21 تموز 2007
فريق السلطة في لبنان وبلا شك مأسور حتى العظم بالديمقراطية بكل تفاصيلها، لدرجة أن معظم خطابه بل وانتقاداته بحق معارضيه تلبس لبوس القانون والمؤسسات. غوران بيرسون، رئيس الوزراء السويدي السابق، يعرفه رئيس الحكومة الفاقدة للشرعية فؤاد السنيورة حق المعرفة، وربما يعرف أيضاً قصة بيرسون مع شرطي المرور.
ليلة الرابع عشر من أيلول عام ألفين وثلاثة، وبهدف اختصار الطريق، قاد بيرسون سيارته في شارع عكسي خال من السيارات في العاصمة ستوكهولم، وعلى الرغم من أن الوقت كان متأخراً، إلا أن شرطي المرور المكلف فرض القانون في المنطقة لحق به على دراجته النارية وحرر بحقه مخالفة مرورية برغم علمه لاحقاً أن المخالف هو رئيس حكومة بلاده. في اليوم التالي توجه بيرسون بنفسه إلى مكتب المرور لتسديد قيمة المخالفة بعدما وقع في مكتبه أمراً بمكافأة الشرطي الحريص على تأدية واجبه.
في لبنان، حصل ذات الشيء، ولكن هذه المرة مع محافظ بيروت ناصيف قالوش التابع لفريق الرابع عشر من شباط. الساعة الواحدة والنصف من ظهيرة يوم الأربعاء تسلم الدركي العريف رشيد معلوف مهمته بتنظيم المرور في تقاطع الأشرفية المحاذي لمستديرة السوديكو، وهو التقاطع المعروف بضيق طرقاته وكثافة حركة المرور عليه.
المعلومات التي حصلت عليها المنار أوضحت أنه عند الواحدة وخمس وأربعين دقيقة تقدم العريف معلوف من سيارة مرسيدس رمادية اللون متوقفة في صف ثان بمحاذاة مطعم زعتر وزيت بشكل مخالف للقانون. ولدى سؤاله عن صاحب السيارة رد أحد الأشخاص بأن السيارة تعود لمحافظ بيروت ليتبين لاحقاً أن هذا الشخص هو مرافق المحافظ.
شهود عيان ذكروا للمنار أن العريف معلوف طلب من المرافق إزاحة السيارة من مكانها وإيقافها في مكان آخر نظراً لضيق الطريق ولأن المكان ممنوع الوقوف فيه، فما كان من مرافق المحافظ قالوش إلا أن رد برفض الاستجابة لطلب الشرطي. تكرر طلب العريف وتكرر معه إصرار المرافق على عدم إزاحتها، فما كان من العريف إلا أن حرر مخالفة وألصقها على زجاج السيارة الأمامي، وعاد لمتابعة واجبه.
عند التاسعة والنصف مساءاً، وبحسب المصادر المطلعة، عاد العريف معلوف إلى مركز خدمته في سرية بيروت الثالثة في منطقة الطيونة، ليجد أن أمراً صادراً باحتجازه في سجن الأفراد الكائن في الطبقة الأولى من مبنى السرية، أما التهمة فكانت مخالفة الأوامر المعطاة له، وبعد البحث والتدقيق تبين أن صدور الأمر متعلق بإرضاء محافظ بيروت وأن قائد السرية الثالثة أبدى امتعاضه من أمر معاقبة العريف، ومنعاً لتفاقم الأمور وتخفيفاً للعقوبة، وقع العريف معلوف على عقوبة حبسه لمدة أربع وعشرين ساعة بدعوى مخالفته الأوامر المعطاة له، ثم عدلت بعد ساعات لتصبح تحرير محضر مخالفة لسيارة سائقها يقف جنبها بعد اختزال تفاصيل ما حدث.
والنتيجة، العريف رشيد معلوف دفع في لبنان ثمن حرصه على تنفيذ القانون، لتمتد العقوبة إلى المواطنين الذين علقوا في فوضى مرورية نتيجة حبس الدركي، فعسى أن يكون خاطر المحافظ قالوش ومرافقه قد جبر.
Source: Tayyar.org
when will this barn be closed?
when will we become a country like any other country?
when will law and justice be applied on all equally?
I salute Maalouf from all my heart and god bless his persistence to make the word of law be heard.