العماد عون لـ الأنباء الكويتية:سأترشح في كسروان في ال 2009
إيمان قاعدتنا الشعبية بحسن خيارنا السياسي دليل أن خطنا لم ينهزم
الأنباء
30/10/2008
رأى رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون ان هدف البعض من المراهنة على التصادم بينه وبين الرئيس سليمان قد سقط بعد كلمته الاخيرة التي توجه بها الى مناصري "التيار الوطني الحرّ" أثناء اجتماعهم في عمشيت، وأيّد من خلالها ضرورة وجود كتلة نيابية للوطن معتبرا أنه بتحريضه المواطنين على الالتزام بكتلة للوطن يكون قد أسدى خدمة للرئيس سليمان
وأشار العماد عون في حديث "للأنباء" الى إيمان قاعدته الشعبية بحسن خياره السياسي بدليل أن خطه لم ينهزم لا على الصعيد المحلي ولا على الصعيد الدولي، لافتا الى تأثر شعبيته بتلاحق الاحداث الاخيرة مؤكدا في المقابل عدم انخفاضها الى ما دون الـ 53% على المستوى المسيحي وحده بحسب شركات استطلاع الرأي الصديقة، مشيرا الى قدرته على احراز نسبة الـ70% وذلك استنادا الى تحالفاته المستقبلية، رافضا بالاساس النسبة المذكورة فيما لو كانت متقلبة وغير ثابتة، مكتفيا بنسبة الـ51% للحصول على الاغلبية النيابية داخل المجلس النيابي
وكشف العماد عون أنه سيترشح في الانتخابات النيابية المقبلة عن عاصمة الموارنة كسروان، معتبرا أن هذا الترشح هو التحدي الكبير بالنسبة له ويهدف الى تثبيت السياسة المسيحية التي اختارها، مشيرا الى ان كل الاحتمالات واردة في العملية الانتخابية ولا تحسم الا بعد اقفال صناديق الاقتراع وفرز الاصوات
وعن صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام أبو جمرا، نفى العماد عون استطاعة أي فريق آخر المطالبة باستحداث منصب لنائب رئيس الجمهورية مقابل مطالبة تكتل "التغيير والاصلاح" بالصلاحيات المذكورة كون مجلس الوزراء مجتمعا، يضطلع وبحسب الدستور ،بمهام رئاسة الجمهورية أثناء غياب الرئيس، لافتا الى ان المطالبة بصلاحيات للواء أبو جمرا ليست لجعل هذا الاخير "ديك شيني" آخر بل ليكون مطلعا على أعمال رئيس الحكومة فيتمكن من تأمين الاستمرارية في حال غياب الرئيس لأي سبب من الأسباب، مشيرا من جهة أخرى الى عدم جواز مقاربة موضوع صلاحيات نائب رئيس مجلس النواب لجهة إقفال المجلس من المنظار نفسه العائد لنائب رئيس مجلس الوزراء لجهة عدم وجود مكتب خاص به
واعتبر النائب عون أن هناك فقدانا لرمزية وحدة السلطة واستمراريتها وخللا ناتجا عن عدم الانسجام في ممارستها، معربا عن رغتبه في تغيير ذهنية التعاطي في الشأن العام من خلال رفع مستوى التثقيف في الممارسة السياسية واحترام القوانين واعتماد المعايير الاخلاقية في الحكم
وعلى خط المصالحة المسيحية، رأى العماد عون ان باب المصالحات لم يقفَل لا بل لم يفتح أصلا، معتبرا ان هناك أمورا أساسية تجب مراعاتها وعدم الاستخفاف بها، لافتا الى عدم جدوى الاعتذار دون تحديد الطرف الذي يُقدم اليه، متسائلا من أعطى جعجع حق تحديد الهدف الوطني لارتكاب الاغتيالات وبأية صفة اتخذ تلك المواقف ومن أعطاه صلاحية اصدار حكم الاعدام بحق من يخالف الهدف الوطني، مشيرا الى أن أفضل الحلول للمصالحات هي اللجوء الى القضاء .
وعن اهداف زيارته للجمهورية الايرانية، أدلى العماد عون أنه استطاع من خلالها توسيع مشاركة التيار المسيحي في الأمة الاسلامية وليس فقط في النطاق العربي، مشيرا الى أن توجهاته تعبر عن وجهة نظر حديثة عند المسيحيين ومغايرة للتقليد السياسي، لذلك يرى بعده الحيوي في الشرق الأوسط مع انفتاحه الحضاري على الآخرين لاعتباره أن الجذور المسيحية جذور عربية كاشفا في الختام عن زيارة قريبة سيقوم بها لسوريا قبل نهاية السنة الحالية
"الأنباء" إلتقت رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون وكان معه الحوار التالي
ـ راهن الكثيرون قبل كلمتك الأخيرة في عمشيت على التصادم بينك وبين الرئيس سليمان
كل ما قيل وسيقال هدفه التشويش والإعاقة، والمواطنون إعتادوا العيش على الشائعات أكثر من اعتيادهم السعي وراء الموقف الحقيقي لصاحب العلاقة، اليست هذه كارثة وطنية ؟
أنا أطلق موقفا رسميا وأصرح عنه وبالرغم من ذلك يصدر في الوسائل الإعلامية أخبارا تناقض تماما ما قلته، وحين أكلم الشعب بواسطة الإعلام توجهي اليه يكون بغية تحضيره ليأخذ موقفا وليس تمهيدا لأكذوبة أرمي الى خداعه من خلالها، هذه هي طبيعتي في التعاطي مع الناس . موقفي الإعلامي ليس للمناورة السياسية بل أبغي من خلاله ايصال تطلعاتي لكل من يدعمني ويلتزم بي، داعيا أياه للعمل في نفس السياق والالتزام بتوجهاتي السياسية للوصول الى الهدف، وبهذا المعنى أرسلت الرسالة من خلال إجتماع التيار الوطني الحرّ في عمشيت
ـ هل كانت رسالة الى فخامة الرئيس ؟
نعم، وأتت لتكشف خبث نوايا من يسوّق لتصادمي مع الرئيس سليمان وقد ذكرت في رسالتي ضرورة وجود كتلة للوطن، وذكرت المواطنين بأن مسؤولية تشكيل هذه الكتلة واختيار المرشحين تقع على عاتقهم انطلاقا من متابعتهم لمجريات الأحداث ورؤيتهم السياسية ودرايتهم بمن يعمل للوطن ومن لا يعمل له، وأنا شخصيا أحرّض المواطنين على الإلتزام بهذه الفكرة خدمة لفخامته، ولو انتخب المواطن بشكل جيد ولائق من المؤكد إنهم سيسدون أيضا خدمة للرئيس
ـ هل برأيكم ستصبّ النتيجة في مصلحة الرئيس فيما لو تمّ إختيار المرشحين بالشكل المناسب؟
طبعا، لأن حسّ المواطن العادي المتجرد من المصلحة هو الحسّ الصحيح، ويبقى الشعور الدفين في قلبه، بالرغم من الاغراءات المادية والعمل الاعلامي المشوِّه، هو الشعور الصحيح لانه يجري بمعزل عن النظر عبر عدسات ملونة فيأتي ثاقبا لانه يرى الأشياء باللون الطبيعي، وانطلاقا من ذلك يتجسد حسه الطبيعي بشكله الصحيح عندما يختار المرشح المناسب لموقع النيابية
ـ تكلمتم عن التشويه والتشويش وآخر قضية في هذا الاطار كانت رسالة الوزير المرّ التي قيل أنه ارسلها اليكم، بالرغم من النفي الذي صدر بهذا الخصوص، هل بالامكان إعطاءنا تفاصيل حول هذا الموضوع ؟
لا توجد رسائل منه
ـ الوزير المرّ قال أنه أرسل برسالة
لم تصلني منه أية رسالة
ـ يبدو أن الرسالة التي أرسلها هي استقبال والده للقوات اللبنانية مؤخرا والبعض يقول أنها موجهة لجميع فعاليات المتن الانتخابية، يريد من خلالها التنويه بأنه يتعاطى مع الجميع ليرى من منهم يعود عليه بمكاسب إنتخابية أكبر فيتحالف معه
هذا الموضوع لا يعنيني ولست حساسا تجاه ما يصدر من مناورات من حولي. ستأتي ساعة الحقيقة وتحسم الأمور . من يرغب بالمناورة فليناور والذي يرغب بالتعاطي مباشرة بالموضوع فليفعل . إذا أردت أن أحصي عدد المناورات سأجد صعوبة في ذلك لان المناورات موجودة في الشمال والجنوب والوسط وكل ذلك مصنّع . عندما يحين الوقت أعرف كيف أقوم بخياراتي، سأجري جردة حساب وأقدّر قوتي الانتخابية وأختار حلفائي . أنا أول قوة انتخابية في كلّ الاراضي اللبنانية التي تحتوي على مشاركة بين المسيحيين . لا أستطيع الادعاء بأنني الاول في طرابلس أو في بيروت . أنا أكبر قوة انتخابية وبفارق كبير اذ على من يريد أن يقاربني فقط وليس أن يتخطاني أن يتحالف مع 4 أو 5 شخصيات سياسية على الأقل . هذا الموضوع واضح بالنسبة لي، هناك من يناور بالقرب مني وهناك من يغازل وهناك من يهاجم
ـ هل تأثرت شعبيتك بتلاحق الاحداث ؟
بالطبع تأثرت، لكن قيمة الأكثرية تكمن بثباتها . لقد أصبح لديها إيمان راسخ بحسن الخيار السياسي الذي سرنا به وأفضل برهان على ذلك ان خطنا السياسي لم ينهزم لا على الصعيد المحلي ولا على الصعيد الدولي . من الممكن أن يكون خياري قد أتى مخالفا لرأي الأكثرية التي أمثلها وربما لا، لكن لم يحصل أن انخفضت شعبيتي دون مستوى الـ51 % ، وهذا مؤكد من قبل شركات استطلاع الرأي الصديقة التي نتعامل معها والتي تصدقنا القول وترشدنا الى كل من نقاط الضعف والقوة لدينا، على عكس الآخرين الذين تمّ خداعهم في انتخابات المتن الفرعية حين تنبأوا لهم بالفوز بفارق عشر نقاط فأتت النتيجة مخيبة لآمالهم وفزنا بفارق أربعمائة صوت بالرغم من عدم احتساب أصوات كثيرة لصالحنا في وزارة الداخلية
ـ ما هي آخر النسب لاستطلاعات الرأي لديكم ؟
هذا يعود الى التحالفات التي أقوم بها، أستطيع إحراز نسبة سبعين بالمئة انما أرفضها اذا كانت متقلبة وغير قائمة على قواعد ثابتة وأكتفي بنسبة الـ 51 % لأن ما أريده هو الأكثرية النيابية في مجلس النواب . أعطتني إحدى الاحصائيات نسبة 53% كقوة ترجيحية ثابتة، هذا عدا النسبة الاستقطابية الأكبر التي يمكنني الحصول عليها من الفريق الآخر للوصول الى الـ 70%، مع العلم أن القوة الترجيحية هي قوة تجييرية بمعنى أن كل من يترشح على لائحتي ستعطى له الاصوات التي أعطيت لي، وهذا يعني أنه بامكاني منفردا في أحد الاقضية أن أرجّح اللائحة . أول مبدأ مع الذين سأتعامل معهم في الانتخابات هو الالتزام، واذا وُجد الشك بالالتزام لا يقوم التعاون، واذا وجد الالتزام أختار من بين الملتزمين من هو الأوفر حظا للربح . بالنسبة لنا هذه القوة التجييرية لا تجعلنا نطغى على اختيار الناس، أنا لا أفرض المرشحين بل آخذ برأي القاعدة الشعبية، وطالما أننا نملك القدرة على الترجيج في الإنتخابات يحق للذين يمنحوننا أصواتهم أن يبدوا رأيهم ويختاروا . تعوّد الرأي العام على نمط معين للوصول الى المقعد النيابي : منهم من يدفع مليونين ومنهم من يدفع ثلاثة للوصول . إننا نحارب هذه الوسيلة لاننا اذا لم نحاربها لن نستطيع التغلب عليها، ونسعى للتغلب عليها لنعيد التقاليد السليمة للممارسة السياسية . في ظلّ عدم امتلاك المرشح للثروة والمال الوفير تنعدم امكانية وصوله الى مجلس النواب وهذا يعطّل كل شيء . سنصل الى مرحلة تختلف فيها الطبقة السياسية عن الطبقة الشعبية وكل ما يعطّل التمثيل الصحيح سيعيدنا إما الى النظام الدكتاتوري أو الى الثورة، لذلك من الأفضل في حال وجود نية لممارسة الديمقراطية أن تدافع هي عن نفسها باحترام الوسائل المشروعة التي تشكّل صمامات الأمان لممارستها والا سوف تلغي نفسها
ـ هاجم النائب نجاح واكيم المعارضة وهنأها بالخسارة لان الانتخابات ستحصل وفقا لقانون العام 1960
لا شك أن النائب واكيم مصدوم بقانون الانتخاب، وعندما صرحت بأننا سنقبل به لم يكن ذلك لانه القانون الأفضل بل لأنه أفضل من القانون السابق، وإذا أنكر الأستاذ واكيم الأمر فهذا يعني أن هناك خللا ما في المنطق السياسي، وأذكّر الاستاذ واكيم أنني لست أنا الأكثرية النيابية التي أقرت قانون الـ 60 في المجلس النيابي، وإن الورقة التي تقدمت بها الى اللجنة النيابية تضمنت المطالبة بالنسبية في الدوائر المتوسطة على مستوى المحافظة ونصف المحافظة، إضافة الى المطالبة بتخفيض سن الإقتراع من 21 سنة الى 18 سنة، علما إننا فاوضنا طويلا خدمة للاستاذ واكيم من أجل إعتماد النسبية في بيروت فقط كونها العاصمة وكونها خليط من جميع الطوائف والأحزاب لكن ذلك لم ينجح . ماذا أفعل إذا طالب حزب معين بجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة لعله بذلك يحصل على مقعد أو مقعدين على المستوى المذكور نظرا لعدم امتلاكه الأكثرية الشعبية في أية محافظة ؟ لا يمكننا إلغاء كل المعادلات الإنتخابية إرضاء لجهة واحدة . على القانون مراعاة معدل المصالح لمختلف الأحزاب كي تصبح له ركيزة دعم في المجلس النيابي الذي يعدّل القوانين
ـ الكل من مواطنين ومسؤولين يتساءلون عن الدائرة التي سيترشح فيها العماد عون
سوف أترشح في عاصمة الموارنة كسروان وهذا هو التحدي الكبير بالنسبة لي، ألم يقولوا إنني هربت من دائرتي الأساسية بعبدا كي أربح الأنتخابات في كسروان ؟ ألم يقولوا أيضا أن المسيحيين وخاصة الموارنة قد تركوني وتخلوا عني ؟ سوف أترشح عن كسروان حتى لا يقال لاحقا أنني هربت مجددا من كسروان الى بعبدا كي أربح بأصوات الشيعة، ولنرى ما إذا كان الموارنة فعلا قد تخلوا عني أم لا
ـ لكن هناك تفسير آخر يقول بأن وضعكم الإنتخابي في جبيل والمتن لن يكون على ما كان عليه في العام 2005 لذلك إخترتم البقاء في كسروان
كل الإحتمالات واردة في العملية الإنتخابية ولا أحد يستطيع حسمها سوى فرز الأصوات بعد الإنتهاء من عملية الإقتراع
ـ يعني إختياركم لكسروان هو الإختيار المسيحي ـ الماروني ؟
في المرة السابقة إختياري لكسروان كان له معنى واليوم إختياري لنفس الدائرة له معنى آخر، في السابق كان له معنى الإختيار المسيحي لسياستي المعروفة والتي لم تتغيّر، أما الآن فالإختيار هو نفسه للتأكيد على السياسة المسيحية التي إخترتها ولتثبيتها، أنا من القياديين السياسيين الذين لا يجرون الإستفتاءات في الخيارات السياسية لمعرفة ما يريده الناس، خاصة أن هناك اليوم نوع من الإلتواء في الخيار الشعبي، أنا أقول للناس إتبعوني وهذا نابع من سمات القيادة العسكرية التي أتمتع بها كون القائد يطلب من الذين يقودهم أن يتبعوه، فالمطلوب هنا أن يتمتع القائد بالرؤية السياسية وليس أن يملك الجحافل السياسية، فيقول لهم على أساس رؤيته "هذا هو الطريق الصحيح فإتبعوني " . هنا أصبحت مهمتي أسهل من السابق، لأنه في البداية كنت خارجا عن التقاليد السياسية في لبنان وخاصة عن التقاليد في المجتمع المسيحي، فكان الناس يتبعوني بنوع من الخشية ومشككين بصحة خيارهم، بينما اليوم أصبحوا أكثر إرتياحا خاصة وأن الأحداث المتتالية تأتي لتؤكد صحة رؤيتي السياسية
ـ هناك مخاوف لدى البعض وهي أن مطالبتكم بصلاحيات لنائب رئيس مجلس الوزراء سوف تقابلها مطالبة شيعية بمنصب نائب رئيس الجمهورية
هذا ليس صحيح لأن نائب رئيس الجمهورية موجود وهو مجلس الوزراء مجتمعا وهو من يقوم مقام رئيس الجمهورية في حالة الغياب أو المرض أو الوفاة . لا انقطاع للسلطة في لبنان، ونحن أساسا لا نطالب بصلاحيات لنائب رئيس الحكومة بهدف أن يقوم مكانه ويمارس دور الرئيس، نحن لا نريد أن نجعل من اللواء أبو جمرا ديك تشيني، بل نطالب أن يكون مطلعا على أعمال رئيس الحكومة لكي يتسنى له تأمين الإستمرارية في حال غياب رئيس الحكومة لأسباب عديدة منها الاسباب الصحية أو السفر خارج البلاد وغيرها من الأسباب، وهذه من أبسط الحقوق والواجبات التي يجب أن يتمتع بها نائب رئيس الحكومة
ـ يؤخذ عليكم أنكم تبنيتم اليوم المطالبة بصلاحيات لنائب رئيس الحكومة الأرثوذكسي ولم تمانعوا بالأمس تكبيل الرئيس برّي لنائب رئيس مجلس النواب الأرثوذكسي أيضا فريد مكاري لطالما أن إثارتكم للصلاحيات هي من منطلق مبدأي
على الأقل نائب رئيس مجلس النواب لديه مكتبه الخاص في المجلس النيابي ويستطيع في غياب الرئيس برّي ترؤس الجلسات ولديه الحد الأدنى من الإطلاع على تحركات الرئيس برّي الامر الذي يخوله الإستمرار في عقد الجلسات، بينما اللواء أبو جمرا ليس لديه لا مكتب ولا كرسي
أقصى درجات الهبوط في المستوى السياسي أن يقال لأبو جمرا أن همه المكتب والكرسي، في ذلك تمسّك بالقشور في المطالبة وعدم تفهم للمضمون الذي يعبّر عن رمزية وحدة السلطة واستمراريتها، وهذا الخلل ناتج عن فقدان الانسجام في ممارسة السلطة
ـ يبدو أن اتفاقا قد حصل في هذا الخصوص
نتمنى ذلك، نحن بحاجة الى نظام داخلي لمجلس الوزراء ذو نصوص واضحة يحدد صلاحيات ودور الوزراء وعلاقاتهم المتبادلة . جميع المؤسسات المدنية والحكومية في العالم تتمتع بقانون داخلي ولها نظامها الذي يحدد دور كل من العاملين فيها . من المعيب أن نكون على هذا المستوى المتدني من تركيب المؤسسات الحكومية . تبعا للاسم الذي اخترناه لتكتلنا "التغيير والاصلاح" نريد تغيير ذهنية التعاطي بالشأن العام وهذا يأتي من خلال رفع مستوى التثقيف في الممارسة السياسية ومن خلال احترام القوانين وإعتماد المعايير الأخلاقية في الحكم . كما نريد اعادة النظر في القوانين اللبنانية بشكل منظّم حتى نتفادى ترك ثغرات تحتمل التأويل والإجتهاد لأن الاجتهاد ليس لحل المشاكل بل للهروب من تطبيق القوانين ولتحقيق مصالح ذاتية فردية
ـ هل نستطيع القول أنكم من خلال المطالبة بصلاحيات نائب رئيس الوزراء قد بدأتم فعلا مواجهة ما تعتبرونه ثغرات الحكومة ؟
هناك أجهزة تنفيذية وأجهزة تأديبية وأجهزة رقابة وكلها خاضعة لنفس السلطة وهذا غير جائز . وخير مثال على ذلك هو "مجلس الإنماء والإعمار" الذي يُعتبر الحكومة الأساسية بينما مجلس الوزراء هو الحكومة الوهمية وتبعا لذلك فان الحكومة الأساسية التي يجب أن تخضع للمحاسبة هي مجلس الانماء والاعمار حيث يجري التلاعب بالموازنة ونقل الاعتمادات وحيث تعتمد الاستقلالية في الصرف والانفاق دون أن يخضع هذا المجلس للمساءلة أمام أحد بحجة علاقته مع رئيس الوزراء، هذه قمة الدكتاتورية . أما فيما خص "هيئة الاغاثة" التابعة أصلا لوزارة الشؤون الاجتماعية ذات الأهداف الانسانية التي تستوجب التدخل السريع، وتتلقى المساعدات والهبات من الدول ومن ثم تخزنها لتوزيعها لاحقا على المنكوبين فهي من حيث المبدأ لا تستقبل الأموال لان الدولة هي التي تتلقى الأموال وتضعها في الخزينة العامة وتصرفها وفقا لقواعد قانون المحاسبة العامة، لكن ما يحصل اليوم وللأسف أن هيئة الاغاثة تتلقى الأموال نيابة عن الدولة وتصرفها بقرارات خارج نطاق قواعد المحاسبة العامة، ناهيك عن تسجيل مصاريف غير مبررة ودون فواتير . وحتى النفقات المبررة فهي تصرف خارج إطار أهداف الهيئة المذكورة في إطار صفقات مشبوهة، هذا بالاضافة الى عملية توزيع الزفت على المحاسيب بهدف تعزيز ولاء الناخبين للفريق الموزّع، في الوقت الذي لم يتقاض بعد مهجرون منذ العام 1983 التعويضات العائدة لترميم واعادة اعمار منازلهم بحجة عدم توفر الاموال . مخالفات الحكومة كثيرة، منها أيضا موضوع أمين عام مجلس الوزراء القاضي سهيل بوجي الذي أعطي مؤخرا صفة مدير عام مجلس الوزراء والذين خالفوا بابقائه أمينا عاما لمجلس الوزراء المادة 16 من قانون مجلس الشورى التي تنص على أنه لا يجوز انتداب أي قاض من مجلس الشورى لاي منصب عام طيلة مدة حياته المهنية لأكثر من 6 سنوات، في حين أن القاضي بوجي قد أمضى حتى الآن 8 سنوات في رئاسة الأمانة العامة لمجلس الوزراء . ولو أردنا العمل من خلال مجلس النواب لوقف هذا التعدي الصارخ على النصوص القانونية نصطدم بعدم تجاوب الأكثرية النيابية، اضافة الى تقصير مجلس الشورى ومجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي في ايقافه أيضا بعد أن أصبحت جميع الأجهزة بتصرف رئيس الحكومة وخاضعة لنوع من الدكتاتورية
ـ برأيكم أين أصبحت المصالحة المسيحية : لقد طرح الوزير السابق سليمان فرنجية حضوركم وعندما وافق سمير جعجع عاد فرنجية ليطرح رعايتكم للمصالحة في القصر الجمهوري
المصالحة بين فرنجية وجعجع ليست بجديدة وليست وليدة أحداث بصرما الاخيرة، والحقيقة أن سمير جعجع أجرى وساطة منذ ثلاث سنوات للمصالحة مع الوزير السابق سليمان فرنجية، الأمر الذي وافق عليه هذا الأخير مشترطا حضوري لعقد أي لقاء بينهما، فمانع الدكتور جعجع مشترطا من جهته حضور البطريرك صفير بدلا عني، فوافق فرنجية على حضور البطريرك إنما بحضوري أنا أيضا، فعاد جعجع الى محاولة التملص من حضوري بحجة أن لا دخل لي بالشمال فوقع الخلاف حول هذه النقطة، علما أنني يومها كنت أشجع فرنجية على المصالحة وذلك إنطلاقا من مطالبتي لجعجع أثناء زيارتي له في السجن بترك أحداث 1990 لحكم التاريخ وعدم جواز التوقف عندها لأن ذلك سوف يعيقنا عن بناء المستقبل، لكن دون تناسيها كي لا يتكرر ما حصل بمعنى أنه "لا مسامحة ولا تسامح" . وعلى هذا الأساس ختمت لقائي معه، وهذا ما صرحت به في أول لقاء إعلامي معي بعد عودتي من فرنسا . لكننا تفاجأنا بعد خروجه من السجن بتأسيسه لميليشيا وهي ما زالت قائمة وأثناء زيارته لمصر هدّد من خلال عملها الميليشيوي بإجتياحنا خلال ساعتين، الأمر الذي أدى الى نسف محاولات المصالحة، مما جعلني أتخيله داريوس يجتاح شرق البحر الأبيض المتوسط وصولا الى الأهرام في مصر ويغرس أعلام انتصاراته هناك
ـ هل أن داريوس هو نفسه الذي حاصر صيدا ففضل أهلها الانتحار جماعيا باحراق المدينة وهم فيها حتى لا يبقوا تحت الاحتلال الفارسي ؟
أظن إما داريوس أو قورش العظيم
ـ هل أقفل برأيك باب المصالحة المسيحية ؟
لم يقفل ولم يفتح أصلا، هناك أمورا أساسية يجب مراعاتها وليس من المفترض ان تجري الامور على هذا النحو من الاستخفاف، أي التلفظ بكلمة الاعتذار دون تحديد الطرف الذي يقدم اليه الاعتذار . تفوه جعجع بكلمات قاسية جدا في خطاب الاعتذار، فمن أعطاه حق تحديد الهدف الوطني لارتكاب الاغتيالات وبأية صفة اتخذ تلك المواقف ومن أعطاه صلاحية اصدار حكم الاعدام بحق من يخالف الهدف الوطني؟ هذا عدا عن الضحايا التي سقطت هنا وهناك لأهداف يعتبرها جعجع وطنية ومن ضمنها أنا شخصيا بعدما اتجهت نيته لتصفيتي لاهداف وطنية أيضا. برأيي أفضل الحلول للبت في المصالحات هي اللجوء الى القضاء ولندعه يبتّ في آخر جريمة في بصرما، لانه عندما يصدر القضاء حكمه يكون الحكم هو المصالحة
ـ يعني أن جريمة بصرما هي التي فرملت المصالحة ؟
بالتأكيد، المصالحة كانت معقدة أساسا وأتت جريمة بصرما لتزيدها تعقيدا
ـ هل يعني ذلك أنكم ستتدخلون طاولة الحوار في 5 نوفمبر المقبل وأنتم على حالتكم السابقة من الخصام ؟
لا علاقة بين نتائج المصالحة والحوار، أنا سياسي محترف لا أمزج بين عواطفي وبين الأشخاص الذين أتحاور معهم كون حواري ينطلق من هدف أعمل للوصول اليه ومن موضوع سياسي معقد يجب حلّه، وأتبادل الآراء مع الآخرين على طاولة الحوار لأنني لست تقليديا كي تكون سياستي المعتمدة بمثابة ردود فعل، فمن يراقب مواقفي عن كثب يدرك أنني أرد باستراتيجيتي دون تعطيل الحوار، فالحوار ليس لمصالحة شخصية انما فقط لاعتماد سياسة وطنية دفاعية
ـ يثير خصومك السياسيون موقفك من المثالثة التي طرحها الايرانيون وبعض الاطراف المقربة من حزب الله، كما يثيرون موافقتك في العام 2006 على كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله حول إعادة النظر بتوزيع السلطة على أساس المثالثة
هذا الكلام لم يرد على لساني إطلاقا وهو من الشائعات. كل ما تم الاتفاق عليه بيني وبين حزب الله في العام 2006 هو البنود العشرة الواردة في ورقة التفاهم والتي ناقشها مندوبين من الطرفين ومن ثم تمّ توضيح بعض النصوص التي تحتمل التأويل دون التطرق الى موضوع المثالثة خلال كل لقاءاتنا منذ التفاهم وحتى اليوم . انما هناك من حرّض مسيحيا ضدي لدى البطريرك صفير ناقلا بأني أريد مع حزب الله تخفيض حصة المسيحيين الى الثلث، وطبعا هذا افتراء ولا علم لي بالموضوع اطلاقا
ـ ماذا لو طُرحت معادلة المثالثة ؟
لا أعطي مواقف مسبقة، عندما تطرح المعادلة نبحث عندها بكيفية التعاطي معها
ـ يؤخذ عليكم أنك أخذت المسيحيين في لبنان والشرق بعكس التيار العربي الجامع
على العكس من ذلك، لقد وسّعت مشاركة التيار المسيحي في الأمة الاسلامية وليس فقط في النطاق العربي
لا أبني مواقفي السياسية على البعد العربي فقط انما أيضاعلى البعد العربي ـ الاسلامي، وأجد نفسي في السياسة أقرب الى الدول الشرق أوسطية حتى ولو لم تكن عربية مني الى الدول الغربية . انها وجهة نظر حديثة عند المسيحيين ومغايرة للتقليد السياسي، لذلك أرى بعدي الحيوي في الشرق الأوسط مع انفتاحي الحضاري على الآخرين لاعتباري أن جذورنا المسيحية عربية ولغتنا الليتورجية هي السريانية والسريانية ليست لا أوروبية ولا أميركية وسنبقى مرتبطين بتلك الجذور وبمجتمعنا الاسلامي والمسيحي في هذا الشرق . أذكّر أنني الوحيد الذي تكلم عن التناغم ضمن مكونات المجتمع اللبناني وعن التناغم مع مصالح المحيط العربي دون البقاء على حدود ضيقة من التفكير في زمن يسعى فيه العالم الى التواصل فيما بينه، وهذا متطابق مع مضمون الارشاد الرسولي
ـ ماذا حملت معك للمسيحيين من أيران ؟
حملت معي ليس فقط للمسيحيين بل لجميع اللبنانيين الأنفتاح على الآخرين من خلال إقامة العلاقات المميزة معهم، وذلك تطبيقا لنظريتي التي وضعتها في ميثاق التيار الوطني الحر وهي "على اللبنانيين أن يكونوا أبعادا لبنانية في الخارج لا أبعادا خارجية في لبنان" . وبناء عليه تم تكريمي في الجمهورية الأيرانية بعد أن توسموا فيّ سمات الإنسان المقاوم والذي حارب من أجل بلده وتخطى حدود الطائفية الضيقة ودافع عن القضية العربية "فلسطين" وبعد أن شعروا بأنني لست بالجسم الغريب والطارىء عليهم وعلى المجتمعين العربي والإسلامي
ـ متى ستكون زيارتك لسوريا ؟
ستأتي زيارتي على أبعد تقدير قبل نهاية السنة الحالية
ـ قبل تعيين السفراء أم بعده ؟
لا علاقة بين الزيارة وتعيين السفراء