المعارضة تعلن لائحة «قرار بيروت الوطني» في بيروت الثالثة
الكلمات تؤكد على استعادة وجه العاصمة الحقيقي
السفير
18/5/2009
أعلنت قوى المعارضة اللبنانية، امس، لائحة «قرار بيروت الوطني» لدائرة بيروت الثالثة الانتخابية، متخطية الكثير من العقبات والمطبات التي اعترضت طريقها، خصوصا انها تنجز امرا ليس بالسهل انجازه، بحسب اوساطها، منذ ان اعتزل الرئيس سليم الحص العمل السياسي، وباتت هذه القوى تفتقر لمرجعية بيروتية تجمع قواها وشخصياتها، وهذا ما جعلها تلجأ الى صيغة «الائتلاف» وتوزيع الادوار بين مرشحيها تجنبا للخلاف على شخص رئيسها.
ما جرى هو انجاز، بحسب اوساط في اللائحة، خصوصا لجهة اسماء وحيثية اعضاء اللائحة المكتملة التي ستخوض معركة اثبات وجود وفاعلية في احدى اكبر الدوائر الانتخابية في لبنان، والمعقل الاول لتيار المستقبل، بعد عشرة ايام على اعلان هذا التيار لائحته للدائرة نفسها. فاللائحة، التي تلا اسماء اعضائها خالد الداعوق، تحوي اسماء من عائلات بيروتية معروفة لها دورها وحيثيتها، كعمر غندور والنائب السابق بهاء الدين عيتاني (آل العيتاني اكبر عائلة بيروتية) وخالد الداعوق وابراهيم الحلبي والشيخ الدكتور عبد الناصر جبري الذي يمثل «جبهة العمل الاسلامي» كحالة اسلامية معتدلة منفتحة على قوى التغيير وتتبنى خيار المقاومة في لبنان والمنطقة.
كذلك تضم اللائحة النائب السابق نجاح واكيم صاحب الدور البارز في اسقاط اتفاق 17 ايار الشهير، والناصري المخضرم الذي يترأس «حركة الشعب». كما تضم الصحافي المعروف الزميل رفيق نصر الله، الناصري الذي طالما دوى صوته من «صوت لبنان العربي» ومن كل المنابر التي اطل عبرها، وانتمى لتيار المقاومة ضد الغزوة الصهيونية منذ استفحالها في المنطقة. وتضم كذلك ريمون اسمر احدى ابرز الشخصيات السريانية في بيروت (حضر مطران السريان متى شمعون حفل اعلان اللائحة دعما لترشيح اسمر)، وجورج اشخنيان المدعوم من حزب الطاشناق، وغازي المنذر وهو من الوجوه البيروتية من ابناء الطائفة الدرزية.
الكلمات
في جو حماسي، وحضور شخصيات دينية وعلمائية اسلامية ومسيحية، وفاعليات وممثلي عائلات واحزاب وجمعيات بيروتية، تحدث عدد من اعضاء اللائحة. الكلمة الاولى في الحفل كانت لرئيس «نادي النجمة الرياضي» السابق عمر غندور، الذي دعا الى استعادة الوجه الحقيقي لبيروت الذي غيبته المرحلة السابقة. واكد ان دور رجال بيروت دور جامع ولم يكونوا يوما اهل فتنة، وان بيروت ليست تلك التي اضاعت البوصلة فأصبح قتلة ابنائها حلفاء، واصبح الشقيق عدوا والعدو هو الشقيق. وشدد على ان بيروت تفرد اجنحة شمسها على كل ابنائها وسكانها، وتحضن كل لبنان. وذكر من يتحدث عن الذاكرة بالمفقودين من ابناء بيروت في السبت الاسود وغيره، وان ثمانين في المئة من المفقودين هم من ابناء بيروت.
بعده، تحدث النائب السابق عيتاني فتلا البيان السياسي للائحة، واكد فيه ان «بيروت كانت وستظل عاصمة للكرامة العربية، ونموذجا حضاريا للتعايش، وذاكرة كاملة للنضال الوطني، وخط الدفاع الاول في مواجهة كل المشاريع المشبوهة، التي سعت لتفتيت المنطقة، وهي اليوم على موعد مع محطة اساسية من تاريخها في السابع من حزيران، لتأكيد هويتها كعاصمة جامعة للوطن».
واشار الى ان «من أولويات نضال اللائحة في المرحلة المقبلة، ضرورة العمل على وضع قانون انتخاب عصري، يقوم على النسبية، كمدخل للوفاق الوطني، والتمثيل الشعبي الحقيقي، والغاء البعد الطائفي والمذهبي، ومشاركة فاعلة لفئات الشباب ليكونوا شركاء في تكوين السلطة وبناء لبنان الجديد. وان مواجهة الدين العام، ومقاومة الفساد، والإصلاح الإداري، ووضع خطة نهوض اقتصادي، تحتاج الى ارادات وطنية، تؤمن بأن لبنان وطن وليس تقاسما، وتستوجب خطة انقاذ لوضع حد للهدر، مع تحريك فاعل لعجلة الإنتاج، وتسهيل الاستثمارات العربية والأجنبية».
وعدد البرنامج مطالب خدماتية واقتصادية وتربوية ووظائفية، مشددا على «ان استعادة حقوق ابناء بيروت في قلب بيروت هي أحد اهم اهداف تحركنا المستقبلي، كحق مشروع لهؤلاء ووضع حد لسياسة تهجير اهل بيروت كانعكاس لسياسة الاحتكار السياسي والاقتصادي». وأكد ان لائحة «قرار بيروت الوطني» ستظل في الموقع القومي المتقدم، وجوهره دعم القضية الفلسطينية، وتحقيق الحل العادل والدائم في الشرق الأوسط وأساسه حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اراضيهم».
وألقى المرشح الداعوق كلمة تلا فيها اسماء اعضاء اللائحة «بحسب الترتيب الابجدي» وقال: «ان اعضاء لائحة قرار بيروت الوطني هم من ابناء هذه العاصمة التي تختزل الوطن كله، وهم يمثلون أطياف بيروت الاجتماعية والسياسية». واشار الى ان ابناء بيروت كانوا يتوقعون خيرا من الزعامات السياسية منذ عام 1990، لكن تبين ان الامور تسير الى الوراء حيث يتم التكرم على الناس بصفيحة الزيت وكرتونة التموين.
وتحدث المرشح الأسمر فاعتبر «ان الغبن قد طالنا في العمق واصابنا الظلم في الصميم ونحن بحاجة للوقوف معا، جنبا الى جنب لنصحح معا تمثيل ابناء بيروت، ونستعيد حقوقنا ونبعث الطمأنينة في نفوسنا». داعيا الى التماسك «في هذه المعركة المحقة».
والهب المرشح الزميل رفيق نصر الله في كلمته مشاعر وحماسة الحضور عندما قال: «لم تكن السماء الا ملكا للاوفياء، لان سماء بيروت ليست عقارا لاحد، سماء بيروت ما سكنها الا الله الذي يعرف من قاتل في سبيلها، وتمدد شهيدا عند أطرافها، ويعرف من باع فيها ومن اشترى، ومن قدم الدم». مضيفا: جئنا نرفع راية ولا راية غيرها، وهي راية المقاومة العربية، تلك التي بدأت منذ زمن الانتداب دفاعا عن عروبة لبنان، راية انتصار الـ2000 والـ2006، وراية التمسك بسلاحنا ضد هذا الاسرائيلي حتى نحرر كامل ارضنا اللبنانية والعربية ايضا. انها راية إسقاط المشروع الاميركي ـ الاسرائيلي لتفتيت المنطقة ولبنان. بيروت لمقاومتها، لمرابطيها، لمناضليها الذين قاتلوا دفاعا عنها، فمن يرد ان يشرب نخب عزتها فليأخذ موقعه في ذاكرتها، من يرد ان يشرب نخب عزتها فليأخذ موقعه في ذاكرتها، ولن يصادر احد هذه الذاكرة، لان بيروت لاحرارها»، مشددا على ان «لا عدو لنا الا الاسرائيلي، ولا خط تماس الا مع هذا العدو. ولنرفع رؤوسنا كما قال جمال عبد الناصر. ارفع رأسك يا اخي فقد ولى عهد الظلام».
كلمة الختام كانت للنائب السابق واكيم الذي نال اكبر كمية من الهتاف والتصفيق، وقال: «عندما جئت اليها في ستينيات القرن الماضي فتى، كانت بيروت مساحة فسيحة تمتد على خارطة وطننا العربي كله. وكانت تضج بالحياة، بأعظم معارك العرب من اجل الحرية والعزة والكرامة. لكأن حرب تحرير الجزائر قد دارت معاركها في زواريب الطريق الجديدة. وكأن ملحمة السويس جرت فصولها ما بين المرفأ والمنارة. ومن عين المريسة، على مسافة نشيد «والله زمن يا سلاحي»، كانت تقع بور سعيد، لكأن «الجمهورية العربية المتحدة» قد اعلنت وارتفعت الى السماء اعلامها في المصيطبة. وكأن قصر الضيافة الذي كان يشرق من شرفاته وجه جمال عبد الناصر وصوته هو بيوت برج ابي حيدر والزيدانية وتلة الخياط. كانت سماؤها حلوة بكل ألوانها، تنسجها في الفجر اجراس الكنائس الممتدة اصداؤها في الأذان الدافئ الشجي المنبعث من عتيق مآذنها، وكان قلبها رحبا، بالمحبة يحتضن كل ابنائها وكل الناس، فلا غريب في قلب بيروت ولا غريب عن قلب بيروت».
اضاف: «هذه هي معركتكم اليوم ومعركتنا، ان نستعيد بيروت الى موقعها، ونسترد لها هويتها ودورها فتستعيد عافيتها وألقها. هذه هي بالضبط معركتنا الانتخابية ومعركتكم من اجل التغيير، الذي ان لم يبدأ من بيروت، فهو لن يبدأ ابدا».
واكد «ان كل شيء في لبنان يحتاج الى اصلاح، الادارة والتعليم والقضاء والاقتصاد والمجتمع وكل شيء، كل شيء. غير ان الاساس في هذا كله هو الاصلاح السياسي. بهذا يبدأ التغيير. وانتم الذين تغيرون، ولكن تذكروا دائما الحديث الشريف: «لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».