Gen. Aoun’s speech during the FPM lawyers dinner -
30th October 2004
30/10/04 -tayyar.org
أحييكم في هذا اللقاء،
أنا سعيد جداً لأنني أتوجّه إليكم هذه الليلة؛ أتوجّه إلى نخبة من اللبنانيين، إلى رجال القانون والحقوقيين في لبنان الذين يشكّلون إحدى ركائز العدالة، ونعرف أن العدالة تقوم على ثلاثة: قاضٍ ومدعٍ عام ومحامٍ،
لن أحدثكم عن وضع القضاء لأنكم تعرفونه أكثر مني، ولكن استمرار الوضع لا يجوز، فقد أصبح من الضروري أن يحصل تحرّك من قبل رجال القانون لوقف هذا التدهور المتمادي في الزمان والمكان، لأنه إذا بقينا على هذه الحال لن يبقى هناك أي أثر لقوانين ولتطبيق القوانين في لبنان.
منذ 15 عاماً وحتى اليوم أصبح القضاء انتقائياً، ينفّذون الجرم، ويكافأ ناس على الجريمة وآخرون يعاقبون، وأحياناً كثيرة يعاقبون من دون جريمة ولسبب سياسي أو لعدم ولاء للسلطة القائمة.
قضاء وقائي، يحاكمون فيه الإنسان على نواياه، فيحال على القضاء بحجة أنه كان بنيته أن يقوم بعمل ما!!
قضاء تشهيري ، حيث توجّه التهم قبل التحقيق..
قضاء إعلامي، وقد أصبح جزءاً من النميمة والدس والقدح والذم..
ملفات تُبنى بدون سبب إلا ادعاءات وهمية، وملفات تغلق وهي مليئة بالاتهامات والجرائم، واللبناني يرضخ !!
لقد عانينا الكثير من هذه الأمور، فهل يجوز، ونحن خريجو أكبر مدارس حقوق في العالم، أن يستمر الوضع عندنا على أيدي مرتزقة وعلى أيدي عملاء مخابرات يتحكّمون بالقضاء، ويتحكمون بالادعاء، ويتحكمون بالدفاع، ويتحكمون بالحكم النهائي؟!!
صحيح أن النقابات لا تتعاطى في السياسة، ولكن السياسة بمفهومها الحزبي الضيق وبمفهومها الداخلي، أما القضايا الوطنية فليست قضية سياسية ولا حزبية ولا تخص فئة؛ القضاء يخص جميع المواطنين، فإذا لم يكن شاملاً ولا منصفاً، وإذا لم يكن هناك مساواة فهو يصبح خاضعاً لقواعد مافياوية تطبّق بالانتقاء على أشخاص ولا تطبق على آخرين.
هذه مسؤولية مباشرة على المحامين في أي خط نقابي كانوا، فكيفما تقلبت الظروف وأياً يكن المسؤولون النقابيون، فهذه الأمور يجب أن تبقى ثابتة وأن تعالَج.
يتكلمون اليوم عن دولة ديمقراطية وعن قانون الانتخاب..
أنتم رجال قانون وتعرفون أن الديمقراطية ليست فقط عملية تصويت يوم الانتخابات، الديمقراطية هي سلوك متمادٍ في الزمان والمكان، هي حق تعبير للجميع، فلا يجوز أن يكون هناك حظر على أشخاص في الإعلام ثم يدّعون أن هناك حرية انتخابات..
لا يمكن أن يكون هناك قانون لا يسمح بالصفة التمثيلية ويقولون أن هناك ديمقراطية في الانتخابات..
لا يمكن أن تمتلئ لوائح الشطب بمجنسين في قرى لم يكن لهم وجود فيها، أو بمجنسين مستوردين يوم الانتخابات، أو بالجوالين الذين ينتخبون عدة مرات كل مرة في منطقة...
الانتخابات هي كل هذه الأمور: الحرية، قانون الانتخاب، لوائح الشطب السليمة، عدم استخدام أجهزة الدولة للضغط على المواطنين...
تركزون كثيراً على القانون، فالقانون مهما كان سيئاً، إذا تأمنت الحرية وسارت الأمور بشكل سليم فالتمثيل لا بد وأن يأتي جيداً ولو نسبياً، أما إذا كان القانون ممتازاً وكل الأمور الأخرى غير متوفرة، فلا يمكن أن يأتي التمثيل صحيحاً ولا حتى بنسبة واحد بالمائة.
هذه قضايا وطنية وقانونية، ويجب أن تكونوا أنتم المحامين رسلاً للدفاع عنها.
فمن سيحاسب السلطة؟؟ قراراتها كلها تعسفية وفيها تجاوز للصلاحيات.. من سيحاسب النيابة العامة والدولة التي تختلق الملف وتتركه 15 عاماً وتستخدمه للابتزاز، ملفات فارغة للابتزاز، أين المسؤولية؟؟ ألا يوجد مسؤولية جزائية، عدا عن المسؤولية السياسية على الدولة؟؟
أقترح عليكم أن يكون لدينا في لبنان سلطة contre pouvoir للنيابة العامة، وتكون موجودة في نقابة المحامين. ما هذا النائب العام الذي يتمرّغ في ملف 15 عاماً ثم يخترع ملفاً ثانياً وثالثاً ورابعاً.. ويُتحدى يومياً أن يفتح هذا الملف...
كل هذه أمور تهزّ الضمير وتدل على أن لبنان يسير إلى الوراء، بينما العالم كله يتقدّم، فهل هذا يجوز في الألف الثالث، وبعد أن كان لدينا أول مدرسة للحقوق في الشرق، فعندما كان الغرب كله لا يزال في المغاور كانت بيروت تعلم القوانين، هل يجوز أن نكون الآن في الذنَب لأن فئة من العملاء وصلت إلى السلطة من دون أي حيثيات وجود، ومن دون أي صفة، فقط لأن المحتل وضعهم في السلطة فصاروا أجراء عنده؟!!
هل يجوز أن نصل إلى هذه الحالة المزرية؟؟ أساتذتنا أصبحوا في باريس وأميركا يعلمون الحقوق، ونحن لم نعد قادرين على المحافظة على قيمة القانون عندنا!!
منذ متى في "دولة القانون" الحاكم هو من يتجاوز حدود القانون؟؟ دولة القانون ودولة الحقوق يجب أن تطبّق بادئ الأمر على الحاكم لأن المواطن دائماً يُطبّق عليه القانون والمشكلة ليست معه، دولة القانون تكون عندما يحترم الحاكم القانون ويطبق عليه القانون، لا أن يمسّح بالدستور ويمزّق القوانين ويستعمل الأجهزة الأمنية للاعتداء على المواطنين، وبدل أن تكون سلطة حماية تصبح سلطة اعتداء على الناس وسلطة تهديد.
ولكن، الحمدلله، فقط استطعنا بعد جهد جهيد وعمل طويل أن نقلب المعادلة التي سمحت لسوريا أن تحتل لبنان، وها هي اليوم تفرض على سوريا مغادرة لبنان، في بيروت لا يوجد عرفان بالجميل لأحد.. نسمعهم يقولون "وأخيراً استفاق الضمير العالمي" وهنا أؤكد لكم أن الملاك جبرائيل لم يظهر خلال الليل على بوش ليقول له "ماذا فعلتم بلبنان، إذهب وصحح الوضع فيه..." ولكن هناك أشخاص عملوا وكدّوا كي يصحح بوش موقفه، وكذلك لم يظهر أي ملاك على أي دولة ليطلب منها تغيير موقفها!! بل هناك لبنانيون عملوا وتعبوا من أجل ذلك..
أما الفئة التي تطالب منذ 15 عاماً بتطبيق اتفاق هو أصلا خطأ، فيجب أن تتوقف عن المطالبة بشيء وهمي، فالطائف لا ينص على انسحاب سوريا، الطائف ينص على انسحابها حتى ضهر البيدر، وبعد ذلك تتفاهم مع الحكومة اللبنانية على الانسحاب الكامل.. الرئيس بشار الأسد يريد أن يكون الانسحاب بعد إنهاء المشكلة العربية الإسرائيلية، هذه المشكلة التي بدأت عام 1917 والتي سيحتفلون بمئويتها الأولى بعد 13 عاماً، قد تمتد مائة سنة أخرى دون حل، سوريا لم تدخل إلى لبنان كي تتركه، وهذا يجب أن يكون مفهوماً عند الجميع فتوقفوا عن المطالبة بأمور وهمية، فمن دون تغيير معادلة القوى لن يكون هناك انسحاب سوري.
طلبنا المساعدة من الجميع فعملوا كلهم ضدنا!! وبعضهم اتهمنا "بالاستقواء بالخارج"، وهذا يدل على كلام غير مسؤول، فأنتم القانونيّين يجب أن تعطوا تحديداً للخيانة؛ الخيانة هي من يستقدم جيشاً غريباً على وطنه، أما الوطنية فهي من يستخدم الخارج لسحب جيش غريب من الوطن..
الخيانة موجودة في الحكم اليوم، ومن سيحاكَم هو من ادّعى على الناشطين في الخارج الذي يعملون على إخراج الجيش السوري من لبنان.
جو لبنان موبوء، إعلامه مضغوط وأخباره مدسوسة، يبث كل شيء بشكل خاطئ وذلك كي يجهضوا أي استنهاض للقوى في لبنان.
يكفي كذباً ويكفي دجلاً ، نحن نتعامل مع أوسخ طبقة من الناس في لبنان: جهلة ووقحين، يكذبون ويريدون فرض كذبهم وكأنه حقيقة.
أنا لا أحصي الناس الذين هم معنا، أنا أبكي على من هم ليسوا معنا...
أتأمل أن يكون المحامون بصفتهم جسماً قانونياً في لبنان، ناشطين باتجاه توعية المواطنين وإعادة روح النقد لديهم كي يميزوا بين الدجل المتواصل وبين الحقيقة.
وكنقابة محامين، أتأمل أن تقفوا المواقف الوطنية في القضايا الأساسية في الوطن؛ السيادة قضية وطنية، الاستقلال قضية وطنية، قانون الانتخاب قضية وطنية لأنه لصالح الجميع وليس لفئة، الحرية هي لكل المواطنين، وكذلك سلامة العمل في الدولة وفي الإدارة، والتزام الحاكم بالقوانين، واحترام الدستور.. كلها قضايا وطنية وليست عملاً سياسياً محرماً، بل عمل مقدس ويجب أن يكون يومياً ككتاب الصلاة.
أتأمل أن يكون الجميع على مستوى الرسالة المطلوبة منا في هذا الظرف العصيب، وأتمنى لكم سهرة سعيدة
نسمعهم يقولون "وأخيراً استفاق الضمير العالمي" وهنا أؤكد لكم أن الملاك جبرائيل لم يظهر خلال الليل على بوش ليقول له "ماذا فعلتم بلبنان، إذهب وصحح الوضع فيه..." ولكن هناك أشخاص عملوا وكدّوا كي يصحح بوش موقفه
أنا لا أحصي الناس الذين هم معنا، أنا أبكي على من هم ليسوا معنا