معركتان لم تنخفض حرارتُهما، رغم انبلاج النور، في سبت النور.
المعركة الأولى على الجبهة التي اخترعها النظام المصري ضد حزب الله. والثانية، على جبهة الانتخابات النيابية، حول الأحجام والأوزان داخل كل طرف، وحول الأكثرية المقبلة وصورة الوطن، بين طرفيْ الصراع .
ففي المعركة الأولى، استمرت حملة القاهرة على حزب الله، عبر وسائل إعلام النظام، وعبر مصادره المعلنة والمغفَّلة. واللافت اليوم، دخولُ بعض الإعلام السعودي على خط الترويج للحملة. وتطوُّع هذا الإعلام لنقل مواقفَ تتحدث عن استدعاءٍ مصري للسيد حسن نصرالله، عبر الإنتربول.
أما على الجبهة الثانية، فتصعيدٌ لافت في النقاط الحساسة. مع كلامٍ للنائبة بهية الحريري، بدا وكأنه يغمز من قناة المصيلح. إذ أعلنت نائبة صيدا، أن لا أحد يحتكر العلاقة بالجنوب وبالشيعة. مذكرةً بأن صيدا أحرقت نفسها، ولم تقبل أن تُسلِّم.
وبين المعركتين، كشفت معلومات خاصة بال OTV، عن تطور أمني قضائي بارز، تمثل في استدعاء عميد متقاعد، للاستماع اليه في قضيةٍ، وصفها مصدرٌ مسؤول بالحساسة والدقيقة.
ورغم ذلك كله، ظلَّ الحدثُ الروحي طاغياً: إنه سبتُ النور. إنها اللحظة التي تفصل بين العتمة والضوء. بين الباطل والحق. وبين الموت والقيامة.
كأنها لحظةُ لبنان، ولحظةُ كل لبنانيٍ وطنيٍ حر. ليست لحظةَ انتظار. ولا مشاهدة. ولا تفرُّج. بل لحظةُ المسؤولية، والشهادة للحقيقة، والمشاركة في القيامة. غداً، يتدحرج الحجر. غداً يسقط الحكامُ الذين نصَّبهم المحتل، والمتسلطون الذين تساكنوا مع الفساد والزور. غداً يُهزم من اقترعَ على ثوب الحق، وينتصرُ من يقترعُ للصواب والصحْ.
إنها اللحظة الأخيرة، قبل ساعة الحقيقة، لحظة القرار بين البقاء على الخطيئة، أو الابتعاد عنها، كما دعا ميشال عون، في سبت النور.
The Following User Says Thank You to shevchenco For This Useful Post:
في إثنين تهنئة العذراء بالقيامة، لم يهنأ الوطن، ولم تهدأ القيامة في بعض البقع من بقاعه.
في اليوم الذي خلعت مريم ثوبَها الأسود، لبسته أربعُ نسوة من أمهات الأبطال المنذورين للبنان.
في اثنين الباعوث، جاء الاعتداءُ على الجيش اللبناني في منطقة رياق، ليثيرَ مجدداً بواعثَ القلق. وفي يوم القداس السنوي على نية فرنسا، جاء الرصاص من تلك المنطقة النائية، ليذكرنا ربما، أن دولة لبنانَ الكبير، تخلفت، منذ قيامها قبل عقود، عن الوصول الى المناطق التي أعادها الينا الفرنسيون. وأن دولة لبنان المستقبل المزعوم منذ عقد ونيف، ذهبت أبعد في تقليصها لمفهوم الوطن، حتى اقتصاره على حدود سوليدير. فتركت الأطرافَ نهباً للحرمان والإهمال، ولما يولِّدانه من خروجٍ على منطق الدولة.
في 13 نيسان، تراكمت صورُ الحرب الماضية، مع قلاقل الحروب الصغيرة الممكنة، أو المحتملة. لكنها لم تنجح، ولن تنجح في إعادة لبنان من الوطن الى الساحة. لن تنجح، لأن لنا جيشاً، لم يعد موضع نزاع في عقيدته ووظيفته وموقعه. رغم بعض المكبوتات، وبعض المشككين من الهوامش. جيشٌ إذا اعتُدي عليه، لم يجد غيرَ إجماعٍ وطني كامل على صونه، وعلى ضرورة قمعه للمعتدي. فلا أصوات تدعو الى تحييده عن رسالته في حفظ الأمن. ولا بِدعَ تعلن جيشاً آخر غير جيشنا، جيشاً للدفاع عن هذه الطائفة أو تلك الجماعة.
ولبنان الوطن لن يعود ساحة، لأن بين اللبنانيين من تعلَّم، أنه في وطنه أقوى من كل دول الأرض على أرضنا. يكفينا التفاهم في ما بيننا، لنُجهض كل حروبهم عندنا. ويكفينا الميثاق، لندفن كل حروبنا العبثية نهائياً.
لبنان الوطن لن يعود ساحة، لأن على أرضه دماً يراق على الجبهات الصحيحة. ضد محتل، او ضد معتد على الدولة. دمٌ، يُجمع اللبنانيون على أنه استشهد فعلاً لنحيا. تماماً كما فعل أبطال الجيش في البقاع اليوم، ليحيا في سلامٍ، كلُّ مواطن، في كل بقعة من لبنان.