لجان أهالي المخطوفين والمفقودين رحبت بقرار تحديد موقعي مقبرتين جماعيتيــن
المركزية - رحبت لجان أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وأهالي المعتقلين في السجون السورية ولجنة دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين (سوليد) والمركز اللبناني لحقوق الانسان بقرار تكليف القاضية زلفا الحسن كاتبها بالاستحصال على صورة عن الملف المتعلق بالتحقيق في مواقع المقبرتين الجماعيتين في محلتي مار متر في الاشرفية ومدافن الشهداء في حرج بيروت، الذي اجرته لجنة التحقيق الرسمية، معتبرة ذلك خطوة غير مسبوقة واعترافا بحق ذوي المفقودين بمعرفة مصير ابنائهم.
وجاء في بيان أصدرته اليوم: " بتاريخ 29/4/2009 تقدمت لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان ولجنة دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين (سوليد) أمام قاضي الامور المستعجلة في بيروت بدعويين لتحديد مواقع المقبرتين الجماعيتين في محلتي مار متر في الاشرفية ومدافن الشهداء في حرج بيروت وحراستها تمهيدا للتعرف على هوية الجثث المدفونة فيها. واستندت الدعويان على أمرين: اولا تقرير اللجنة الرسمية التي شكلت العام 2000 في عهد الرئيس سليم الحص للاستقصاء عن مصير جميع المخطوفين والمفقودين والذي ذكر صراحة هاتين المقبرتين، وثانيا حق ذوي المفقودين بالمعرفة والذي بات مبدأ قانونيا مكرسا دوليا.
وبتاريخ 23/10/2009 ، وتبعا لتبادل اللوائح مع القيمين على هذه المقابر (مطرانية الروم الارثوذكس في بيروت، وجمعية المقاصد الخيرية)، أصدرت القاضية زلفا الحسن قرارا اعداديا في الدعوى الاولى قضى بتكليف كاتبها بالانتقال الى رئاسة مجلس الوزراء للاستحصال على صورة عن كامل الملف المتعلق بالتحقيق الذي اجرته لجنة التحقيق الرسمية المشار اليه اعلاه، بما فيه صورة عن التقرير الطبي الصادر عن لجنة الاطباء الشرعيين المكلفين.
وبمعزل عما ستؤول اليه هذه الدعوى، ومع احترامنا الكلي لمبدأي حيادية القاضي واستقلاليته، يهمنا، من باب الشفافية، ابداء الامور الآتية:
اولا: يشكل هذا القرار، بحد ذاته او بما يعد له، اعترافا بحق ذوي المفقودين بالمعرفة وذلك من زاويتين: حق الاطلاع على التحقيقات وحق الكشف على المقابر الجماعية وحراستها تمهيدا لتحديد هوية الاشخاص الذين تم دفنهم فيها. وهو بذلك يشكل خطوة غير مسبوقة في اتجاه الاقرار بما يعانيه هؤلاء منذ عقود وبما يطالبون به بدءا من لقاء الامهات على خطوط التماس وصولا الى الخيمة القائمة منذ 2005 في وسط بيروت، مرورا بحملة "من حقنا ان نعرف". وللقرار ايجابية ثانية مفادها الاعتراف بحق جمعيات ذوي المفقودين - التي تقدمت هي بالدعوى - في الدفاع عن مصالح أعضائها. وهو امر اساسي يسمح لهؤلاء بالتضامن في ما بينهم وبتوحيد أهاتهم ومطالبهم أمام المحاكم، وهو شرط أساسي لصمودهم في مواجهة محاولات سياسات النكران والاضعاف والتهميش.
ثانيا: وانطلاقا مما تقدم، يشكل هذا القرار وسام شرف على صدر القضاء اللبناني وبادرة أمل بقدرته على استعادة رونقه ودوره كحام للحقوق الاساسية وللحريات، وكملجأ أمان لكل من يتنكر النظام السياسي السائد لحاجاته وأوجاعه وأهم من ذلك كرائد اجتماعي يقوّم القضايا الاجتماعية الطارئة والمستجدة وفقا لموازين العدل. وحسبنا في هذا الاطار المقارنة بين جدية هذا القرار والسياق العملي الذي أخذه واللامبالاة او بأحسن الاحوال خطابات المجاملة او الاستيعاب التي نضحت عنها الطبقة السياسية من دون اي متابعة منذ بدء القرع على ابوابها.
ثالثا: نأمل في ان يشكل هذا القرار قدوة ونموذجا يحتذى بالنسبة الى المعنيين كافة، وبشكل أعم "كل من يعرف". ومن هذا الباب، ندعو بصدق جميع هؤلاء وعلى رأسهم أمانة مجلس الوزراء، ومطرانية الروم الارثوذكس وجمعية المقاصد الاسلامية ( أصحاب الاراضي) والتجاوب مع وجهة القرار ونفهم اوجاع ذوي المفقودين والتعاون معهم لكشف الحقائق، على نحو يسهم في تغليب المبادئ المشتركة وكلمة الحق على أي اعتبار آخر.
رابعا: نؤكد ان ذوي المفقودين هم اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى الى التضامن في ما بينهم وتضامن الناس معهم. فزخم الناس هو بالنسبة للحق كالماء للبذرة، شرط أساسي كي يرسخ في الارض وينمو فيزهر. وهو الزخم الذي أبقى القضية قائمة حتى اليوم وسيبقيها حتى تبلغ خواتيمها".