار هنا أو قوة هناك، لنوقع معها تفاهما أو وثيقة أو نتقارب من حيث الفكرة أو الرؤية أو تشخيص الواقع أو معالجة الأزمات، إنما نحاول أن نساعد بلدنا وليس أنفسنا، فقط بل البلد كله لان هذه مصلحة البلد كله
أضاف :"الغريب والعجيب أن البعض يتوتر عندما يجد أي فرصة تلاقي بين اللبنانيين، بين فرقاء متباعدين.ان أي تلاقي يجب أن يكون سببا لسعادة اللبنانيين، واعتزازهم لأننا نثبت للعالم أننا مهما اختلفنا على المستوى الفكري، أو العقائدي أو الديني، أو المذهبي أو السياسي، يبقى هناك مساحة واسعة للعقل وللفكر وللحوار ولسعة الصدر ولقبول الآخر، وتحمل الآخر والإستعداد للتعاون بين أبناء الوطن الواحد، على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والعقائدية والطائفية والمذهبية والمناطقية
وقال:"انه من الطبيعي أن يقابل أي تقارب أو تفاهم، بين مجموعتين لبنانيّتين مسلمتين أو مسيحيّتين أو مسلمة ومسيحية بارتياح في الأوساط العامة وليس بتشنج وتثوير غرائز ونكء جراح، فالمطلوب من خلال التقارب أن نعالج هذه الجراح
ووجه السيد نصرالله نداء إلى كل العلماء في لبنان، على اختلاف اتجاهاتهم الدينية والفكرية، وإلى كل النخب ووسائل الإعلام، أن نتعاون من أجل إشاعة ثقافة الحوار، والتحمل والصبر والتقارب والتعاون والمشتركات بيننا كلبنانيين، ايا كانت اختلافاتنا، فهي مشتركات كبيرة ونستطيع أن نعمل عليها. وأنا أقول أن نعمل على هذا في مساجدنا وكنائسنا والحسينيات، والمراكز الحزبية والسياسية والثقافية وأن يكون لدينا خطاب واحد في هذا الإتجاه، لا أن يكون لدينا أكثر من خطاب
ولاحظ السيد نصرالله "ان منعة لبنان وقوته، وإخراجه من أزماته، والمخاطر التي تتهدده على المستوى الداخلي، مرهونة باعتماد سياسية التهدئة الشاملة واعطاء هذه التهدئة الفرصة الضرورية
اضاف:" طالما كنتم تقولون فلنخرج من الشارع، ولنعد إلى المؤسسات الدستورية، عظيم، اليوم يوجد حكومة وحدة وطنية ومجلس نيابي عاود نشاطه وهو لم يغلق بابه في يوم من الأيام، ونحن على أبواب عملية ديموقراطية طبيعية، بعد عدة أشهر من خلال الإنتخابات النيابية، فلنمارس حياتنا السياسية، من داخل المؤسسات ولنبعد التشنج والتوتر عن الشارع، ولنفتح أبواب الحوار في كل شيء، لان ما يجري من حولنا في المنطقة والعالم هو كبير وخطر، إن لم نتعاون ونتماسك ونقفز فوق الصغائر
ودعا السيد نصرالله "الى ان نكون بمستوى التحدي، محذرا من أعاصير مقبلة على العالم والمنطقة قد لا يصمد أمامها لبنان ولكنه بالتأكيد يصمد بتعاوننا.لا أريد أن أتحدث عن الوحدة كشعار، لكنني أتواضع وأقول بلغة متواضعة،التعاون والتقارب والتنسيق والعمل على المساحة المشتركة هو أفضل وسيلة وطنية وأخلاقية وإنسانية، يمكن أن نباشرها في هذه الأيام