الحوار: عون يطالب بإنشاء فرقة خاصّة لمكافحة الإرهاب
المشاركون يعهدون إلى سليمان بملاحقة مطلب توسيع الطاولة
رعد يعيد تقديم تصوّر نصر الله عام 2006 للاستراتيجيا
جعجع: لا يمكن التوسيع لعدم المسّ بأسس وضعها برّي
قطعت جلسة الحوار، ليوم أمس، الوعكة الصحية التي ألمّت بالنائب غسان تويني، بعدما استهلكت الجلسة ثلاث ساعات، أمضاها المشاركون في نقاش توسيع طاولة الحوار، الأمر الذي ترك في النهاية في عهدة رئيس البلاد
نادر فوز
لم تتناول الجلسة الحوارية أمس أموراً ذات أهمية، رغم امتدادها أكثر من ثلاث ساعات في قاعة 22 تشرين الثاني بالقصر الجمهوري، فاقتصر النقاش على قضيتين فقط: توسيع عدد المشاركين في طاولة الحوار وعرض اقتراح رئيس تكتل الإصلاح والتغيير، النائب ميشال عون، للاستراتيجيا الدفاعية الذي وزّعه الأخير على المشاركين.وفيما كانت قضية توسيع المشاركة في جلسة الحوار الشغل الشاغل لمعظم الزعماء خلال الأيام التي سبقت عقد جلسة أمس، خرج المجتمعون بتوكيل الرئيس ميشال سليمان متابعة الموضوع مع القوى وبتّه لاحقاً
يُستكمل في بعبدا
لم تتبدّل مواقف المشاركين في شأن هذا الموضوع، إذ أصرّ كل طرف على رأيه، إلى أن حُسم الأمر ووضع في عهدة سليمان «لعدم تفعيل هذا السجال والتيه في نقاشات غير مجدية»، كما قال أحد المشاركين. ورغم الاختلاف في وجهات النظر بشأن هذه القضية، بقيت الأجواء هادئة ولم يعكّر صفو اللقاء أيّ حدّة في النقاش، «والبيان عكس الجوّ الإيجابي الذي كان في اللقاء، ورغم التباين العميق حول هذا الموضوع تصرّ كل الأطراف على متابعة الحوار»، بحسب المتحدث نفسه
وكان أوّل المتحدثين في الموضوع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد، الذي أعاد تأكيد موقف حزب الله بقوله «نفضّل توسيع المشاركة»، لافتاً إلى ضرورة أن تجتمع كل القوى السياسية حول طاولة واحدة لمناقشة كل الأمور العالقة، «وخاصةً في ظل وجود قوى ذات تمثيل واسع خارج هذا اللقاء
ثم تحدّث النائب سعد الحريري مكرراً موقف تيار المستقبل بأنه «ليس ضدّ التوسيع، لكن من غير الممكن القيام بذلك في هذه الفترة، ومن الأفضل التأجيل إلى ما بعد الانتخابات النيابية
كذلك بقي رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، على موقفه الرافض لضمّ أطراف جدد إلى طاولة الحوار على اعتبار أنه «منطقياً، لا يمكن التغيير بمعايير سابقة وضعها الرئيس نبيه بري خلال الجولة الأولى للحوار عام 2006
وفيما استكمل عدد من المشاركين عرض وجهات نظرهم من هذه القضية، مشدّدين على مواقف لم تتبدّل عن الساعات الأخيرة، لم يتحدّث العماد عون عن هذه النقطة، وترك المجتمعين، على مختلف انتماءاتهم، يدخلون في سجال لا يمكن بتّه. وسرعان ما بيّنت وجهة نظر عون صوابها عندما أجمع الزعماء الـ14 على ترك الموضوع في عهدة رئيس الجمهورية ليحاول الوصول إلى رأي موحّد يخرج به الجميع قبل الجلسة الحوارية المقبلة أو خلالها
أسئلة استيضاحيّة
بعد وضع ملف توسيع الحوار في جيب سليمان، قدّم عون اقتراحه للاستراتيجيا الدفاعية، بعدما طلب الرئيس سليمان منه، خلال الجلسة الحوارية السابقة، تقديم الاقتراح خطياً وتوزيعه على المشاركين لمناقشته
ويضمّ اقتراح عون عنوانين أساسيين هما: أولاً، شمولية الاستراتيجيا ومعالجتها الموضوع من كل الجوانب، ثانياً تحديد الأخطار التي على اللبنانيين الاستعداد لمواجهتها
وفي النقطة الأولى، تحدث عون عن ضرورة أن تكون الاستراتيجيا حصناً اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وتربوياً «لكونها تعني كل المجتمع بكل فئاته وعناصره»، معتبراً أنّ أيّ نقصان يعني وجود ثغرة في هذه الاستراتيجيا التي لا تمسّ فقط موضوع المقاومة، بل كل القضايا التي يجب حلّها للانطلاق في مشروع بناء الدولة وإصلاحها
وفي ما يتعلق بالنقطة الثانية، حدّد عون مصدرين للأخطار، هما: أولاً المصدر الداخلي، ويتعلّق بالإرهاب، مؤكداً أنّ الأمر يستوجب القيام بتعزيز قدرة القوى الأمنية المعنية بهذا الموضوع، طالباً تأسيس فرقة خاصة تكون مهماتها الأساسية مواجهة الإرهاب
أما المصدر الثاني للخطر على لبنان، فهو الخطر العسكري الخارجي. وذكر اقتراح عون الاعتداءات الإسرائيلية والموضوع الفلسطيني «الذي تستغلّه بعض الأطراف الخارجية لمسّ الأمن اللبناني». وطالب عون بتعزيز قدرات الجيش وتعزيز التنسيق بينه وبين المقاومة لتحسين حماية لبنان. وفي هذا الموضوع أيضاً، حدّد اقتراح عون نقاط ضعف الجيش الإسرائيلي وضرورة الاستفادة من هذه النقاط
ولم يتحدث عن سلاح حزب الله مباشرة، إلا أنه أكد ضرورة «التكامل بين الجيش والمقاومة الشعبية»، كما نقل أحد المشاركين، مضيفاً أن اقتراح عون عبارة عن تصوّر نظري وتقني «حاز اهتمام الحاضرين، وأوّلهم الرئيس سليمان، ومن الضروري مناقشة هذا الاقتراح بغية تطويره
أعقبت عرض عون أسئلة استيضاحية، وكان أبرز المستوضحين النائب بطرس حرب الذي طرح عدداً من الأسئلة عن آلية الربط بين عمل المقاومة والجيش وعن معنى أن تكون الاستراتيجيا الدفاعية شاملة مختلف الجوانب، وهو موضوع أثاره بعض المشاركين أيضاً
وبعد انتهاء «الجو الاستيضاحي»، قدّم النائب محمد رعد تصوّر حزب الله لشكل الاستراتيجيا الدفاعية، «وهو الشكل والمضمون نفساهما اللذان قدمهما السيّد حسن نصر الله خلال جلسات الحوار عام 2006»، ما سبّب مجموعة من الانتقادات والتعليقات من المشاركين، فأقفل الموضوع وبدأ البحث في تحديد موعد الجلسة المقبلة
كلمة سليمان
كان رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي، النائب وليد جنبلاط، أوّل الواصلين إلى القصر، تبعه الآخرون: النواب بطرس حرب، ميشال المر، محمد رعد، آغوب بقرادونيان، ثم الرئيس بري، والرئيس الأسبق أمين الجميّل، فالنائب إيلي سكاف، والرئيس السنيورة، والنائب عون وبعده رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع. وأخيراً، وصل كلّ من رئيس كتلة المستقبل، النائب سعد الحريري، والوزير محمد الصفدي والنائب غسان تويني، في موكب شبه واحد
وفي انتظار وصول جميع الأقطاب ودخول الرئيس، دارت أحاديث ثنائية. وجمعت اللقاءات الرئيس الجميّل والنائب المرّ، اللذين استرسلا في نقاشهما واقفين ثم جالسين بعيداً عن سائر الحضور. وبعد ذلك انعقد لقاء «على الواقف» بين الجميّل والنائب رعد، فيما كان بري يجول بين زملائه المتحاورين مضفياً على الأجواء المزيد من الترطيب
في كلمته الافتتاحية، ذكّر سليمان المشاركين بالخلاصات التي تم التوافق عليها خلال الجلسة الحوارية الأولى، مشدداً على ضرورة تعزيز أجواء التهدئة والمصالحات، وتأكيد تنفيذ ما بقي من مقررات مؤتمر الحوار الوطني، كما عرض سليمان نظرته لمستلزمات الاستراتيجيا الدفاعية الوطنية الشاملة، مشيراً إلى أهمية تحسين عمل مؤسسات الدولة وإصلاح الإدارة، ذاكراً ضرورة التكاتف بين اللبنانيين ومبدأ الوحدة الوطنية وغيرهما من القضايا الجامعة. وأنهى حديثه لافتاً إلى وجوب الاستفادة من الدعم الخارجي «الذي تلقاه مسيرة الحوار الوطني في لبنان
البيان الختامي للجلسة
بعد المناقشات، اتّفق المجتمعون على استكمال الحوار، فخرج بيان عن الاجتماع انطوى على النقاط الأربع الآتية
أولاً، الإفساح لمزيد من الاتصالات والمشاورات يجريها رئيس الجمهورية لتقريب وجهات النظر
ثانياً، التزام الاستمرار في نهج التهدئة السياسية والإعلامية، وتشجيع المصالحات والابتعاد عن أي مظهر من مظاهر الاستفزاز
ثالثاً، استكمال البحث في موضوع الاستراتيجيا الدفاعية
رابعاً، تحديد الساعة الحادية عشرة من الثاني والعشرين من كانون الأول المقبل موعداً للجسلة الثالثة في قصر بعبدا
ثم خرج الجميع من قاعة 22 تشرين الثاني، فانتقل قسم منهم إلى مسشفى الجامعة الأميركية للاطمئنان إلى زميلهم تويني، فيما عاد القسم الآخر لوضع من يمثّلهم في أجواء الجلسة
ردود فعل محليّة
أكّدت الاحزاب اللبنانية في بيان أصدرته اثر اجتماعها الدوري في مكتب حزب الاتحاد في بعلبك صوابية خيار الحوار وأنه المدخل الحقيقي للتفاهم بين اللبنانيين لتأكيد ثوابت العيش المشترك ولحفظ المقاومة واستمرارها في دورها الفاعل دفاعاً عن لبنان وشعبه، وشددت على «ضرورة توسيع طاولة الحوار الوطني لتشمل جميع فئات المجتمع اللبناني فيخرج الجميع بثوابت وطنية جامعة ترسخ الاستقرار السياسي والاجتماعي
وبعد لقاء وزير البيئة الدكتور طوني كرم ورئيس لجنة البيئة النائب أكرم شهيّب قال شهيّب: «كان هناك قرار واضح بعد اجتماع لأركان 14 آذار: «لا للتوسيع، نعم لاتفاق الدوحة، وبالتالي نحن متمسكون بمضامين اتفاق الدوحة، وأعتقد أن اللقاء الذي حصل بين الشيخ سعد الحريري والسيد حسن نصر الله تم في خلاله التأكيد على اتفاقي الطائف والدوحة، ولا يجوز أن نضرب اتفاق الدوحة بتوسيع أفقي أو عمودي. أما بالنسبة الى الاستراتيجيا الدفاعية فهي مسار طويل وستستغرق وقتاً في الظروف الحالية، والمهم في النهاية أن نصل لتكون الدولة وحدها الحامية للجميع والتي تمتلك السلاح في المستقبل
بدوره شرح كرم نظرة القوات اللبنانية الى توسيع طاولة الحوار والى بند الاستراتيجيا الدفاعية، «فنحن نلتزم بما تقرر في الدوحة دون الغرق في التفاصيل، فلنستكمل الطاولة بالاشخاص أنفسهم ومن دون توسيع، ويمكن الشروط أن تطيح الموضوع برمّته، وآمل أن يجري تخطي المسألة اليوم. أما بالنسبة الى الاستراتيجيا الدفاعية فهي تتطلب درساً، والحوار هو للبحث في مصير السلاح وكيف ستكون طريقة الدفاع من الآن وصاعداً، والعلاقة بين المقاومة والدولة، لكننا نعتقد أنه يجب أن يكون كل السلاح في يد الدولة وتحت إدارتها وإشرافها وإشراف أجهزتها الشرعية
وفي السياق نفسه، طالب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، خلال الدرس الاخلاقي اليومي الذي يلقيه في مقر المجلس، «هيئة الحوار»، بأن «تنطلق في حوارها من منطلق وطني ومن الأسس والنظام والدستور الذي توافق عليه الجميع من اجل حفظ الوطن
كما شرح النائب أكوب قصارجيان باسم حزب «الرامغفار» للرأي العام اللبناني «حقيقة الخداع المستمر منذ توقيع اتفاق الدوحة، في التمثيل الارمني على هذه الطاولة، ولا سيما أن الجهود التي بذلناها لتصحيح الخطأ المتمادي في التمثيل الارمني لم تفلح. أمانة نقول إن الطائفة الارمنية غير ممثلة فعلياً وبشكل كامل وواف في هذا الحوار
بدورها، رأت الرابطة السريانية أن «الحوار اللبناني في القصر الجمهوري من جوهر وجود لبنان الوطن الذي يقوم على تفاهم أبنائه
عدد الخميس ٦ تشرين ثاني ٢٠٠٨
Al Akhbar