كادت هيلاري كلينتون، في زيارتها الأولى الى بيروت، تتسبب لنفسها وإدارتها، بإحراج كبير.
تحدثت عن تأييد المحكمة الدولية. فجاء كلامها قبل أربع وعشرين ساعة من قرار لمدعي عام المحكمة المذكورة، قد يقلب الأمور رأساً على عقب.
تحدثت عن دعمها للاعتدال، قبل أن تقف الى جانب سعد الدين الحريري، صاحب العفو عن موقوفي الضنيه ومجدل عنجر،والمؤيَّد دوماً من قبل فتاوى الجوزو، وحليف السلفيين في طرابلس، والمقاومة السنية في عكار، كي لا نتحدث عن البقاع الغربي، وجَرَّاحيه.
وتحدثت كلينتون عن انتخابات بلا تدخلات خارجية. وهي السيناتور عن ولاية نيويورك. الولاية نفسها التي تصدر فيها أشهر صحيفة في العالم. والصحيفة نفسها التي كتبت قبل أيام، أن مسؤولا سعودياً اعترف بضخ مئات ملايين الدولارات في انتخاباتنا، التي تريدها سيناتور نيويورك، بلا تدخلات.
وختمت كلينتون بالتأكيد على أن لبنان لن يدفع ثمن أي تسوية بين واشنطن ودمشق. وقد يكون هذا الكلام، هو الأكثر ملامسة لما يمكن لإدارة كلينتون أن تقدر عليه.
ففي العام 1976، قررت إدارة كلينتون أن تسمح لسوريا بدخول لبنان، مقابل السكوت عن كامب دايفيد الآتي يومها. فسقطت سيادتنا. وسنة 1990، قررت إدارة كلينتون نفسها، أن تسمح لسوريا بإمساك لبنان كاملاً، مقابل المساعدة في حرب الكويت وما رافقها من نظام عالمي جديد أعرج. فسقطت دولتنا لعقد ونصف، بين أيدي من التقتهم كلينتون اليوم لا غير، إما عبر من خلَّفهم، وإما عبر من عيَّنهم، فخلفوه.
وسنة 2005، قررت إدارة كلينتون أيضاً وأيضاً، تقديم بازار لسوريا: ندخل بغداد، أو تخرجون من بيروت. فخرج الاثنان من العاصمتين، لتربح الشعوب، وليربح اللبنانيون تحريرهم، في مثل هذا النهار.
يبقى التحرر، وهو آت، ولو لم تذكره كلينتون، في زيارتها الأولى، التي كادت أن تكون حرجاً كبيراً.