المقابلة: دنيال بلمار
أجرى الحوار عمر نشابة
■ إذا ظنّ الناس أننا منحازون، نفقد الصدقية التي نحتاج إليها للقيام بعملنا
■ لا أستطيع أن أحدّد موعد تقديم قرارات اتهامية
■ أعتمد على الأدلّة لا على الانطباعات
استقبل رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي دانيال بلمار «الأخبار» مساء الاثنين 9 الجاري في مكتبه في المونتيفيردي بابتسامة مرحّبة. هي أول مقابلة إعلامية يجريها منذ توليه منصبه الحالي ومنذ انتدب مدّعياً عامّاً في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي سينطلق عملها مطلع الشهر المقبل
هل ستأخذ المعلومات التي صدرت في تقريرَي ميليس في الاعتبار؟
دوري كمدعٍ عام مزدوج. علي أن أقدّم إلى المحكمة الأدلّة التي جُمعت بطريقة قانونية أولاً. والمعيار الثاني هو قبول المحكمة لهذه الأدلة، بحسب نظام الأدلة والإجراءات الذي لم يوضع بعد. دوري هو مراجعة هذه الأدلة، لتطبيق هذه التجربة على الأدلة، لناحية القانونية وقابلية التقديم
دوري يختلف عمّن سبقوني، لأنني عندما عُيّنت رئيساً للجنة التحقيق الدولية كنت أيضاً قد انتُدبت لأصبح المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان، فور انطلاق عملها. وبالتالي، كان علي أن أنظر إلى الملف بهذه المقاربة المزدوجة. وأنا حذر جداً لناحية التأكد من أن هذه التحقيقات ستقدم أدلة قابلة للعرض أمام المحكمة (Admissable) واستخدام هذه الأدلة أو عدم استخدامها، وتوجيه الاتهامات متعلق بهذين المعيارين
لقد خالف ميليس القانون اللبناني عبر نشره معلومات عن التحقيقات، وضمنها إفادات تقدّم بها بعض الأشخاص الذين أُعلنت أسماؤهم من دون وجود أي برنامج لحماية الشهود، وأحد هؤلاء (النائب والزميل جبران تويني) اغتيل بعد نشر إفادته. ألا تعتقد أن ذلك يخرج التحقيقات عن مهنيّتها وقانونيتها؟
يجب أن تعلم أنني قررت اعتماد دبلوماسية عدم التعليق على عمل سلفيَّ في رئاسة اللجنة، وسأعلّق فقط على عملي. وكما تعلمون، أنا نشرت تقريرين. وقبل صدور كل واحد منهما، كان هناك كمية هائلة من الفرضيات الخاطئة التي تحدّثت عن أن التقرير سيتضمن أسماء مشتبه بهم، وخاصة قبل التقرير الأخير. وهناك بعض الأشخاص الذين كانوا ينسبون إلي كلاماً حرفياً، وكان هذا في منتهى الغرابة بالنسبة إلي. كان هؤلاء ينقلون كلاماً من تقرير غير موجود. التقرير كان في رأسي، ولم يكن مكتوباً، لكنني قرأت في إحدى الصحف كلاماً منسوباً للتقرير وموضوعاً بين مزدوجين. وكنت أشك في ما إذا كانت أذناي تسرّبان معلومات من عقلي؟ هذا أمر فظيع. وما زلت مدهوشاً بما أسمّيه «الحرية التي يعتمدها هؤلاء الأشخاص للتعبير عن الحقيقة». ويجب التوضيح أنني منذ البداية، وضعت معياراً يقضي بأن تكون الأسماء الوحيدة التي ستخرج إلى العلن هي تلك التي سترد في القرار الاتهامي، عندما أشعر بأن هناك أدلة كافية للادعاء فوق أي شكوك. لذا، لم ترد أي أسماء في التقريرين اللذين أصدرتهما. وفي شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي كانت هناك تسريبات أنني سأنشر نحو 230 اسماً، وطلبت يومها من راضية (عاشوري، المتحدثة باسم لجنة التحقيق الدولية) أن تنفي ذلك نفياً قاطعاً في وسائل الإعلام، لأنك عندما تفعل ذلك تكون قد وضعت حياة الناس في خطر. وأنا أعرف، أن نشر كلام مفاده أن رئيس اللجنة سينشر في تقريره المقبل أسماء أكثر من 200 شخص يعدّ أمراً غير مسؤول ويضع حياة أناس في خطر
حتى لو لم تنشر أسماء، هناك أشخاص معروفون وموجودون رهن الاعتقال في هذه القضية، وعائلاتهم تريد أن تعرف ما هو مصير هؤلاء الذين أوقفوا منذ أكثر من 3 سنوات. وكانت «الأخبار» قد نشرت يوم أمس مقالاً عن احتمال تمديد اعتقالهم، ولاحظنا أن هناك لغطاً في ترجمة نظام المحكمة بين العربية والإنكليزية والفرنسية، وهذا أمر يفتح المجال أمام إثارة الشكوك
قبل أن أجيب عن السؤال، يجب أن أشدد على ثقة الرأي العام بالمحكمة. وبدون ثقة الرأي العام، لا يمكن أن نفعل شيئاً. فكما قلتم، لم يكن هناك إجماع لبناني على المحكمة، وسأقوم بكل ما بوسعي لكي يكون لدى الجمهور اللبناني أولاً، والمجتمع الدولي أيضاً، ثقة بإجراءات التحقيق، وثقة بالتحقيق نفسه. الرسالة الأساسية التي سأكرّرها هي أن اللجنة جهاز مستقل، وأنها تعمل بحيادية وبموضوعية. نحن لا نتأثر بالسياسة مهما كانت ومهما كان مصدرها. وأستطيع أن أقول إنني المدعي العام، ولست سياسياً، وتفويضي واضح للغاية: عليّ أن أحقق في جريمة، وعليّ العثور على الحقيقة، وعليّ أن أفعل ذلك، ليس فقط بطريقة حيادية، بل بأن تكون هناك رؤية تدفع الناس للاقتناع بأن الهدف الأساسي لهذا الجهاز هو العثور على الحقيقة. أنا أعلم أن المناخ في لبنان محتقن سياسياً، وأننا نبحر في هذا المناخ، ولكن توجّهي الأساسي بسيط: الوقائع والأدلة هي التي تقودني، وهذا هو أساس العمل الذي أقوم به. وهذا هو السبب الذي يدفعني إلى التحدّث إليكم، ومن خلالكم إلى جمهوركم، لكي يعرف الناس أن هذا المفوض (Commissioner) ليس لديه أي اعتبار سياسي. لست سياسياً، ووظيفتي الوحيدة هي القيام بتحقيق مستقل وحيادي، وأذهب إلى حيث تأخذني الأدلة
وبالعودة إلى سؤالك، فإن ما سأقوله لكم قلته سابقاً لمجلس الأمن الدولي: القضاء اللبناني سيد نفسه، وليس بإمكاني كمفوض التدخل لدى القضاء اللبناني. هذا هو الشأن الأول. لكن هذا لا يعني أنني لا أعبّر عن آرائي للمدعي العام اللبناني. وكنت قد ذكرت أنني قدمت تقريري إلى المدعي العام اللبناني في هذه المسألة، وشاركته رأيي في هذه القضية. وما يدور بيني وبين المدعي العام يخضع للسرية. أمّا في ما يتعلق بالمستقبل، فهناك عنصر جديد هو أن المحكمة ستنطلق قريباً، وهذا سيُدخلنا في وضع مختلف. الصلاحية تخرج من يد القضاء اللبناني، لتصبح في يدي، وسيتمكّن الموقوفون من تقديم طلبات للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بهدف الوصول الى أي معالجة يسعون إليها. وأنا متأكد أنهم سيفعلون
ماذا سيحصل في الأول من آذار في هذه القضية؟
انطلاقاً من الأول من آذار، لدي شهران لكي أطلب من الحكومة اللبنانية نقل الملف إلى لاهاي، مع الأدلة وملفات الأشخاص الموقوفين إذا كانوا لا يزالون موقوفين. يمكنني أن أقول لكم أمراً واحداً: أنا لن أنتظر شهرين قبل تقديم الطلب إلى السلطات اللبنانية، لا يمكنني أن أحدد موعد تقديم الطلب. لكنني سأفعل ذلك في أسرع وقت ممكن. لا أريد استباق الأمور، سأقدّم الطلب في أسرع وقت ممكن، ولكن ليس أسرع مما يُفترض. أؤكد لكم أنني لن أماطل في هذا الأمر، وسأتحرك في أسرع وقت ممكن
عائلات الأشخاص الموقوفين يريدون معرفة متى سيصار إلى تحديد مصير أقاربهم، ويريدون معرفة ما إذا كانوا ضالعين في الجريمة أم لا
لا أستطيع أن أحدد وقتاً معيناً، ولن أعد بشيء لا أستطيع الالتزام به، لكن التأكيد الوحيد الذي يمكنني إطلاع الناس عليه هو أن الطلب الذي سأقدمه إلى القضاء اللبناني سيكون في أسرع وقت ممكن، وخلال أقل من شهرين
بالنسبة إلى المواعيد عموماً أنا أعرف أنك تريد أن تعرف مثلاً متى سأقدم قرارات اتهامية، وضد من. أريد أن أكرر ما قلته في نيويورك: لا أستطيع أن أحدد موعد تقديم قرارات اتهامية، وإذا أعطيت موعداً محدداً فسأكون كاذباً
كيف تصف المناخ الذي تعمل فيه اللجنة منذ تولّيك رئاستها؟
هذه اللجنة استثنائية، فهي لا تعمل وفقاً للطريقة المعتادة في الأمم المتحدة. إذ كانت هناك حاجة إلى تعديل بعض الأساليب التي لا تنطبق على قوات حفظ السلام، فهذه لجنة تحقيق. بالنسبة إلى الاعتبارات الأمنية، هناك تحديات أساسية، أودّ الاعتذار عن سوء التفاهم المتعلق بتسجيل الفيديو، ولكن هذا يعطيكم فكرة عن إجراءاتنا الأمنية المشدّدة. ما يؤسفني شخصياً هو أنني لا أستطيع الخروج ومقابلة الناس. فما أتمنى فعله حقاً هو التوجه إلى وسط بيروت والتحدث مع المواطنين. في كندا عدد كبير من اللبنانيين، واللبنانيون كرماء ويتمتعون بميزات استثنائية
السيد ميليس فعل ذلك وتنقّل بواسطة يخت
أنا فقط أريد التنقّل في الشارع، والتحدّث إلى الناس في المتاجر، وإلى التجار، وبعضهم يحمل الجنسية الكندية أو لديه أقارب في كندا، لكن للأسف لا أستطيع أن أفعل ذلك لأسباب أمنية. وأتمنى أن أتمكّن من العودة إلى لبنان يوماً ما للسياحة
هل تعرّضت لتهديدات؟
شخصياً لم أتعرض للتهديد
واللجنة؟
منذ فترة قريبة كان التقويم الأمني لوضع اللجنة برتقالياً، أما اليوم، فالتقويم أخضر. وفي تلك الفترة لم يكن بإمكاننا أن نتحرك على الإطلاق. حصل ذلك منذ نحو 3 أو 4 أسابيع. لكنني سأقول لأقاربي في كندا أن يأتوا إلى لبنان، غير أن المشكلة الأساسية تكمن في الإعلام. ففي كندا أهلي وأصدقائي لا يسمعون عن لبنان إلّا عندما تحصل أمور سيئة. لا نرى هناك أبداً صوراً عن الجبال مثلاً، وعن الأماكن التي يمكن الناس أن يقصدوها في لبنان
هل ستعثر على قاتل الحريري؟
ما قلته لمجلس الأمن الدولي هو أنني لا أستطيع أن أعدكم بشيء، ولا أستطيع أن أؤكد لكم أنني سأعثر على القاتل، وأن أقوده إلى المحكمة، لكن ما أستطيع قوله هو أنني ما زلت متفائلاً. ولو أنني لم أكن متفائلاً لكنت قد عدت إلى منزلي
على مقياس من 1 إلى عشرة، إلى أي درجة أنت قريب من تحديد القاتل؟
لن أقول لمن ارتكبوا الجريمة إلى أي حد أنا قريب منهم. وأنا أعلم أن هذا الأمر غير مرضٍ للصحافة، وهو غير مرض بالنسبة إلي، لأنني أرغب في إعلان مدى تقدّم تحقيقاتي، لكن يمكن أن يكون بين من سيقرأون هذه المقابلة من هو ضالع في هذه الجريمة
في التقريرين الأوّلين للجنة التحقيق الدولية، قدّم ميليس معلومات مفصلة وأسماءً، فيما براميرتس وأنت اعتمدتما السرية في هذا الإطار، ألا يشير ذلك إلى ازدواجية في المعايير التي تعتمدها اللجنة، مما يفتح أبواب التشكيك الواسعة؟
أنا أفهم هذه النظرة من الناس، فنحن لجنة واحدة، لكنني أستطيع أن أقول لك إن السيد براميرتس اعتمد المعايير التي أعتمدها، وموقفي يبقى ثابتاً. وأنا لن أعلّق على ما قام به من سبقني في رئاسة اللجنة. لكننا نريد أن نتأكد أن الجمهور لديه ثقة بأننا لا نتأثر بالسياسة أو بأي أمر آخر
وماذا عن تعيين المحقق الرئيس في المحكمة، نيك كالداس، الذي كان قد تولّى مهمة مستشار أمني في العراق المحتل عام 2004. ألّا يؤثر ذلك في ثقة اللبنانيين بالتحقيق؟
قرأت ما نشرته «الأخبار» عن هذا الأمر، ودقّقت في كل كلمة أوردتموها. دعني أقل لك إن الأمر في غاية البساطة. أنا لست سياسياً، والسيد كالداس ليس سياسياً، بل ضابط شرطة. والإجراءات التي اتُّخذت لتوظيفه كانت شفافة، وكان هدفها تحديد أفضل المرشحين للمنصب. وأنا أؤكد أن كالداس كان أفضل المرشحين لهذه الوظيفة، ويسعدني العمل مع السيد كالداس، وأعتقد أن الشعب اللبناني يُفترض به أن يكون فخوراً بوجود شخص من مستوى كالداس
نحن لا نشكك في قدراته العملية، فالمعيار هو الثقة
انضم السيد كالداس إلى هذه اللجنة ولديه برنامج عمل وحيد، وهو مساعدتي في الوصول إلى الحقيقة، ومن خلال ذلك مساعدتي في إنهاء الإفلات من العقاب في لبنان. هذا هو الهدف الوحيد وبرنامج العمل الوحيد لكالداس، وأنا أعدّ نفسي محظوظاً بالعمل معه، فلديه كفاءات عالية، ولا علاقة لذلك بما قام به في السابق أو ما يفعله مستقبلاً، فكل ما يهمني هو سبب وجوده وعمله هنا، وفي نظري فإن صدقيّته لا يمسّ بها، ولدي الثقة الكاملة به
ما قلته ليس مقنعاً
ما أستطيع قوله هو أن عمله سيثبت ما أقول، الأمر الوحيد الذي أطلبه هو أن تعطوا كالداس فرصة، وسيثبت لكم ولقرائكم أنه الشخص الذي يستحق ثقتكم. والثقة هي كالاحترام. لا تُطلب بل تُسْتَحَقّ
لقد أعطتكم السلطات اللبنانية بندقية رشاشة من عيار 9 ملم عثرت عليها في شقة في طرابلس، ولكنكم لم تقدموا حتى اليوم إلى القضاء اللبناني نتائج الفحوص المخبرية التي أجريتموها، ما السبب؟
لقد زوّدنا قاضي التحقيق شفهياً بنتيجة الفحوص المخبرية. وما زلنا في انتظار التقرير الخطي الذي من المفترض أن يصلنا في أي وقت. التحليلات التي أجريت معمّقة وطويلة. كان على المحققين دراسة البندقية في البداية، ثم إجراء التحليلات على 47 مظروفاً فارغاً، وكان في حوزتهم طلقات وأجزاء من طلقات، وكان عليهم دراسة الآثار الموجودة على هذه العينات التي أُرسلت إلى مختبرات في أوروبا. وهذا الأمر استغرق بعض الوقت، ولم تكن هناك أية مماطلة
تنظر بعض القوى الغربية إلى حزب الله على أنه منظمة إرهابية. ما رأيكم في ذلك؟
سأعيد التأكيد أن هذه اللجنة مستقلة وحيادية. ومن ناحية أخرى، أنا لن أعلّق على أي جهة سياسية في لبنان. السياسة لا تتناسب مع عملي كمفوض، وما أنا مهتم به هو الوقائع والأدلة
هل لديك آليات رقابة على عمل المحققين في اللجنة؟
إن عملنا في لبنان يجري عبر المدعي العام اللبناني، فهو موجّهنا
أنا أقصد الأول من آذار؟
دعني أخبرك كيف نعمل. كل التوظيف يجري من خلال التنافس. وكما جرى لي، لقد أجريت معي مقابلة قبل توظيفي، وهذا الأمر يشمل جميع مستويات التوظيف. وفي العقود التي توقّع مع الموظفين هناك فترة مراقبة تمتد ثلاثة أشهر، يخضع بعدها الموظفون للتقويم، ولا أشك في أن أياً من الموظفين يخرج عن إطار الحيادية والاستقلالية
قلت إنك لن تقطع أي وعود. لكن هل تعد أن عينيك ستكونان
مفتوحتين على أي تجاوز يقوم به فريق التحقيق
نعم. أعد بذلك. فهذه وظيفتي. يجب أن يكون كل الفريق، لا أنا فقط، محايداً ومستقلاً. وسأتأكّد من نوعية التقدم المحرز في التحقيقات. وأنا من يوجه، وأنا أراقب باستمرار. ويمثل ذلك أساس صدقيتنا. فإذا ظن الناس أننا منحازون وأننا لسنا محايدين، فسنفقد الصدقية التي نحتاج إليها للقيام بعملنا
لقد تبدّل المحققون مراراً في هذا التحقيق. ألا يدعو ذلك إلى الشك في حدوث تسريب؟
أنا لا أنظر إلى الأمر من ناحية التسريب هذه، بل من ناحية الاستمرارية. وبكلام آخر. هل نبدأ من نقطة الصفر عند كل تغيير للمحقق؟ والجواب هو: طبعاً لا. فأنا تسلّمت مهمّاتي بعد براميرتس. بدأت عملي رسمياً في كانون الثاني 2008، لكن قبل ذلك، أمضيت شهراً هنا، إلى جانب براميرتس. فعندما بدأت كانت لدي معرفة دقيقة بما كان يجري، وما جرى تحقيقه في السابق. مسألة التسريب محتملة في أي تحقيق، وهي مسألة يجب أخذها بعين الاعتبار. والسؤال الأساسي: ما هو قدر التخريب الذي سيلحق بالتحقيق نتيجة التسريبات، وما هي نوعية التسريبات؟ وإذا كانت هناك تسريبات، هل أدت إلى مشكلة في التحقيقات؟ أنا راضٍ عن قدر حماية المعلومات الحساسة لدى اللجنة. وليست لي مخاوف في هذا الإطار
كلامكم عن الاستمرارية حساس جداً. فهل يفهم من ذلك أن ما ورد في التقريرين الأولين للجنة (عندما كانت برئاسة ديتليف ميليس) ما زال قائماً في التحقيقات، بما في ذلك الأسماء التي وردت في التقرير الأول؟
يقاطع- ليست الاستمرارية بهذا المعنى. ما أنا في صدد قوله هو أننا لا نخترع في كل مرة. يجب أن تبدأ في مكان ما. في الأساس عليك أن تعيد التقويم، وأن تقرر عندها في أي اتجاه تذهب. هل أنحو نحو توجه مختلف؟ ما قلته في كانون الثاني وشباط هو أنني أعدت تحديد الأولويات، حتى نتمكن من التركيز على بعضها، لأن لدينا وقتاً محدداً لاستكمال تحقيقاتنا، وليست لدينا موارد غير محدودة، وبالتالي، كان علينا أن نختار الأولويات التي نريد متابعتها والتركيز عليها. وبهذا المعنى، سألنا أنفسنا: ما هي الخيوط الواعدة أكثر من غيرها؟ هناك استمرارية، وهناك تركيز وإعادة تحديد أولويات. والمعلومات التي من الممكن أن تكون قد جُمعت قبل عامين، والتي لا تعني شيئاً، والتي وضعت في المخزون الإلكتروني، هذه المعلومات تأخذ اليوم لوناً مختلفاً. وقد نجمع معلومات جديدة تأخذنا إلى اتجاه مختلف. إذاً هو مسار مستمر. فنحن لا نرمي في سلة المهملات كل ما كان قد جُمع، لكن تذكّروا أن كل المعلومات التي نجمعها يجب أن تخضع لمعيارَي قانونية جمعها ومقبولية تقديمها إلى المحكمة
هل المقصود أن الاستمرارية لا تعني أن كل ما ذُكر في التقرير الأول ما زال قائماً حالياً كما هو؟
هل قرأتم التقريرين اللّذين أصدرتهما؟ هما يلخصان هذا الأمر. نحن نشدد على هذه النقطة لأن البعض يرى أن ما ذكره ميليس لا يزال قائماً اليوم
ما أقوله هو أنني أعتمد على الأدلة لا على الانطباعات
وماذا عن السيد الصدّيق؟
من المبكر أن أتحدّث عن الصدّيق. ولم نتصل به منذ فترة زمنية. ولكن في موعد ما لدينا ما نقوله بشأنه
ماذا عن مجموعة الـ13 التي تنسب إليها التحقيقات اعترافها بتنفيذ جريمة اغتيال الحريري؟
كم بودي أن أجيب عن هذا السؤال، لكن هذا فعلاً يصب في قلب مسألة عملية. إذاً لا أستطيع أن أعلّق
البعض يتهم وزير الاتصالات بإخفاء معلومات عن لجنة التحقيق الدولية. ما تعليقكم على ذلك؟ نريد جواباً مباشراً عن هذه المسألة؟ هل كانت هناك أي مشكلة أو تأخير متعلق بإرسال معلومات إلى لجنة التحقيق الدولية؟
أولاً، أنا لا أعلّق على تصريحات مسؤولين لبنانيين، ولن أعلّق على علاقتي بالحكومة اللبنانية. ما أستطيع أن أقوله هو ما ذكر في تقريري الأخير بأننا راضون عن تعاون الحكومة اللبنانية
ألم تكن هناك مشكلات؟
أقول لكم أنا راض عن تعاون الحكومة اللبنانية
لكن جوابك يترك المجال مفتوحاً أمام التأويل
في الثاني من كانون الأول، عندما قدمت تقريري إلى مجلس الأمن، قلت إن تعاون الحكومة اللبنانية لم يكن مشكلة
(was not a problem)
وبإمكانكم إذاً أخذ مقتطفات من تقريري إلى مجلس الأمن، وهو موقفي الدقيق
أنت في مناخ صعب، حيث إن جزءاً من اللبنانيين يريد منك الإسراع في إعلان أن سوريا قتلت الحريري، فيما جزء آخر يشكّك في الإجراءات بالقول إن جريمة اغتيال قتل شخص واحد تستحق إنشاء محكمة دولية، بينما قتل 1200 لبنانيّ على يد إسرائيل لا يلقى الاهتمام نفسه. بمَ تعلّق على ذلك؟
لدي تفويض واضح. ربما يمكن إنشاء محاكم أخرى للنظر في هذه القضايا
أنا أعلم ما تقوله. لقد سمعت أموراً مماثلة. أحاول أن أقول للجمهور إن ما يقودني هو الأدلة والإثباتات. لا يقودني كلام شخص ما، ما يقود التحقيق هو هل الدليل يوجّه إلى هذه الناحية أم إلى تلك. أنا أعلم أن لديكم أشخاصاً مختلفين يقولون أموراً مختلفة. أحياناً يقول البعض إن من نفّذ هذه الجريمة جريمة اغتيال الحريري معروف، وإن الجميع يعرف ذلك
أنا أتمسك بقرينة البراءة. فأنت بريء حتى تثبت إدانتك، ولن تكون هناك إدانة بالتراضي. وإذا حصلت إدانة، فهذا بعد جمع كل الأدلة. وكم سيستغرق ذلك؟ لا أعرف. وكما تعلم فإن الأدلة التي ستأخذ بها المحكمة ستكون فوق أي شك معقول
(beyond reasonable doubt )
لم تحدّد قواعد الإجراءات والأدلة بعد
العملية لا تزال جارية، وسيُنجز ذلك في الفترة الأولى بعد الأول من آذار
من هم قضاة المحكمة؟
لا أعرف أسماء القضاة، وكانوا يريدون إعلامي باسم قاضي ما قبل المحاكمة، فقلت لهم إنني لا أريد أن أعرف
هل ستبقى بحاجة إلى مساعدة قوى الأمن الداخلي بعد الأول من آذار؟
سأحتاج إلى مساعدة قوى الأمن الداخلي والسلطات اللبنانية بعد الأول من آذار. وستستمر العلاقة بالمدعي العام اللبناني
وماذا عن الأخوين عبد العال الموقوفين؟
أظن أن هذا السؤال يجب أن يعرض على المدعي العام اللبناني
وردتنا معلومات أن اللجنة قابلت، في الفترة الأخيرة، أشخاصاً على علاقة بالأخوين عبد العال. هل يمكنك تأكيد ذلك؟
نحن نقابل أشخاصاً بطريقة دائمة، لن أعلّق على كل ما يتعلق بالمقابلات
الضباط الأربعة يقولون إن اللجنة لم تقابلهم منذ فترة طويلة جداً
مجدداً، لن أعلّق على أي أمر يتعلق بالمقابلات
هل لديك اعتراض على إرسال اللواء جميل السيد بيانات من سجنه ونشرها في الصحف؟
أتيت من بلد فيه حرية إعلامية. وأنا معتاد العمل الإعلامي
هل اتصلتم بعائلات الضحايا؟
بدأنا بلقاء عائلات عدد من الضحايا، وهذه عملية مستمرة. كان اللقاء جيداً، عاطفياً، لكنه كان إيجابياً. لقد قلنا لهم: نحن نعلم أنكم فقدتم أحباءكم، لكن نرجو أن تعلموا أننا لا نزال موجودين هنا، ولا نزال نعمل على هذه القضية
هل ستقابلون أيضاً عائلات العمال السوريين الذين قتلوا مع الحريري؟
نحن لا نميّز بينهم، وهذه عملية مستمرة. وإذا كنا محايدين فعلينا أن نلتقي الجميع. نحن لا نميّز بين ضحية وأخرى
هل اطّلعت على التحقيقات التي أُجريت في جريمة اغتيال الأخوين مجذوب في صيدا، والتي أوقفت الأجهزة الأمنية شخصاً بتهمة ارتكابها؟
لن أتحدّث عن صلب عملي، لكن محققي اللجنة يطلعون على أي أمر يهم مهمتنا
تحدّث محضر تحقيق رسي عن دخول ضابط إسرائيلي من الحدود الجنوبية وزرعه عبوة وتجواله في لبنان وخروجه من البحر، وأوردت التحقيقات معلومات عن نقل متفجرات. جرى ذلك عام 2006. فماذا فعلتم؟
لن نترك حجراً دون البحث عما هو موجود تحته
عدد الاربعاء ١١ شباط ٢٠٠٩
Al Akhbar