التقريرالحكومي حول نتائج العدوان
2,8 مليارا دولار الأضرار المباشرة
والمساعدات المحصّلة تجاوزت 800 مليون
ابرز ما جاء في التقرير الذي وزعته رئاسة مجلس الوزراء عن نشاطات إعادة التأهيل والإعمار ما بعد عدوان تموز 2006 حول الوضع الاقتصادي العام بعد الاجتياح ان التقديرات الأولية غير النهائية للكلفة المباشرة لإعادة التأهيل الأولية للأضرار والخسائر المادية المباشرة التي لحقت بلبنان من جراء العدوان الإسرائيلي الأخير، من المقدر أن تبلغ نحو 2,8 ملياري دولار. ومن المتوقع أن تبلغ الكلفة غير المباشرة للأضرار في مختلف القطاعات الاقتصادية أكثر من ذلك بكثير، فضلاً عن الآثار الكبيرة الناتجة عن تراجع الناتج المحلي القائم للعام 2006 والتي قد تتعدى ما مجموعه ملياري دولار، وذلك بالمقارنة بما كان متوقعا له أن يبلغه في 2006، أي بانخفاض في حدود 10- 11 في المئة، حيث كان ينتظر أن يحقق لبنان زيادة في الناتج المحلي لهذه السنة بمعدل 6 في المئة استناداً إلى المؤشرات الاقتصادية المحققة حتى نهاية حزيران. بدلا من ذلك، فإن المؤشرات توحي بأن الناتج المحلي لسنة 2006 قد يحقق انخفاضا يتراوح بين 4-5 في المئة عما كان عليه عام 2005، يضاف إلى ذلك التداعيات على حجم الناتج المحلي ونموه على مدى سنوات طويلة قادمة
أما بالنسبة الى الآثار السلبية المحققة في المالية العامة، فإنها تقدر بحوالي 1.6 مليار دولار حتى نهاية 2006، ويعود ذلك إلى خسارة في مجموع العائدات العامة للخزينة تقدر بـ 920 مليون دولار حتى نهاية2006 أي ما يفوق نسبة 4.25 في المئة من الناتج المحلي، مضافا إليها زيادة في الإنفاق العام مقدرة بحوالي 684 مليون دولار (ما يعادل 3.7 في المئة من الناتج المحلي) سيذهب جزء منها كتعويضات على ذوي الشهداء والجرحى، وتعويضات عن أضرار الأبنية والبنى التحتية، ونفقات خدمات صحية وإغاثة، فضلا عن نفقات إضافية ستتكبدها الخزينة في المجالات الأمنية ومنها بسبب زيادة العديد المقررة في الأجهزة الأمنية ونتيجة لذلك، فإنه لأول مرة ومنذ 6 سنوات، ستعاني المالية العامة من عجز أولي يقدر بـ778 مليون دولار، بعدما كان متوقعاً لها أن تحقق فائضاً أولياً يناهز 827 مليون دولار، مما سيوقع المالية العامة في عجز إجمالي يقدر بحوالي 3,5 مليار دولار، وهو ما يفوق مرتين العجز المحقق في العام 2005. وعليه، ففي نهاية هذه السنة فإنه من المتوقع أن يصل حجم الدين العام إلى حوالي 41 مليار دولار، أي ما يعادل 190% من حجم الناتج المحلي هذا الوضع المستجد أصبح يفرض على الحكومة إعادة ترتيب أولوياتها، من دون التخلي عن برنامجها الإصلاحي الذي كان مطروحا قبل الحرب، وذلك من أجل التعويض عن التدهور في الأوضاع الاجتماعية والانخفاض الحاد في معدلات النمو مما تسبب في تحقيق نسب النمو السلبي. بنتيجة ذلك وعلى سبيل المثال، فإن الإصلاحات التي كانت مطروحة في القطاع الاجتماعي والهادفة إلى تحسين المؤشرات الاجتماعية وتعزيز شبكات الأمان أصبحت أولوية مهمة في الاستراتيجية الجديدة لعمل الحكومة في كل المناطق اللبنانية
من جهة أخرى، أصبح لزاما على الحكومة ضرورة الإسراع في إنجاز ورشة إعادة التأهيل والإعمار التي من شأنها إنعاش بعض القطاعات التي تأثرت سلبيا بسبب الاجتياح مستندة إلى ما لديها من إمكانات ضئيلة وإلى ما أمكن الحصول عليه حتى الآن من الأشقاء والأصدقاء. وعلى ذلك يبقى الدعم العربي والدولي عاملاً مهماً لمساندة جهود الدولة في الخروج من الحلقة المفرغة التي أقحمت فيها البلاد نتيجة ارتفاع مستوى الدين العام ودخولها دائرة النمو السلبي. إن الخروج من هذا الوضع الصعب يتطلب جهدا استثنائيا على الدولة بكل مؤسساتها الدستورية وإداراتها ومؤسساتها وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والمواطنين القيام به من أجل استنهاض الجهود الداخلية وتحفيز الجهود الخارجية لدعم جهود الاستقرار وتعزيز النمو واستقطاب الدعم من جميع الأشقاء والأصدقاء لتمكين البلاد من تخطي الأزمة التي تفاقمت مع سلسلة الحروب والاجتياحات التي عانى منها لبنان على مدى الثلاثين عاما الماضية والتي كان الاجتياح الأخير أقساها وأشدها تأثيراً
الدعم الدولي
ما أن انتهت الأعمال الحربية والقتالية، حتى بادرت الحكومة اللبنانية إلى دعوة المجتمع الدولي إلى عقد مؤتمر دعم للبنان في استوكهولم لمعالجة المشكلات العاجلة والناتجة عن الحرب، ولقد أسفر هذا المؤتمر عن مساعدات كبيرة للبنان ناهزت 900 مليون دولار أميركي، 87 في المئة منها جاء على شكل هبات و13 في المئة على شكل قروض ميسرة. وتقدمت الدول العربية على باقي الدول في تقديم المساعدات وعلى رأسها قطر بما يعادل نسبة 33 في المئة من الهبات، يليها الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ثم الإمارات والسعودية اللتان لم تأتِ مساهمتهما الأساسية في دعم لبنان من ضمن مؤتمر استوكهولم والتي لم تحتسب كلها من ضمنها، وحيث ساهم الاتحاد الأوروبي بحوالي 10 في المئة من الهبات والولايات المتحدة بنسبة 6 في المئة. ولا تزال وزارة المال تعمل مع الدول والمؤسسات المانحة من أجل إنجاز آلية استعمال هذه الهبات وذلك على شكل صندوق خاص سيصار إلى إدارته بالتعاون مع الـ UNDP وعدد من الدول المانحة
كذلك، عمدت الحكومة إلى الدعوة إلى اجتماعات على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي، والتي عقدت اخيراً في سنغافورة، حيث تقدم البنك الدولي بهبة بمبلغ 70 مليون دولار للبنان، كما أعلن عن البدء بتمويل المشاريع القائمة في لبنان والتي يمولها البنك بنسبة 100في المئة بعدما كانت نسبة تمويله لا تتعدى حدود 75في المئة في الماضي. إضافة إلى ذلك، فقد وافقت إدارة البنك الدولي على رصد مبلغ مليون دولار لإرساء نظام شفافية ومساءلة في خطوة منها لمساعدة الحكومة اللبنانية في هذه المجالات.
كذلك، أعلنت الحكومة سعيها الى انعقاد مؤتمر جديد لدعم لبنان في باريس وذلك في 25 كانون الثاني 2007، حيث يتطلع لبنان إلى الحصول على هبات وقروض ميسرة ولآماد طويلة لاستبدال قسم مهم من دينه العام العالي الكلفة، وتفوق بمجموعها تلك التي خصصتها الدول المانحة له في مؤتمر باريس- 2
الهبات والقروض الميسرة الممنوحة للبنان منذ اندلاع الحرب الأخيرة عليه: بلغ مجموع ما حصلت عليه الحكومة حتى اليوم من الدول العربية 643 مليون دولار اما ما حصلت عليه من الدول الصديقة فبلغ 169،7 مليونا و102 مليونا على شكل قروض ميسرة