النائب جنبلاط ل "الانباء": الفراغ الحكومي
قد يولد مضاعفات خطيرة على المستوى السياسي والامني
لماذ هذا الصمت اللبناني شبه الجماعي عن مواقف نتنياهو؟
وطنية
01/09/2009
ادلى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بموقفه الاسبوعي لجريدة "الانباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي، ومما جاء فيه
"يوما بعد يوم، تتكشف الآثار المحدودة التي تولدت ميدانيا بعد الخطاب الشهير الذي وجهه الرئيس الاميركي باراك أوباما الى العرب والمسلمين من القاهرة. ذلك أن أي خطوات عملية لم تترجم منذ ذلك الوقت، لا بل إن التعنت الاسرائيلي قد تصاعد بشكل كبير. فالعدو الاسرائيلي يرفض حتى تجميد الاستيطان لأنه يعتبره المتنفس الطبيعي لاسرائيل، والقدس على طريق التهويد الكامل، وهو يطالب بالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل ما يعني حصول موجة تهجير جديدة لفلسطينيي 1948، كما أنه يطالب بتعويض عن اليهود الذين وجدوا في الدول العربية
واضاف: "لقد نجحت إسرائيل، إلى حد كبير، في تحويل الانظار عن أفعالها وسياساتها العدوانية والتوسعية وإيهام العالم بأن العدو الحقيقي هي إيران وأنها تمثل خطرا لا يجوز السكوت عنه. وهنا، بصرف النظر عن موقف بعض الدول العربية من إيران وغياب الحوار العربي- الايراني، فإن من الخطأ الاستراتيجي وضع إيران في مرتبة العداوة الموازية لاسرائيل أو محاولة ايجاد جبهة إصطفاف عربي في مواجهة إيران. لذلك، لا مناص من الشروع في حوار عربي- عربي وحوار عربي- إيراني لرأب الصدع والسعي الى ايجاد أرض مشتركة لواقع المنطقة وإشكالياتها المتعددة
لقد نجح نتنياهو في تحويل الانظار نحو إيران، والولايات المتحدة تؤيده في ذلك لأنها، على الارجح، لن تقبل بوجود دولة إسلامية نووية على مقربة من إسرائيل المتخمة بالسلاح النووي، وكأنها بذلك تناست أنها في مراحل تاريخية سابقة ساعدت في إنشاء النظام النووي الباكستاني. لقد أصبح المسعى الاميركي لعملية السلام الذي يقوم به المبعوث جورج ميتشل أشبه بمهمة الرباعية الدولية برئاسة طوني بلير، وكأن مصير ميتشل أصبح كمصير بلير
وتابع :"من الواضح أن الرئيس الاميركي الجديد لم ينجح، حتى الساعة، في الحد من نفوذ المحافظين الجدد الذين يرفعون شعار التفتيت ويعملون لحصوله في المنطقة العربية. لقد حصل التفتيت في العراق، للأسف، ويتواصل مشروع التفتيت في اليمن ناهيك بالتفتيت في فلسطين بين الضفة الغربية وقطاع غزة والتطورات السلبية التي يشهدها السودان، بينما حصل إعتراض غربي على الحد الادنى من التقارب العربي- العربي
وسأل: "أليست مفارقة عجيبة أن يهتم العالم بأسره بمصير جندي إسرائيلي واحد أسير هو جلعاد شاليط وتتناسى الدنيا كلها عشرات الآلاف من السجناء والاسرى الفلسطينيين والعرب في المعتقلات الاسرائيلية، ويتغاضى عن شعب فلسطيني بأسره يقع تحت الاسر والحصار في قطاع غزة؟
في مجال آخر، يجدر التوقف عند المساعي الاسرائيلية لصهينة المناهج التربوية والتعليمية من خلال قرارها إلغاء كلمة "نكبة" وشطبها من البرامج التربوية، وفي ذلك سعي الى محو الذاكرة العربية والفلسطينية وتشويه الحقائق التاريخية
وتابع: "لبنانيا، ألا تستحق المواقف الاسرائيلية الاخيرة ولو كلمة إدانة بسيطة من غلاة التوطين؟ ولماذا هذا الصمت اللبناني شبه الجماعي عن المواقف الاخيرة لنتنياهو؟ ولماذا لا يملك أحد الحد الادنى من الجرأة لمساءلة سياسة الادارة الاميركية التي تدعم إسرائيل في مواقفها القديمة الجديدة؟ أليس لبنان معنيا بتلك المواقف بأي شكل من الاشكال؟
وقال: "أما للذين يطلون علينا بنظريات العروبة المزيفة والعروبة الحقيقية، فنحيلهم على الكاتب العربي الكبير محمد حسنين هيكل الذي هو آخر شاهد على عصر مجد العروبة، عروبة جمال عبد الناصر الذي تجهض كل إنجازاته تحت شعار التفتيت. إن البعد العربي الواحد هو وحده الكفيل إنقاذ المنطقة العربية من نظريات التفتيت بدل التصفيق لنظرية الديموقراطية تحت الاحتلال التي طبقت في أفغانستان من خلال تحالف مريب بين قادة الحرب وتجار المخدرات وفي مواقع أخرى. لعل أصحاب النظريات البراقة في العروبة المزيفة يتحفوننا بشيء من قدراتهم الفكرية والعقلية الهائلة لعلنا نستفيد من معرفتهم العميقة وإطلاعهم الواسع على مجريات الأمور في هذه المنطقة
واشار الى انه "لا بد من التساؤل عن مغزى إستمرار الفراغ على المستوى الحكومي الذي قد يولد مضاعفات خطيرة على المستوى السياسي والامني، وهو ما يحتم الاسراع في تأليف الحكومة الجديدة. كما أنه لا بد من التساؤل عن الفراغ الذي حصل بعد كشف الشبكات التجسسية الاسرائيلية، فما حصل بعدما تحققت تلك الانجازات؟ وهل هو الفراغ أيضا؟
وختم: "في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، نتطلع إلى جلاء الحقيقة كاملة في هذا الملف الذي يلفه الغموض منذ سنوات طويلة لا سيما أن لبنان أحوج ما يكون في هذه المرحلة بالذات الى قيادات وطنية ومرجعيات روحية كالامام الصدر الذي تميز بمواقفه الصارمة في مواجهة العدوان والاحتلال الاسرائيلي. كما تميز بإنحيازه التام الى العيش المشترك بين اللبنانيين بمعزل عن إنتماءاتهم الطائفية والمذهبية