advanced search
Contact Us tayyar.org
 
The Orange Room - forum.tayyar.org
 



Notices
The Orange Room Discuss anything related to Lebanon, Lebanese Politics, Breaking News and Live Updates on Major Events related to Lebanon & the World

Reply
 
LinkBack Thread Tools Search this Thread
  (#1 (permalink)) Old
Orange Room Moderator
 
December Rain's Avatar
 
Online
Posts: 742
Thanks: 124
Thanked 245 Times in 147 Posts
Last Online: 7 Minutes Ago
Join Date: Sun Mar 2008
View December Rain's Photo Album
Arrow Interesting Article: Minister Hamid Frangiyeh - 5th October 2008

حميد فرنجيه في ذكريات المطران يوسف محفوظ (1 من 4
رجل دولة بامتياز تولى ثلاث وزارات كانت له فيها مواقف تاريخية مشرفة
هكذا تمكن من إقناع بشارة الخوري بعدم قبول استقالة فؤاد شهاب



النهار
05/10/2008

غاب الزعيم الوطني الكبير حميد فرنجيه منذ أكثر من ربع قرن، لتبقى ذكراه عند من عرفوه وعاصروه وظلوا يأبون التسليم بانقضاء الزمن، وهم ينظرون اليه ببعده الحقيقي، الزعيم الوطني النظيف الكف، رجل المحادثات الناجحة والنظرة الثاقبة والمواقف السليمة والسلم الاهلي والعيش المشترك، الذي اصبح في نظرهم أقرب الى مفهوم الرمز منه الى مفهوم الرجل السياسي. ومن الذين عرفوه عن قرب وآمنوا بشخصه ونهجه وصفاته المطران يوسف محفوظ، الراهب اللبناني الماروني ومطران البرازيل سابقاً، الذي كلما عصفت بلبنان رياح عاتية تحوّل "حميد بك" في نظره أملاً مفقوداً وفردوساً ضائعاً. التقته "النهار" وسألته بعض ما يعرفه عن الوطني الكبير الذي رفع مستوى الحياة البرلمانية في تاريخ لبنان السياسي المعاصر، فكانت هذه الشهادة

"دخل حميد بك فرنجيه في خاطري يوم انتسبت الى الرهبانية اللبنانية المارونية، طالباً في العام 1943، وأنا ابن 12 سنة. فالرهبان عموماً، ولاسيما الشماليون منهم، كانوا يلهجون دائماً في تلك المرحلة الاستقلالية الدقيقة باسم الزعيم الشمالي الذي لمع نجمه في عمر مبكّر، متحدثين عن شخصيته المميزة التي طبعت مواقفه الوطنية بطابع خاص، فضلاً عن نجاحاته الكثيرة في الحقلين السياسي والاجتماعي
"الزعامة السياسية لا تشرى بمال أو تُقتبس عن أحد، فالفشل يصيب كل من لا يملك مقوماتها ويتسلّم زمامها، إنها كالذكاء الفطري تولد مع المرء". هذا ما كان يردّده الابوان المرحوم انطونيوس تمينه من حوقا ويوسف الخوري من رشدبين، وهما يرويان على مسامعي عن رعاية واهتمام الرئيس العام الاسبق لرهبانيتنا اللبنانية الاباتي يوسف رفول الاجبعي (1904-1909) بنجل قبلان فرنجيه البكر. ويعود هذا الاهتمام الى صلة القرابة بين الأسرتين، فقبلان كان متأهلاً من لمياء ابنة الشيخ مخايل رفول، شقيق الاباتي يوسف وحفيدة شقيقة البطريرك انطوان عريضة

مرحلة الدراسة

تلقى حميد علومه الاولى خلال سنوات الحرب العالمية الاولى (1914-1918) على يد اساتذة كانوا يأتون لتعليمه في منزله الوالدي، وقد عهد أبوه في هذه المهمة الى الاباتي رفول. وفي العام 1917، توفيت لمياء فرنجيه وهي في التاسعة والعشرين من عمرها، فاهتمت السيدة شعراوي بنجلي شقيقتها حميد وسليمان اللذين كانا دون سن الرشد، حيث كانت بالنسبة اليهما في مثابة الأم الحنون، وعند اضطرارها الى مغادرة لبنان الى حلب كانت السيدة إيلين شقيقة الشيخ بيار الجميّل وفي الوقت نفسه زوجة خالهما فيليب، تقوم بمهمة الاهتمام بهما، لذلك حفظ لهما حميد فرنجيه طيلة حياته كل احترام ومودّة

وعند نهاية الحرب ارسل الاباتي رفول الفتى حميد الى معهد الفرير في طرابلس لمتابعة تحصيله، ثم لم يلبث أن أرسله مع شقيقه سليمان الى مدرسة عينطورة في كسروان، التي كان يديرها الأب إرنست سارلوت الشهير

في تلك الفترة الزمنية، كانت زيارة المنزل الوالدي والمكوث فيه أياماً عدة، محظورة على التلامذة الداخليين الاّ في عطل الاعياد الكبيرة ونهاية العام الدراسي، لذلك كان الشقيقان يقصدان أحياناً في عطلة نهاية الاسبوع دير مار الياس الراس للراهبات اللبنانيات في زوق مصبح المتاخمة لبلدة عينطورة، حيث كان الاباتي رفول يمضي فصل الشتاء من كل عام في هذا الدير بعد نهاية الحرب العالمية الاولى. وكان الاباتي رفول محرّك الاصلاح في الرهبانية اللبنانية المارونية، من الشخصيات المعتبرة في منطقة الشمال، إذ كان يدير السياسات بين زعمائها الموارنة بكل حكمة وتجرّد، ويعالج الخلافات والاشكالات الطارئة التي كانت تحصل بين بعض العائلات من حين الى آخر، مما جعل منه مرجعاً دينياً ووطنياً لأبناء زغرتا والجوار

وكان الاباتي الذي ازداد عطفاً وتعلقاً بنجلي ابنة أخيه بعد وفاتها، قد أدرك مع مرور الايام من خلال مراقبته الدقيقة وبُعد نظره أن في تصرفات وملامح الفتى حميد اضافة الى ذكائه الفطري ما يبشّر بمستقبل سياسي وقيادي مرموق. فكان يجلسه الى جانبه وقتاً طويلاً موجّهاً إياه بكل دراية ودقة كيف سيكون زعيماً سياسياً في المستقبل، ويحثّه في الوقت نفسه على مواصلة اجتهاده للحصول على شهادة جامعية تكون له سنداً قوياً في المعترك السياسي. والفتى حميد، كما يروي الابوان، كان يصغي الى الاباتي بكل حواسه، لأنه كان على حدّ قولهما "موضوعاً قابلاً" لما كان يتمنّاه نسيبه
وصدق ما توقعه الاباتي رفول، فتخطى حميد فرنجيه المرحلة الاخيرة من دروسه في عينطورة، فنال شهادة البكالوريا في العام 1924، وهو في السابعة عشرة من عمره
عند مغادرته المدرسة، اضطر حميد فرنجيه الى تمضية سنة في زغرتا حيث استدعت وجوده شؤون عائلية ومحلية. لكنه انتسب بعد ذلك الى كلية الحقوق التابعة لجامعة القديس يوسف في بيروت، ومنها انتقل الى ليون في فرنسا حيث نال الاجازة في الحقوق في العام 1930، ثم عاد الى لبنان ليعمل في الصحافة كمحلّل سياسي في جريدة
Le Jour
التي ساهم في تأسيسها، وليلتحق في الوقت نفسه كمحام متدرّج بمكتب الشيخ بشارة الخوري. ثم ما لبث أن أنشأ في بيروت في العام 1932 مكتبه الخاص واتجه نحو السياسة. فدخل الندوة البرلمانية في أوائل العام 1934، نائباً منتخباً في مجلس النواب الثالث الذي كان يضم 25 نائباً (18 منتخبون و7 معينون) وهو في السابعة والعشرين من عمره، خلفاً لوالده قبلان المنتخب في حزيران من العام 1929. وظل حميد فرنجيه تحت قبة البرلمان الى أن أقعده المرض إثر انتخابه نائباً عن دائرة زغرتا مع رينه معوض رئيس الجمهورية فيما بعد، في آخر حزيران من العام 1975

ثلاث وزارات

تولى خلال حياته السياسية ثلاث وزارات: الخارجية والمالية والتربية، حيث كانت له فيها مواقف تاريخية مشرّفة، وضع لبنان من خلالها في مكانة مرموقة بين الدول. حمل الحقيبة الوزارية للمرة الاولى في العام 1938 في حكومة الرئيس عبدالله اليافي، وهو في الحادية والثلاثين من عمره، إذ كان وزيراً للمال والاقتصاد وكمكلف الشؤون الخارجية التي لم تكن لها وزارة في ذلك الحين، باعتبار أن السلطة المنتدبة كانت تتولى العلاقات بين لبنان والدول الاخرى. فاليه يعود الفضل بعد ذلك في ادخال لبنان ضمن قائمة الدول المعادية لدول المحور (المانيا، ايطاليا واليابان)، والتي وضعت ميثاق الأمم المتحدة في سان فرنسيسكو ربيع العام 1945، وذلك حين سلّم السفير الالماني في أنقره روبرتروب بلاغاً من حكومة لبنان التي كان يرأسها عبد الحميد كرامي باعلان الحرب على دولة الرايخ الثالث وحلفائها، كما وجّه كتاباً الى وزارة الخارجية الاميركية لابلاغها هذا الامر، فتلقى كتاباً بقبول لبنان في هيئة الأمم المتحدة. وهكذا قطف لبنان ثمار التحالف مع الحلفاء في العام 1945، ومنها الانتظام في عقد الهيئة الدولية الجديدة التي قامت على انقاض عصبة الأمم.
ترأس حميد فرنجيه كوزير للخارجية الوفد اللبناني في العاشر من كانون الثاني من العام 1946 الى الأمم المتحدة، التي كانت تعقد دورتها في لندن، لعرض قضية انسحاب الجيوش الاجنبية عن أرض لبنان، حيث تمّ الجلاء في 31 كانون الاول من العام نفسه إثر مفاوضات شاقة جرت لاحقاً في باريس. ثم قاد بعدها كوزير للمالية المحادثات بين لبنان وفرنسا طوال ستة أشهر أمضاها في باريس لفك الارتباط النقدي بين البلدين، وانتهت هذه المحادثات بإبرام اتفاقية نقدية ساهمت في تثبيت النقد اللبناني، كما ان الدولة السورية كلفته يومها رسمياً أن يفاوض باسمها في هذا الشأن

أما في الحقل التربوي فكان من الذين عملوا في سبيل الحفاظ على الهوية اللبنانية، فاستبدل البرامج والمناهج التي كانت سائدة في عهد الانتداب الفرنسي ووضع قوانين ومراسيم كان لها شأن كبير في توجيه النشء توجيهاً ثقافياً وطنياً سليماً. وما زلنا نذكر حتى اليوم دوره في مؤتمر الاونيسكو في بيروت
وهذا المؤتمر انعقد في بيروت في العام 1948، علماً أن باريس كانت قد استضافت المؤتمر الاول لهذه المؤسسة الثقافية، ثم انعقد بعدها مؤتمر ثانِ في "سان فرنسيسكو"، قبل المؤتمر الثالث في بيروت
في تلك السنة التي أبرزت فيها نذوري الرهبانية الاولى مع بعض الاخوة، سُمح لنا بالاطلاع على أعمال هذا المؤتمر الذي كان للشيخ بشارة الخوري اليد الطولى في انجاحه. لكن الذي طالب بانعقاده في بيروت وهيّأ له في الخارج، مستفيداً من الحرب الباردة وانعكاساتها على منطقة الشرق الاوسط، كان وزير الخارجية حميد فرنجيه وصديقه الحميم المونسنيور يوحنا مارون الذي كان آنذاك ممثلاً للبنان في الاونيسكو
ولا تزال أبنية الاونيسكو في بيروت خير شاهد على نجاح هذا المؤتمر الذي أدهش جميع المشاركين فيه من ممثلي الدول كلها، مما جعلهم يتساءلون كيف أن هذا الوطن الصغير استطاع استضافة مؤتمر بهذا الحجم، ومما أدهشهم ايضاً ان مكتبات بيروت كلها كانت تحوي كل الكتب والمراجع التي احتاجوا اليها، كما أن الادوية التي كان يطلبها بعضهم كانت متوافرة في الصيدليات القليلة العدد آنذاك

علاقته بالرئيس بشارة الخوري

في العام 1937 رفض حميد فرنجيه عرضاً من حزب "الكتلة الوطنية" الذي اراد استمالته الى صفوفه بإعطائه موقعاً ممتازاً في الحزب، فحميد فرنجيه كان مقرّباً من الشيخ بشارة، غير أن الزغرتاوي الذي لا غش فيه، لم يكن مجرّد رقم في حسابات "الكتلة الدستورية"، بل كان رجل دولة بامتياز، وقد أهّله للقيام بهذا الدور، فضلاً عن محتده الكريم وثقافته الواسعة، أخلاق نبيلة ووطنية صادقة ونظافة كفّ. فكانت مواقفه من التجاوزات من أي جهة أتت نابعة من اقتناعاته الوطنية ونفاذ بصيرته

ومما رواه لي ذات يوم عندما كنت أعوده إبان مرضه أن خلافاً وقع بين الشيخ بشارة الخوري وقائد الجيش اللواء فؤاد شهاب مما دفع بهذا الاخير الى تقديم استقالته التي قبلت، رغم حرص الرئيس على إبقاء الخلاف والقرار نسبياً وراء الكواليس. هذا مع العلم ان قائد الجيش كان من المعجبين بشخصية الرئيس وسياسته. كان حميد فرنجيه في تلك الفترة في باريس، ولما عاد الى بيروت إثر توقيعه الاتفاق النقدي اللبناني - الفرنسي، زار الرئيس ليعرض عليه النتائج التي أحرزها في العاصمة الفرنسية، ولما عاد الى منزله في شارع المتحف، زاره اللواء شهاب وأطلعه على الخلاف القائم بينه وبين الرئيس، عندئذ اتصل حميد فرنجيه بالقصر الرئاسي طالباً مقابلة الرئيس الخوري الذي أبلغه أنه في انتظاره. وعندما أخبره الرئيس تفاصيل الخلاف والاستقالة وانه على وشك استدعاء العقيد توفيق سالم لتوليته قيادة الجيش، حذّر حميد فرنجيه الرئيس من عواقب اتخاذ هذه الخطوة التي ستعتبر سابقة خطرة تنال من كرامة الجيش ومعنوياته، وتفسح في المجال مستقبلياً لاتخاذ خطوات مماثلة تؤثر سلباً على دور المؤسسة العسكرية وتماسك وحداتها، هذا عدا عن الكفاءة التي يتمتّع بها القائد شهاب الذي يعتبر بأنه من أقدر الضباط، فضلاً عن كونه مؤسس الجيش اللبناني، وطلب من الرئيس أن يرفض الاستقالة ويأذن له بدعوة القائد في الحال لإيجاد مخرج لهذه المسألة، لأن لبنان في طور تدعيم وتمتين مؤسساته الادارية والعسكرية التي يجب أن تبقى في منأى عن التجاذبات والمعادلات السياسية. غير أن الرئيس الخوري رفض الرجوع عن قراره، فما كان من حميد بك الاّ أن تناول ورقة كتب عليها استقالته وقدّمها الى الرئيس بقوله: "فخامة الرئيس، لن يكون هناك استقالة واحدة، فإما أن تقبل الاثنتين وإما أن ترفضهما معاً"، فاقتنع الرئيس واستُدعي قائد الجيش الى القصر الرئاسي حيث عقد مع حميد فرنجيه لقاء مطوّلاً مزق رئيس الجمهورية في نهايته الاستقالتين، وطُوي الخلاف على صفحة جديدة
لكن الفساد ازداد في عهد الرئيس الخوري ونشط المقرّبون والمحاسيب يتاجرون بالنفوذ، وكثرت التجاوزات التي أثارت الزعيم الذي كان على تواصل دائم مع المواطنين عموماً ومع قاعدته الشعبية خصوصاً، يتحسّس أحاسيسهم ويشعر شعورهم مما حدا به الى نقد الادارة في أكثر من مناسبة

باختصار لم يلاقِ العهد الاستقلالي في سياسته الداخلية النجاح الذي لاقاه في سياسته الخارجية. وجاءت انتخابات 25 أيار 1947 التي نعتها المراقبون بأقوى فضائح العهد، اذ لجأت الحكومة الى التزوير لتضمن وجود مجلس يؤيد الرئيس ويقوم بتعديل الدستور لمصلحة تجديد ولايته لست سنوات أخرى. وما ان تم التعديل على هذا الشكل في 22 أيار من العام 1948 حتى هبّت المعارضة مندّدة بمثل هذا التلاعب في نصوص الدستور
هل لان الزعيم الوطني الذي فاز في انتخابات 1947 في منأى عن التزوير، مستنداً ككل دورة انتخابية الى قاعدته الشعبية القوية والمتماسكة؟ أقول للتاريخ بما أعرفه عن حميد فرنجيه، إنه يلين عندما يكون اللين أو السكوت على مضض واجباً او ضرورة تفرضها ظروف مصيرية قد تؤثر سلباً على الوطن. أما التصلّب فهو سيّده عندما يكون محتوماً لا مفرّ منه. كان حميد فرنجيه ورياض الصلح وغيرهما من السياسيين الموالين يعرفون تماماً أن السلطة الرئاسية قد تخطّت حدودها فضلاً عن تجاوزات النظام، ولكن من جهة أخرى، كان لبنان يمرّ في مرحلة عصيبة ومضطربة، فاحداث فلسطين كانت تهزّ لبنان وغيره من بلدان الشرق الاوسط، وجاء إعلان دولة اسرائيل في 15 أيار 1948 ليكرّس هذه الاخطار ضد وحدة لبنان، اضافة الى ذلك كانت تلك المرحلة تشهد مناورات كبيرة في سبيل تحقيق سوريا الكبرى، مما كان يهدّد وجود لبنان ووحدته، فضلاً بأن لبنان، كان في الفترة ذاتها الهدف المفضل للدعاية السوفياتية، لذلك أُعطيت الاولوية للإبقاء على الرئيس الخوري في السلطة، لئلا تضاف الى مشكلة عدم الاستقرار في لبنان والشرق الاوسط معركة رئاسية كان من الممكن أن تحوّلها التدخلات الاجنبية والاحزاب في لبنان نزاعاً خطراً يتعذّر ضبطه

قابل حميد فرنجيه الرئيس الخوري قبل التصويت مصارحاً إياه بكل ما لديه من مآخذ على ادارته الشؤون العامة والتجاوزات التي يرتكبها المقرّبون، فوعده الرئيس بأن يكون الهدف الرئيسي لولايته الثانية أجراء اصلاح داخلي واسع يحرّر بواسطته البلاد من المفاسد. لذلك وافق حميد فرنجيه تجاه وعد الرئيس على القانون الدستوري الذي أُقر في 22 ايار 1948، وعلى إعادة انتخاب الرئيس الخوري في 29 من الشهر ذاته أي قبل انتهاء ولايته التي بدأت في 21 ايلول من العام 1943 بستة عشر شهراً. لكن الوعود التي قطعها له الرئيس الخوري لم يباشر في تنفذيها
وعليه، حاول حميد فرنجيه الاستقالة من وزارتي الخارجية والتربية الوطنية في آذار وصيف 1949، وفي كل مرة كان يُطلب منه العودة عن استقالته، الى أن قدّمت حكومة رياض الصلح استقالتها في أول تشرين الاول من العام 1949 بسبب قوة المعارضة المتمثلة بـ"كتلة التحرّر الوطني" واضطرابات حزيران من العام 1949. لكن حميد فرنجيه لم ينتقل الى فريق المعارضة الى جانب كميل شمعون وكمال جنبلاط، بل واصل دعمه لرياض الصلح وعمله لتحقيق الاصلاحات، مع حرصه على استئناف دوره النيابي الذي يمنحه حرية اكبر لاستنكار ما يجب استنكاره... ومع الوقت تأكد من أن محاولة الاصلاح في الدولة لن تنجح الاّ بمعارضة واضحة وصريحة للسلطة يكون فيها للشعب بأسره الكلمة الفصل. رغم صداقته لرياض الصلح بدأ يتجه أكثر فأكثر نحو المعارضة التامة للعهد

إن حميد فرنجيه رجل سبق زمانه. ففي إحدى الجلسات تناولت المناقشات موضوع قوى الامن من درك وشرطة. فبعدما اطلّع المجلس على الافكار التي كانت توحي اليه بها بعض الوقائع، تطرّق الى المؤسسة الوطنية بقوله: "أما الجيش، فكان في وسعه أن يطمح الى الأفضل، ولكن من دون عتاد ملائم، لا يستطيع أي جيش، مهما كان باسلاً، أن يأمل في البقاء كذلك زمناً طويلاً". وفي 15 شباط من العام 1950، طلب وزير الدفاع اعتمادات اكبر لوزارته، فتدخّل حميد فرنجيه ليعبّر عن آرائه في هذا الصدد: "الإبقاء على عدد الجنود ذاته، انما مع زيادة تقنية للقوات المسلحة". وقد أكد تاريخ لبنان حتى يومنا هذا صواب افكاره الصادرة عن محامٍ بارع في التخطيط الاستراتيجي

د. شارل رزق الله
( الاحد المقبل: جزء ثانٍ)

source:Nahar
Reply With Quote
Sponsored Links
  (#2 (permalink)) Old
Registered Member
 
Secular Lebanon's Avatar
 
Offline
Posts: 781
Thanks: 101
Thanked 167 Times in 78 Posts
Last Online: 1 Day Ago
Join Date: Mon Feb 2005
View Secular Lebanon's Photo Album
Default 5th October 2008

He must be turning in his grave when he sees his son speaking like an LF street thug
Reply With Quote
  (#3 (permalink)) Old
Orange Room Moderator
 
December Rain's Avatar
 
Online
Posts: 742
Thanks: 124
Thanked 245 Times in 147 Posts
Last Online: 7 Minutes Ago
Join Date: Sun Mar 2008
View December Rain's Photo Album
Default 5th October 2008

just a note about the frangiyeh pedigree:
i'll start with Qabalan Frangiyeh who had two sons :Hamid and Sleiman (ex president)
Hamid had a son who is Samir(the current feb14 MP)
Sleiman (ex president) had 2 sons : Tony (killed in the Ehden massacre) and Robert
Tony had a son :the current Sleiman Frangiyeh that we all know.
so basically samir frangiyeh (the MP) and tony (sleiman's dad) are cousins.so samir bekoun eben 3amm bayyo la Sleiman.
Reply With Quote
  (#4 (permalink)) Old
 
14 march's Avatar
 
Offline
Posts: 116
Thanks: 15
Thanked 12 Times in 9 Posts
Last Online: 22nd October 2008
Join Date: Sun Feb 2006
View 14 march's Photo Album
Default 5th October 2008

hamid and toni keno metef2in?
Reply With Quote
  (#5 (permalink)) Old
Orange Room Supporter
 
kappa273's Avatar
 
Offline
Posts: 5,408
Thanks: 114
Thanked 455 Times in 252 Posts
Last Online: 23 Hours Ago
Join Date: Thu Feb 2005
View kappa273's Photo Album
Default 6th October 2008

وذلك حين سلّم السفير الالماني في أنقره روبرتروب بلاغاً من حكومة لبنان التي

these articles are always intended to show the person as the greatest human being to have walked earth.. i don't know well Hamid Frangieh but i am sure he had moments in his life not as great as being described in this article..

anyway, back to my quote:

Von Ribbentrop was the Nazi foreign minister...
i was not able to find out who was the german ambassador to turkey in 1945. but someone famous was ambassador until 1944, Franz von Papen..

kappa
Reply With Quote
  (#6 (permalink)) Old
Registered Member
 
AliArz's Avatar
 
Offline
Posts: 1,735
Thanks: 163
Thanked 40 Times in 32 Posts
Last Online: 8th August 2009
Join Date: Sat Jun 2005
View AliArz's Photo Album
Default 6th October 2008

Quote:
Originally Posted by December Rain View Post
حميد فرنجيه في ذكريات المطران يوسف محفوظ (1 من 4
رجل دولة بامتياز تولى ثلاث وزارات كانت له فيها مواقف تاريخية مشرفة
هكذا تمكن من إقناع بشارة الخوري بعدم قبول استقالة فؤاد شهاب



النهار
05/10/2008

غاب الزعيم الوطني الكبير حميد فرنجيه منذ أكثر من ربع قرن، لتبقى ذكراه عند من عرفوه وعاصروه وظلوا يأبون التسليم بانقضاء الزمن، وهم ينظرون اليه ببعده الحقيقي، الزعيم الوطني النظيف الكف، رجل المحادثات الناجحة والنظرة الثاقبة والمواقف السليمة والسلم الاهلي والعيش المشترك، الذي اصبح في نظرهم أقرب الى مفهوم الرمز منه الى مفهوم الرجل السياسي. ومن الذين عرفوه عن قرب وآمنوا بشخصه ونهجه وصفاته المطران يوسف محفوظ، الراهب اللبناني الماروني ومطران البرازيل سابقاً، الذي كلما عصفت بلبنان رياح عاتية تحوّل "حميد بك" في نظره أملاً مفقوداً وفردوساً ضائعاً. التقته "النهار" وسألته بعض ما يعرفه عن الوطني الكبير الذي رفع مستوى الحياة البرلمانية في تاريخ لبنان السياسي المعاصر، فكانت هذه الشهادة

"دخل حميد بك فرنجيه في خاطري يوم انتسبت الى الرهبانية اللبنانية المارونية، طالباً في العام 1943، وأنا ابن 12 سنة. فالرهبان عموماً، ولاسيما الشماليون منهم، كانوا يلهجون دائماً في تلك المرحلة الاستقلالية الدقيقة باسم الزعيم الشمالي الذي لمع نجمه في عمر مبكّر، متحدثين عن شخصيته المميزة التي طبعت مواقفه الوطنية بطابع خاص، فضلاً عن نجاحاته الكثيرة في الحقلين السياسي والاجتماعي
"الزعامة السياسية لا تشرى بمال أو تُقتبس عن أحد، فالفشل يصيب كل من لا يملك مقوماتها ويتسلّم زمامها، إنها كالذكاء الفطري تولد مع المرء". هذا ما كان يردّده الابوان المرحوم انطونيوس تمينه من حوقا ويوسف الخوري من رشدبين، وهما يرويان على مسامعي عن رعاية واهتمام الرئيس العام الاسبق لرهبانيتنا اللبنانية الاباتي يوسف رفول الاجبعي (1904-1909) بنجل قبلان فرنجيه البكر. ويعود هذا الاهتمام الى صلة القرابة بين الأسرتين، فقبلان كان متأهلاً من لمياء ابنة الشيخ مخايل رفول، شقيق الاباتي يوسف وحفيدة شقيقة البطريرك انطوان عريضة

مرحلة الدراسة

تلقى حميد علومه الاولى خلال سنوات الحرب العالمية الاولى (1914-1918) على يد اساتذة كانوا يأتون لتعليمه في منزله الوالدي، وقد عهد أبوه في هذه المهمة الى الاباتي رفول. وفي العام 1917، توفيت لمياء فرنجيه وهي في التاسعة والعشرين من عمرها، فاهتمت السيدة شعراوي بنجلي شقيقتها حميد وسليمان اللذين كانا دون سن الرشد، حيث كانت بالنسبة اليهما في مثابة الأم الحنون، وعند اضطرارها الى مغادرة لبنان الى حلب كانت السيدة إيلين شقيقة الشيخ بيار الجميّل وفي الوقت نفسه زوجة خالهما فيليب، تقوم بمهمة الاهتمام بهما، لذلك حفظ لهما حميد فرنجيه طيلة حياته كل احترام ومودّة

وعند نهاية الحرب ارسل الاباتي رفول الفتى حميد الى معهد الفرير في طرابلس لمتابعة تحصيله، ثم لم يلبث أن أرسله مع شقيقه سليمان الى مدرسة عينطورة في كسروان، التي كان يديرها الأب إرنست سارلوت الشهير

في تلك الفترة الزمنية، كانت زيارة المنزل الوالدي والمكوث فيه أياماً عدة، محظورة على التلامذة الداخليين الاّ في عطل الاعياد الكبيرة ونهاية العام الدراسي، لذلك كان الشقيقان يقصدان أحياناً في عطلة نهاية الاسبوع دير مار الياس الراس للراهبات اللبنانيات في زوق مصبح المتاخمة لبلدة عينطورة، حيث كان الاباتي رفول يمضي فصل الشتاء من كل عام في هذا الدير بعد نهاية الحرب العالمية الاولى. وكان الاباتي رفول محرّك الاصلاح في الرهبانية اللبنانية المارونية، من الشخصيات المعتبرة في منطقة الشمال، إذ كان يدير السياسات بين زعمائها الموارنة بكل حكمة وتجرّد، ويعالج الخلافات والاشكالات الطارئة التي كانت تحصل بين بعض العائلات من حين الى آخر، مما جعل منه مرجعاً دينياً ووطنياً لأبناء زغرتا والجوار

وكان الاباتي الذي ازداد عطفاً وتعلقاً بنجلي ابنة أخيه بعد وفاتها، قد أدرك مع مرور الايام من خلال مراقبته الدقيقة وبُعد نظره أن في تصرفات وملامح الفتى حميد اضافة الى ذكائه الفطري ما يبشّر بمستقبل سياسي وقيادي مرموق. فكان يجلسه الى جانبه وقتاً طويلاً موجّهاً إياه بكل دراية ودقة كيف سيكون زعيماً سياسياً في المستقبل، ويحثّه في الوقت نفسه على مواصلة اجتهاده للحصول على شهادة جامعية تكون له سنداً قوياً في المعترك السياسي. والفتى حميد، كما يروي الابوان، كان يصغي الى الاباتي بكل حواسه، لأنه كان على حدّ قولهما "موضوعاً قابلاً" لما كان يتمنّاه نسيبه
وصدق ما توقعه الاباتي رفول، فتخطى حميد فرنجيه المرحلة الاخيرة من دروسه في عينطورة، فنال شهادة البكالوريا في العام 1924، وهو في السابعة عشرة من عمره
عند مغادرته المدرسة، اضطر حميد فرنجيه الى تمضية سنة في زغرتا حيث استدعت وجوده شؤون عائلية ومحلية. لكنه انتسب بعد ذلك الى كلية الحقوق التابعة لجامعة القديس يوسف في بيروت، ومنها انتقل الى ليون في فرنسا حيث نال الاجازة في الحقوق في العام 1930، ثم عاد الى لبنان ليعمل في الصحافة كمحلّل سياسي في جريدة
Le Jour
التي ساهم في تأسيسها، وليلتحق في الوقت نفسه كمحام متدرّج بمكتب الشيخ بشارة الخوري. ثم ما لبث أن أنشأ في بيروت في العام 1932 مكتبه الخاص واتجه نحو السياسة. فدخل الندوة البرلمانية في أوائل العام 1934، نائباً منتخباً في مجلس النواب الثالث الذي كان يضم 25 نائباً (18 منتخبون و7 معينون) وهو في السابعة والعشرين من عمره، خلفاً لوالده قبلان المنتخب في حزيران من العام 1929. وظل حميد فرنجيه تحت قبة البرلمان الى أن أقعده المرض إثر انتخابه نائباً عن دائرة زغرتا مع رينه معوض رئيس الجمهورية فيما بعد، في آخر حزيران من العام 1975

ثلاث وزارات

تولى خلال حياته السياسية ثلاث وزارات: الخارجية والمالية والتربية، حيث كانت له فيها مواقف تاريخية مشرّفة، وضع لبنان من خلالها في مكانة مرموقة بين الدول. حمل الحقيبة الوزارية للمرة الاولى في العام 1938 في حكومة الرئيس عبدالله اليافي، وهو في الحادية والثلاثين من عمره، إذ كان وزيراً للمال والاقتصاد وكمكلف الشؤون الخارجية التي لم تكن لها وزارة في ذلك الحين، باعتبار أن السلطة المنتدبة كانت تتولى العلاقات بين لبنان والدول الاخرى. فاليه يعود الفضل بعد ذلك في ادخال لبنان ضمن قائمة الدول المعادية لدول المحور (المانيا، ايطاليا واليابان)، والتي وضعت ميثاق الأمم المتحدة في سان فرنسيسكو ربيع العام 1945، وذلك حين سلّم السفير الالماني في أنقره روبرتروب بلاغاً من حكومة لبنان التي كان يرأسها عبد الحميد كرامي باعلان الحرب على دولة الرايخ الثالث وحلفائها، كما وجّه كتاباً الى وزارة الخارجية الاميركية لابلاغها هذا الامر، فتلقى كتاباً بقبول لبنان في هيئة الأمم المتحدة. وهكذا قطف لبنان ثمار التحالف مع الحلفاء في العام 1945، ومنها الانتظام في عقد الهيئة الدولية الجديدة التي قامت على انقاض عصبة الأمم.
ترأس حميد فرنجيه كوزير للخارجية الوفد اللبناني في العاشر من كانون الثاني من العام 1946 الى الأمم المتحدة، التي كانت تعقد دورتها في لندن، لعرض قضية انسحاب الجيوش الاجنبية عن أرض لبنان، حيث تمّ الجلاء في 31 كانون الاول من العام نفسه إثر مفاوضات شاقة جرت لاحقاً في باريس. ثم قاد بعدها كوزير للمالية المحادثات بين لبنان وفرنسا طوال ستة أشهر أمضاها في باريس لفك الارتباط النقدي بين البلدين، وانتهت هذه المحادثات بإبرام اتفاقية نقدية ساهمت في تثبيت النقد اللبناني، كما ان الدولة السورية كلفته يومها رسمياً أن يفاوض باسمها في هذا الشأن

أما في الحقل التربوي فكان من الذين عملوا في سبيل الحفاظ على الهوية اللبنانية، فاستبدل البرامج والمناهج التي كانت سائدة في عهد الانتداب الفرنسي ووضع قوانين ومراسيم كان لها شأن كبير في توجيه النشء توجيهاً ثقافياً وطنياً سليماً. وما زلنا نذكر حتى اليوم دوره في مؤتمر الاونيسكو في بيروت
وهذا المؤتمر انعقد في بيروت في العام 1948، علماً أن باريس كانت قد استضافت المؤتمر الاول لهذه المؤسسة الثقافية، ثم انعقد بعدها مؤتمر ثانِ في "سان فرنسيسكو"، قبل المؤتمر الثالث في بيروت
في تلك السنة التي أبرزت فيها نذوري الرهبانية الاولى مع بعض الاخوة، سُمح لنا بالاطلاع على أعمال هذا المؤتمر الذي كان للشيخ بشارة الخوري اليد الطولى في انجاحه. لكن الذي طالب بانعقاده في بيروت وهيّأ له في الخارج، مستفيداً من الحرب الباردة وانعكاساتها على منطقة الشرق الاوسط، كان وزير الخارجية حميد فرنجيه وصديقه الحميم المونسنيور يوحنا مارون الذي كان آنذاك ممثلاً للبنان في الاونيسكو
ولا تزال أبنية الاونيسكو في بيروت خير شاهد على نجاح هذا المؤتمر الذي أدهش جميع المشاركين فيه من ممثلي الدول كلها، مما جعلهم يتساءلون كيف أن هذا الوطن الصغير استطاع استضافة مؤتمر بهذا الحجم، ومما أدهشهم ايضاً ان مكتبات بيروت كلها كانت تحوي كل الكتب والمراجع التي احتاجوا اليها، كما أن الادوية التي كان يطلبها بعضهم كانت متوافرة في الصيدليات القليلة العدد آنذاك

علاقته بالرئيس بشارة الخوري

في العام 1937 رفض حميد فرنجيه عرضاً من حزب "الكتلة الوطنية" الذي اراد استمالته الى صفوفه بإعطائه موقعاً ممتازاً في الحزب، فحميد فرنجيه كان مقرّباً من الشيخ بشارة، غير أن الزغرتاوي الذي لا غش فيه، لم يكن مجرّد رقم في حسابات "الكتلة الدستورية"، بل كان رجل دولة بامتياز، وقد أهّله للقيام بهذا الدور، فضلاً عن محتده الكريم وثقافته الواسعة، أخلاق نبيلة ووطنية صادقة ونظافة كفّ. فكانت مواقفه من التجاوزات من أي جهة أتت نابعة من اقتناعاته الوطنية ونفاذ بصيرته

ومما رواه لي ذات يوم عندما كنت أعوده إبان مرضه أن خلافاً وقع بين الشيخ بشارة الخوري وقائد الجيش اللواء فؤاد شهاب مما دفع بهذا الاخير الى تقديم استقالته التي قبلت، رغم حرص الرئيس على إبقاء الخلاف والقرار نسبياً وراء الكواليس. هذا مع العلم ان قائد الجيش كان من المعجبين بشخصية الرئيس وسياسته. كان حميد فرنجيه في تلك الفترة في باريس، ولما عاد الى بيروت إثر توقيعه الاتفاق النقدي اللبناني - الفرنسي، زار الرئيس ليعرض عليه النتائج التي أحرزها في العاصمة الفرنسية، ولما عاد الى منزله في شارع المتحف، زاره اللواء شهاب وأطلعه على الخلاف القائم بينه وبين الرئيس، عندئذ اتصل حميد فرنجيه بالقصر الرئاسي طالباً مقابلة الرئيس الخوري الذي أبلغه أنه في انتظاره. وعندما أخبره الرئيس تفاصيل الخلاف والاستقالة وانه على وشك استدعاء العقيد توفيق سالم لتوليته قيادة الجيش، حذّر حميد فرنجيه الرئيس من عواقب اتخاذ هذه الخطوة التي ستعتبر سابقة خطرة تنال من كرامة الجيش ومعنوياته، وتفسح في المجال مستقبلياً لاتخاذ خطوات مماثلة تؤثر سلباً على دور المؤسسة العسكرية وتماسك وحداتها، هذا عدا عن الكفاءة التي يتمتّع بها القائد شهاب الذي يعتبر بأنه من أقدر الضباط، فضلاً عن كونه مؤسس الجيش اللبناني، وطلب من الرئيس أن يرفض الاستقالة ويأذن له بدعوة القائد في الحال لإيجاد مخرج لهذه المسألة، لأن لبنان في طور تدعيم وتمتين مؤسساته الادارية والعسكرية التي يجب أن تبقى في منأى عن التجاذبات والمعادلات السياسية. غير أن الرئيس الخوري رفض الرجوع عن قراره، فما كان من حميد بك الاّ أن تناول ورقة كتب عليها استقالته وقدّمها الى الرئيس بقوله: "فخامة الرئيس، لن يكون هناك استقالة واحدة، فإما أن تقبل الاثنتين وإما أن ترفضهما معاً"، فاقتنع الرئيس واستُدعي قائد الجيش الى القصر الرئاسي حيث عقد مع حميد فرنجيه لقاء مطوّلاً مزق رئيس الجمهورية في نهايته الاستقالتين، وطُوي الخلاف على صفحة جديدة
لكن الفساد ازداد في عهد الرئيس الخوري ونشط المقرّبون والمحاسيب يتاجرون بالنفوذ، وكثرت التجاوزات التي أثارت الزعيم الذي كان على تواصل دائم مع المواطنين عموماً ومع قاعدته الشعبية خصوصاً، يتحسّس أحاسيسهم ويشعر شعورهم مما حدا به الى نقد الادارة في أكثر من مناسبة

باختصار لم يلاقِ العهد الاستقلالي في سياسته الداخلية النجاح الذي لاقاه في سياسته الخارجية. وجاءت انتخابات 25 أيار 1947 التي نعتها المراقبون بأقوى فضائح العهد، اذ لجأت الحكومة الى التزوير لتضمن وجود مجلس يؤيد الرئيس ويقوم بتعديل الدستور لمصلحة تجديد ولايته لست سنوات أخرى. وما ان تم التعديل على هذا الشكل في 22 أيار من العام 1948 حتى هبّت المعارضة مندّدة بمثل هذا التلاعب في نصوص الدستور
هل لان الزعيم الوطني الذي فاز في انتخابات 1947 في منأى عن التزوير، مستنداً ككل دورة انتخابية الى قاعدته الشعبية القوية والمتماسكة؟ أقول للتاريخ بما أعرفه عن حميد فرنجيه، إنه يلين عندما يكون اللين أو السكوت على مضض واجباً او ضرورة تفرضها ظروف مصيرية قد تؤثر سلباً على الوطن. أما التصلّب فهو سيّده عندما يكون محتوماً لا مفرّ منه. كان حميد فرنجيه ورياض الصلح وغيرهما من السياسيين الموالين يعرفون تماماً أن السلطة الرئاسية قد تخطّت حدودها فضلاً عن تجاوزات النظام، ولكن من جهة أخرى، كان لبنان يمرّ في مرحلة عصيبة ومضطربة، فاحداث فلسطين كانت تهزّ لبنان وغيره من بلدان الشرق الاوسط، وجاء إعلان دولة اسرائيل في 15 أيار 1948 ليكرّس هذه الاخطار ضد وحدة لبنان، اضافة الى ذلك كانت تلك المرحلة تشهد مناورات كبيرة في سبيل تحقيق سوريا الكبرى، مما كان يهدّد وجود لبنان ووحدته، فضلاً بأن لبنان، كان في الفترة ذاتها الهدف المفضل للدعاية السوفياتية، لذلك أُعطيت الاولوية للإبقاء على الرئيس الخوري في السلطة، لئلا تضاف الى مشكلة عدم الاستقرار في لبنان والشرق الاوسط معركة رئاسية كان من الممكن أن تحوّلها التدخلات الاجنبية والاحزاب في لبنان نزاعاً خطراً يتعذّر ضبطه

قابل حميد فرنجيه الرئيس الخوري قبل التصويت مصارحاً إياه بكل ما لديه من مآخذ على ادارته الشؤون العامة والتجاوزات التي يرتكبها المقرّبون، فوعده الرئيس بأن يكون الهدف الرئيسي لولايته الثانية أجراء اصلاح داخلي واسع يحرّر بواسطته البلاد من المفاسد. لذلك وافق حميد فرنجيه تجاه وعد الرئيس على القانون الدستوري الذي أُقر في 22 ايار 1948، وعلى إعادة انتخاب الرئيس الخوري في 29 من الشهر ذاته أي قبل انتهاء ولايته التي بدأت في 21 ايلول من العام 1943 بستة عشر شهراً. لكن الوعود التي قطعها له الرئيس الخوري لم يباشر في تنفذيها
وعليه، حاول حميد فرنجيه الاستقالة من وزارتي الخارجية والتربية الوطنية في آذار وصيف 1949، وفي كل مرة كان يُطلب منه العودة عن استقالته، الى أن قدّمت حكومة رياض الصلح استقالتها في أول تشرين الاول من العام 1949 بسبب قوة المعارضة المتمثلة بـ"كتلة التحرّر الوطني" واضطرابات حزيران من العام 1949. لكن حميد فرنجيه لم ينتقل الى فريق المعارضة الى جانب كميل شمعون وكمال جنبلاط، بل واصل دعمه لرياض الصلح وعمله لتحقيق الاصلاحات، مع حرصه على استئناف دوره النيابي الذي يمنحه حرية اكبر لاستنكار ما يجب استنكاره... ومع الوقت تأكد من أن محاولة الاصلاح في الدولة لن تنجح الاّ بمعارضة واضحة وصريحة للسلطة يكون فيها للشعب بأسره الكلمة الفصل. رغم صداقته لرياض الصلح بدأ يتجه أكثر فأكثر نحو المعارضة التامة للعهد

إن حميد فرنجيه رجل سبق زمانه. ففي إحدى الجلسات تناولت المناقشات موضوع قوى الامن من درك وشرطة. فبعدما اطلّع المجلس على الافكار التي كانت توحي اليه بها بعض الوقائع، تطرّق الى المؤسسة الوطنية بقوله: "أما الجيش، فكان في وسعه أن يطمح الى الأفضل، ولكن من دون عتاد ملائم، لا يستطيع أي جيش، مهما كان باسلاً، أن يأمل في البقاء كذلك زمناً طويلاً". وفي 15 شباط من العام 1950، طلب وزير الدفاع اعتمادات اكبر لوزارته، فتدخّل حميد فرنجيه ليعبّر عن آرائه في هذا الصدد: "الإبقاء على عدد الجنود ذاته، انما مع زيادة تقنية للقوات المسلحة". وقد أكد تاريخ لبنان حتى يومنا هذا صواب افكاره الصادرة عن محامٍ بارع في التخطيط الاستراتيجي

د. شارل رزق الله
( الاحد المقبل: جزء ثانٍ)

source:Nahar
December Rain,

Would it be ok if I can get an English summary of this article? I would truly appreciate it.

Best regards,

Ali Arz
Reply With Quote
  (#7 (permalink)) Old
Orange Room Supporter
 
hannaalsayssa's Avatar
 
Online
Posts: 5,573
Thanks: 622
Thanked 782 Times in 596 Posts
Last Online: 3 Hours Ago
Join Date: Sat Mar 2008
View hannaalsayssa's Photo Album
Default 6th October 2008

Quote:
Originally Posted by 14 march View Post
hamid and toni keno metef2in?
not at all
they ran agianst each others in election , 72
it was a hard one, it split their supporters up to date.
Reply With Quote
  (#8 (permalink)) Old
Orange Room Supporter
 
J_Raad1450's Avatar
 
Offline
Posts: 5,079
Thanks: 879
Thanked 451 Times in 340 Posts
Last Online: 3 Days Ago
Join Date: Tue Feb 2006
View J_Raad1450's Photo Album
Default 6th October 2008

Quote:
Originally Posted by hannaalsayssa View Post
not at all
they ran agianst each others in election , 72
it was a hard one, it split their supporters up to date.
It was the first time that two candidates from the same family run against each others.
There is no split in the Franjieh family. The results of 1972 are as follow:

Tony Frangieh 10,089
P. René Mawad 8,839
Father Semaan Duwayhi 7,918


Assaad Karam 5,582
Kabalan Frangie 4,409
Simon Boulos 3,084

Most Kablan voters were of the Karam family.

in 2005
Sleiman Franjieh got 20,000's votes while Samir Franjieh 8,000's....pretty much the same proportion as of 1972.,..Most Samir voters were of the Mouwaad family...
Reply With Quote
  (#9 (permalink)) Old
Orange Room Supporter
 
hannaalsayssa's Avatar
 
Online
Posts: 5,573
Thanks: 622
Thanked 782 Times in 596 Posts
Last Online: 3 Hours Ago
Join Date: Sat Mar 2008
View hannaalsayssa's Photo Album
Default 6th October 2008

some people from frangieh family ( and some traditional allied family too) voted for kabalan
in any case , the issue is, the majority were and still are with SF and his nucleas family.....
Reply With Quote
The Following User Says Thank You to hannaalsayssa For This Useful Post:
J_Raad1450 (6th October 2008)
  (#10 (permalink)) Old
Orange Room Moderator
 
December Rain's Avatar
 
Online
Posts: 742
Thanks: 124
Thanked 245 Times in 147 Posts
Last Online: 7 Minutes Ago
Join Date: Sun Mar 2008
View December Rain's Photo Album
Default 6th October 2008

Quote:
Originally Posted by AliArz View Post
December Rain,

Would it be ok if I can get an English summary of this article? I would truly appreciate it.

Best regards,

Ali Arz
well i don't have an english version of this,it would be great if someone can translate the whole thing, since people who can't read arabic would be able to read this.
Reply With Quote
Reply

  The Orange Room - forum.tayyar.org The Orange Room Main Forums The Orange Room

Tags
and#, article, interesting


Currently Active Users Viewing This Thread: 1 (0 members and 1 guests)
 
Thread Tools Search this Thread
Search this Thread:

Advanced Search

 
Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off
Trackbacks are On
Pingbacks are On
Refbacks are On

Forum Jump

Forums Directory