advanced search
Contact Us tayyar.org
 
The Orange Room - forum.tayyar.org
 



Notices
FPM Research, Archival & Media Defamation Forums Collaborative Research on Topics Related to Politics, Public Policy and Life, Governments, FPM, All political and social personalities, Historical documents, Elections, Interviews, Government administrational, municipality, political parties, ministerial contacts and resources - Media Defamation publicly, Archive of Media Propaganda against FPM

Reply
 
LinkBack Thread Tools Search this Thread
  (#1 (permalink)) Old
Administrator
 
Jean's Avatar
 
Online
Posts: 8,040
Thanks: 263
Thanked 776 Times in 399 Posts
Last Online: 5 Minutes Ago
Join Date: Fri Mar 2005
View Jean's Photo Album
Default 1st December 2008

مقتطفات من أحاديث صحفيَّة أجريت مع الجنرال ميشال عون بين 1994 و 2000



Tayyar.org
30/11/2008

عشية الزيارة التاريخيَّة التي سيقوم بها دولة الرئيس العماد ميشال عون الى الجمهورية العربية السوريَّة، وما لتلك الزيارة من أبعاد في وجدان اللبنانيّين والسوريّين، وما سيكون لها من أصداء إيجابية على المستويين الإقليمي والدولي، ولا سيما في العالمين العربي والإسلامي، وما ستتركه، بصورة خاصة، في نفوس المسيحيّين في هذا المشرق من رجاء، في مرحلة من أدقِّ المراحل التي تستفحل فيها نزاعات وحروب في غير مكان، من بلاد الرافدين الى فلسطين ولبنان؛

عشيَّة تلك الزيارة التي يقوم بها زعيم وطني لبناني كبير، خبِر الحرب يوم كانت الحرب دفاعاً عن لبنان السيادة والحرية والإستقلال، وإسترجاعاً لمرافق دولة مزقتها براثن الميليشيات المتناحرة على مدى خمس عشرة سنة، ليدرك أن الحوار والتفاهم والصداقة، إنما هي في رأس سلم القيم الذي يتعين علينا أن نقتدي به؛

عشيَّة الزيارة التي يقوم بها رجل دولة زاوج بين السياسة والأخلاق في مسيرته، فتصالح مع نفسه ومع الآخرين، وأيقن أن الصداقة بين الشعوب هي القاعدة، والسلام العادل بين الدول هو الغاية؛

وحرصاً منا على إبراز المواقف الوطنية التي اعتمدها الجنرال ميشال عون، ولا يزال، طوال ربع قرن من الزمن، ومبدئيَّته في التعامل مع المشكلات كافة، ولا سيما في موضوع العلاقة مع سوريا، وثباته في الأسس والمنطلقات؛

نضع في عهدة وسائل الإعلام كافة، مقتطفات من أهم ثلاث مقابلات أجرتها صحيفة المحرِّر نيوز مع الجنرال خلال فترة المنفى، بين الثالث من كانون الثاني (يناير) 1994 والخامس عشر من أيلول (سبتمبر) 2000

* *

مقتطفات من الحديث الأول

3 كانون الثاني (يناير)1994

س. موضوعنا الأساسي هو لبنان، وأسئلتنا هي عن السلام، كيف ترى لبنان غداً إذا تحقق السلام وأظلّ سوريا، هل سينعكس على لبنان سلباً أو إيجاباً؟

ج. السلام بحدّ ذاته لا يكون إلا إيجابياً ولكل شعوب المنطقة، ولكن تحديات السلام ستكون غير تحديات ما قبله، إنها شيء مختلف تماماً عن تحديات الحرب. تحديات الحرب تتمثّل في ما يستطيع أن يوقعه كل طرف بالآخر من خراب وتدمير، تحديات السلام هي بقدر ما يستطيع كل طرف أن يبني ذاته وأن يطوّر وطنه ومجتمعه. نقيضان هما السلام والحرب وتحدياتهما. من هنا فإن السلام بحد ذاته إيجابي بالمطلق، ولكي نستحق السلام يجب أن نكون في مستوى التحديات التي يطرحها علينا. عندها يكون السلام تنافساً مع الآخرين في ما يستطيع أن يعطي كل منا لمجتمعه من تقدم حقيقي، وبناء أفضل

س. هل يعتقد العماد عون أن السلام، إذا ما تحقق سيعيد لبنان كما كان، أم هو سيكون على حسابه؟

ج. لا يمكن فصل لبنان عن المنطقة، عن جواره وإخوانه، لذلك أقول إنه لا يمكن فصل الإنسان اللبناني عن الإنسان العربي بعد السلام (...) وسيكون لبنان الذي نريد ونطمح إلى بنائه، النموذج القادم للأنظمة الجديدة. فلقد نما فيه من قبل الفكر الديمقراطي، وتجذّرت الحرية ومعها حق الاختلاف عن الغير

لست أدّعي أن لبنان قد بلغ، في مرحلة ما قبل السقوط، منتهى ما نصبو إليه وما تصبو إليه شعوب المنطقة، كان ينقصنا الكثير أيضاً، غير أننا كنّا نسير على الطريق وفي بداياته، حين ضُربنا. ولكن تلك النويّات من الحرية والحداثة والديمقراطية لم تمت وما زلنا قادرين على البدء من نقطة التقدّم التي بلغناها وسنكون الأعرق والأقدر على بناء الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان وتسيّر أحداث العالم من حولنا في اتجاهها

إنهم يتحدّثون كثيراً في الغرب عن الشرق الأوسط، عن الحاجة إلى الديمقراطية فيه، وعن مشكلة الأقليات والأكثرية، ولكنني أرى أن المشكلة هي ذاتها وواحدة، فلو ساد احترام حقوق الإنسان في المنطقة لما تحدث أحد عن مشكلة أقلية ومشكلة أكثرية. ولقد أذهب أكثر فأقول إن الأكثرية نفسها تفتقد الحقوق والحرية، فكيف بالأقلية والأقليات؟

س. ولكن ألا تعتقد أن هناك أقلية أو أقليات تتطلّع إلى الخارج وتنفصل عن محيطها؟


ج. لا، المشكلة ليست هنا ولا بهذا الشكل، كل ما في الأمر أن بعض تلك الأقليات سبق لها الارتباط ببلدان سبقت في تطبيق شرعة حقوق الإنسان، وحصل في بعض مراحل التاريخ أن تلقّت تأييداً معنوياً، وربما الحماية الجزئية، بخاصة خلال القرن التاسع عشر، إلا أن التطور أخذ في طريقه كثيراً من ذلك التاريخ، فأنا كمسيحي أعتبر نفسي شرقياً لا غربياً، ولا يغيّر من هذه الحقيقة أن أكون قد درست اللغة الفرنسية، إنني جزء من الحضارة المتوسطية التي تعاقبت فصولاً ومراحل على المنطقة، من الأمبراطوريات القديمة إلى المرحلة العربية، ولقد كان لبنان في قلب ذلك التطور الكبير، درس وتعلّم وعلّم بكل لغات تلك المراحل وتاريخها، نحن لسنا في لبنان معبراً ولا جسراً، نحن صيغة حياة يمكن أن أطلق عليها: "عقل لشرق وقلب لغرب"، فالغربي المادي يجد في لبنان بعض ما ينقصه من روح يفتقدها، والمشرقي الروحاني يجد في لبنان بعض ما ينقصه من واقعية، إنه الحالة التي تجمع مناخي الروح والمادة في وقت معاً.

من هنا أعتقد أن مرحلة السلام ستكون تحدياً حقيقياً لكل الذين يعيشون على أرض المنطقة، وإذا أردتني أن أحدد، أقول بوضوح: أرجو من الجميع أن يعيدوا النظر في التاريخ وفي بعض المسلّمات، فالصليب ليس أداة سياسية ولا نريد صليبيات، والعرب مع احترامنا لهم ولحضارتهم، ليسوا أفضل الناس، ولا هي إسرائيل أو الشعب اليهودي هو شعب الله المختار، كل الشعوب هي شعوب الله، وكل من يعمل الخير، ويحافظ على ما أوصى به الله هو من أبناء الله المخلصين، فلا خاص ولا عام، لقد وقفت تلك النظريات والقناعات حواجز بين الشعوب عبر التاريخ وقد آن لها أن تسقط لتعود جميعاً إلى إنسانية الإنسان الحقيقية، وإلى ارتباط الإنسان، كل إنسان بالله. الدعوة الدينية ليست خاصة، نكفر إذا نحن اعتقدنا أن الله لفريق دون فريق. الله للجميع، وهو خالق الجميع، لا يملك أن يحدّه أحد، ولا أن ينفرد به أحد، ولكل طريقه إليه، بشرط أن يلتزم به صدقاً

المسيحية مثلاً هي رسالة محبة وشهادة للحق، ولا تستطيع الخروج عن هذا الإطار، حتى وإن حدث أن حمل الصليب بعضهم وحارب تحت شعاره، فالله الذي زعموا أنهم ينصرونه ليس هو الله الذي يؤمن به المسيحي. إنه تشويه الإيمان بالسياسة، وكذلك الأمر عند بعض المسلمين الذين شوّهوا الإسلام بالسياسة أيضاً. الإسلام الذي نعرف ونحب هو الإسلام الصافي كالماء المقطّر لا تشوبه الشوائب، والذي حدث هو أن الإسلام السياسي كثيراً ما أخذ من الإسلام الديني لتبرير مصلحته، تماماً مثلما حمل الصليبي القديم صليبه لتبرير مصلحته. فكثيراً ما استُخدم الدين من أجل السياسة، وهنا يتم الخلط بين ما هو لله وما هو للدنيا فيسيء للدين بعض أهله


س. هل تعتقد أن السلام القادم سيعيد صياغة العلاقات السورية – اللبنانية؟

ج. بالتأكيد، الشرق الأوسط كله يمر في مرحلة تغيير، لا شيء سيبقى على حاله، ما نتطلّع إليه هو إقامة هذا "الجديد" القادم على أسس أفضل وأقوى.

لنفترض، مجرد افتراض، أن سوريا امتصّت لبنان كله واندمج بها على هذا النحو أو ذاك وصار سوريا، فهل ستحل المشكلة؟ أبداً، جوهر المشكلة سيبقى، وهو البحث عن الحرية. وبدل أن يفتقدها اللبناني وحده سيجد السوري معه في الخندق نفسه يبحثان معاً عنها، والوحدة أو اللاوحدة، وجود لبنان أو عدم وجوده لا يحلان مشكلة الإنسان وحاجته إلى "الأمنين" المادي والمعنوي. لا توجد حدود ما بين الأنظمة حين يتعلّق الأمر بالحرية. الحدود الحالية في المنطقة هي حدود الأنظمة، حدود حمايتها، لا حدود حماية المواطن، كلنا نتطلّع إلى وطن حر، بل وإلى وطن أكبر، ولكن بأية شروط؟

إن ما يمنع هذا هو الأنظمة التي لا توفّر الحماية للإنسان، سواء في رزقه أو أمنه، أو حريته السياسية. من أجل مثل هذا الحلم الكبير لا بد من أن ينتقل كل شعب من شعوب المنطقة إلى مرحلة الحرية والديمقراطية، وأن يمارسهما. وانطلاقاً من الحرية والديمقراطية تقيّم الشعوب تجربتها الوحدوية، ذلك هو الطريق، والوحدة ضرورية لأن هناك تشابكاً في العلاقات والمصالح... ولكن..

س. هل أفهم من كلامك أنك لست ضد علاقة متميزة مع سوريا من ضمن شرط الديمقراطية؟

ج. لا، بالقطع لا، ثمة فوارق في التقاليد والعادات ودرجة التطور ولكنها لا تعوق ولا تمنع، ثمة شيء لا أقبل نقاشاً فيه وهو موضوع السيادة، أي ممارسة السلطة اللبنانية على الأرض اللبنانية. أنا أعرف أن الاستقلال في كل بلاد العالم، بما فيها الكبيرة، نسبي، السيادة تعني أن تأخذ قرارك مستقلاً، غير أنك لا تستطيع وأنت تمارس هذا الاستقلال في اتخاذ القرار إلا أن تأخذ بعين الاعتبار المصالح الحيوية للآخرين ووجودهم، ولكنك تأخذ هذا الاعتبار بإرادتك ومستقلاً عن غيرك، وفي إطار احترامك لنفسك ولشعبك. إنه قرار ذاتي تفرضه المصالح المشتركة، ولا يفرضه عليك الآخرون بالقوة. لا يوجد استقلال بالمطلق، فإلى جوارك دول موجودة ذات مصالح، ولا أستطيع أن أتجاوز بقراري حدودي إلى ما يؤذيهم أو يمسّ مصالحهم.

س. إذاً لبنان معادٍ لسوريا غير مقبول؟

ج. بالطبع غير مقبول، وقد قلت مرة في تونس: لا يحكم لبنان من دمشق ولا يحكم من بيروت ضد دمشق

س. من ضمن الوضع القائم، هل تعتقد أن من الممكن الخروج بصيغة مقبولة للعلاقات السورية – اللبنانية؟ صيغة تضع أسساُ دائمة وطويلة المدى للبلدين الشقيقين؟

ج. ليس أسهل من هذا ولا أقرب

س. كيف؟

ج. بمجرد أن تقرّ سوريا أن لبنان موجود. ما نريده من سوريا هو أن تحدد ما تريده من لبنان، إذا كان الموضوع موضوع أمنها فمن واجبنا أن نمنع ما يمسّ هذا الأمن من الأرض اللبنانية، منطلقاً أو معبراً، هذا المنع نمارسه نحن. أما عن المصالح الاقتصادية التي يتمم بعضها بعضاً فنرحب بكل ما يحمي هذه المصالح ويعززها، ونضعها في اتفاق مشترك. أمران محرمان ولا يمسّان وهما السيادة والاستقلال، ولي ملاحظة هنا، لقد بلغنا سن الرشد ونعرف كيف نمارس الاستقلال، ونعرف أيضاً أننا لا نستطيع، ولا نريد، أن نتخذ قرارات ضد مصالح سوريا

(...)

س. هل تعتقد أن أسباب المشكلة في لبنان، كما في بعض بلدان المنطقة الأخرى، هي مخاوف الأقلية أو الأقليات، من طغيان الأكثرية؟

ج. هذا صحيح تماماً، فلقد مرّت الأقليات بتجارب تاريخية قاسية، تركت آثارها العميقة. وإزالة هذه الآثار بكل رواسبها هي مهمة الأكثرية غير الخائفة والتي تمتلك شرعية كل شيء. ولقد سبق لي أن صارحت الرأي العام في حديث لي سابق، بأن طمأنة مسيحيي الشرق هي مسؤولية عربية – إسلامية (...) مشكلتنا التي لم يتفهمها الكثيرون هي أن خيارنا ليس ضد العرب ولا ضد الإسلام. ولا هو الانعزال، خيارنا هو المحافظة على شخصيتنا، وأن تكون محترمة، ولا مشكلة بعد ذلك

س. سؤال صريح: هل يتحدّث العماد عون كلبناني أو كمسيحي؟


ج. لا أستطيع أن أفصل ما بين مسيحيتي ولبنانيتي ومشرقيتي، فأنا مسيحي لبناني أنتسب لمنطقة الشرق الأوسط

س. هل أنت مسيحي لبناني عربي؟

ج. حدّد لي العروبة أولاً لأجيب

س. بمعنى الانتماء لمنطقة ولغة

ج. بهذا المعنى نعم (...) أما إذا كانت العروبة عرقية فلا، وفي العالم العربي تعيش أعراق شتى، أما إذا كانت عروبة بمدلول عام، فليس ما يمنع من أن نتحدّث عنها، وندير النقاش حولها، ونتفهّمها، ونقرّ بدورها وتاريخها وحضورها

س. يحمل جوابك الكثير من التردد، وربما شيئاً من الخشية

ج. صحيح، ففي أعماقنا خوف، عندنا في لبنان تجربة متقدمة، ومن حولنا أكثرية تشدنا إلى الخلف، هذا ما نخشاه

س. أين هي جذور تلك التجربة التي يخشاها العماد عون معبّراً فيها عن مخاوف فريق من اللبنانيين. أهي في أحداث 1860 أم 1958؟

ج. قبل ذلك، إنها تعود إلى المرحلة العثمانية التي امتلأت بالتعصّب، ولكي يبرّروا استيلاءهم على السلطة، وهم من غير العرب، فقد زادوا من تعصّبهم وغالوا فيه، وحمّلوا الإسلام وزر موقفهم وسياستهم. ولقد حصل لبنان من خلال تلك المراحل التي تعود إلى قرون مضت، على شيء من الكيانية والاستقلالية، ولذا فمن الخطأ القول بأن لبنان خلق في "سايكس بيكو" ووجد من خلال ذلك الاتفاق التاريخي، ما بين إنكلترا وفرنسا

وإذا أردنا أن نكون صادقين، وأن نجد حلولاً جدية لمشكلاتنا وعلاقاتنا، فلا بد من المصارحة، لا بد من القول بأن المسيحي اللبناني يتطلّع إلى التكافؤ، إلى مواطنية يحميها قانون يطبّق على الجميع وبالتساوي

س. هل تؤيد أي صيغة تحمي المسيحي حقوقه ووجوده الحر، وتوفّر له ضمانة الأمن الحقيقي بلا زيادة أو نقصان؟

ج. من المؤكد، وأشدد على موضوع ممارسة الحرية

س. هل تعتقد أن ممارسة الحرية للمسيحي يمكن فصلها في وطن حر عن ممارسة الحرية للمسلم؟

ج. لا، لذا نعود إلى البداية، وإلى أجوبتنا الأولى، ودعني أسألك : هل من الممكن أن أحمي الحرية في لبنان إذا لم تكن موفورة في جواره؟

س. كيف نستطيع أن نلخّص المشكلة من خلال هذا العرض؟


ج. نلخّصها بجملة بسيطة، إننا نواجه ونعاني من مشكلة إنسان بلا حقوق في الشرق الأوسط، ويوم تتوفّر هذه الحرية يسقط الكثير من المخاوف، وتسهل معالجة ما تبقّى في إطار دولة حديثة

س. سؤال قد يكون غريباً: هل تحب دمشق؟


ج. ولوو...! لطالما غنيّت مع سعيد عقل وفيروز "سائليني يا شآم"، بغض النظر عن السياسة والديبلوماسية

أنا عسكري، وطبيعة ثقافتي أن من تحاربه اليوم يجب أن تتفاوض معه غداً، فإذاً لا يوجد شيء ثابت، ولا كراهية عندي، ثمة خصومة سياسية صنعتها الظروف. كل ما أستطيع قوله هو أن يدنا ممدودة للخير، وفي اتجاهه.

س. العماد عون ضابط في الجيش اللبناني، وسواء كان قائداً لهذا الجيش أو لا، وتعرّضت سوريا أو أي بلد عربي للخطر، هل يشارك في الدفاع عنه؟

ج. أشارك فيه بغير تردد، وقد طالما أعطيت التوجيه، كقائد كتيبة، وقائد لواء، وقائد جيش في ما بعد، على الشكل التالي: إذا اختلف اللبنانيون فيما بينهم فأنا مع المعتدى عليه ضد المعتدي، وإذا اختلف لبنان مع الآخرين فأنا مع لبنان ضد الآخرين، وإذا وقع الصراع ما بين العرب وإسرائيل، فنحن مع العرب ضد إسرائيل
Reply With Quote
Sponsored Links
  (#2 (permalink)) Old
Orange Room Moderator
 
>Watani<'s Avatar
 
Online
Posts: 9,627
Blog Entries: 1
Thanks: 0
Thanked 1,499 Times in 738 Posts
Last Online: 1 Minute Ago
Join Date: Wed Feb 2006
View >Watani<'s Photo Album
Default 1st December 2008

مقتطفات من الحديث الثاني

29 كانون الأول (ديسمبر) 1997

س. أريد أن نبدأ من منع حديثك في التلفزيون اللبناني ... فما هو ردّ فعلك، وما هو موقفك من المنع، وما هو في رأيك دافع النظام لمنعك، وما صلة سوريا بذلك؟ وهل صحيح أنك اتهمتها بأنها كانت وراء القرار؟ ثم إنّ معارضيك وقفوا إلى جانبك في استنكار قرار المنع وكثير منهم من أصدقاء سوريا، فهل تجد في موقفهم مدخلاً لنوع من المصالحة الوطنية مع ذلك الفريق الذي ما زال يحمل من لبنان همومه وتطلّعاته الوطنية والديموقراطية ؟

ج. لنبدأ من البداية لم يكن منع بث الحديث اعتداء على ميشال عون شخصياً بقدر ما كان اعتداءً على الديموقراطية ونظامها ومبادئها الأولى التي ما زال أهل النظام يجهلونها، ولقد جاء قرار المنع اللبناني تعبيراً عن خوفهم على أنفسهم أكثر مما جاء تعبيراً عن ثقتهم بأنفسهم وممارساتهم. فحين تحاول منع معارضك من القول تكون إما خائفاً منه أو خائفاً مما سيقول، وفي الحالين فأنت تبدأ من الخوف العابر لتعيش في الخوف الدائم

لقد افترض أهل النظام أنني سأقول كلاماً يمسّ سورية، ولجأوا إليها لتبرير المنع. والحقيقة أن موضوع المقابلة كان سيتناول المخاطر التي يقود إليها أهل النظام لبنان وشعبه، وخصوصاً ما يتعلّق بتلك الديون التي يرهنون بها مستقبله لتمرير مرحلتهم، حتى إذا ما جاء أهل البلد والديموقراطية إلى السلطة وجدوا بين أيديهم وطناً مرتهناً ومرهوناً، ويغدو بيعه هو الحل الوحيد المتاح أمام أي حكم وطني يعقب هذا الحكم. كان موضوع المقابلة خاصاً بلبنان، ولكنهم منعوا بث المقابلة، ثم لجأوا إلى سوريا لتبرير قرار غير ديموقراطي لنظام غير ديموقراطي، وتلك طبيعة الأنظمة التي لا تساندها الأغلبية الشعبية، إنها تلجاً إلى مثل هذه الأساليب خوفاً من الحقيقة

كنا سنتحدّث عن الانتخابات البلدية مثلاً، وهو موضوع لبناني مطروح على النقاش العام ويتهرّب منه أهل النظام

كنا سنتحدّث عن ذلك التوريط المستمر لسوريا والتلطّي وراءها لتبرير ما يؤكّد لنا أصدقاؤها الحقيقيون من أنها بريئة منه ولا صلة لها به

لقد درج أهل النظام في المدة الأخيرة على تستير عوراتهم وأخطائهم، بل وفضائحهم، بالزّعم أن كل حديث عن هذا يمسّ سوريا والأمن المشترك. ونحن نريد أن نسأل: هل صحيح أن سوريا هي التي تأمر بهذا، أم أن أهل الحكم هم الذين يمارسون الخطأ والخطيئة ثم يلجأون إلى سوريا لتبرير أخطائهم

من الصعب أن يصدّق أحد أن لسوريا يداً في كل ما يجري، أو لنقل في الكثير مما يجري. وذلك أن موقف سوريا، في ما تقول وتؤكّد، هو التركيز على التنسيق بين البلدين في مواجهة استحقاق السلام حتى يكون سلاماً حقاً للبلدين. وإذن، فما دخل سورية في فضائح أهل الحكم ورجاله. ما دخل سوريا في التلزيمات...؟ وما دخل سوريا في السرقات؟ ما دخل سوريا في الدين؟.ما دخل سوريا في فضيحة الميدل إيست، وفي فضيحة الطوابع التي لم يعد أحد يسمع عنها شيئاً..؟ ما دخل سوريا في فضائح المرفأ ؟.ما دخل سوريا في الخلل الذي يفرضه أهل الحكم على ممارسة الديموقراطية؟

إننا نحبّ أن نعتقد أن سوريا هي خارج اللعبة الداخلية لسبب بسيط، وهو أن في سوريا، على الرغم من كل شيء، دولة وقانوناً ومسؤولية ومحاسبة ومؤسسات، في حين أن أولئك الذين ينسبون أنفسهم لها في لبنان يتجاوزن كل هذا ليقيموا دولتهم الخاصة أو دولهم، وليضعوا أنفسهم فوق المسؤولية والمحاسبة، وربما وجدوا في تعليق أخطائهم وخطاياهم على الخشبة السورية ملجأ يحميهم من المحاسبة العامة، ومن أدنى درجات احترام الرأي العام

ولقد استخلصت هذه النتائج من ردود الفعل اللبنانية عند كثير من المعارضين، بل عند الكثير من أولئك الذين تربطهم صلات طيبة بسوريا ولم يفقدوا وطنيتهم ولا حسّهم الديموقراطي. فمثلاًَ حين يستنكر رجل دولة محترم مثل سليم الحص قرار المنع فهذا يعني أن المنع لم يكن سورياً، لأن سليم الحص صديق لسوريا،ولكنه لبناني. ونقول الشيء ذاته عن سليمان فرنجية الذي لا يزايد عليه أحد في صداقته المعروفة لسورية، وكل أولئك الذين استنكروا القرار ووقفوا إلى جانب الحرية، على الرغم من أنهم قد يختلفون معي كما قد اختلفت معهم في الكثير من المواقف. هذا الإجماع اللبناني على احترام الحرية يعني أن لبنان ما زال موجوداً. ومشاركة أصدقاء كثيرين لسوريا في استنكار المنع يعني أن ما أراد الحكم الإيحاء به من أن لسوريا يداً ورأياً ليس صحيحاً أو ليس دقيقاً

س. لنخرج من موضوع منع البث الفضائي للمقابلة إلى صلب المشكلة . أنت تقول إن موقف رجال مثل سليم الحص وسليمان فرنجية، وكل الذين استنكروا المنع هو تعبير عن الديموقراطية، وهؤلاء يعارضون من مواقعهم هذه الحكومة... فهل تجد في موقفهم السليم مدخلاً للتعاون والدخول في مشروع تصحيح مسيرة الحكم اللبناني..؟

ج. من حيث المبدأ نرحّب. ولكن حتى ندخل شركاء في مشروع للتصحيح لا بد من أن يكون لدينا وبقدر مقبول تصور مشترك للبنان الذي نريده، وأن ننطلق من مسلمات الديموقراطية. لنكن صريحين : هل يريد شركاء الحياة في الوطن أن نكون بلداً عربياً شريكاً لسوريا في مواجهة التحديات ..؟ إذا انطلقنا من مسلمة الشراكة لا التبعية فإن لدينا نقطة انطلاق أولى يمكن أن نبني عليها. على أي حال فإن الموقف الأخير يؤسّس لمثل هذا التعاون، وأنا أدعو إلى طاولة حوار صريح منفتح ومفتوح لوضع مثل هذا التصوّر المشترك والانطلاق

س. ألا تعتقد أن الحديث عن التبعية يظلم سوريا التي وقفت إلى جانب لبنان وقدّمت كثيراً من التضحيات...

ج. الأمر ليس واضحاً هنا. غير أنه من المؤكد أنّ من يقّدمون أنفسهم أنصاراً لسوريا يتعاملون معها ومعنا من ضمن هذا الطرح وهذه الصيغة، وحبّذا لو أن سوريا حدّدت لنا اليوم علاقتها المستقبلية بلبنان، وعلاقتها أيضاً بهؤلاء الذين ينسبون أنفسهم لها..إذن لساعدتنا على توضيح الأمور وتحديد المواقف وبناء علاقاتنا معها على أسس دائمة

س. لنفترض أن لسوريا أنصاراً في لبنان، أليسوا لبنانيين، ومن حقهم بالتالي أن يشاركوا في صياغة علاقات وطنهم اللبناني بسورية..؟


ج. أختلف معك جزئياُ، فما يجب أن يكون عليه الأمر هو أن يكون شعب لبنان كله صديق لسوريا بحكم التاريخ والجغرافيا، لا أن ينقسم الشعب اللبناني فريقين : نصيراً وخصماً. إن صداقة سوريا هي من حقّ كل اللبنانيين، كما من حقّهم أن يضعوا مشتركين صيغة علاقتهم الأخوية بها، وأن نخرجها من المزايدة والمناقصة

س. خارج النرفزات والأخطاء، وما يقال هنا أو هناك... وحتى نتعامل مع الوطن بصراحة ومسؤولية ، ما هو تصوركم الشخصي، أو ما تمثلون للعلاقة مع سوريا ...وبالتالي للعلاقة مع إسرائيل..؟

ج. ثمة فارق أساسي عندي بين سوريا وإسرائيل. فسوريا بلد جار نرتبط معه خارج النظام السياسي هنا أو هناك بروابط تاريخية وأسرية واجتماعية واقتصادية تشكّل بمجملها تلك الحالة الخاصّة والفريدة بين بلدين شقيقين، متفقين في أشياء كثيرة ومختلفين في أشياء أقل

أما إسرائيل فليس بيننا وبينها إلا تلك الجوار الجغرافي الحديث التاريخ ولا تاريخ له. فلا أهلنا أهلها ولا أهلها أهلنا. وليس بيننا روابط مشتركة، ولا اقتصاد مشترك، ولا علاقات اجتماعية ولا أسرية. إنها دولة قضت الظروف السياسية الدولية إنشاءها، وهي تجاور عدداً من البلدان العربية ويتطلّع الكل إلى سلام معها بحكم ما انتهى إليه أمر الصراع العربي - الإسرائيلي بعناصره الخارجية والداخلية على السواء. وإذا كان لبنان ليس كل قضية العرب في فلسطين ولا حامل همّها الوحيد. إلا أنه جزء من هذه القضية وهي تهمّه اليوم لأسباب أمنية وسياسية وبشرية. فهو يحادد إسرائيل، وهو مضّطر للتعامل مع العدوان اليومي عليه. وفي الوقت نفسه مع طروحات السلام، وهو مضطر إلى أن يأخذ بعين الاعتبار والرفض مشروعات التوطين

نظرتنا إلى سوريا هي نظرة لبناني قد يختلف معها سياسياً ولكنه يلتقي وطنياً. وقد يختلف معها اقتصادياً ولكنه يلتقي بها اجتماعياً. نختلف من فوق ربما، أي من علاقات الحكم والسلطة، ونرتبط بها من تحت حتماً، أي من علاقات الناس، وقد يكون أبرز اختلافنا معها هو فيما يمارس علينا بإسمها، وكثيراً ما قال لي أصدقاء أثق بهم وبمعرفتهم لحقائق الأمور إنها بريئة منه، وخصوصاً الرئيس الأسد الذي يؤكد عارفوه والمراقبون أنه الأبعد نظراً في إدارته لعبة السلام والصراع العربي - الإسرائيلي. من طرفنا كلبنانيين نتطلع إلى علاقة مع سوريا وشعبها تأخذ بعين الاعتبار كل المشتركات وكل عناصر الاختلاف. علاقة يقتصر فيها التنسيق على الشأن الخارجي والتعامل مع المخاطر المشتركة. علاقة أفق سياسي مشترك وأمني مشترك.. لا أرض مشتركة

نظرتنا إلى إسرائيل مختلفة. فإسرائيل تحتل جزءاً من لبنان، وهي تضرب الوطن كل يوم وتقتل مواطنين لبنانيين لا تقل مسؤوليتنا عنهم عن مسؤوليتنا عن أي مواطن لبناني في أبعد قرية أو أقرب مدينة، فلبنان مقدّس عندنا وطناً في كل شبر منه، ونقاتل دفاعاً عنه. هذا ما تعلّمناه في الجيش وعلّمناه. ولا ننسى أنني ضابط لبناني

س. ما دام الحديث عن سوريا وإسرائيل فما هو موقفك من طرح لبنان أولاً .. هل تؤيده ، أم ترفضه؟

ج. لبنان أولاً فخ للبنان وسوريا، إذا كانت إسرائيل تريد السلام فعلاً فما الذي يضيرها أن يكون مسار السلام مشتركاً…؟ في هذه النقطة لا نريد أن نختلف مع سورية لأن الموضوع خارجي لا داخلي. ثم إننا لا نريد أن يُستفرد لبنان ونفضّل أن نبقى معاً. ولطالما دعوت من قبل إلى مثل هذه الشراكة في المواجهة حين طالبت بطاولة ثلاثية منذ عام 1989، أي قبل مدريد الذي اعتمد فيه العرب مبدأ ثنائية المفاوضات. على أي حال فلست ممن يقول بانفراد لبنان أو لبنان أولاً، ويا ليت العرب الآخرين وقفوا معنا ومع سوريا ورفضوا التوقيع المنفرد أيضاً، إذن لتحقق السلام العادل على جميع الجبهات، أو لكُنا أقوى ككتلة عربية متماسكة في مواجهة المخاطر

س. كيف تنظر إلى مستقبل علاقات سوريا بلبنان... وهل أنت من أنصار تأطيرها وتقنينها بهدف توضيحها وتحديدها...؟

ج. يبدأ كل شيء من الاعتراف بلبنان وطناً حراً ومستقلاً. ثم يأتي كل شيء بعد ذلك من تحت هذا السقف، ولا اعتراض لدي على التأطير والتقنين ضمن هذه النظرة. ثم دعني أصارحك: لبنان المستقر الموحّد هو قوة لسوريا والعرب… ولبنان المنقسم والمضطرب عبء عليها وعليهم. ولا أنكر أنني طالما وقفت ضد السياسة السورية في لبنان، ولكنني أجد اليوم، ومن خلال منع بث الحديث التلفزيوني الذي كان سينتقد أهل الحكم اللبناني، أن مسؤولية بعض اللبنانيين في توريط سوريا لا تقل عن مسؤولية بعض الذين ينتفعون من التورّط على جانبي العلاقة

س. هل أنت طائفي؟

ج. أنا لبناني

س. هل توافق على إلغاء الطائفية..؟

ج. نعم وفوراً إذا وافق شركاء الوطن الآخرون .. وأضيف إنني مع علمنة الدولة على قاعدة الدين لله والوطن للجميع

س. ماذا تعني عندك العلمنة ؟

ج. في الدولة المدنية تكون علاقة المخلوق بالمخلوق أي المواطن بالسلطة الوطنية وقوانينها المدنية ومجتمعها المدني. الدين شيء آخر مختلف وأكبر. إنه علاقة المخلوق بالخالق. علاقة بما هو فوق لا بما هو تحت. من هنا، فإن العلمنة هي دفاع عن الدين وتحصين له وليست نقضاً أو نقيضاً

س. هل أنت ديموقراطي، بمعنى أنك توافق على وجود الآخر، وتحترم حقّه في الرأي، وتقبل مشاركته في السلطة والحكم والقرار؟

ج. بدون أدنى تردد. ولكن مشكلتنا اليوم هي أن هذا الآخر الذي نريده شريكاً ونحترم رأيه ووجوده هو الذي يرفض الآخر ومعه الحرية والديموقراطية

س. ما الذي يمنع عودتك إلى لبنان؟

ج. الجواب عندهم هناك، اسأل رفيق الحريري

س. يقولون أن هناك ملفاً يتهمك بالاستيلاء على أمول الدولة، فما هي قصّة هذه الأموال؟

ج. لا صحة لهذا على الإطلاق، والدليل هو أن الحديث عن هذا الملف مستمر ويتحرّك موسمياً... دون ملف

لقد انقسم الشعب اللبناني حول هذا الموضوع فريقين، فريقاً من ذوي الغرض صدّق الإدعاء ويستخدمه... وفريقاً صادقاً لم يصدّق. إلا أن أحداً من الفريقين لا يعلم أن الدولة هي التي حوّلت أموالي الخاصّة واستولت عليها، وجمّدت كل حقوقي بقرار تعسفي. على أي حال إذا كان هنالك ملف فلماذا يتحدّثون عنه ولا يكشفونه..؟

س. هل يعتبر العماد ميشال عون نفسه ممثلاً للمسيحيين أم فريق منهم؟

ج. أرفض هذه التسمية، فأنا لبناني أولاً وثانياً، وأخيراً، وموقفي يمثّل الشريحة الأعظم من اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين ومن كل الطوائف. إنّنا نتحدّث عن لبنان لا عن المسيحيين في لبنان، ولو أن الوضع انقلب وكانت إحدى طوائف المسلمين هي الأكثر غبناً لدافعت عنها وكنت معارضاً من أجلها. إن الوطن الحر يعني شعباً حراً، والشعب هنا في مفهومنا ونظرتنا ومشروعنا هو كل اللبنانيين، من الجنوب إلى طرابلس، إلى البقاع إلى مناطق الجبل بقلبها وأطرافها، إلى بيروت التي صارت بفضل هذا الحكم، عجيب الجهل، ثلاث بيروتات: الضاحية والشرقية والغربية ومعها سوليدير التي ستكون بيروت الرابعة ولن يعيش فيها لبناني واحد؟ فهل هذا هو لبنان الذي يتحدثون عن إعادته واستعادته بعد كل ما مرّ به من محن الحرب والدمار؟

س. ما هو لبنان في قناعتك وتحديدك له. هل هو بلد عربي أم هو خارج هذه التسمية؟

ج. لبنان بلد عربي يا أخي وكفانا مزايدات، إنه جزء من هذه المنطقة ولا ننسى أن تعبير العروبة هو نتاج لبناني. قد نختلف في تحديد معنى العروبة وهل هي هوية عرقية أم لغوية ثقافية أم جغرافية أم دينية. وفي قناعتي أنها خليط من كل هذا… غير أنها موجودة، ولبنان جزء منها. خلافنا مع البعض ليس على العروبة بل على محتواها. هات لي عروبة ديموقراطية وأنا معها. هات لي عروبة مقترنة بالحرية وبحقوق الإنسان وأنا معها. هات لي عروبة تحترم الآخر وتتّسع له لأقاتل دفاعاً عنها. هات لي عروبة تنتمي للعصر وتعيش همومه ومشكلاته وتنفتح على الحوار فأشعر بفخر الانتماء إليها. مشكلة العروبيين هي أنهم لم يملأوا هذه الكلمة بمشروع حضاري حديث، ومع ذلك فنحن في لبنان جزء من هذا العالم العربي ونحاول أن نعطي لكلمة العروبة بعدها الآخر وانفتاحها على الآخر

س. متى تعود إلى لبنان؟

ج. حين يتم تصحيح الخلل. لقد منعوا حديثاً لي على التلفزيون دون أن يعرفوا حرفاً من محتواه، وقامت قيامتهم خوفاً.. فكيف لو أنني عدت؟ سوف أُمنع بمختلف وسائلهم من أي نشاط، وقد أُمنع من الحياة... لقد أرسل لي أحد أركان هذا الحكم مرة يقول :"سوف ندعوك للعودة إلى لبنان ونقول أنك حرّ تستطيع أن تعود متى شئت ولكن إياك أن تصدّق ذلك لأننا لا نستطيع أن نوفّر لك الحماية. والمعنى هنا مفهوم ومعلوم. طبعاً هذا لا يعني أنني لن أعود. ولكن للعودة وقتها وشروطها ونتائجها
Reply With Quote
  (#3 (permalink)) Old
Orange Room Moderator
 
>Watani<'s Avatar
 
Online
Posts: 9,627
Blog Entries: 1
Thanks: 0
Thanked 1,499 Times in 738 Posts
Last Online: 1 Minute Ago
Join Date: Wed Feb 2006
View >Watani<'s Photo Album
Default 1st December 2008

مقتطفات من الحديث الثالث


[/color] 15 ايلول (سبتمبر) 2000
س. كثُر الحديث مؤخراً في لبنان وخارجه عن قرب عودتك إليه، إذا عدت كيف ستتعامل مع المستجدات والتطورات التي مرّت به على مدى عشر سنوات؟

ج. أعرف أن موضوع عودتي لم يعد بعيداً وأن هناك من يطالب به سواء من المواطنين الذين لا يجدون من يعبّر عن مطالبهم، أو من الأصدقاء، وحتى ممن اختلفنا معهم يوماً وكانوا يصنّفوننا أو نصنّفهم خصوماً، لقد تغيّر الكثير في لبنان، ومطلوب تغيير أكثر، على أي حال فإن موضوع العودة مرهون ببعض إجراءات ومبادرات تسبقه، لتؤكّد حسن النية، ونحن ننتظر

س. أنت مضطر في حال عودتك للتعامل مع النظام السياسي الذي ولّده الطائف، فهل تعني عودتك اعترافاً منك بالطائف وما بعده؟

ج. في قناعتنا أن الطائف قد تجاوزته الأحداث والتطورات على الأرض، وبالنسبة لنا فإننا بصدد طرح مشروع لإعادة تنظيم هيكلية الدولة على أساس الفصل بين السلطات وتوازن هذه السلطات. ومن الطبيعي أن يشمل هذا التنظيم السياسة الخارجية، وعلاقات لبنان الخارجية، بحيث تكون علاقات دولة ووطن بالخارج لا علاقات طوائف بهذا الخارج.... فضلاً عن أننا نتطلّع إلى دولة تبني علاقات مواطنيها، حقوقاً وواجبات، على أساس مواطنيتهم لا طوائفهم

س. لقد قامت في لبنان انتخابات هي الأولى فيه، كما وصفها الخصوم والأصدقاء، نزاهة وديمقراطية، بقطع النظر عن نسبة مشاركة هذا الفريق أو ذاك، فماذا تريد أكثر؟

ج. الحرية مطلقة والحياد نسبي، وما هو أهم في الديمقراطية من حياد الحكومة هو شعور الناس بأنهم قادرون على التعبير والاختيار بحرية. مثل هذا الشعور ما زال ناقصاً، صحيح أن قدراً من عدم التدخل في عملية الاقتراع قد أدّى إلى نتائج مفاجئة، ولكن المناخ العام ما زال ضاغطاً ومضغوطاً، على أي حال فإننا ننظر بإيجابية إلى أي قدر متاح من الحرية التي تقرر وحدها شرعية النظام والحكم، والقرارات التي يتخذها

س. دعنا نتحدث في ما نعتقد أنه الأهم، أنت رمز لرفض سوريا


ج. (مقاطعاً): إن طرحك للسؤال خطأ، فأنا لست رمزاً لرفض سوريا

س. عفواً، لنقل إنك رمز لرفض شكل من العلاقة التي أقامها فريق من اللبنانيين مع سوريا، ولنحاول تقطيع السؤال تحديداً وتوضيحاً:
أ. هل تؤيد علاقة مع سوريا؟
ب. هل تؤيد علاقة مميزة مع سوريا؟


ج. إذا كان جوابك إيجاباً فما هو شكل هذه العلاقة المميزة: حدودها، ضوابطها، عناصر ربطها ووحدتها، وعناصر استقلالها..؟

ج. سأجعل جوابي مقطعاً كسؤالك

أ. من الطبيعي أن أؤيد العلاقة مع سوريا، فلا يرفض العلاقة بين بلدين جارين كسوريا ولبنان سياسي عاقل

ب*. أؤيد علاقة مميّزة محددة التميّز والتمايز، علاقة تميّزها حقائق الحياة على الأرض، من جغرافيا بمعنى الجوار، ومن علاقات شعبية بمعنى التواصل الأسري، ومن علاقات اقتصادية يتمم فيها كل بلد الآخر بما ينقصه، فيعطي لبنان مثلما يأخذ ولا يقتصر دوره على العطاء. ولعلك تذكر حديثاً قديماً لي معك في باريس قبل سنوات حين سألتني إلى أي مدى أذهب في تعبير العلاقة المميزة، فقلت لك إلى مدى الوحدة بشرط الديمقراطية، بمعنى النظام الديمقراطي التعددي، فإذا تعذّر ذلك، وأظنه متعذّراً في الشروط الحالية، بقي اللبنانيون في لبنان والسوريون في سوريا، واخترنا للعلاقات بين البلدين صيغة المصالح المشتركة

أسألك... أين يقع لبنان؟ إن له جوارين لا ثالث لهما غير البحر، هذان الجواران هما سوريا وإسرائيل. فإما إسرائيل فالعلاقة معها تحددها صيغة السلام الذي سوف تفرضه القوى والمصالح الدولية، ونتمسّك بشروطه العادلة وبوحدة الموقفين السوري واللبناني منه، لأنهما هنا متّحدا المصلحة، بحكم أنهما يواجهان مخاطر وتحديات مشتركة، وحتى لا يجيء السلام اللبناني الإسرائيلي على حساب لبنان أو تقسيماً له

وأما العلاقة مع سوريا فتحكمها وتوجهها عناصر كثيرة تاريخية وجغرافية، سياسية واقتصادية، فضلاً عن مستقبل لا تستطيع معه الوحدات الجغرافية الصغيرة أن تتقوقع لتعيش منفصلة عن عالمها. من هنا فإننا ننظر لسوريا على أنها الرئة الاقتصادية التي يتنفس من خلالها لبنان اقتصادياً، تماماً مثلما هو لبنان بالنسبة لسوريا وللعرب، الرئة السياسية التي يتنفّس من خلالها كل من يطلب الحرية والتعايش، أو يؤمن بهما، أو يريدهما ويختارهما

وللتوضيح، فإن تعبير الرئة هنا لا يعني التدخل بالشأن السوري، كما لا يعني تدخلاً بالشأن اللبناني، فما تحققه الإرادة الشعبية بحريتها يتّخذ طابع المساواة والقدرة على الاستمرار والنمو والتطور، أما ما يُفرض فتذهب به عناصر فرضه

نريد أن نتعايش في الداخل، لبنانيين على قدم المساواة، لا يفرض علينا أحد من يمثلنا، أو يعبّر عن مصالحنا، ومع الجوار، وتحديداً مع سوريا، على قدم المساواة أيضاً، يحمي أحدنا الآخر فلا يطعنه في ظهره. أليس هذا ما تخشاه سوريا من بعض لبنان؟ إنه أيضاًُ ما نخشاه في لبنان من بعض سوريا، ونريد للعلاقة الصحيحة بيننا وبين جارنا السوري أن تجعل كل ذلك واضحاً قوياً قابلاً للحياة، لا يتأثر بمزاج فرد أو بسقوط نائب أو بنجاح نائب، ولا بمجيء رئيس أو بذهاب رئيس

س. ألا تعتقد أن خطابك السياسي كثيراً ما تجاوز في حدّته هذه الإشارات الطيبة؟

ج. أبداً، فخطابي واحد موحّد، كل ما في الأمر أنني أتحدث مرة عن الثوابت وأخرى عن الممارسات، ولأن حديثنا اليوم هو عن الثوابت والمبادئ فإننا نتحدّث لغة مختلفة

إنك لا تستطيع أن تطلب مني أن يكون حديثي ذاته حين يتصل الأمر، بهذا الشكل أو ذاك، من أشكال التدخل في صميم الشأن اللبناني الداخلي . لقد دعوت أكثر من مرة إلى مؤتمر وطني يحدّد شكل ومستقبل العلاقات مع سوريا، وينقلها من إطار الممارسات الفردية والأهواء، إلى مستوى السياسة الوطنية، بحيث يغدو الموقف من سوريا، ومستقبل العلاقات معها، لبنانياً لا فئوياً، وطنياً لا طائفياً، طبعاً علاقات بلدين مستقلّين وجارين في الوقت نفسه

س. ألا تعتقد أن كثيراً مما ينسب لسوريا لا علاقة لها به، وأن بعض دعاة صداقتها، أو المستفيدين من هذه الصداقة، هم الذين يوحون بما ينفر منه فريق من اللبنانيين؟ بتعبير أوضح هل تعتقد أن كل الممارسات السياسية اللبنانية على الأرض تعبير عن سوريا أو سياستها في لبنان؟

ج. هذه النقطة تحتاج إلى جلاء، فما نراه أو نسمع به من ممارسات لا تتفق مع المصلحة الوطنية تُنسب لسوريا، وقد يكون الأمر مختلفاً وسوريا بريئة منها، إذاً فلتوضح ذلك، ولتتبرأ من أولئك الذين يستخدمون اسمها ويتلطّون خلفها ويقولون لنا، أو يفعلون، ربما غير ما تريد سوريا.. وكثيراً ما هددونا بها

س. في آخر حديث لوليد جنبلاط مدّ يده إليك وقال إنه يمشي نحوك إلى منتصف الطريق، فهل تبادله ذلك وتمشي نحوه نصف الطريق المقابل؟


ج. ليست القضية قضية نصف طريق أو أقل أو أكثر، إنها سياسة وطنية عامة نتفق عليها أو نختلف. وفي مواقف الأستاذ جنبلاط الأخيرة الكثير مما نتفق معه فيه، ولذا فنحن نقول له أنه من أجل لبنان الواحد الموحد المستقل المتعايش نمشي ثلاثة أرباع الطريق لا نصفه. ومن مدّ يده لنا نمد يدنا له، ومن أمسكها نمسكها عنه، وليست القضية في نهاية الأمر والمطاف شخصية أو مزاجية، ففي السياسة توجد مواقف وعناصر اتفاق أو اختلاف، ونحن نتفق مع وليد بك في الكثير من طرحه، وخصوصاً في موضوع تصحيح العلاقة مع سوريا بجعلها أكثر وضوحاً وتكافؤاً، والعلاقة ما بين فريقي الحياة الوطنية في الجبل، بجعلها أشد رسوخاً وأقوى من كل أسباب الفتنة حاضراً ومستقبلاً، مستفيدين من دروس الماضي

س. عودة إلى موضوع علاقة لبنان مع سوريا، في أي مجال تقع في نظرك عناصر الاتفاق، ويشمله تعبير المصالح المشتركة؟

ج. في الاقتصاد أولا،ً وفي السياسة الخارجية ثانياً. ففي الاقتصاد يمكن أن نصل إلى أبعاد تتجاوز المفروض الحالي، لأن شراكة المصالح يمكن أن تشمل كل قطاعات الحياة اليومية بالتكافؤ المتوازن، وفي موضوع السياسة الخارجية توجد عناصر كثيرة يمكن اتخاذ مواقف موحدة فيها أو متقاربة، ثمة موضوع ثالث يمكن الاتفاق عليه وتنظيمه في اتفاق هو الأمن، فسوريا تخشى أن يكون لبنان ممراً للتآمر عليها، ونحن نرفض هذا الدور للبنان ونستطيع أن ننسّق بين البلدين أمنياً، كما يحدث في كل الدنيا بين بلدان الجوار، بحيث لا تخشى سوريا من لبنان كما لا يخشى لبنان من سوريا. خارج هذه العناصر لا نجد مبرراً للتدخل أو المشاركة، فلبنان هو لبنان كما أن سوريا هي سوريا، كلاهما مستقل وسيد قراره الوطني

س. سؤال أخير كيف تنظر إلى الماضي من خلال الحاضر؟

ج. تواجه المنطقة ولبنان، مفرقاً تاريخياً صعباً بالغ الحساسية، وقد يكون من الأفضل لنا جميعاً أن نتطلّع للمستقبل بدلاً من أن نعيش الماضي. لقد ارتكب الجميع أخطاءً كثيرة وليس هذا وقت المحاسبة أو الحديث عمن أخطأ أو من أصاب، الكل أخطأ ولبنان وحده دفع ويدفع الثمن، دعنا ننظر إلى المستقبل بروح المسؤولية ونضع حداً لخطاب الأمس وجراحه وآلامه. لنبدأ من نقطة اليوم ولنحاول أن نرسم للبنان الذي نريد صورة أعتقد أن الظروف الدولية والإقليمية قد نضجت لتحديدها

التاريخ وحده سوف يحدد المسؤوليات والأخطاء، فلنترك ما للتاريخ للتاريخ، وما للحياة للحياة، وما للناس اليوم للناس اليوم. لنحاول أن نفتح صفحة لبنانية جديدة في علاقاتنا ببعضنا وفي علاقتنا بالآخرين.
وكما قال وليد جنبلاط : نلتقي في منتصف الطريق، حسناً لنبدأ السير جميعاً نحو هذا المنتصف، وأما عن نفسي فأنا مستعد كما قلت أن أمشي ثلاثة أرباع المسافة، لا نصفها فحسب، على طريق وحدة لبنان، وحريته، واستقلاله، واستعادة دوره
Reply With Quote
Reply

  The Orange Room - forum.tayyar.org The Orange Room Main Forums FPM Research, Archival & Media Defamation Forums


Currently Active Users Viewing This Thread: 1 (0 members and 1 guests)
 
Thread Tools Search this Thread
Search this Thread:

Advanced Search

 
Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off
Trackbacks are On
Pingbacks are On
Refbacks are On

Forum Jump

Forums Directory