الأســـد يكشـــف توسّـــط دولـــة ثالثـــة بين سوريـــا وإسرائيـــل
ويطالــب بضمانــات على غــرار وديعــة رابين لمعــاودة المفــاوضــات
النهار
18/07/2007
كد الرئيس السوري بشار الاسد، في خطاب ألقاه في مناسبة أدائه اليمين الدستورية لولاية ثانية مدتها سبع سنوات، ان لا مفاوضات مع اسرائيل من دون ضمان عودة مرتفعات الجولان السورية المحتلة كاملة، مطالباً اسرائيل بضمانات على غرار وديعة رابين قبل بدء التفاوض. وتحدث عن توسط دولة ثالثة بين سوريا واسرائيل منذ اسابيع . ودعا الى تحقيق المصالحة الوطنية في العراق ووضع جدول زمني لانسحاب "قوات الاحتلال". وأسف للاقتتال بين الفلسطينيين، مؤكداً "استعداد سوريا لبذل كل جهد ممكن بين الاشقاء". ولم يتطرق مباشرة الى الوضع في لبنان للمرة الاولى منذ الانسحاب السوري في نيسان 2005. واحتل الوضع الداخلي السوري الحيز الاكبر من الخطاب حيث برر عدم التقدم السريع في الاصلاح بالموضوعين السياسي والامني والتحديات التي تواجهها سوريا، ووعد مجدداً بتحسين مستوى المواطن وبناء أسس متينة للاقتصاد، وتوقع إصدار قانون للاحزاب السياسية لاحقاً
ومما قال: "باتت الاحداث المأسوية التي تضرب منطقتنا وشعوبنا جزءاً من المشهد اليومي ولا سيما في العراق وفلسطين ولبنان، وبتنا على اقتناع، بأن المجتمع الدولي يفتقد الارادة الجدية لتنفيذ قراراته وتحمل مسؤولياته عندما يتعلق الامر بحقوقنا وقضايانا
وأضاف: أعطيكم صورة عن التناقض السياسي الموجود. تسمعون من وقت الى آخر بياناً لمجلس الامن يطلب من سوريا عدم التدخل في قضية ما، ومن ثم تجتمع مجموعة الدول الثماني لتطلب من سوريا عدم التدخل في قضية أخرى. تفاجأون بأن كل المسؤولين الذين زارونا من الغرب اخيراً كانوا يأتون ليضغطوا علينا لنتدخل ... هم يعرفون أن سوريا لها دور ، المطلوب أن تلعب دوراً ولكن ضد مصلحتها وضد مصلحة أصحاب القضايا في الدول المعنية
وذكر انه "أثيرت في الاونة الاخيرة بعض الأحاديث عن نية اسرائيل استئناف عملية السلام على المسار السوري، لذلك، فاننا نؤكد مرة أخرى ثباتنا على مواقفنا واستعدادنا للسلام العادل والشامل وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، مقدمة لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة. وفي حال أبداء الطرف الاسرائيلي التزامه الصريح والواضح لذلك فنحن مع استئناف التفاوض لتحقيق المبدأ الاساسي الذي نظم العملية من الاساس وأقصد الارض مقابل السلام، بما يضمن عودة الجولان كاملاً حتى خط الرابع من حزيران لعام 1967 ... لكن أولاً المطلوب من المسؤولين الاسرائيليين اعلان رسمي وواضح وغير ملتبس حول رغبتهم في السلام. أما أن يقولوا لن نفاوض سوريا ويرسلوا
رسائل بشكل سري، فهذا الموضوع غير مقبول. اذا أولاً الاعلان الواضح والجدي. ثانياً تقديم الضمانات ، ضمانات حول عودة الارض كاملة... نحن نحدد هذا الخط، خط الرابع من حزيران على الخريطة، يتم النقاش حول موضوع الترتيبات الامنية، العلاقات، كما حصل في التسعينيات أيام رابين
واوضح " على كل الاحوال، هذا ما قام به رابين، وهكذا انطلقت عملية السلام. وهذا هو المطلوب من المسؤولين الاسرائيليين. عندما تظهر هذه الامور فمن الممكن أن يكون هناك أقنية ، وليس مفاوضات مباشرة، أقنية عبر طرف ثالث، أي طرف من هذه الاطراف، ويتم وضع تصور، ولكن عندما نأتي الى المفاوضات، كما قلت في المرة الماضية هناك متطلبات، محادثات مباشرة معلنة مع وجود راع نزيه. هذه المتطلبات الان تبدو غير موجودة ولو أنني اليوم صباحاً قرأت بأن الرئيس الاميركي تحدث عن رغبتهم أو توجههم للعمل من أجل مؤتمر للسلام. نتمنى أن يكون ما قلناه سابقاً خطأ. نتمنى أن يكون هذا الكلام فعلاً وليس وهمياً. ولكن حتى هذه اللحظة هذا مجرد كلام بالنسبة لنا. هناك طرف وحيد نثق به جداً أيضاً دخل في نفس الموضوع نفسه موضوع الوساطة، كان قبل الخطاب الماضي، ولكن لم يكن هناك شىء جدي وواضح. في الاسابيع الاخيرة بدأت الاتصالات أكثر من قبل هذه الجهة وهذه الدولة حول نفس الموضوع. وقلنا لهم نفس الكلام خاصة على خلفية أن رئيس الوزراء الاسرائيلي أعلن في أكثر من مرة بأنه يريد السلام. أي يريد السلام هذه هي المرحلة الاولى، النقطة الاولى، وهذا كلام عام. ولكنه لم يتحدث عن الارض. نحن بالنسبة لنا كلمة سلام مرتبطة بكلمة أرض، فان لم تكن قادراً على اعلان كلمة أرض، يعني بمعنى عودة الارض كاملة أمام الاسرائيليين، فعلى الاقل، ليكن كما فعل رابين، من خلال وديعة. ونحن ننتظر عندما تتضح الظروف في هذا الاطار. قلنا أبعد حد ممكن أن نذهب اليه هو أن نرسل شخصاً سورياً لتلك الدولة، لا لكي يلتقي بالاسرائيليين، انما ليلتقي بهذه الدولة الوسيطة اذا كانوا يريدون سرعة تواصل. هم ربما يقومون بطلب شخص اسرائيلي ليكون في فندق اخر ومن هذه الامور. لكن نحن بالنسبة لنا لن نقوم بأكثر من ذلك ان كان هناك شيء. أنا أضع الحد الاقصى لكي تتطلعوا مسبقاً كيف نفكر. لكن اذا كان هناك شيء واضح بهذا الاطار، سوف نشرحه للشعب السوري. وطبعا هذه الجهة التي أتحدث عنها قلنا لهم منذ البداية عندما يكون هناك شىء أنا مضطر أن أقف وأقول للشعب هذا ما يحصل... طبعاً تسمعون دائماً تحليلات بأن سوريا تريد السلام لتخفف الضغوط، أو كما قال رئيس الوزراء الاسرائيلي هم لا يريدون أن يفاوضوا اسرائيل. هم هدفهم الولايات المتحدة. يجب أن يعرف هو وغيره والاخرون في هذا العالم بأننا لسنا من الدول التي تعيش على التفاتة من هنا أو رضى من هناك. نحن نعيش على مصالحنا ونعيش على هذه العلاقة القوية بين بعضنا البعض وعلى حقوقنا. لا نسعى أبدا لكي نصل من السلام لهدف اخر. لنا مصلحة مباشرة بعملية السلام
العراق
وتطرق الى الوضع العراقي قائلاً: " ان ما نشهده في العراق من مآسٍ وطنية وانسانية في ظل عجز قوات الاحتلال عن توفير الحد الادنى من الامن ينبغي أن يكون درساً بليغاً لكل من يتجاهل حقائق المنطقة أو يعتقد أن الاستقرار يمكن أن يتحقق على أيدي القوات الاجنبية. ونجدد تأكيدنا على أن مفتاح الحل يكمن في تحقيق المصالحة الوطنية على أرضية الحوار الذي يشارك فيه جميع العراقيين، وعلى أساس وضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال
فلسطين
وعن فلسطين قال: "ولقد كنا في غاية الالم والاسف لما آلت اليه الاوضاع على الساحة الفلسطينية، ونأمل أن يتم اللقاء بين الاشقاء الفلسطينيين على مشروع وطني فى مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وسوريا مستعدة للقيام بواجبها وبذل كل جهد ممكن بين الاشقاء من أجل الوصول الى هذه الغاية
ثقافة المقاومة
واضاف: " لقد أكدت تطورات الاحداث، صوابية رؤيتنا، ومشروعية مواقفنا، وزادتنا تمسكاً بنهجنا وثباتا على مبادئنا ، لقد جعلتنا أكثر اصراراً على المقاومة نهجاً وخياراً لإحقاق الحقوق وعودة الارض وصيانة الكرامة، وهي مقاومة من أجل أن يستوعب أعداء السلام معانيه ويبادروا الى تبنيه. والتمسك بالمقاومة ثقافة وأسلوب حياة للعمل والنضال
الاصلاح
وفي الموضوع الداخلي عزا الأسد عدم التقدّم السريع في الإصلاح بالموضوعين السياسي والأمني والتحديات التي تواجهها سوريا، وكرّر الوعد بتحسين مستوى المواطن وبناء أسس متينة للاقتصاد ومكافحة الفقر والبطالة.
وضمن الخطوات التي توقع الأسد تحقيقها لاحقاً "إصدار قانون للأحزاب السياسية وتشكيل مجلس شورى يسهم إسهاماً أكبر في العملية التشريعية وتوسيع اتخاذ القرار وكذلك تطوير قانون الإدارة المحلية نحو مزيد من اللامركزية
وقال إن "الإصلاح على الصعيد الداخلي تمت عرقلته بسبب أحداث أحاطت بنا وارتبطت بضغوط شديدة" مورست على البلاد "ومحاولات تدخل خارجي لكسر إرادتنا وقد اضطررنا معها لإعادة ترتيب أولوياتنا
الأكراد
ومن جهة أخرى، تطرق الأسد إلى مشكلة الأكراد في سوريا متعهداً "بحل مشكلتهم"، مؤكدا "إن هناك إجماعا وطنيا حول ضرورة تسوية هذه المشكلة"، وقال: " لقد حالت بعض الظروف دون إصدار تعديل لإحصاء العام 1962".
وحمًل أحداث الشغب التي قام بها الأكراد في مناطق عدة من سوريا عام 2004 مسؤولية هذا التأخير ذلك "أننا لم نكن نعلم أهداف هذه الأحداث إلى أن اتضح أنها أحداث شغب فقط". واتهم جهات لم يسمها بـ "محاولة استغلال هذا الوضع مع أوروبا"، مشددا على أن "الحل لهذه المشكلة سيكون وطنيا
عام مصيري
ورأى ان "عام 2007 عام مصيري والاشهر المتبقية من هذا العام ستحدد مصير المنطقة ومستقبلها وربما العالم كله، وسنسعى لتكون القمة العربية المقبلة بدمشق محطة مهمة للتضامن العربي