السفير« تنشر الصيغة النهائية لمسودة المقدمة السياسية
تنشر »السفير« مسودة المقدمة السياسية للبيان الوزاري والتي ستكون خاضعة لاحتمال إعادة تبويب الفقرات، وقد تضمنت المسودة الآتي:
١ ـ لقد توصلنا منذ شهرين ونيف، وبرعاية عربية ودعم من أشقاء لبنان وأصدقائه، إلى اتفاق استثنائي اقتضته مرحلة استثنائية وهو اتفاق يعيدنا الى الدستور والعملية السياسية والى القواعد والأعراف الدستورية سبيلاً لممارسة نظامنا الديموقراطي ولحل مشكلاتنا بالحوار وداخل مؤسساتنا الدستورية.
٢ ـ وتم الاتفاق في الدوحة على حظر اللجوء الى استخدام السلاح أو العنف والاحتكام إليه، أياً كانت هذه الخلافات، وتحت أي ظرف كان، بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين للعيش معا في إطار نظام ديموقراطي، وحصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة، بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي للبنانيين كافة.
٣ ـ وأكد اتفاق الدوحة على التزام الأطراف مبادئ الدستور اللبناني واتفاق الطائف والدعوة الى الحوار الوطني، برئاسة رئيس الجمهورية وبمشاركة جامعة الدول العربية، حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على أراضيها كافة وحول علاقاتها مع مختلف التنظيمات على الأراضي اللبنانية، بما يضمن أمن الدولة والمواطنين.
٤ ـ إن حكومتنا، التي اتفق في الدوحة على نسب التمثيل فيها مع التعهد بعدم الاستقالة منها أو إعاقة عملها، ملتزمة بتنفيذ هذا الاتفاق كاملاً وعلى نحو لا لبس فيه. ذلك أنه يسير بنا الى الاستقرار السياسي والمصالحة، ويسهم في بلسمة الجراح وفي إقدار الدولة على حماية المواطنين وحفظ حقوقهم. وان هذا الالتزام طريقنا الى الخروج من حالة الركود الاقتصادي ومواجهة الانعكاسات المحلية للظروف الاقتصادية العالمية، والى معالجة مشكلاتنا الاجتماعية المتفاقمة ومحاربة البطالة والتصدي لمشكلة ازدياد الهجرة بين الشباب.
٥ ـ لذلك، يتطلع اللبنانيون الى أن يكون ائتلافنا في هذه الحكومة، حكومة الإرادة الوطنية الجامعة، سبيلاً للخروج من ضيق الأزمة ومخاطر الفرقة الى التلاقي والحوار الهادئ والمنفتح حول الخيارات الوطنية الكبرى التي تصون لبنان وتحمي حرية أبنائه وأمنهم وحقوقهم.
٦ ـ إنها الخيارات التي ترسخ وحدة لبنان وتثبت العيش المشترك فيه، وتحافظ على استقلاله وسيادته وميزاته في التنوع والاعتدال والانفتاح، وتجدد معنى الانتماء له، وتعلق أبنائه المنتشرين في العالم وتعزز رصيده في العالم العربي والعالم كله.
٧ ـ تؤكد الحكومة تمسكها بمبدأ وحدة ومرجعية الدولة في كل القضايا المتعلقة بالسياسة العامة للبلاد، بما يضمن الحفاظ على لبنان وصون سيادته الوطنية، ناظماً لتوجهاتها وقراراتها والتزاماتها. وهو المبدأ الذي يحكم كل فقرات البيان الوزاري.
٨ ـ كما تؤكد على ما تضمنه خطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية من توجهات ودعوة للحوار والالتزام بالدستور والميثاق الوطني.
٩ ـ سوف تسعى حكومتنا الى أن تكون جديرة بالتسمية التي أطلقت عليها، حكومة تعمل من أجل الوحدة الوطنية وترميم ما اهتز من دعائمها واستعادة ثقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها.
١٠ ـ وينطلق سعي الحكومة من وعيها أن الأحداث الجسام التي شهدها بلدنا في السنوات والأشهر والأسابيع الماضية، وجراح اللبنانيين والمخاوف التي تسببت بها، تدعونا كلها الى نبذ العنف، عنف السلاح وعنف التهديد والتخوين والتحريض وإثارة العصبيات وغيرها من المظاهر والمشاعر العدائية. كما تدعونا الى إرساء قيم التسامح والمحبة والتآلف وهي في قلب رسالة لبنان.
١١ ـ ويرتب نبذ العنف مسؤولية مضاعفة في الاحتكام الى الدستور والقوانين والمؤسسات واحترام قواعد النظام السياسي اللبناني، وفي التعامل والتخاطب بروحية احترام الآخر والشراكة الحقيقية، والسعي وراء المصلحة العامة ووضع الاختلافات في نصابها، فلا تتحول الى تنابذ ولا تنفجر صراعات مدمرة.
١٢ ـ فاللبنانيون يشعرون بالأخطار التي تحدق ببلدهم وهم قلقون على أمنهم ومستقبلهم فيما يعانون، بل يقاسون، الآثار المالية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة خلال السنوات الصعاب التي عرفها لبنان. ومن حقهم على الحكومة أن تصارحهم بالمشكلات التي لا تحتمل مواجهتها أي تردد أو تأخر وبكيفية التصدي لها على نحو ملح، بعيداً من الأوهام ومن إغداق الوعود المجانية التي تتجاوز الإمكانات تحاشياً لكل ما يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
١٣ ـ وتأخذ حكومتنا على عاتقها وضع برنامج عمل واقعي علينا الالتزام بتنفيذه، فيكون ذلك محك مساءلتنا ومحاسبتنا من قبل المجلس النيابي والرأي العام اللبناني. وسيركز هذا البرنامج على أولويات المرحلة القريبة المقبلة في إطار سياسات عامة تتضمن توجهات على المدى الطويل وفي مختلف المجالات.
١٤ ـ وتشدد الحكومة على أن الإعداد للانتخابات النيابية وتنظيمها في الربيع المقبل، وهو في طليعة مسؤولياتها، لا يعني البتة طغيان منطق الصراع والمنافسة في ا