جنبلاط عشية زيارته لدمشق: لا علاقة للاعتقالات في لبنان بالوجود العسكري السوري
21/08/2001
عمان: «الشرق الأوسط»
أعلن الزعيم الدرزي اللبناني رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أنه سيزور دمشق اليوم للقاء الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، مؤكداً ان التعاون مع سورية يشكل خدمة كبيرة للوضع الدرزي في فلسطين ولبنان
وقال جنبلاط للصحافيين في عمان، حيث ترأس مؤتمراً للدروز في لبنان واسرائيل يهدف الى وقف تجنيد الدروز في اسرائيل في الخدمة العسكرية الالزامية ان مباحثاته مع الرئيس الأسد ستتناول مختلف الشؤون اللبنانية السورية والوضع العربي
وكان جنبلاط أوضح في تصريحات صحافية في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية أن زيارة البطريرك صفير الى المختارة لم تكن زيارة مذهبية للتحالف الثنائي، بل كانت بهدف زرع بذرة التسوية الشاملة لكل مناطق لبنان من أجل الحفاظ على الهوية العربية
وأشاد جنبلاط بدور حزب الله، في لبنان ودحره للاحتلال الاسرائيلي من الجنوب اللبناني وقال انه يقوم حالياً بدور قوي للمواجهة، وانه يمتلك اعلاماً قوياً، لكنه لا يستطيع استبدال نفسه بالمناضلين الفلسطينيين في الداخل، مؤكداً ان سياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون جعلت من الشعب الفلسطيني قنابل بشرية
وبخصوص ما يجري من تطورات متلاحقة في لبنان، أكد جنبلاط أن لا علاقة للاعتقالات التي تقوم بها السلطة اللبنانية بالوجود السوري العسكري في لبنان، داعياً الحكومة اللبنانية للحوار. وقال ان الجميع بانتظار نتائج التحقيق، مضيفاً أن جميع القوى اللبنانية تقف ضد التعسف والاعتقال، لأن لبنان بلد ديمقراطي وأن ديمقراطيته تخدم القضايا العربية
الى ذلك، أكد جنبلاط انه لم يشر يوماً في أي من تصريحاته الى الوجود السوري في لبنان للمطالبة باخراج الجيش السوري، لكنه أوضح أنه وعلى الدوام يدعو الى اعادة تمركز هذا الجيش استعداداً للمعركة المقبلة مع اسرائيل
وفي معرض اجابته على سؤال يتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، قال انه مع منحهم حقوقهم المدنية، لكنه ضد توطينهم. وأنه مع سحب الأسلحة من المخيمات ولكن بطريقة سلمية
وفي تصريحاته للصحافيين في ختام مؤتمر عمان امس دعا جنبلاط الى مؤتمر عربي شامل لمناقشة رفض التجنيد الالزامي للدروز وغيرهم في الجيش الاسرائيلي في اشارة الى تطوع بعض الفلسطينيين في القوات الاسرائيلية
وأكد جنبلاط أن المراجع الدينية الدرزية ستصدر فتوى تحرم خدمة الدروز في الجيش الاسرائيلي ورفض التجنيد الاجباري في جيش الاحتلال، موضحاً أن اتصالات ستجري مع مختلف الفعاليات والقوى الوطنية في فلسطين لتوسيع خارطة الرفض للتجنيد الالزامي للدروز وغيرهم
وقال جنبلاط ان الحكومة الأردنية رحبت بعقد مؤتمر لممثلي الدروز في عمان، مؤكدة ان المؤتمر خطوة على الطريق الصحيح
ومن ناحية أخرى ما زالت دعوة جنبلاط للدروز في اسرائيل بالتوقف عن الخدمة الالزامية في الجيش الاسرائيلي تلاقي ردود فعل صاخبة ومعارضة لدى بعض الأوساط الدرزية في اسرائيل من بينهم الوزير الدرزي في الحكومة الاسرائيلية صالح طريف
كما أعلن مدير عام وزارة التعاون الدولي في اسرائيل وهبة مجلي وهو من الطائفة الدرزية رفضه لدعوة جنبلاط، مؤكداً للاذاعة الاسرائيلية أن الدروز سيواصلون الخدمة الالزامية في الجيش الاسرائيلي. وقال ان دعوة جنبلاط من شأنها شق الصف الدرزي واحداث انقسام وشرخ بين الدروز في اسرائيل وأشقائهم في الدول العربية، كما أن هذه الدعوة من شأنها اثارة البلبلة في صفوف الدروز في اسرائيل
من جهته قال جنبلاط ان المشروع الصهيوني الهادف الى تفتيت الأمة العربية بدأ قبل عام 1948 من أجل خلق مذاهب وقوميات يسهل السيطرة عليها وتسخيرها لخدمته، كما فعل مع الدروز والشركس، حيث فرض عليهم التجنيد الالزامي مقابل بقائهم بفلسطين
وقال مخاطباً المؤتمر الدرزي الثاني ان هذا المشروع حاول ايهام الدروز بوجود طائفة خاصة بهم مع أن الحقيقة تفيد بوجود مذهب درزي وليس طائفة، مؤكداً انتماء الدروز للعرب، مشددا على أهمية دور رجال الدين الدروز في الخروج من المأزق الحالي. ودعا الى صد المحاولات الهادفة للسيطرة على الدروز وتشويه مواقفهم القومية، ومشدداً كذلك على رفض الجندية والتأكيد على انتماء الدروز لأمتهم العربية
وأوضح جنبلاط ان الاسرائيليين يريدون تحويل دينهم اليهودي الى قومية، مبدياً استغرابه من طريقة التفكير هذه، ومشيراً الى ان الاسرائيليين سيعتبرونه من المعادين للسامية بسبب هذا الموقف. وقال انه لا ينصح باللقاءات المذهبية، وانما يفضل التركيز على اللقاءات القومية العربية، مضيفاً ان أحداث عام 1982 في لبنان شهدت تحريضاً اسرائيلياً للجميع على الجميع، وأن العملاء حاولوا القيام بدورهم، لكنهم فشلوا، وحققت القوى العربية أهدافها
أما في معرض اجابته على سؤال لاختيار عمان مكاناً لعقد اللقاء القومي الدرزي الثاني أجاب جنبلاط ان العاصمة الأردنية عاصمة عربية شأنها شأن دمشق وبيروت، موضحاً أن هناك امكانية لعقد القاء بدمشق لكن سهولة المواصلات لعمان أفضل، مؤكداً أن هناك ترتيبات مع الحكومة الأردنية تمت للتنسيق لعقد المؤتمر وأن الحكومة رحبت بعقده، مؤكداً ان هم الجميع هو مواجهة الاستعمار الصهيوني
وفيما يتعلق بعلاقته مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، أكد جنبلاط أنه لا مشكلة لديه معه، وانه التقاه مرات عديدة، لكنه شدد على أن اتفاق أوسلو هو سبب ما يحصل الآن، وأن عرفات حين وقع هذا الاتفاق كان يظن غير ذلك