النائب جنبلاط: السعودية تسعى لتكريس الحياد الايجابي وفق الطائف
فيما يزور عميد الهزائم والانكسارات طهران ويعيد تغذية الانقسامات
وطنية
13/10/2008
أدلى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بموقفه الاسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ينشر غدا، مما جاء فيه: "ترتدي الزيارة الرئاسية للمملكة العربية السعودية أهمية خاصة لأنها تعكس عمق العلاقات اللبنانية-السعودية التي لطالما تميزت بالاخوة والتعاون، بحيث أن المحطات المضيئة التي عبرت عنها المملكة الى جانب سيادة لبنان واستقلاله لا تعد ولا تحصى، وهي التي تمثل محور الاعتدال العربي الذي رعى اتفاق الطائف وساعد في التوصل اليه، وهو الاتفاق الميثاقي الذي أنهى الحرب الاهلية اللبنانية
فاتفاق الطائف أكد نهائية لبنان وحسم هويته العربية التي كانت موضع جدال سياسي سابق، وهو الاتفاق الذي رسم صيغة المناصفة في المشاركة السياسية حفاظا على التنوع، كما أنه أكد اتفاقية الهدنة مع اسرائيل التي تجمد حالة الحرب دون أن تعني الدخول في السلام، كما أشار الى علاقات مميزة مع سوريا في إطار سيادة كل من البلدين واستقلاله
وغني عن القول إن وقوف المملكة العربية السعودية الدائم الى جانب الاقتصاد اللبناني والعملة الوطنية والاستقرار النقدي، فضلا عن احتضانها لعشرات الالاف من اللبنانيين ودعمها وتمويلها المستمر للمشاريع التنموية في مختلف المناطق اللبنانية دون تمييز، ومساعدتها في إزالة آثار العدوان الاسرائيلي في تموز، كل هذه الخطوات وسواها قد تركت آثارا بالغة الاهمية في لبنان ولدى مواطنيه جميعا الذين يقدرون عاليا هذه المبادرات المستمرة والتي لا تتوقف، وآخرها دفع الاقساط المدرسية
ولعلها من المفارقات المهمة أنه في الوقت الذي يزور فيه رئيس الجمهورية المملكة العربية السعودية التي تسعى الى تكريس مبدأ الحياد الايجابي وفق ما جاء في اتفاق الطائف، يقوم عميد الهزائم والانكسارات بزيارة طهران، ويعيد تغذية الانقسامات التي حسمت في الطائف لناحية عروبة لبنان، ويضرب سياسة عدم الانحياز التي يحاول لبنان تطبيقها بصعوبة بالغة
أما على مستوى الحشود العسكرية السورية في الشمال، فإنها في إحدى وظائفها تهدف الى ترهيب أهالي الشمال وتخويفهم مع اقتراب الانتخابات النيابية، بهدف تغيير الواقع السياسي او الانتخابي المرتقب مع هذا الاستحقاق
في مجال آخر، ماذا سيكون انعكاس المفاوضات السورية-الاسرائيلية التي تحصل في تركيا على حزب الله، في الوقت الذي يسعى النظام السوري حصرا الى تطبيق مصالحة دون اي اعتبار لحلفائه في لبنان؟ وماذا سيكون الوضع عليه إذا ما تغيرت كل الظروف الاقليمية والدولية في اتجاهات التسوية او التصادم؟ وما هو تأثير ذلك على لبنان؟
لقد آن الأوان لكل القوى السياسية اللبنانية أن تدرك أن لا حماية لها إلا في الداخل اللبناني ومن خلال الدولة والقوى السياسية اللبنانية الاخرى، وان كل الانظمة الاقليمية تبحث عن مصالحها الخاصة في إطار لعبة الدول التي قد تطيح كل العلاقات السابقة تحقيقا لأهدافها المباشرة
أخيرا، هل ما يجري في عكا من محاولات اسرائيلية مستمرة لمضايقة العرب من ابناء البلدة ومنعهم من العودة الى منازلهم، هو مقدمة لتهجير عرب فلسطين من اسرائيل وصولا الى أحادية عرقية أو إثنية مطلقة تعكس رفض المجتمع الاسرائيلي برمته للتعايش السلمي وتضرب كل إمكانات التوصل الى سلام حقيقي ينهي الصراع الدامي الذي استمر عقودا طويلة، والذي يبقى مدخله الحتمي والوحيد الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة قابلة للحياة وعاصمتها القدس ووقف الاستيطان وسياسات العزل العنصري؟