غسان سعود "الأخبار"
بابتسامة تقطر ذكاءً، كان الأكثريون، منذ تفاهم 6 شباط، يسألون العونيين عن حقيقة استفادتهم الانتخابية من التفاهم. وبعد ضحكة تُسخّف «بعد النظر العوني»، كان الأكثريون، كباراً وصغاراً، يؤكدون أن التفاهم لن يفيد العونيين انتخابياً بشيء، فيما تفاهم جعجع والجميّل مع الحريري يفتح باب المجلس النيابي على مصراعيه لشباب القوات والكتائب.
ولكن قبل 15 أسبوعاً من موعد الانتخابات تبدو الصورة مخالفة لنظرية الأكثرية التي يفترض أن مسيحييها بدأوا يكتشفون حجم استفادة عون انتخابياً من التفاهم مع حزب الله، وفي المقابل ليس فقط عدم استفادتهم هم من تفاهمهم مع المستقبل، لا بل استفادة المستقبل، انتخابياً، من تفاهمه معهم.
فنتيجةً لتقسيمات الدوائر الانتخابية التي اتفق عليها في الدوحة، يتضح الآتي:
■ ثمّة 47 نائباً ينتخبون في الدوائر الإحدى عشرة ذات الغالبية المسيحية (2 في كل من بشري والبترون، 3 في كل من الكورة، زغرتا، جبيل، وجزين. 5 في كل من كسروان ودائرة بيروت الأولى، 6 في بعبدا، 7 في زحلة، و8 في المتن).
■ هناك 81 نائباً ينتخبون في الدوائر الخمس عشرة ذات الغالبية المسلمة (نائبين في صيدا، 3 نواب في كل من الزهراني، النبطية، بنت جبيل، والضنية ـــــ المنية. 4 نواب في كل من صور، ودائرة بيروت الثانية. 5 نواب في كل من حاصبيا ـــــ مرجعيون، وعاليه، 6 في البقاع الغربي ـــــ راشيا، 7 في عكار، 8 في كل من طرابلس والشوف. و10 في كل من دائرة بيروت الثالثة، وبعلبك ـــــ الهرمل).
■ في الدوائر ذات الغالبية المسيحيّة، هناك 6 نواب مسلمين من أصل 47 (4 شيعة في جبيل، بعبدا، وزحلة. سني في زحلة ودرزي في بعبدا).
■ في الدوائر ذات الغالبية المسلمة، هناك 23 نائباً مسيحياً من أصل 81 (1 في كل من الزهراني ومرجعيون. 2 في كل من بيروت الثانية، البقاع الغربي ـــــ راشيا، طرابلس، وبعلبك ـــــ الهرمل. و3 في كل من عاليه، عكار وبيروت الثالثة، و4 في الشوف).
وتفصيلاً:
■ في الدوائر ذات الغالبية المسيحية التي سبق ذكرها، يؤلّف الوطني الحر اللوائح التي يريد، مستشيراً حلفاءه من دون أن يلزموه بأمر، وليس لهؤلاء في معركة 2009، ما عدا نبيه بري مع النائب سمير عازار في جزين، أي مرشح مسيحي. وأكثر من ذلك، يتمتع الوطني الحر بتسمية 3 على الأقل من النواب المسلمين المنتخبين في هذه الدوائر.
وفي المقابل، في الدوائر الإحدى عشرة ذاتها، يترأس المستقبل لوائح مسيحيي 14 آذار في دائرتي بيروت الأولى عبر ميشال فرعون وسيرج طورسركيسيان، والكورة عبر فريد مكاري وفايز غصن المنتميين إلى تيار المستقبل. ويسعى لإقصاء مرشحي الكتائب والقوات في البترون ليرشح مع النائب بطرس حرب أحد المحسوبين على المستقبل. وفي جبيل أيضاً، يرشح المستقبل محمود عواد، فيما يؤيد نسيب لحود في المتن. وفي زحلة، يتصرف على اعتبار أنه الآمر والناهي، مكوّناً مع الوزير السابق خليل الهراوي تركيبة تُسقط مسيحيي 14 آذار من الحساب. ولا يبحث أي طرف من مسيحيي 14 آذار في تسمية مرشح من الستة غير المسيحيين في هذه الدوائر.
وهكذا، يبدو الوطني الحر ممسكاً بقرار تأليف اللوائح في المنطقة ذات الغالبية المسيحية، فيما يبدو مسيحيو 14 آذار منقسمين بين ملحقين بلوائح يؤلفها الحريري، ومختلفين في انتظار عصا المستقبل السحرية أو الذهبية لتصلح بينهم.
■ على صعيد الدوائر ذات الغالبية المسلمة، يتبين أن 23 نائباً ما زالوا ينتخبون بالصوت المسلم. وتظهر الأرقام عن قرب ملاحظتين:
1ـــــ ثمة 4 نواب مسيحيين ينتخبون في دوائر ذات غالبية شيعية هي الزهراني (نائب)، حاصبيا ـــــ مرجعيون (نائب)، وبعلبك ـــــ الهرمل (نائبان). وقد بدأ التنسيق مع الوطني الحر حول هذه المقاعد، حيث ستعطى لعون أو لغير العونيين كالقوميين إذا تبين أن ذلك يخفف الضغط عن عون في دوائر أخرى. وبأي حال، لن يكون النواب الأربعة، ما عدا ميشال موسى في الزهراني، من المنتمين إلى حزب الله وحركة أمل.
2ـــــ ثمة 19 نائباً ينتخبون في دوائر ذات غالبية سنيّة أو درزيّة، هي الشوف (4 نواب)، بيروت الثالثة (3)، عكار (3)، عاليه (3)، طرابلس (2)، البقاع الغربي ـــــ راشيا (2)، وبيروت الثانية (2). لكن المفارقة أن قيادة 14 آذار، بدل إعطاء هذه المقاعد لمسيحيي 14 آذار، تعمد إلى إقصائهم، مبقية السيطرة السنيّة ـــــ الدرزية على هذه المقاعد. ففي الشوف وعاليه، يحاول وليد جنبلاط حرمان مسيحيي 14 آذار ولو المقعد الشوفي الذي مَنّ على القوات به في الدورة السابقة. وفي عكار وطرابلس يدير تيار المستقبل الأذن الطرشاء للصراع العبثي بين القوات والكتائب على شغل واحد من المقاعد الخمسة. وطبعاً لا مجال لبحث مسيحيي 14 آذار في المقاعد المسيحية الأربعة الموزعة بين البقاع الغربي وبيروت الثانية.
في النتيجة، تتقاطع معطيات متتبعين عديدين عند التأكيد أن تفاهم عون وحزب الله يعطي جنرال الرابية طمأنينة انتخابية، فيما يحرص حلفاء مسيحيي 14 آذار على إقلاق راحتهم وإغلاق كل النوافذ التي يسعون لدخول المجلس منها.