Fouad Abou Nader has presented the main points of his project for the elections:
مؤتمر صحفي للمنسق العام لجبهة الحرية الدكتور فؤاد أبو ناضر في 15-12-2008
العنوان :موقف الجبهة من اتفاق الطائف ومعاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا
مقدمة : لا بد في البداية من توجيه تحيتين الى رجلين كبيرين :
أ - الى الدكتور شارل مالك ، هذا العملاق اللبناني ، في ذكرى الستين لاعلان شرعة حقوق الانسان .
ب – الى الشهيد والصديق العزيز جبران تويني الذي دفع دمه ثمنا لاجل الكلمة الحرة .
يهمّ "جبهة الحرية" أن تعرض موقفها في ما يخص "إتفاق الطائف" و"معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق" بين لبنان و سوريا.
1. في الشكل : الطائف هو عقد وأساس أيّ عقد الرضى والقبول وعدم إشابته بأيّ عيب من عيوب الرضى، وأهمّها الإكراه، الطائف وقّع تحت الإكراه وهو مشوب بعيب من عيوب الرضى بالتالي يعتبر ناقصا.
2. في الاساس:
إن "وثيقة الوفاق الوطني" التي اعتمدها النواب اللبنانيون في الطائف، في المملكة العربية السعودية هي في الأساس تسوية عربية ودولية كما هي أيضاً تحالف على المستوى الداخلي بين سياسيين تقليديين ورجال اعمال ورؤساء ميليشيات، وليست حلا سياسيا و قانونياً و نهائياً لتنظيم التعددية اللبنانية باسلوب ديموقراطي، فكان على أهل الطائف أن يقوموا بإعداد وثيقة وفاق وطني محدّدة وواضحة تؤدي الى قيام ميثاق قابل للحياة يحسم الصراع على السلطة بين الطوائف بشكل نهائي حيث كل مجموعة لبنانيّة تشعر بالحريّة والأمان والكرامة والمساواة.
وفرضت سوريا، الوصيّة المكرّسة، "جمهورية الطائف" على لبنان و منذ خروج السوريين من لبنان، تعطلّت هذه الجمهورية حيث أن الصيغة السياسية النابعة عن إتفاق الطائف لا تعمل الا بتسوية دولية وإقليمية و بوجود وصيّ على لبنان.
ومن جهة اخرى، إن الطائف الذي يربط التفاهم الداخلي اللبناني بتفاهم لبناني – سوري هو جدلية بيزنطيّة مفروغ منها، لن تؤدي الى نتيجة.
وبالمحصّلة تخلّى الفريقان اللبنانيان عن سيادتهما لاعطائها الى سوريا التي ، اصلا ، لم توقع إتفاق الطائف.
3. في التعددية و اللامركزية و المناطقية:Moins d’etat, mieux d’etat
ينصّ إتفاق الطائف على وحدة الوطن ، ولكنه يتجاهل تعددية المجتمع اللبناني . حيث ان الشعب اللبناني يتكون بشكل خاص من مكوّنين ثقافيين : المسيحيون اللبنانيون، والمسلمون اللبنانيون (سنّة و شيعة ودروزا). وإنطلاقاً من هذا المعطى ، يجب أن نجد صيغة جديدة وعصرية تؤمن لكل اللبنانيين الحرية والامان والكرامة والمساواة .ان الجبهة ترى ان افضل صيغة تحافظ على هذه التعددية الحضاريّة والثقافية يكمن في اعتماد النظام المناطقي.
وتسمح هذه الصيغة بالحفاظ على وحدة الدولة وضمان عدم تجزئتها، وتمنح للمناطق والعائلات الروحية، أيّ الشركاء الاساسيون للدولة، لا مركزية موسعة إداريا وانمائيا وثقافيا وفكريا. يحافظ كل مكون على شخصيته وثقافته وتنوعه كما يستطيع ان يشارك فعليا في انماء منطقته .
في الواقع، نصّ إتفاق الطائف على "اللامركزية الادارية الموسعة " التي تضع كافة الاصلاحات المتوقعة من مجالس منتخبة بامرة المحافظين والقائم مقامين المعيّنين من قبل السلطة المركزية ، هذه نعتبرها هرطقة دستورية اذ ان المجالس المنتخبة يجب ان تأتي بالمسؤول المنتخب من الشعب وليس معيّنا من قبل الدولة. بينما ترتكز "اللامركزية" الحقيقية على تسليم سلطات فعلية الى ممثلي هيئات وسلطات منتخبة يخضعون للمساءلة والمحاسبة. وبالتالي، فإن لامركزية الطائف شكلية ولا تعبر عن أيّ تمثيل حقيقي للمواطنين وقد طلب الرئيس ميشال سليمان وضع هذا الموضوع على بساط البحث والتنفيذ.
4. في هوّية لبنان:
"لبنان عربي الهوية والانتماء"، هذه العبارة المنصوصة بالطائف هي تعديل للتفاهم المرسخ في الميثاق الوطني الاساسي الذي وافق المسيحيون من خلاله على "الوجه العربي" للبنان ووافق المسلمون على إستقلال الجمهورية اللبنانية ( بحسب نظرية الرئيس رياض الصلح) ونهائية الوطن اللبناني(بحسب عبارة الامام موسى الصدر). فلبنان قرران يكون مستقلا عن الشرق والغرب لكي يحافظ على وحدته الداخلية (اتفاق بشاره الخوري ورياض الصلح ). لماذا لا نقول بكل بساطة، إن لبنان بلد حياديّ وعضو مؤسس وفاعل في جامعة الدول العربية.
إن مجلس إدارة لبنان في 10 تموز 1920 أعلن استقلال لبنان ونصّ في الفقرة الثانية على أن يكون محايدا لا يحارِب ولا يحارب، وبما أن المجتمع اللبناني تعدّدي لا يمكن أن يكون فيه استقرار إلا بالحياد، والأمير طلال بن عبد العزيز طالب أن يكون لبنان بكل معنى الكلمة حياديا. إن الحياد هو من ضمن شروط لبنان المستقل والمستقر( صراع س.س. مثلا)
فان حياد لبنان الايجابي لن يثنيه عن تضامنه مع العرب، بل سيكون بجانبهم عندما يتفقون ويقف على الحياد عندما يتنازعون. لبنان سيكون ملتزما بالقضايا العربية وخاصة الى جانب الفلسطينيين في صراعهم مع اسرائيل .
إن واقع الطائف المبني على أنّ أية صيغة سياسية ناجحة في لبنان، تستلزم امّا تسوية إقليمية ودولية وإما حضور وصيّ، وهذا الأمر مذل ومرفوض، طرحنا أن نتبنى حلول داخليّة صنيعة إرادتنا اللبنانيّة تتبنى حياديّة ايجابية دائمة بضمانة دولية، وهذا ما نطالب به. يجب أن تدمج الهويات الطائفية والمحلية والثقافية بالهوية الكبرى وهي هوّية المواطنية اللبنانية الملتزمة التي تحمل في طيّاتها تعددية الشعب اللبناني وبهذا يصبح الانسان في لبنان مواطنا لبنانيا قبل ان يكون مسيحيا او سنيا او شيعيا او درزيا .
5. في الطائفية السياسية:
الغاء الطائفية السياسية بلا قيد ولا شرط وان تدريجياً، في إطار ما حدد في إتفاق الطائف، هو امر خطير كما كان يقول الامام محمد مهدي شمس الدين، كونها تزعزع التعددية اللبنانية كمقدمة لزوالها.
ولتنظيم علاقة الدولة بالمواطنين، فبالاضافة الى المناطقية وإنشاء مجلس للشيوخ (كما ورد في إتفاق الطائف) المطلوب أن يتضمّن الدستور فقرات واضحة من الإعلان العالمي لحقوق الانسان . هذا يكون خطوة متقدمة على طريق منح المواطن اللبناني حقوقه الاساسية في المواطنية توصلا لبناء الدولة المدنية المبنية على المواطنية الملتزمة.
6. في قانون الانتخابات:
حدد الطائف المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في البرلمان. إن مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين بغض النظر عن عددهم هي فكرة أساسية وحيوية للديموقراطية التوافقية اللبنانية
وإنّ "اللامركزية الإدارية"، لا تتلاءم وقانون إنتخابات قائم على أساس الدوائر الكبرى، ما يشكل تناقضا جوهريّا في الطائف.
تطبيقا للامركزية الادارية الموسعة نعتبر ان قانون الانتخاب على أساس الدائرة الفردية ( إنتخاب نائب واحد عن كل دائرة) يؤمن المساواة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين اكثر من قانون الانتخابات المنصوص عليه في إتفاق الطائف ( الدائرة الكبرى) وايضا اكثر من قانون سنة 1960 الذي لا يسمح للمسيحيين إلا بانتخاب 33% من مجمل النواب وقانون سنة 2000 الذي لا يسمح إلا ب18% وأخيرا اتفاق الدوحة الذي لا يسمح إلا ب37% من مجمل النواب.
فنقترح : أ – العودة الى عدد 108 نواب كما نصّ الطائف في الأساس.
ب – إعتماد قانون إنتخابات على أساس الدائرة الفرديّة بالنظام الأكثري.
من جهة آخرى، يلعب المغتربون اللبنانيون دورا إقتصاديا مهماً، حيث يصل عددهم الى ملايين الأشخاص الناخبين، ومن المهم جدا إعطاءهم حق التصويت. لذا نقترح إنشاء 6 دوائر اغترابية ( أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأفريقيا والشرق الاوسط وأوروبا وأوقيانيا) لإنتخاب 12نائباً إضافياً ( 6 مسيحيينً و6 مسلمبنً).
7. في رئاسة الجمهورية و صلاحياتها:
تتجسّد اهمية دورالرئاسة المارونية، في رمزيّتها ضمن محيطها الطبيعيّ المشرقي ، وليس في إطار منطق الطائفيات السياسية الضيقة هذا يعطي دور لبنان المميز في هذا الشرق .
إذ أن الرئاسة، هي ضمانة للمسيحيين وللاقليات بشكل عام، تسمح لهم بالمحافظة على حقوقهم وحريتهم ووجودهم الحر، وإن أي إنتزاع لهذه الضمانة هو انتقاص من حقوقهم في منطقة لا يتساوى فيها المسيحيون مع المسلمين، ويعيشون كأهل ذمّة.
ومع الطائف، لم يعد رئيس الجمهورية رئيسا للسلطة التنفيذية ولم يعد حتى حكما ولا يحقّ له التصويت على القرارات عندما يترأس الجلسات. بحيث أضحت سلطة الرئيس أضعف من سلطة الوزير، فقد انتزع الطائف كافة صلاحيات الرئاسة لصالح رئاسة مجلس الوزراء والحكومة مجتمعة. إلا أنّ سلطة رئيس مجلس الوزراء جعلته يحتكر القرار في مسائل كثيرة وخصوصا بما يتعلق بالمجالس. ومن الاجدى أن يعتمد اقتراح الرئيس رشيد كرامي الذي اعلنه في عام 1984 والذي أوصى باناطة السلطة التنفيذية برئيس الجمهورية الذي يمارسها بإلاشتراك مع مجلس الوزراء.
8. في مجلس الوزراء و التصويت فيه:
نص الطائف على إناطة السلطة التنفيذية بمجلس الوزراء مجتمعا وهي سلطة تتّخذ قرراتها بالتصويت على كافة الامور. إلا أن هذه القاعدة لم تحترم وتمّ اختزال صلاحيات مجلس الوزراء بشخص رئسيه مما عقد الأمور ودفعها باتجهات اصطفافيّة طائفيّة ومذهبية خاصة مع عدم إقرار نظام داخلي لآليّة اتخاذ القررات داخل مجلس الوزراء وكيفيّة تعاطيه مع السلطة التشريعيّة.
في ما يتعلق بالحالة اللبنانيّة وطوائفها، يصبح الإئتلاف الحكومي إئتلافا طائفيا.فإستقالة أي وزير أو مجموعة من الوزراء في البلدان المتقدمة تعتبر شأنا طبيعيا. أما بالنسبة للوضع اللبناني التعدّدي، فستؤدّي استقالة أي وزير أو وزراء يمثلون طائفة معيّنة الى زعزعة التماسك الإجتماعي والوطني لأنّ الطائفة لا يمكنها أن تستقيل .
ان الأزمة الكبرى التي حلت بلبنان، بين كانون الأول 2006 و أيار 2008 والتي بدأت بانسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة هي خير دليل على ذلك. ان هذا الأمر مرشح لان يحصل مع اي طائفة اخرى . أثبتت آلية اتخاذ القرار داخل الحكومة على وجود خلل فيها يناقض مبدأ الديمقراطيّة التوافقيّة. لذلك نقترح العودة الى اقتراح الرئيس كرامي سنة 1984 واعتماد نظريّة كالهون التي أعطت حقّ الفيتو للمجموعات الطائفيّة في لبنان كما أكّد عليها الرئيس برّي في خطابه عن الديموقراطيّة التوافقيّة في الدوحة مؤخرا.
9. في معاهدة الاخوة و التنسيق و التعاون مع سوريا:
قام البروفيسور جوزف مايلا، بتفسير "معاهدة الاخوة" في " في مجلة دفاتر الشرق" رقم 24 الفصل الرابع 1991 حيث انه أورد أنّ واقع المعاهدة أنشأ ما يشبه "إتحاد دول" من النوع الكونفيديرالي الذي وضع التنسيق والتعاون بين لبنان وسوريا في مرتبات عالية و في كافة المجالات" (المادة الاولى) ، "في السياسة والاقتصاد، والامن والثقافة والتعاون العلمي و اي مجال اخر ". و أستبدل مفهوم السيادة والاستقلال "بوحدة المسار والمصير". (المادة الخامسة).
و تشددد المادة 3 على " ترابط أمن كلا البلدين" و"عليه فإن لبنان لا يسمح بأن يكون ممراً أو مستقراً لأي قوة أو دولة أو تنظيم يستهدف المساس بأمنه أو أمن سوريا. وإن سوريا الحريصة على أمن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق أبنائه لا تسمح بأي عمل يهدد أمنه واستقلاله وسيادته". في النتيجة ، أن سوريا مخولة قانوناً أن تتدخل في لبنان. و تنص الاتفاقية على ديبلوماسية مشتركة على المستويين الدولي والعربي. و تتألف "الكونفيدرلية اللبنانية السورية" من أجهزة مؤسساتية كالمجلس الاعلى للتعاون اللبناني السوري ، الذي يجمع رئيس الجمهورية في كلا الدولتين وكل من: رئيسي مجلس الشعب و او النواب ، رئيسي مجلس الوزراء ونائبي رئيس مجلس الوزراء. و للمجلس الاعلى صلاحية وضع المعاير للعلاقات بين البلدين.
تتألف هيئة المتابعة والتنسيق من رئيسي مجلس الوزراء في البلدين وعدد من الوزراء المعنيين لتنسيق عمل اللجان التالية:: لجنة الشؤون الخارجية و لجنة شؤون الدفاع و الأمن, ويسمي المجلس الاعلى أمينا عاما "لمتابعة تنفيذ أحكام هذه الاتفاقية" بشكل دائم.
إن معاهدة الاخوة هي جائرة وغير عادلة بحق لبنان. لتناقضها و روح الميثاق الوطني التي أعلنها رياض الصلح: "لبنان هو بلد مستقل ، لا تلزمه أي إتفاقية ، أوأي معاهدة في ما يتعلق بأي دولة .....لا وصي ولا حماية ولا إمتيازات لمصلحة أي دولة". و قد تلاشى هذا المبدا كلياً بعد توقيع معاهدة الاخوة والتسيق والتعاون . و من جهة ثانية لا يتطابق الطائف مع روحية الميثاق الوطني لانه ينصّ على "علاقات مميزة" مع سوريا. من المؤكد أن المسألة لم تعد مسألة علاقات مميزة وأخوية أو إستراتيجية ولكنها مسألة علاقات خاصة ، متّزنة وندية لما فيه صالح البلدين.
لذا وجب على مجلس النواب اللبناني الغاء هذه المعاهدة و كافة مفاعيلها ومن ضمنها المجلس الأعلى اللبناني السوري.
ومن أجل تحقيق علاقات خاصة ومتّزنة بين الدولتين وإزالة شعور الخوف والخشية الناتجة عن الحروب والاحتلال، وإنشاء ثقة متبادلة ، يجب أن يتم تبادل ديبلوماسي لتكريس الاستقلال والسيادة النهائية لكلا الدولتين، بالاضافة الى ترسيخ حيادية لبنان حيث يجب أن تكون إيجابية ودائمة مع ضمانة دولية.
ويجب أن تحررسوريا المعتقلين اللبنانيين ال ( 640 ) بحسب سوليد الذين تحتجزهم في سجونها. كما يجب أن ترسّم الحدود، و لا سيّما في منطقة مزارع شبعا و التفاهم على تقاسم مياه العاصي، وإيجاد إتفاق حول شبكة الكهرباء و تنظيم شوؤن اليد العاملة السورية في لبنان وعدم تسكير الحدود.
جبهة الحرية – مكتب الاعلام