سياسة - القوات اللبنانية أحيت "ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية" بقداس في جونيه
المطران ابو جودة: وطن الأرز يستحق ان نحميه ونبقيه واحة فرح ومجد
نقرع ناقوس الخطر ونحمل جماعات الداخل مسؤولية البحث عن حلول لأزمتنا
الدكتورجعجع:على الرئيسين سليمان والحريري حزم أمرهماوتشكيّل حكومة يجيزها الدستور
الوحدة الوطنية ليست وحدة قسرية يفرضهاأحد الاطراف تحت وطأة السلاح
أليس دستوريا تشكيل حكومة اكثرية منتخبة على اساس قانون توافقنا جميعا عليه؟
وطنية - أحيت "القوات اللبنانية ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية"، تحت شعار " أحياء في ثورة الأرز ليبقى لبنان"، في قداس احتفالي حاشد في باحة مجمع فؤاد شهاب الرياضي في جونية برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ممثلا بالمطران رولان ابو جودة.
وعند المذبح "الضخم " ارتفع صليب كبير ووضعت باقة من الزهر أرسلها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى جانب خمسة أكاليل من الغار قدمت باسم محافظات لبنان الخمس.
ترأس القداس الذي خدمته جوقة "ارزة لبنان" بقيادة فادي ابي هاشم و"كشافة الحرية" المطران ابو جودة وعاونه فيه لفيف من الاساقفة والكهنة، في حضور الوزير ايلي ماروني ممثلا رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة، النائب احمد فتفت ممثلا الرئيس المكلف سعد الحريري، الرئيس أمين الجميل، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، الوزراء: محمد شطح، جان اوغاسبيان، ابراهيم نجار، طوني كرم، قائمقام كسروان ريمون حتي ممثلا وزير الداخلية زياد بارود ، الدكتور انطوان حداد ممثلا الوزير نسيب لحود، النواب: بطرس حرب، ميشال فرعون، ستريدا جعجع، جورج عدوان، ايلي كيروز، فريد حبيب، طوني بو خاطر، انطوان زهرا، جمال الجراح، سيرج طورسركيسيان، مروان حمادة، هنري حلو، ايلي عون، نعمة طعمة، سامر سعادة، انطوان سعد، رياض رحال، نقولا غصن، نديم الجميل، نضال طعمة، دوري شمعون، امين وهبي، هادي حبيش، فادي الهبر، خضر حبيب، المحامي ساسين ساسين ممثلا النائب سامي الجميل، الوزراء السابقين: نايلة معوض، جو سركيس، شاهيه برصوميان، النواب السابقين: صولانج الجميل، فارس سعيد، كميل زيادة، الياس عطالله، جواد بولس، سمير فرنجية، منصور غانم البون، بيار دكاش صالح هيكل الخازن ممثلاً النائب السابق فريد الخازن، العميد بهيج وطفة ممثلاً مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، الرائد بشارة حداد ممثلا رئيس جهاز امن الدولة العميد الياس كعيكاتي، نقيب اصحاب الفنادق بيار الأشقر، مستشار الرئيس المكلف سعد الحريري الدكتور داوود الصايغ، جوزف مراد ممثلا رئيس حزب الكتلة الوطنية، وفد من اتحاد الرابطات المسيحية، بالاضافة الى رؤساء بلديات ومخاتير وحشد من الفعاليات السياسية والنقابية والدينية والثقافية والاعلامية.
منذ الصباح، بدأت أعداد كبيرة من المناصرين والمؤيدين بالتوافد من مختلف المناطق اللبنانية إلى مكان الاحتفال حيث تصدرت صورة كبيرة يتوسطها الرؤساء الشهداء بشير الجميل، رينيه معوض، ورفيق الحريري الشهيد داني شمعون ، وشهداء 14 آذار وسط انتشار كثيف للأجهزة الامنية وتدابير خاصة للجان التنظيمية القواتية التي بلغ عددها خمس عشرة لجنة.
فور بدء الذبيحة الإلهية أضيئت آلاف الشموع في الملعب ومحيطه رفعت في وسطه، لوائح تضمنت أسماء "شهداء المقاومة اللبنانية"، اضافة الى لافتة كتب عليها "استشهدوا لأجلنا صلوا لأجلهم"، كما أحاطت الأعلام اللبنانية والقواتية صورة عملاقة للرئيس الشهيد بشير الجميل.
عند الجهتين الشرقية والغربية رفعت ً صورة ضخمة للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، فيما علت لافتة كبيرة بلغ حجمها 264 مترا مربعاً كتب عليها 15000 شمعة ل15000 شهيد عند الجهة الخلفية للباحة المطلة على اوتوستراد جونيه .
وتخلل القداس ترنيمة أعدت خصيصاً للمناسبة عنوانها "روح الشهيد" من كلمات الشاعر فادي الراعي، واغنية"مين منكون" للشاعر الياس ناصر انشدتها ميرنا شاكر أُطلقت مع الحملة الإعلانية التي سبقت القداس الإلهي بعنوان غناء ميرنا شاكر.
المطران ابو جودة
بعد الإنجيل المقدس، ألقى المطران أبو جودة عظة قال فيها:"شاءت القوات اللبنانية أن تقيم هذا القداس الاحتفالي السنوي لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية برعاية صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك انطاكية وسائر المشرق ، الكلي الطوبى. فشرفني اذ كلفني أن احتفل بهذا القداس باسمه وأنقل مشاعره الأبوية إلى قائد القوات اللبنانية وذوي الشهداء كافة.
وتجدر الملاحظة أن القوات اللبنانية، للسنة الثانية، بتخطيها شهداءها الخاصين بها لتذكر جميع شهداء المقاومة اللبنانية، تعرب بذلك عن محبة تشمل جميع الذين استشهدوا في سبيل لبنان.
أولا: الوفاء للذكرى: فنقف معا لنصلي من أجل راحة أنفس الذين ضحوا بذواتهم ليبقى لبنان، وليطمئنَّ أهله إلى حياة كريمة، مستقرة، لا اضطهاد يهجرهم، ولا فقر يقتلهم. وهذه الوقفة تتكر، لأن المجتمع الحي، والامة التي تستحق البقاء، لا يتجاهلان شبانا كالصبحِ جمالا، كصخور الجبل صلابة، كالأرز شموخا، لم يسألوا عن جاه أو مال أو مصالح ذاتية، فاندفعوا يحضنون الأرض بأجسادهم وبأرواحهم، ويعلمون الأجيال لأن الانانيات تهدم والتضحيات تبني... أن للكرامة ثمنا، ما أبهاه، أمام الأثمان التي يفرضها الذل الذي يدمر الأفراد والمجتمعات.
وفي تراثنا ما يوضح هذه القيم الرائعة، وما يقدر البطولات النادرة، فقال الخوري بطرس البستاني (1876-1933): "سواد العين يا وطني فداكا وقلبي لا يود سوى غلاكا، عليك وقفت، يا وطني، حياتي؛ وما أشهى المنية في رضاكا".
وإذا كنا نذكر بعض شهدائنا، في الزمان العثماني، يوم أذل التركي هذه الأرض الكريمة، وشرد إنسانها، وخرب الحياة في أرجائها... فما الذي نقوله عنِ الذين عايشناهم، في زماننا المعاصر، منذ 1975، ولمسنا بأعيننا، وبالقلوب، الحماسة والفروسية، وقد سطرت بالدم، تاريخا جديدا مجيدا للبنان، على الرغم مما نشاهد حولنا وعندنا من أزمات وتحديات متراكمة؟
ثانيا: حالتنا المتأزمة وطريقة الخروج منها: واذا بالأزمات عندنا، ويا للأسف، تتوالى منذ سنوات، وتتنوع وتتعدد، وحتى الساعة ما زلنا في وضع متأزم، خانق، لا نحسد عليه.
أفلا يستحق وطن الأرز ان نحميه، ونبقيه واحة فرح ومجد وثقافة، والكتاب في ذروة اناشيده تغنى به وبجماله: "هلمي معي من لبنان ايتها العروس، هلمي معي من لبنان".
إننا لفي حاجة عميقة إلى التفكر في مصير لبنان، والأجيال الآتية بعدنا، ماذا تركنا لهم لكي يشعروا بالطمأنينة، في هذا الشرق المنقسم على ذاته، المعرض لهزات كيانية؟ وكيف سلكنا، والتاريخ سيحاسبنا على مواقفنا: هل آثرنا الحقيقة على مصالحنا الخاصة؟ هل تعاطفنا مع شعب يعاني منذ 1975 الهجرة وقساوة العيش، وظلم الدوليين والإقليميين، يتصارعون غير مبالين بالدول الصغيرة، ولو مستقلة؟ وهل كتب على لبنان أن يبقى رمزا للمصلوب بين شرق يفقد قلبه وغرب يستعيد وثنيته؟ هل أدركنا انه جميل ان نموت من أجل الوطن، ولكن الأجمل ان نحيا من أجله؟
والمحزن أن مأساة البلاد لا تدبر وحسب، بأصابع خارجية، إنما وصلت المكونات في الداخل إلى حال من التشرذم والتناقض، والتصادم، عرضت الحكم لصعوبات تكاد تكون غير مسبوقة، وجعلت الحكومة مبعثرة كالزجاج، وأظهرت لبنان كأنه مجرد تسوية هشة.
وأكثر ما يحزننا أن المواقف الوطنية الصافية الراقية، الجامعة، المتفهمة، المحاورة، المشتعلة بالمودة بعضنا لبعض لا تزال مغيبة، وقد نجح الآخرون في زرع أسباب الخلاف بين أهل لبنان.
واذا بالطائفية والمذهبية تعود إلى الواجهة كما لو كان لبنان قادرا على تحمل هذه المشكلات؟
إننا نقرع ناقوس الخطر ونحمل جماعات الداخل مسؤولية البحث عن حلول عملية لأزمة تداخل فيها الدولي بالاقليمي بالمحلي، وتحول مجتمعنا، وسط الصخب والفوضى، إلى ساحة التخاطب السطحي، ولصب الزيت على النار، ولتحريك الغرائز. ويحضرني، هنا، نص للأديب ميخائيل نعيمة قال: "الحب والحرية والجمال آيات خطها الله بأحرف من نور على جبينك يا لبنان. أفلا من يقرأ؟ أفلا من يفهم أنه من الحيف ان يستقل بك أناس همهم الأكبر أن يجعلوك ريشة في مهب المطامع والأهواء، وأن يقال فيهم انهم أذكياء؟ وانت، بما أغدقته عليك يد الله السخية من فتنة وسلام حري بأن تكون مسكنا للعباقرة والأنبياء... عفوك ثم عفوك يا لبنان!
واليوم لا أحد يعتذر منه، بل الكثيرون يهتفون: "اصلبه... اصلبه"، وليعلم الجميع أنه متى سقط هذا الوطن، وفقد مسوغ وجوده أرضا للتنوع والغنى ونشر المعرفة، فإن الخيبات ستضرب الكل من دون استثناء، وإن المنطقة ستخسر تجربة أرادها الله، وشوهها الإنسان، وطعنها حتى الموت، فمن له أذنان فاهمتان فليفهم قبل فوات الأوان!
وقبل أن يفوت الأوان، هنالك امكانية الالتزام بإنهاض لبنان عبر ما جاء في "شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان": وقد نصت المادة 21: "يقتضي واجب إنهاض لبنان من كل الذين يتعاطون السياسة والشأن العام أن يتمسكوا بمبادئ الحوار وحل الخلافات في إطار المؤسسات الدستورية، رافضين الاحتكام إلى أي شكل من أشكال العنف والصدامات المسلحة، ويعتمدون على الجيش وقوى الأمن الداخلي دون سواهم للمحافظة على أمن المواطنين والاستقرار. وعليهم أن يرتقوا بخطابهم السياسي إلى مستوى المسؤولية الاخلاقية والوطنية الجامعة، مجنبين لبنان مساوئ تحريك الخلافات والنتائج الانتخابية إلى أزمات سياسية على مستوى الوطن كله".
كما جاء في المادة 22، ب: "يوجب إنهاض لبنان على السلطة السياسية: العمل على تحييد لبنان عن الانجراف في سياسة المحاور الاقليمية والدولية، وعن التمحور في احلاف خارجية تخوض صراع مصالح ونفوذ على ارض لبنان وعلى حسابه. ولجعل لبنان بلدا نموذجيا للحوار العالمي وملتزما قضايا السلام والعدالة وترقي الشعوب".
ولا ننتظرن بعضنا البعض، أو أحدنا الآخر، لأخذ المبادرة بل على كل منا ان يكون هو البادئ فيقتدي به الآخرون. مدركين أننا "بخلافنا نتحطم وباتفاقنا نسلم". فنتنازل عن انانياتنا، ونضحي بمصالحنا الفئوية او الحزبية، ونتسامح ونتشاور ولا يغربن عن بالنا ان التنازل والتضحية في سبيل الخير العام قد يحدثان ألما ويعنيان حمل الصليب.
ثالثا: حمل الصليب: وفي كل حال، نحن في حياتنا، كما كان سمعان القيرواني، شركاء في حمل صليب يسوع، وهذه النعمة يا أحبائي، لا تعني خسارة، على الرغم من المعاناة، لأن يسوع نفسه أكد لنا: "لكن من يخسر نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل، فإنه يجدها" وقال أيضا: "من لا يحمل صليبه لا يمكنه أن يكون تلميذا لي".
ومع قبولنا بالشهادة مصلوبين، نكون قبلنا قيامة المسيح، وانتصرنا معه على الموت، وهو ينادي كلا منا كما نادى مريم المجدلية التي جاءت تبكي عند قبره، معتقدة أنه ميت، كي لا نبحث عنه، وهو الحي، بين الأموات، وإلا كان كل إيماننا ورجائنا باطلا.
ولذلك لا بد من أن نردد مع بولس الرسول: "مع المسيح صلبت، وفيما بعد لا أحيا أنا بل المسيح يحيا في ... هو الذي أحبني، وبذل نفسه عني". وكان بولس يعلم أنه يعايش "جيلا منحرفا فاسدا"، ومع ذلك فقد حث مؤمني فيليبي على أن يضيئوا وسط هذا الجيل، كأنوار في العالم، حاملين كلمة الحياة ليكونوا موضع فخر أمام المسيح.
وما أكثر ما أبدى بولس استعداده للشهادة حتى الاستشهاد، فقال: "حتى لو سفك دمي سكيبا فوق ذبيحة إيمانكم وخدمته، فإني أفرح وأبتهج معكم جميعا"، والذين سفكوا دماءهم، من شهداء المقاومة اللبنانية، كانوا مدركين أن الصليب وأبناءه يزيدون لبنان جمالا وقيامة. وأني اتخيل الشهداء الذين افتدوا هذه الارض المباركة، لابسي الحلل البيض، ينضمون إلى اولئك الذين يعبدون الله، ليلا ونهارا في هيكله. وقد تساءل يوحنا في الرؤيا، أتعلم من هم هؤلاء؟ فكان الجواب، "انهم الآتون من الضيق الشديد وقد غسلوا ثيابهم وبيضوها بدم الحمل، لذلك باتوا والجالس على العرش يبسط ظله عليهم فلا يجوعون ولا يعطشون ولا تضربهم الشمس، ولا اي حر، لأنه الحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويقودهم إلى ماء ينابيع ماء الحياة، ويمسح الله كل دمعة من عيونهم".
ولا حياة لمسيحيي الشرق من دون لبنان، وجباله وأوديته ونساكه ونسوره الشهداء، الذين ماتوا من أجل لبنان، ماتوا على الصليب، كما قال جبران في نصه المميز: "مات أهلي"، حيث وصفهم بالسائرين في موكب الموت نحو مجد الاستشهاد، في فضاء تملأه أنفاس الأرز، لكن الأفاعي، على حد تعبيره، نفست فيه السموم. ومن منكم لم يقرأه يكرر:
"ماتوا صامتين لأن آذان البشرية قد أغلقت دون صراخهم. ماتوا لأنهم كانوا مسالمين.
ماتوا وأكفهم ممدودة نحو الشرق والغرب، وعيونهم محدقة إلى سواد الفضاء".
هذا الواقع المأسوي، وهذه الرؤية، كأنهما قدر أبناء هذه الأرض المقدسة التي أعطت الشهداء كما تعطي الثمار والمجد، وسوف تستمر في العطاء! وسوف نستمر في الصلاة لكي نستمر رسل المحبة والإبداع في هذا الشرق حيث لآبائنا جذور ولنساكنا نور ولأجيالنا العزيمة العميقة القادرة على الصمود والبقاء. آمين".
كلمة الدكتور جعجع
وبعد انتهاء القداس، القى الدكتور جعجع كلمة قال فيها:"أحياء في ثورة الأرز
وعند إشراقة كل شمس أحياء
أحياء في ثورة الأرز وفي ظلمة كل قدر أحياء
في مسيرتنا أحياء
في وجداننا أحياء
في القضية أحياء
بعض الناس موتى في حياتهم وأنتم في موتكم أحياء.
رفاقي الشهداء،
نعود كما كل عام، نقف هنا في حضرتكم.
نعود وقد أثخنتنا جراح الاستحقاقات المصيرية المتلاحقة،
نعود والتحديات هي هي، وإن اختلفت الظروف والتسميات.
نعود لأننا لسنا ممن يشيح بنظره عن تاريخ مجبول بالعرق والدم، ولسنا ممن يتنكر لشهدائه وشهداء لبنان، فيسقط على نفسه ومجتمعه تاريخاً ليس بتاريخه ومفاهيم ليست بمفاهيمه.
نعود لأننا ما تعودنا إلا العودة
لجذور مقاومتنا على هذه الأرض نعود
للثوابت التي سقطتم لتكريسها نعود
ولأننا أبناء القضية نعود.
رفاقي الشهداء،
نعود هذا العام ليس مع الذكرى فحسب، بل أيضاً مع حصاد وفير من آخر جولة مقاومة خضناها.
لقد اعطيتمونا وزنات كثيرة وكبيرة، ويطيب لنا اليوم ان نعيد بعضها إليكم،
مجددين العهد بأننا لن نرتاح ولن نستكين حتى إعادتها كلها، أضعافاً مضاعفة، وفاء لكم، وفاء للناس، وفاء للبنان ووفاء للتاريخ.
اذا كنتم يا رفاقنا الشهداء قد اضطررتم لخوض اكثر جولاتكم وصولاتكم بالحديد والنار، فإن الله أعطانا أن نخوض كل جولاتنا وصولاتنا في السنوات العشرين الأخيرة بالموقف والكلمة.
ر فاقي الشهداء،
نعود السنة وقد حققنا انتصاراً كبيراً في انتخابات مفصلية. فبعد اكثر من عقدين من الملاحقة والاضطهاد والتنكيل والسجن والنفي والاغتيال، هب رفاقكم الاحياء، من بين رمادهم، حاملين الصوت، فحققوا أجمل الانتصارات في أبشع الظروف وأحلكها.
لقد هبوا في شوارع زحلة وأحيائها كما في قاع الريم وجديتا وتعلبايا والفرزل ورياق وأبلح ورعيت، فقلبوا الموازين وغيروا وجه المعركة بأكملها. لقد هبوا في مدن الكورة وقراها ودساكرها ، فأشاحوا عنها سواداً حاول البعض لعقود خلت أن يلبسها اياه عنوة، وأظهروا من جديد بريق خضارها ونضارها ولبنانيتها.
لقد هبوا في البترون ساحلاً وسطاً وجرداً من شكا وكور وكفرعبيدا الى نيحا وبشعلة وتنورين،
فانتصر ماريوحنا مارون واندحر جميع مناوئيه دفعة واحدة. (

)
لقد هبوا في قرى وبلدات الشوف وعاليه العائدة، وحققوا بما يعود إليهم انتصاراً آخر، اضيف الى الانتصار العام لقوى 14 آذار في تلك المناطق.
لقد هبوا في جبيل وكسروان والمتن وبعبدا، فسجلوا حضورا مميزا، ولو لم يترجم مقاعد نيابية، لأسباب لا علاقة لهم بها.اما في بيروت، فلقد سطعوا قوة كبيرة منظمة حاسمة. كانوا في خدمة الجميع ولمصلحة الجميع ولو على حسابهم المباشر.
واذا كنت قد جلت على المناطق التي شهدت معارك انتخابية طاحنة، فلا يسعني أن أنسى جنودنا المجهولين، في المناطق الاخرى، من جزين والزهراني ومرجعيون وعكار، الى البقاع الغربي والشمالي، مروراً بدير الاحمر وزغرتا، وقد اعطوا كل ما يمكن إعطاءه في مناطق ذات اوضاع خاصة، او معطيات مستحيلة.
وكيف لي أن أنهي جولتي هذه من دون أن اتوقف عند العرين عند بلاد الارز ووادي قنوبين عند بشري وجبتها، عند الأوفياء الصادقين الصابرين، الصامدين منذ ايام الحرب والاضطهاد والوصاية وحتى الساعة.
ايها الرفاق والرفيقات ،
نعود السنة ايضاً والقوات اللبنانية أضحت على قاب قوسين من أن تتحول الى مؤسسة نحو المستقبل، بكل ما للكلمة من معنى...
نعود... والورشة التنظيمية داخل القوات اللبنانية تنشط كخلية نحلٍ...
والهدف، هو تحويل القوات الى حزب نموذجي، يحتذى بنمطه المؤسساتي ونظامه الديمقراطي، وقدراته التنظيمية، في لبنان والشرق، مع المحافظة على الرابط الوجداني، الذي يصهر مؤسسة الحاضر والمستقبل بتاريخها النضالي الطويل، وقافلة الشهداء والمصابين. فالقوات اللبنانية ليست حزباً بالمعنى التقليدي للكلمة ولن تكون...
إنها مسيرة مجتمع أنها حكاية شعب.
حكاية شعب أعطي لراعيه مجد لبنان.
منذ أقدم العصور أعطي له، وفي التاريخ الحديث أعطي له .
ان الله هو من يعطي ويأخذ.
وما أعطاه الله لا ينزعه إنسان.
صاحب الغبطة مار نصرالله بطرس صفير. نشكر لك رعايتك لهذا الحفل.
نشكر لك رعايتك لرعيتك.
نشكر لك رعايتك للبنان.
صاحب الغبطة، لم تسأل يوماً لا عن مجد ولا عن غيره، بل آثرت العمل، لكل ما هو ابعد، واعمق، واسمى، من كل ما هو موجود على هذه الارض.
ولكن لا يمنع، انك بالنسبة لنا، مع جميع اسلافك الذين سبقوك، وباستحقاق تاريخي صنعتم مجد لبنان. لذا مجد لبنان أعطي لكم.
أيها اللبنانيون، أيتها اللبنانيات،
رفيقاتي ورفاقي،
إنتهت الانتخابات النيابية الى ما انتهت اليه، وافضت الى أكثرية وأقلية، اعترف العالم كله بنتائجها. الا ان البعض اصر على ان هذه الاكثرية النيابية ليست منبثقة من اكثرية عددية.
لهذا البعض أقول : بلى
هذه الاكثرية النيابية، تعكس أكثرية شعبية فعلية بمفهوم اتفاق الطائف ودستور الجمهورية.
هنا المكان الطبيعي لنتذكر ديمقراطية لبنان التوافقية، والتي بطبيعتها تختلف جوهرياً عن الديمقراطية العددية
ولهذا البعض أقول :
تطالعوننا كل يوم، بطروحات لا نهاية لها، عن الديمقراطية التوافقية، وتجهدون لفرضها زورا، وقسرا، وزركا، في أطر ومواقع لا علاقة لها بها، ومن ثم تتنكرون لها في مكانها الصحيح ولا تعترفون بمفاعيلها.
في هذه المناسبة، أتوجه لهذا البعض، بكل بساطة، وصراحة، ووضوح، لأننا شركاء في وطن واحد، ومحكومون في نهاية المطاف بمصير واحد، أتوجه اليه لأقول:
اذا وصلتم الى نقطة لم تعودوا مقتنعين فيها بديمقراطية اتفاق الطائف فقولوا ذلك. قولوه جهارا وصراحة وليس تورية ومداورة. اما وانكم تصرون كل يوم، على انكم تريدون اتفاق الطائف، فتفضلوا والتزموا باحكامه ومفاعيله، من دون لف ودوران، من دون تذاك وتحايل.
بعد الانتخابات جاء دور انتخاب رئيس للمجلس النيابي. لم نتصرف كأكثرية، وانتخب الرئيس نبيه بري رئيسا لمجلس النواب، ولو لم يكن يعبر عن قناعات الأكثرية، وتوجهاتها، خلافاً لما هو معمول به في برلمانات العالم كلها.
بعدها ذهبنا الى تشكيل حكومة. طرح الرئيس المكلف، وجاريناه الطرح، تشكيل حكومة ائتلافية في هذه الظروف العصيبة، بمعزل عن اكثريات واقليات. فانتهينا الى ان الفريق الآخر، ليس مستعدا للقبول بهذا الائتلاف إلا بشروطه هو، وهذا حقه.
حاول الرئيس المكلف ملاقاته في نصف الطريق، فلم يفلح. حاول في ثلاثة أرباع الطريق، من خلال اقتراحه الاخير قبل اعتذاره، والذي لم نكن نحن براضين عنه ابدا، فلم يفلح ايضا وايضاً.
في حالات كهذه، ماذا تكون الخطوة التالية المتوقعة تبعاً للدستور اللبناني وفي الأنظمة الديمقراطية بشكل عام؟
الخطوة التالية تكون ، ليست طبعاً ترك البلاد من دون حكومة، ولا خضوع الاكثرية النيابية لشروط الاقلية، بل ذهاب الأكثرية الى تشكيل حكومة تمثلها، وذهاب الاقلية، الى لعب دور المعارضة ضمن الأصول الديمقراطية.
والحال هذه، لماذا عند طرح حكومة اكثرية نيابية عندنا تقوم القيامة،وتستنفر الأبواق على انواعها، وتطلق التهديدات على اختلافها، وترتعد السماء، وتهتز الارض وكأن نهاية الكون قد اقتربت. ولكن، جدياً لماذا؟
لماذ يا إخوان؟ تقولون ان حكومة اكثرية تناقض صيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية والديمقراطية التوافقية ؟
كل هذا غير صحيح. أولا لأن هذه الأكثرية منبثقة تحديدا عن ديمقراطية لبنان التوافقية وثانياً لأن ديمقراطية لبنان التوافقية، وميثاق عيشه المشترك وُجدا لخدمة التعايش بين المسلمين والمسيحيين، عند طرح القضايا الكبرى، وليس لتوزير فلان أو علتان، أو لإعطاء وزارة الإتصالات لهذا الفريق أو ذاك؟
ان ما تدعونه من حرص على الوحدة الوطنية وميثاق العيش المشترك انما هو شعارات حق يراد بها باطل....
فالوحدة الوطنية لا تتجلى بمجرد المحاصصة داخل الحكومة بل في وحدة قرار السلم والحرب، وآحادية السلاح في يد السلطة الشرعية...
والوحدة الوطنية ليست بالضرورة ثلثا معطلا وشروطا تعجيزية...
والوحدة الوطنية ليست 23 كانون الثاني 2007 او 7 ايار 2008 .
ان الوحدة الوطنية الحقيقية تتمثل بصون الدستور والمؤسسات، وباحترام ارادة اللبنانيين أفرادا ومجموعات، التي تترجم كل أربع سنوات في صناديق الاقتراع.
ان الانخراط في الحياة البرلمانية اللبنانية، والاصرار على المشاركة في
الحكومة، يستوجب احترام اصول اللعبة الديمقراطية على ما هي عليه في لبنان ، والالتزام بالنصوص الدستورية... فالمشاركة في النظام، تعني حكما الالتزام بمجمل احكامه، بما في ذلك نتائج الإنتخابات التشريعية... وإلا فما الداعي الى اجراء انتخابات، طالما اننا محكومون مسبقاً بالتوافق العشائري الابتزازي، والذي يتخطى التوافق اللبناني الطبيعي، كما هو معبر عنه في الدستور، وفي تركيبة المؤسسات الشرعية في لبنان.
ان الوحدة الوطنية ليست مطية، للقبض على الوزرات الحساسة، خدمة لمشاريع مشبوهة، تتخطى بامتداداتها حدود الوطن اللبناني...
ان الوحدة الوطنية ليست وحدة قسرية يفرضها أحد الأطراف على الباقين بشروطه تحت وطأة السلاح: اما حكومة اتحاد وطني كما نريد ام الفوضى وتهديد السلم الاهلي. لماذا يا اخوان ؟
في هذه النقطة بالذات، دعوني اليوم اكون صريحا وواضحاً:
أولاً : هذا منطق مرفوض كلياً منا ، لم نقبل في يوم من الايام ، لا نقبل اليوم، ولن نقبل في اي يوم من الايام لا تهديداً ولا وعيداً لا تصريحا ولا تلميحا.
ثانيا: أليس دستورياً مئة بالمئة تشكيل حكومة اكثرية منتخبة على اساس قانون انتخاب توافقنا جميعا عليه؟
واذا كان ذلك دستورياً مئة بالمئة، فلماذا يهتز السلم الاهلي؟
يقول البعض :ولكن كيف يمكننا ان نقصي طائفة بكاملها عن اي حكومة لبنانية. والمقصود هنا الطائفة الشيعية الكريمة .
الجواب هو انه لا نية عند احد لا من قريب ولا من بعيد لا بالحلم ولا باليقظة بإقصاء طائفة كريمة عزيزة من صلب النسيج الوطني اللبناني كالطائفة الشيعية. والطائفة الشيعية قد اختارت في الانتخابات الاخيرة حزب الله وحركة امل لتمثيلها، وبالتالي يحق لحزب الله وحركة امل تمثيلها في كل المقاعد المخصصة للشيعة، في اي حكومة، كما حصل في كل الاقتراحات التي طرحت حتى الساعة. ولكن هذا لا يعني باي حال من الاحوال التحكم بشكل او بآخر بمقاعد الطوائف الاخرى تحت عنوان "حقوق الطائفة الشيعية".
وبالتالي ، طالما التوازنات الطائفية، محفوظة حكما في كل التشكيلات الحكومية التي اقترحت او ستقترح، وطالما اسس العيش المشترك محترمة، وطالما موجبات دستورنا الحالي معمول بها، فلماذا الصراخ والعويل والتهويل؟
انطباعنا هو ان البعض يمانع، ليس لأن الدستور الحالي والنظام الحالي غير محترمين، بل على العكس لأنهما يحترمان ويطبقان.
فخامة رئيس الجمهورية
دولة الرئيس المكلف،
مراقبتنا الدقيقة للمواقف الداخلية، تدفعنا للاعتقاد، بان البعض يحاول على ارض الواقع، ان لم يكن بعد على الورق، تغيير اسس نظامنا الحالي. ونحن نرى أن الازمة الحقيقية الآن، ليست في تأليف الحكومة، بل في تطبيق النظام.
ولو لم تكن كذلك، لكانت شكلت البارحة، قبل اليوم، حكومة اكثرية، بعد فشل تشكيل حكومة ائتلافية.
لذلك اتوجه اليكم فخامة الرئيس، واليكم دولة الرئيس المكلف، بان تحزموا أمركم، ولا تتركوا أزمة تأليف الحكومة، تتحول إلى أزمة حكم ونظام.
وإذا تأكد، كما بيّنته تجربة الاشهر الثلاثة الماضية، بأن لا نية لدى الفريق الآخر، للمشاركة في حكومة ائتلافية الا بشروطه هو، وطبعا نحن لا نقبل بذلك، فلا يبقى امامكم، الا تشكيل اي حكومة يجيزها الدستور. فتنقذون النظام والدولة قبل اي شيء آخر وهذا واجبكم الاول، في هذا الظرف بالذات، وفي كل ظرف وفي كافة الأحوال.
واذا كنتم تحاولون، تجنب وجع رأس، سيتسبب لكم به، وللبلاد، الفريق الآخر في هذه الحالة، فستعانون ، وسنعاني جميعا، من وجع ضمير سيحملنا اياه التاريخ مدى الدهر وابد الأبدين، في حال تركنا النظام يسقط.
وبعد، وفي خضم هذه الهموم الوطنية الكبرى، أستميحكم عذرا بأن أعرج للحظات على شؤون بيتنا المسيحي، في ما خص تشكيل الحكومة. لدي سؤالان صغيران برسم الرأي العام:
السؤال الأول:ما الذي يخدم مصالح المسيحيين اكثر: ان تكون معهم وزارة التربية ام وزارة الاتصالات؟
والسؤال الثاني: ما الذي يخدم مصالح المسيحيين اكثر: ان تتشكل حكومة ولو بفلان او من دونه، لادارة البلاد، ام تركها من دون حكومة، مفتوحة على كل الاحتمالات، في كل المجالات، متروكة، سائبة، على غير هدى ومن دون أفق؟
إن مصلحة المسيحيين الكبرى في كل الاحوال هي في قيام دولة لبنانية، فعلية، قوية قادرة متوازنة. ولا يتحقق ذلك، الا بوجود مؤسسات دستورية تعمل بشكل طبيعي، على ايقاع مصالح اللبنانيين، وليس على وقع المحاور الخارجية او المصالح الضيقة.
إن استعمال مقولة المطالبة بحقوق المسيحيين، كغطاء لتأمين مصالح اخرى، لا علاقة لها لا بالمسيحيين ولا حتى باللبنانيين، لهو أبغض الحرام. ان مصلحة المسيحيين الاولى والاخيرة هي في الحرية والاستقرار، وليس في مشاريع الحروب المستمرة، والتعبئة المستدامة، ومقولة "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".
واستطراداً: أتوجه الى أبناء الطائفة الشيعية الكريمة لأقول: لا ضمانة لأحد في لبنان من دون الجميع. نحن ضمانة بعضنا البعض.اذا لم يكن الجميع بخير في لبنان، لن يكون أحد منا بخير.لا حماية، ولا ضمانة، ولا مستقبل لنا جميعاً الا في مشروع الدولة . واذا كانت الدولة ضعيفة الآن، فلأن جهودنا جميعا، ليست منصبة على بنائها، ولأن البعض يرعى مشاريع تناقض قيامها. واذا لم ننجح في اقامة دولة قوية حتى الآن، فهذا ليس معناه ان نذهب الى بدائل اخرى، لأن أحسن أحسن بديل ممكن، يبقى اسوأ من أسوا دولة.
أيها البنانيون ، يا شعب ثورة الأرز
يا شعب 14 آذار
وتسألون بعد عن ثورة الأرز، عن 14 آذار؟
انتم الأرز وماضيه وحاضره وثورته ومستقبله.
لا تسألوا اذا كانت ثورة الارز بخير، طالما أنتم بخير، وأنتم فعلا بخير.
اذا رأيتم، بعض الأحيان، ضعفا من هنا، او ارتباكا من هناك، فلا تظنوا بأن الارز يرتجف، بل قولوا هي الحياة بكل فوضويتها، هي الحركة بكل صخبها وتموجاتها.
نحن هنا وبألف خير،
الحرية حقنا - السيادة لنا
والمستقبل بأيدينا.
لقد عمل الكثيرون، في الداخل والخارج، على محاولة ضرب ثورة الأرز، لكنهم فشلوا وسيفشلون، لأن ما أطلقه التاريخ لا يوقفه انسان.
ان حق الشعوب بالحرية والاستقلال لا يقاوم.
ان حق الشعوب بالعيش الكريم لا يواجه.
ان حق الشعوب بالاستقرار والتقدم والتطور لا يقهر.
ان ثورة الارز كما الارز لا تموت.
اخواني في ثورة الارز. لقد قدمتم الكثير حتى الآن، لكن المطلوب اكثر بعد، فطريقنا طويلة، صعبة شاقة ومكلفة.
لا تتركوا شيئاً ينال من عزيمتكم .
كونوا مصممين، ملتزمين، مضحين، صابرين، يكون لكم ما اردتم ولو بعد حين.
لا ثورة أرز من دونكم.
ولا خوف على ثورة الأرز معكم.
وأصل الآن الى الجنوب
ان الجنوب جنوبنا جميعاً
ان الجنوب ارض لبنانية بامتياز واستحقاق
لا شمال، ولا بقاع، و لا جبل بخير، ومرة واحدة لا لبنان بخير، اذا لم يكن الجنوب بخير.
لذلك ليس مقبولاً باي حال من الاحوال، ان يتحول الجنوب، ساحة تصفية حسابات لقوى خارجية. ليس مقبولاً ان يتحول الى ساحة للرسائل الساخنة في المنطقة. ليس مقبولاً ان يستعمل لتصحيح ميزان قوى اقليمي من هنا، او للرد على اعتداء هناك.
ان الجنوب مسؤولية الدولة اللبنانية بامتياز. مسؤولية رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، والمجلس النيابي، والجيش اللبناني والقوى الشرعية كافة. ومن غير المقبول، ان نعرض اهل الجنوب، والشعب اللبناني بأسره، لمآس جديدة، بسبب تسيّب من هنا، او فوضى من هناك. كلنا يعرف نوايا اسرائيل، لكننا لا نستطيع التحكم بها. ما بإمكاننا التحكم به، هو كيفية مواجهة تلك النوايا، وعدم تمكين اسرائيل من تحقيقها.
هذه مسؤولية الدولة بالتعاون مع المجتمعين العربي والدولي. فالدولة مطالبة، بتطبيق فعلي وجاد للقرار 1701، ولو كانت اسرائيل تعمل، على خرقه في محاولة لتقويضه،وهذا دليل آخر على انه عائق بوجهها. ان القرار 1701، ولو لم يكن مثاليا، هو الوسيلة الاقل كلفة ومن بعيد بعيد، لردع اسرائيل، والحفاظ على لبنان، وعلى الجنوب وامنه واهله.
في الختام رفاقي، رفيقاتي،
مسيرة تعطيل المؤسسات ولبنان الدولة والكيان مستمرة.
فالدولة اللبنانية اصبحت رهينة اهواء البعض، وارتباطاته الاقليمية...
والمؤسسات الدستورية باتت مسخرة لخدمة طرف من الاطراف....
والحياة الديمقراطية في لبنان باتت منتقصة.
ووثيقة الوفاق الوطني اصبحت مشوهة.
باختصار ، ان الدولة اللبنانية برمتها، تحولت الى رهينة بيد قوى الأمر الواقع، ومصير اللبنانيين ومستقبلهم، بات منوطاً بجهة واحدة، تفرض عليهم ارادتها، ورؤيتها، لمسار صراعاتها السياسية، والعقائدية في المنطقة...
ايتها االرفيقات، أيها الرفاق
لن نترك الساح.
فنحن ثابتون لا نتغير.
فكما قاومنا التوطين، والاحتلال والوصاية والتهميش ... نحن هنا لنواجه التعطيل ووضع اليد ،
نحن هنا ... لندعم قيام الدولة اللبنانية بمؤسساتها الشرعية ....
نحن هنا... لتسود الحياة الديمقراطية ويعلو مقام الدستور ....
لا لن نترك الساح ...
والقوات اللبنانية وثورة الأرز لن ترتاح... طالما ان لبنان يستنزف ويستباح.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
العزة والكرامة لشعبنا الأبي
عاشت القوات اللبنانية
ليحيا لبنان". ـ