استطلاع تنفرد "النشرة" به عن أول شخص يخطر ببال المتنيين فيتصدّر ابراهيم كنعان المرتبة الأولى، وسامي الجميّل الثانية، وميشال المرّ الثالثة
من البديهي القول أن بعض الدوائر الانتخابيّة في لبنان لن تشهد حماوة انتخابيّة بسبب المعرفة المسبقة لأحوالها الاّ أن بعض المناطق المؤثّرة لا بدّ من أنّها ستعرف ضغطًا كبيرًا في هذا الاطار. فالشأن الإنتخابي في دائرة المتن الشمالي في جبل لبنان، وصف البعض معركتها بـ"معركة لبنان"، والبعض الآخر وصفها بـ"أم المعارك". وهي ممّا لا شكّ فيه ستكون الدائرة التي سوف تشهد أبرز المعارك الإنتخابية وأشرسها في ربيع 2009. وهي باتت "أشهر من نار على علم"، وباتت معاركها الإنتخابية أشهر من أن تعرّف، نظراً للتنافس الحاد الذي شهدته في الإنتخابات الفرعية التي جرت عام 2007
تلك الإنتخابات التي كانت محط أنظار الكثير من المتابعين السياسيين على المستوى المحلي والأقليمي، ولا يوجد مغالاة إن قلنا على المستوى الدولي أيضاً، فقد غطى الإعلام الغربي تلك الإنتخابات بشكل مكثّف. وعلى الرغم من أنها كانت تجري على مقعد واحد، في دائرة واحدة من دوائر لبنان، إلا أنها كانت تعني وترمز في نتائجها الى الكثير من المعطيات على مستوى الخارطة السياسية، من تأكيد زعامات وتثبيتها، في مقابل السعي الى تحجيم بعض الشخصيات وأدوارها وقد نجحت الى حدّ كبير في هذا الأمر. وأيضاً الى ترسيخ أو تضييع لخيارات وطنية اتخذها المتنافسون، وبقيت الكلمة الفصل فيها لإقتراع المواطن واختياره
فبحسب لوائح الشطب للعام 2007. يوجد ما يقارب 165650 ناخباً في قضاء المتن الشمالي، يمثلهم 8 نواب في البرلمان اللبناني، وهو موزعون على الشكل التالي
* 4 مقاعد للموارنة
* 2 للروم الأرثوذكس
* 1 للروم الكاثوليك
* 1 للأرمن الأرثوذكس
وبحسب لوائح الشطب الأخيرة، فإن التوزيع الطائفي في القضاء كالتالي
* ماروني: 73413
* أرمن أرثوذكس: 25475
* روم أرثوذكس: 23950
* روم كاثوليك: 15068
* أرمن كاثوليك: 6865
* شيعي: 4034
* سريان أرثوذكس: 2575
* سني: 2267
* أرمن بروتستانت: 2066
* درزي: 1802
* مختلف: 8512
وقد أجري مؤخراً إستطلاع للرأي في دائرة المتن الشمالي، حول الإنتخابات النيابية المقبلة في ربيع العام 2009، نفّذته إحدى شركات الاحصاء وحصلت "النشرة" على نسخة منه
وهذا الاستطلاع نفّذ بين تاريخ 5 كانون الأول 2008 و 15 منه، وقد استخدمت فيه تقنية المقابلة المباشرة ومنهجية المراحل المتعددة، وشملت عيّنة من 800 مستطلَع، موزّعة بين الناخبين المسجّلين في مختلف مناطق دائرة المتن الشمالي الإنتخابية، وعلى مختلف الفئات العمرية، والمستويات الإجتماعية والثقافية. وقد تمحور الإستطلاع حول سؤال أساسي هو (من هو المرشح الإنتخابي الذي يخطر ببالك أولاً في دائرتك الإنتخابية)
وعليه فقد جاءت النتائج لتظهر تباينا واضحًا في المنطقة المذكورة وتقدّمًا لبعض اسماء مرشّحي "التيّار الوطني الحر" ومنهم من هو حاليًّا في المجلس النيابي مع ملاحظة لاختراق ضعيف لآل الجميّل ولا سيّما سامي على الصعيد الماروني ليتقدّم بعد ذلك اسم ميشال المرّ أورثوذكسيًّا، وإذا كان السؤال الّذي استطلعت الآراء حوله يدلّ على بعض الأسماء البارزة فممّا لا شك فيه أن العيّتة المستطلعة قد يتغيّر مزاجها في وقت من الأوقات بسبب الهوّة في بعض الأرقام عند بعض النوّاب الحاليين والّذين قد يترشّحون على اللوائح المقبلة
فمن أصل 800 صوت، حل أمين سرّ تكتّل "التغيير والاصلاح" النائب عن المقعد الماروني إبراهيم كنعان أولاً، بحصوله على 159 صوتاً، موزعين كالتالي: 69 إناث و90 ذكور، وبحسب الفئات العمرية، حصد كنعان 43 صوتاً من 18-39 عاما، و67 صوتاً 40-59 عاما، و49 صوتاً لمن هم فوق 60 عاماً. ويشير هذا على أن شعبيّة كنعان ليست متركزة في فئة عمرية معينة، بل تشمل الفئات كافّة وبشكل متقارب، كما الحال أيضاً على مستوى تأييد الإناث والذكور
وفي المقابل حل مرشح "حزب الكتائب" عن المقعد عينه سامي الجميّل ثانياً، بحصوله على 90 صوتاً، موزعين: 43 إناث و47 ذكور، وبحسب الفئات العمرية نال 29 صوتاً لمن هم بين 18-39 عاما، و45 صوتاً لمن هم بين 40-59 عاما، و16 صوتاً لمن هم فوق الـ60، عاماً. وبالتالي فإن شعبية الجميّل متقاربة على مستوى تأييد الإناث والذكور، ولكن اللافت هو حصوله على أكبر نسبة تأييد من الفئات العمرية المتقدمة في السن، في حين أن الجميّل وهو شاب في مقتبل العمر يجب أن تكون شعبيته متركزة لدى فئة الشباب، وعليه يمكن أن تكون لهذا دلالة مفادها أن بعض المؤيدين التقليديين والّذين رافقوا آل الجميّل لا يزالون يؤثّرون على الجيل الشبابي الصاعد قد أصبحوا من القلائل أو لرغبة منهم في تجديد الولاء للحزب والعائلة، في حين أن البعض الآخر يشعر برغبة في التغيير لا سيّما بعد الظروف التي مرّ بها حزب "الكتائب"
أما النائب عن المقعد الأرثوذكسي ميشال المر فقد حل ثالثاً، بحصوله على 77 صوتاً، موزعين كالتالي، 19 إناث و58 ذكور، وبحسب الفئات العمرية نال 18 صوتاً من بين 18-39 عاما، و36 صوتاً من 40-59، و23 صوتاً لمن هم فوق 60 عاماً. وبطبيعة الحال كان من المتوقع أن تأتي أعلى نسبة تأييد للمر من قبل الفئات العمرية المتقدمة في السن، ولكن اللافت كان أن الفارق الكبير في النسبة المرتفعة جاءت من تأييد الذكور، في مقابل النسبة المنخفضة جداً من تأييد الإناث.
أما في المركز الرابع، وهو إجابة "غير محدد" حلّ بـ 69 صوتاً، موزعين كالتالي: 27 إناث و42 ذكور، وأما بحسب الفئات العمرية 13 صوتاً لمن هم بين 18-39 عاما، و31 صوتاً من 40-59، و25 صوتاً لمن هم فوق 60 عاماً. وهذا يدلّ على أنّ هذه الشريحة من المواطنين والتي تقف خطّ الوسط لم تقرّر بعد أي من الأشخاص خطر على بالها، ربّما لأن الانتخابات لا تزال بعيدة المنال، وهذه الفئة من الأشخاص غالباً ما يسعى المرشحون إلى كسب ودها قبيل فترة الإنتخابات من خلال البرامج الإنتخابية والعمل الميداني على الأرض، لعلمهم بأن هذه الأصوات قد تكون مرجحة، وخصوصاً كلما اشتدت حدّة المنافسة
الى ذلك حصل على المركز الخامس عن السؤال عينه وزير الدفاع إلياس المر، بحصوله على 63 صوتاً، موزعين كالتالي، 25 إناث و38 ذكور، وبحسب الفئات العمرية نال 17 صوتاً لمن هم بين 18-39، و26 صوتاً بين 40-59، و20 صوتاً لمن هم فوق الـ60 عاماً. وهذا يدلّ أن غالبيّة الأصوات التيّ صبّت في مصلحة المرّ الابن ترتفع عند الجيل الوسطي. وقد حل رئيس "حزب الكتائب" أمين الجميّل سادساً، بحصوله على 55 صوتاً، موزعين كالتالي، 25 إناث و30 ذكور، أما بحسب الفئات العمرية فنال 18 صوتاً من 18-39، و21 صوتاً لمن هم بين 40-59، و16 صوتاً من 60 عاماً وما فوق. وفي المركز السابع حل النائب عن مقعد الأرمن الكاثوليك آغوب بقرادونيان عن حزب الـ"طاشناق"، بحصوله على 52 صوتاً، موزعين كالتالي، 20 إناث و32 ذكور، وبحسب الفئات العمرية نال 23 صوتاً من 18-39، و19 صوتاً من 40-59، و10 أصوات لمن هم فوق 60 عاماً. وقد كانت لافتا نسبة الأصوات المرتفعة نسبياً التي حصل عليها بقرادونيان من فئة الشباب الأصغر سناً
وقد حصل على المركز الثامن النائب عن المقعد الأرثوذكسي غسان مخيبر "تغيير وإصلاح" بحصوله على 45 صوتاً، موزعين كالتالي، 18 إناث و27 ذكور، أما بحسب الفئات العمرية فنال 8 أصوات من 12-39، و22 صوتاً من 40-59، و15 صوتاً لمن هم فوق 60 عاماً. (يذكر أن النائب مخيبر كان قد فاز في إنتخابات العام 2005 متصدراً لا متصدراً لائحة "التغيير والإصلاح" بـ 56906 أصوات)
المركز التاسع، فكان "لا جواب" وذلك بـ 45 صوتاً، موزعين كالتالي، 23 إناث و22 ذكور، وبحسب الفئات العمرية 8 أصوات من 18-39، و25 صوتاً من 40-59، و12 صوتاً من 60 عاماً وما فوق. وينطبق على هذه الشريحة من المواطنين ما ذكر أعلاه حول الشريحة التي أجابت بـ"غير محدد
المركز العاشر الذي حل به عضو الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" إدي أبي اللمع، بحصوله على 36 صوتاً، موزعين كالتالي، 7 أناث و29 ذكور، وبحسب الفئات العمرية نال 22 من 18-39، و11 من 40-59، و3 من 60 عاماً ومافوق. وتشير هذه النتائج إلى أن أبي اللمع وهو المرشح المفترض للإنتخابات عن المقعد الماروني يحظى بتأييد ملحوظ من الذكور قياساً بمستوى تأييد الإناث، ومن جهة أخرى تظهر النتائج نسبة تأييد من الشباب من ذوي الفئة العمرية الأصغر سناً، قياساً مع باقي الفئات
أما المركز الحادي عشر فقد كان من نصيب النائب عن المقعد الماروني نبيل نقولا "تغيير وإصلاح"، وذلك بحصوله على 22 صوتاً، موزعين كالتالي، 10 إناث و12 ذكور، وبحسب الفئات العمرية نال 4 أصوات من 18-39، و13 من 40-59، و5 من 60 عاماً وما فوق، ليحصد بذلك الأصوات الوسطيّة وكبار السنّ. وقد حل في المركز نفسه النائب الأسبق عن المقعد الماروني غسان الأشقر، بحصوله على 22 صوتاً، موزعين كالتالي، 4 إناث و18 ذكور، وبحسب الفئات العمرية نال 6 من 18-39، و7 من 40-59، و9 من 60 عاماً وما فوق. وتظهر هذه النتائج أن الأشقر وهو عضو "الحزب القومي السوري الإجتماعي" لديه حيثية شعبية لا بأس بها في المتن
أما وزير الدولة نسيب لحود فقد حل في المركز الحادي عشر، بحصوله على 19 صوتاً، موزعين كالتالي، 5 إناث و14 ذكور، وبحسب الفئات العمرية نال 14 من 18-39، و2 من 40-59، و8 من 60 عاماً وما فوق. يذكر أن لحود كان قد خسر في إنتخابات 2005 بعد ترشحه في المتن عن المقعد الماروني، ويذكر أيضا أن لحود حاول مؤخراً التقرب من النائب ميشال المر، حيث يوجد "خلاف تاريخي" بينهما. وفي المركز الثالث عشر حل النائب عن المقعد الماروني سليم سلهب "تغيير وإصلاح" بحصوله على 10 أصوات، موزعين كالتالي، 3 إناث و7 ذكور، وبحسب الفئات العمرية، 1 من 18-39، 5 من 40-59، 4 من 60 عاماً وما فوق. أمّا في المركز الرابع عشر حل سركيس سركيس، بحصوله على 8 أصوات. وفي المركز الخامس عشر حلّ النائب إدغار معلوف، بحصوله على 6 أصوات. وفي المركز السادس عشر حل فيليب معلوف، بحصوله على 5 أصوات. وفي المركز السابع عشر حل كميل خوري، بحصوله على 4 أصوات. وحل في المرتبة الأخيرة نديم الجميّل
وبسؤال المستطلَعين عما إذا قرروا الجهة التي سوف يصوتون لها أم بعد. جاءت النتائج على الشكل التالي: 432 أجابوا كلا. 301 أجابوا نعم. 67 لا جواب. ممّا يدلّ أن الأصوات الانتخابيّة المتردّدة بين الجواب بـ كلا واللاجواب تطغى على الأصوات التي قرّرت من سيمثّلها في البرلمان. والّذين أجابوا على هذا السؤال توزّعوا على الشكل التالي: الّذي أجاب بـ كلا 172 إناث و 260 ذكور. وبحسب الفئات العمرية، 114 صوتاً من 18-39، و178 صوتاً من 40-59، و140 صوتاً لمن هم فوق الـ60 عاماً. والّذي اجاب نعم 104 إناث و 197 ذكور. وبحسب الفئات العمرية، 90 صوتاً من 18-39، و139 صوتاً من 40-59، و72 صوتاً من 60 عاماً وما فوق. أمّا الّذي بقي بلا جواب فكانوا 32 إناث و35 ذكور. وبحسب الفئات العمرية، 26 صوتاً من 18-39، و30 صوتاً من 40-59، و11 صوتاً لمن هم فوق الـ 60 عاماً
من ناحية ثانية إذا قُرِأ الاستطلاع طائفيًّا، يتصدّر أمين سرّ تكتّل "التغيير والاصلاح" النائب ابراهيم كنعان اللائحة المارونية يليه في اللائحة عينها سامي الجميّل مع فارق كبير في الأصوات، ادي أبي اللمع عن "القوات اللبنانية"، عضو تكتّل "التغيير والاصلاح" النائب نبيل نقولا، النائب الأسبق غسّان الأشقر، الوزير نسيب لحّود، عضو تكتّل "التغيير والاصلاح" النائب سليم سلهب وصولا الى نديم الجميّل الّذي حلّ في المرتبة الأخيرة
الى ذلك تصدّر اللائحة الأرثوذكسيّة النائب ميشال المر تلاه نجله وزير الدفاع الياس المر، عضو تكتّل "التغيير والاصلاح" النائب غسّان مخيبر، عضو تكتّل "التغيير والاصلاح" النائب ادغار معلوف. أمّا عن الأرمن فقد حلّ دون منازع عضو تكتّل "التغيير والاصلاح" النائب أغوب بقرادونيان
تجدر الاشارة الى نتائج الإستطلاع المدرجة، لا تعكس بأي شكل من الأشكال نتائج الإنتخابات النيابية المقبلة، إنما تهدف فقط إلى معرفة من هو المرشح الذي يخطر ببال المستطلَعين أولاً، وليس المرشح الذي سيقترعون له
22/12/2008
Al Nashra