العماد عون اطلق الماكينة الانتخابية للتيار الوطني
الحقائق في طبيعتها لا تقبل الوسطية فاما أن تكون أو لا تكون
لن نمتنع عن تسمية الأشياء بأسمائها ولن نتراجع عن قول الحقيقة

وطنية
1/3/2009
اطلق رئيس كتلة "الاصلاح والتغيير" النائب العماد ميشال عون، في احتفال اقيم في فندق "رويال" في ضبيه، الماكينة الانتخابية للتيار الوطني الحر، في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام ابو جمرة، والنواب: سليم عون، شامل موزايا، نبيل نقولا، كميل خوري، ادغار معلوف وعباس الهاشم. كما حضر اللواء نديم لطيف والقاضي يوسف سعد الله الخوري و 54 مرشحا
بداية النشيد الوطني، ثم القت عريفة الحفل لانا مدور كلمة شرحت فيها "للثوابت التي قام على اساسها التيار والتي سيقود على اساسها الانتخابات النيابية
ثم عرض فيلم وثائقي تناول ابرز المحطات التي عرفها التيار منذ نشأته وحتى اليوم بدءا بمقاطعته لانتخابات 92 وصولا الى مشاركته في انتخابات 2005 مرورا بمشاركته في الاعتصام ومشاركته في اتفاق الدوحة والمعركة التي خاضها الجنرال في المؤتمر للتوصل الى قانون انتخابي يعتمد القضاء دائرة انتخابية
بعدها تحدث منسق الحملة الانتخابية في "التيار الوطني الحر" انطوان مخيبر شرح فيها "بعض التفاصيل التي ستعتمد عليها الماكينة الانتخابية
النائب عون
مواطني الأعزاء
أنتم مدعوّون بعدَ بضعة أشهر، للتقدّم من صناديق الاقتراع بغية انتخاب مجلس جديد. وبقدر ما تعرفون أهمية اختياركم للنواب، في المجلس العتيد، بقدر ما يكون اقتراعكم انتخاباً وعمليةً واعية لمستقبلكم. خصوصاً وأننا نعيش مفترقاً تاريخياً كبيراً، وأمامنا فرصة تُدخلِنا في عالم حديث، نبني فيه وطناً، أو تبقينا في غياهب الماضي البعيد منه والقريب، وكلاهما مليء بجرائم القتل والفساد والعمالة، بالإضافة إلى الحرمان الاجتماعي الذي طاول جميع شرائح المجتمع، وألغى الطبقة الوسطى في لبنان وشرّدها في مختلف أصقاع الأرض. ولا يمكننا إلاّ أن نحمّل المسؤولية هذه الفئة المتنفّذة التي تحكّمت بالوطن وحوّلته إلى شركة مساهمة تعامِل المواطنين فيه زبائنَ تجني منهم الأرباح
وكي يكون عملنا الانتخابي صحيحاً يجب أن يأخذ المواطن بعين الاعتبار تجربة الماضي وأمال المستقبل، وعلى أساسهما يحدد خياره لمن يمثلونه. لذلك، يصبح من الأهمية بمكان إنعاش ذاكرة الناخبين ببعض الأحداث المهمة كي يتسنّى لهم تجنب الخطأ في المقارنة والتقدير
وفي بلد تقوم فيه السياسة على الارتزاق وتجارة النفوذ وتجاوز القوانين، يجمع خطابنا الإصلاحي ضدنا المستفيدين من الفساد كافة، فيعتمدون أسماء جديدة متعددة لنفوس قديمة مهترئة ويذكّروننا بذلك الإعرابي الذي صاد هراً ولم يعرفه فالتقاه رجل وسأله: ماهذا السنوّر؟ ولقي آخر سأله: ما هذا الهر؟ ثم آخر سأله: ما هذا القط؟ وآخر سأله: ما هذا الضَيْوَن؟ وآخر: ما هذا الخَيدع؟ وآخر: ما هذا الخَيطل؟ ولما كان من عادة العرب أن تعدّد الأسماء يدل على شرف المسمّى، فكّر الأعرابي: "أحمله وأبيعه لعل الله يجعل لي فيه مالاً كثيراً"، ولكن، لمّا أتى به إلى السوق لم يتعدَّ السائلون في تسعيره الدرهم الواحد، فنظر الرجل الى الهر غاضباً وقال: "قاتلك الله ما أكثر أسماءك وما أقل قدرك وأبخس ثمنك"، ثم رماه في السوق
إن قصة الإعرابي والهر وما يتردد من تسميات متعددة لخطوط سياسية، تشبه تماماً ما يحدث اليوم في مواسمنا الإنتخابية؛ فالأسماء متعدّدة والمسمّى واحد، ومضمونه واحد، وقيمته واحدة، وهدفه واحد، ألا وهو تفتيت الوضع السياسي المسيحي، مقدمةً لتفتيت الوضع اللبناني الوطني، ومنع وصول تكتل التغيير والإصلاح الى البرلمان بحجم يسمح له تحقيق برنامجه الإصلاحي
إن البرنامج الإصلاحي الذي نعدّه يرتكز على حقائق واقعية وليس على نظريات تحمل شكوكاً يمكن القبول بها أو نقضها، والحقائق في طبيعتها لا تقبل الوسطية فإما أن تكون أو لا تكون
إن الفساد المتحكّم ببنية الدولة، وتجاوز الصلاحية في ممارسة الحكم، وعدم خضوع القرارات الإستنسابية لمعايير أخلاقية وقانونية ثابتة، تشكّل آفة الحكم، وتمنع أي تحسّن في الأداء الحكومي؛ والوسطية في النظرة إلى هذه الوقائع وسبل معالجتها تعني الإبقاء على هذه الآفات. لذا، إذا أردنا اقتلاعها فلن يكون ذلك بالإعتدال، إنما بمواجهة صريحة ومواقف حاسمة من الذين يمارسونها حتى ولو كانوا ملوكاً في محيطهم، وبالإصرار على محاسبة من تُدينه التحقيقات الإدارية والقضائية
لذلك، نشعر بوجوب العودة إلى تحديد مواقع استعمال بعض الكلمات الدالة على مفاهيم مثلى في موقع معين، والتي تأخذ معنىً مناقضاً في موقعٍ آخر، وبخاصةٍ في خضم هذا الإعلام "البابلي" حيث لم يعد أحد يفهم على آخر
من هنا، فإن الإعتدال الفضيلة هو في ملاقاة الآخر والاعتراف بوجوده واحترام حقه بالاختلاف وبحرية معتقده، وهذه هي شرعتنا وطريقة حياتنا. أما اعتدال القاضي في أحكامه فهو الرذيلة بذاتها، لأنه تمنّعٌ عن إحقاق العدالة، في حين عليه أن يكون سيفاً في حدّه الحد بين الحق والباطل
إننا لا نستغرب هذه اللغة الوسطية التي يدعو إليها بعض من يدّعي حق التوجيه والإرشاد، فيسمح لنفسه استعمال تعابير تحمي الكاذب من تسميته كاذباً والسارق من تسميته سارقاً... وكأني بالحقيقة، وإن كانت جارحة، هي التي تضر بالمجتمع وليس اعتماد الخبث والرياء والتمويه أسلوباً في الكلام. فلو كان في نيّة هؤلاء المرشدين أن يصلحوا في المجتمع لوجب عليهم أن يوقظوا القضاء المختص من قيلولته الدائمة، فيمارس أدنى واجباته ويحكم على مسعوري الأقلام والألسنة المأجورة التي تشكّل امتداداً للساسة الفاسدين وقناعاً لهم في آن
لن نصغي بعد الآن إلى من يبشّر بالعفة ولا يمارسها لأن القدوة هي في الممارسة وليست في التبشير، ولن نمتنع عن تسمية الأشياء بأسمائها، ولن نتراجع عن قول الحقيقة في آنيتها، ولا نخشى تخديش آذان الخبثاء من كلامنا إذ نحن متيقنون أن آذان الأفاضل ستكون مرتاحة لسماع ما نقول، "فالمسلاّت لا تنعر إلا من كانت تحت إبطهم
وبالانتقال الى موضوع الترشيح وتأليف اللوائح الانتخابية، ولما كنا نتحمّل المسؤولية الأولى في اختيار مرشحي التيار الوطني الحر وحلفائه، فإننا شجّعنا الذين يطمحون إلى تمثيل مواطنيهم أن ينشطوا في مناطقهم بغية كسب التأييد في هذه المرحلة التحضيرية للإنتخابات. وقد تابعنا أداءهم بوسائل متعددة ووفق معايير الإلتزام وأرجحية التفوّق والقدرة على التفاعل مع المواطنين، وعلى هذا الأساس سيتم الإنتقاء وتأليف اللوائح
إن هذا الإسلوب الجديد، الديمقراطي في مقاربة اختيار المرشحين، كسر الطوق المفروض حول الطامحين، وأعطى فرصة للجميع كي يتقدموا من الجسم الإنتخابي ويختبروا حظوظهم في النجاح. ولكن هذا لا يعني بأي شكلٍ من الأشكال أن كل من يرشّح نفسه سيكون مختاراً، ويجب أن نعي أن كل انتخابات تحضّر في السنوات الأربع التي تسبقها، وإن نتيجة الاختبار الأخير للمرشح هو حصيلة حضوره وتراكم عمله السياسي ونشاطه الاجتماعي وأدائه الاعلامي على أرض الوطن وفي عالم الإنتشار، ولا أعتقد أن مستيقظي الساعات الأخيرة لهم الحظوظ الكبرى
كلنا يعرف أنها المرة الأولى التي تجري فيها معركة سياسية وطنية تغطّي الأراضي اللبنانية كافة، وما أثارة بعضهم للعصبيات المذهبية والطائفية إلا لتشريد الناخبين عن الخيارات الصحيحة وعزلهم في دوائر مذاهبهم منعاً للتناغم والإنسجام مع مكونات المجتمع والمنطقة
لقد نجحنا من خلال خياراتنا السياسية الوطنية هذه في تحقيق الانتصار الكبير الذي ضمن للبنان استقلاله وموقعه ووحدته وحافظ على استقراره وتوازنه بالرغم من سياسة دولية طاغية أرادت له التفتت والانقسام، ونتائجها الإيجابية تظهر حالياً على المسرح الدولي والإقليمي. فللمرة الأولى يخرج لبنان من الأزمة المستعصية التي طالت عقوداً وله حصة في الحصاد وليس معرّضاً ليكون جائزة ترضية للاتفاقات أو أن يضيع فرقاً للخلافات؛ ففي التسعينات دفعنا ثمن التوافق الاقليمي، وفي العام 2005 كدنا ندفع ثمن الخلاف الإقليمي لولا شجاعة الخيار السياسي الذي قمنا به وواكَبنا فيه اللبنانيون بوعيهم وعدم انفعالهم بالإعلام الملفّق، وجاءت الأحداث لتؤكد لهم أنهم كانوا على صواب. أما على الصعيد الداخلي البحت فقد عملنا لقانون انتخابات أكثر تمثيلاً، فكان القضاء أساساً لتنظيم الدوائر الانتخابية، بعد أن عجزنا بسبب رفض الأكثرية من اعتماد أحد أشكال القوانين النسبية
ولكن اعتماد هذا القانون لن يغيير في النتائج إذا ما أُخضعنا الى بيع أنفسنا بالخوف أو بالحاجة، فلا حرية تعبير مع الخوف ولذلك نحن ملزمون بتحرير الناخبين من الخوف ومد يد المساعدة لهم، لتحريرهم من المتنفّذين الذين يهددونهم، وسنقضي على هؤلاء في الانتخابات وما يليها، بحيث ينتهي نفوذهم الى الأبد، فلا تهديد بالتسريح من العمل بعد الآن ولا بالتوقيف ولا بالاعتداءات الجسدية والمادية
كلنا يعرف أن الحاجة هي عائق كبير في حياة المحتاج، وتشكّل نوعاً من إعاقة مادية ومعنوية قد تضعه في موقع الضعيف المتنازل، ومن يستغل هذه الإعاقة يرتكب جريمة شنيعة، تماماً كمن يستغل إنساناً معوقاً. إن استغلال الإعاقة ليس مساعدةً بل جريمة يعاقب عليها القانون، ولطخة على ضمير مرتكبها وعلى المجتمع الذي يقبل بها ، فالمساعدة الحقيقية التي تجوز للمحتاج هي عمل برّ مطلق وشرطها الأساسي أن لا تكون مشروطة وإلا أصبحت جريمة لا بل من أشنع الجرائم لأنها تستعبد الأنسان وتجعله سلعةً للبيع في سوق النخاسة
فهل نقبل أن تمرّ ديمقراطيتنا بتجارة الرقيق الانتخابي كما مرّت الإنسانية بتجارة الرقيق الأسود والأبيض، أم اننا شعب حرّ يرفض الانحطاط وينتفض بجميع مؤسساته ليعيش قيمه الأساسية القائمة على الشرف والكرامة؟
إن خَيارنا معروف: نقاوم الرذائل كما نقاوم الطغيان، وعلى جميع المؤسسات الزمنية والروحية، الرسمية وغير الرسمية، أن تكون الى جانبنا في هذا النضال لأن مجتمعاً يفقد قيمه محكوم عليه بالانحلال
وفي الختام، أود أن أتوجّه الى عناصر التيار الوطني الحر والأصدقاء لأقول لهم: إنكم تعرضتم وتتعرضون لأشنع الحملات الإعلامية الملأى بالشائعات والأضاليل، والتي تتناولكم جماعة وأفراداً، مستهدفةً وحدتكم وتضامنكم. ولن تتوقف هذه المحاولات بل ستزداد شراسة، لذلك عليكم بالوعي والثبات على المواقف والأهداف، متخطين القنابل الصوتية التي لن تخيف سوى مطلقيها
أما وعدنا اليوم للبنانيين كافة، فهو بداية بناء وطن يستسيغ الإنسان العيش فيه مطمئناً محترماً، وطن يليق بتضحياتكم وبمستقبل أولادكم
لقد أصبحنا على قاب قوسين من تحقيق هذا الحلم الذي عملنا له طويلاً، وما مسيرة التحرر التي تقودونها اليوم سوى جسر عبور لهذا الوطن الى الجمهورية الثالثة، جمهورية التغيير والإصلاح
عشتم وعاش لبنان