النائب جنبلاط: وحدها الهوية العربية تحمي لبنان
ومن الضروري بعد الانتخابات اعادة التركيز على مضامين الطائف
نثمن الورقة السعودية الى القمة باعتماد الحوار لحل الخلافات
وتبقى فلسطين بإنتظار التوافق العربي المفقود وحكومة الوحدة
وطنية
30/3/2009
أكد رئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط، في موقفه الاسبوعي لجريدة "الانباء" ينشر غدا، "انه بمعزل عما قد يتولد من حلول في الدوحة أو غير الدوحة، تبقى فلسطين في الانتظار، وتبقى غزة واهلها بين الركام والانقاض، ويستمر تهويد مدينة القدس، وتتواصل سياسة التوسع الاستيطاني دون حسيب أو رقيب، والحصار على حاله، تبقى فلسطين بإنتظار التوافق العربي المفقود، وتبقى بإنتظار حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي لم تر النور بعد بسبب تفاقم الخلافات داخل البيت الواحد بدل توحيد الجهود في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي".
وقال: "كيف السبيل للتعاطي مع التطرف الاسرائيلي المقبل، والذي لا يختلف كثيرا عن التطرف السابق الذي قاد الحروب المتلاحقة ضد لبنان وغزة والضفة الغربية وواصل سياسة الاستيطان والتهويد وبناء جدار الفصل العنصري وسياسة الهدم والتدمير والقتل، في ظل الانقسام العربي والفلسطيني؟ ولماذا لا ترتقي كل القوى الفلسطينية دون استثناء الى مستوى المسؤولية والتحدي وتتعالى على خلافاتها الصغيرة وتجاذباتها التي لا تنتهي وتشرع في تشكيل حكومة وحدة وطنية تراعي مختلف المكونات وتؤسس لمرحلة جديدة يكون عنوانها الرئيسي دراسة سبل مواجهة الاحتلال الاسرائيلي؟ كيف السبيل لبناء رؤية عربية وفلسطينية جديدة لمواجهة التحديات الآتية لا سيما أن مشروع الدولتين أصبح على مشارف الاحتضار؟".
وأكد النائب جنبلاط "ان استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في غزة جراء الحصار وتأخير مشاريع البناء والاعمار يحتم تسريع المصالحة الوطنية الفلسطينية والافراج عن الاموال المرصودة بهدف تغيير الواقع القائم على الارض والدخول الى واقع جديد مختلف عن السابق لا سيما من النواحي الانسانية والاجتماعية والمعيشية".
وقال: "وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فالواقع الانساني للمخيمات الفلسطينية لا يجوز السكوت عنه لأنه ينم عن سياسة تمييز عنصري متبعة ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل ظروف حياتية بالغة الصعوبة وتستوجب معالجة سريعة تبدأ بقرار رسمي يقضي بالخروج من العقد التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني والدخول في عصر جديد يواكب الشكل الجديد من العلاقات اللبنانية- الفلسطينية التي تتجه أكثر فأكثر نحو الاحترام المتبادل والتفاهم والالتزام اللبناني بالقضية الفلسطينية".
وتابع: "ها هو نهر البارد لا يزال ينتظر الشروع في خطط اعماره وقد تأخرت كثيرا لأسباب غير منطقية وغير مفهومة. فالشعب الفلسطيني في المخيم ليس مسؤولا عن تلك الحرب بل هو كان ضحيتها الأولى. لذلك، نتمنى على الجهات الرسمية المختصة تذليل كل العقبات التي لا تزال تعترض هذا المشروع والانطلاق به دون تأخير بهدف إيواء من تهجر من هذا المخيم واعادة اعماره بصورة سريعة مع الاخذ بالحسبان الاعتبارات الامنية التي يفرضها الواقع الجديد لا سيما لناحية بسط سلطة الدولة على أرض المحيم بالكامل".
وقال: "على المستوى العربي، فإننا نثمن مضمون الورقة السعودية التي قدمت الى القمة العربية والتي أشارت الى ضرورة اعتماد الحوار كسبيل وحيد لحل الخلافات السياسية العربية، وهي خطوة تأتي إستكمالا للمصالحات العربية التي سبق وانطلقت في قمة الكويت. ويبقى طبعا متابعة مدى التزام باقي الاطراف العربية بهذه المقاربة، ومدى استعدادها لتطبيقها على الارض".
وأشار الى انه "على المستوى الداخلي، حبذا لو أن تهافت المرشحين من كلا الفريقين في إطلالاتهم الانتخابية كان يحاكي الملفات الاقتصادية الاجتماعية المتفاقمة ويحاول تقديم اجابات عن التحديات التي تفرضها هذه الملفات الصعبة عوض السعي الحثيث للدخول الى جنة المجلس النيابي القادم. فخدمة الناس هي المعيار الاول للنجاح، والمقاعد الجلدية الوثيرة تحت قبة البرلمان ليست للوجاهة بل للتمثيل الصحيح. فهل يفكر المرشحون بذلك أم أنهم مأخوذون حصرا بالاضواء بينما المواطن يئن في العتمة؟"
وختم: "أخيرا، يبدو أن البعض ينسى أو يتناسى أن اتفاق الطائف قد نص على الهدنة مع إسرائيل التي تعني تجميد حالة الحرب دون الدخول في السلم. ومن الضروري بعد التفرغ من العملية الانتخابية اعادة التركيز على مضامين اتفاق الطائف لا سيما لناحية عروبة لبنان، لأن بعض الشعارات التي استخدمت كالمجتمع المدني قد سقطت، فيما يوازي مصطلح المجتمع الأهلي ما معناه المجتمع القبلي، لذلك وحدها الهوية العربية تحمي لبنان".