لا نظرة اميركية واحدة الى الجنرال : فيلتمان يصفه بالخطير وولش يسعى لمحاصرته
جهات مؤثّرة في الادارة الأميركية تريد عون رئيساً وتعتبره رجل المرحلة :
فاعل شعبياً قادر على اتخاذ القرار وحواره مع «حزب الله» يحسب له وليس عليه
Al-diyar
اسعد بشارة
هل تسير السياسة الاميركية في لبنان على ايقاع واحد وبشكل متناسق لا يحتمل التأويل او التفسيرات المتعددة؟
هذا التساؤل طرحته زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى لبنان والتي دلّت على انتهاج سياسة واضحة وجازمة في دعم اقطاب 14 آذار لاسقاط رئيس الجمهورية ولمحاصرة حزب الله سياسياً لاجباره على التفاوض على سلاحه تطبيقاً للقرار 1559، لكن هذه الزيارة التي كان عنوانها الاولي الاجتماع بالبطريرك الماروني واعطاءه الصفة الرمزية الاولى مسيحياً ومن ثم الاجتماع في منزل النائب وليد جنبلاط مع ثنائي 14 آذار الذي يضمه والنائب سعد الحريري وتفادي اللقاء مع أي من مسيحيي 14 آذار، هذه الزيارة دلت على أن الخارجية الاميركية تحديدا باتت ترسم خطا من المتوقع ان يتبلور شيئا فشيئا عنوانه دعم التغيير في لبنان باعطاء 14 آذار دوراً محورياً في هذه العملية لكن السؤال يبقى: ماذا عن الفرقاء اللبنانيين الآخرين وكيف ستتعامل السياسة الأميركية معهم وماذا سيكون موقعهم بعد أن تمّ تكريس وليد جنبلاط اولاً على متساوين في سياسة الدعم الاميركية هذه؟
تقول شخصيات لبنانية على اطلاع على السياسة الاميركية المعتمدة في لبنان ان من خلال عوكر او من خلال مراكز صنع القرار في الادارة الاميركية ان الاتجاه لم يحسم بعد في المواضيع الاساسية الداخلية لجهة كيفية التعاطي معها وخصوصاً ملف رئاسة الجمهورية و«دوزنة» التعامل مع المواقع الداخلية. ويقول هؤلاء بأن على الرغم من استثناء وزيرة الخارجية الاميركية العماد ميشال عون من اللقاء معه وأنه على الرغم من ان الدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل دفعا ثمن هذا الاستفتاء بعدم التمكّن من الالتقاء برايس لاعتبارات تتعلق بعدم التمييز الاميركي بين اي من قادة المسيحيين ولو شكلاً فإن خطاً آخر في الادارة الاميركية لا يزال ينظر الى العماد عون انه المرشح الرئاسي الأوفر حظاً لاعتبارات براغماتية وطويلة الزمد في آن.
ويضيف هؤلاء بأن معظم الدراسات التي تصل الى الادارة الاميركية تعطي عون افضلية متقدمة على كل المرشحين الآخرين. وهذه الدراسات تتمحور حول الهدف الاميركي النهائي وهو العمل على تطبيق القرار 1559 وفكفكة الالغام الداخلية ومواصفات العماد عون تنطبق على هذا الهدف وتحقق اهدافا اخرى في الوقت نفسه.
فالعماد عون كما تنظر اليه جهات في الادارة الاميركية يستطيع من موقعه كعسكري سابق وكزعيم كرسته قاعدته الشعبية المتماسكة ان يقود كرئيس للجمهورية باطمئنان مرتكزاً على القدرة على تغطية المؤسسة العسكرية سياسيا لما له من ولاء لدى الضباط ومن القدرة على التفاوض الداخلي وتحديداً مع حزب الله وهذه القدرة تحسب له لدى هذه الجهات الاميركية ولا تحسب عليه.
ويقول هؤلاء ان هناك نظرتين اميركيتين لم تتبلورا بعد في الادارة الأميركية تجاه العماد عون. ويمكن لهذا الازدواج ان يحسم في وقت محدد. فعلى صعيد الديبلوماسية الاميركية في لبنان فإن السفير جيفري فيلتمان مستاء الى درجة عالية من العماد عون وهو قال عنه خصوصاً بعد توقيع الوثيقة مع حزب الله انه رجل خطير وفيلتمان كان يحضّ العماد عون باستمرار على دعم حكومة الرئيس السنيورة دون ان يلقى جواباً وتبقى العلاقة باردة الا أن الأمر تغير ليصل الى حدود فاترة جداً في التعاطي مع الجنرال لدرجة ان السفير الاميركي قال لاحد السياسيين اللبنانيين في احدى المرات: ماذا يفعل العماد عون؟ (في دلالة على الاعتراض على علاقته بحزب الله) وأضاف السفير فيلتمان مركزاً كلامه مع هذا السياسي بشكل واضح على مسألة التفاهم الذي حصل بين عون وحزب الله.
وبالاضافة الى فيلتمان فإن مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد ولش يحارب العماد عون ويسعى للتضييق عليه وهذا الامر ترجم مع زيارة رايس والامتناع عن ترتيب موعد للقاء الجنرال.
وبالتوازي مع هذا الضغط الديبلوماسي الذي يتولاه فيلتمان في الداخل يبدو أن صناع القرار في الادارة الاميركية او جزءاً مؤثراً منهم على وجه التحديد يسيرون باتجاه اعتماد آلية جديدة في التعاطي مع سوريا. وهذا الاتجاه كان بدأ يظهر بشكل غير ظاهر في اواخر الفترة الزمنية التي أنهى بها المحقق الدولي ديتليف ميليس حيث لم تضغط الولايات المتحدة على سوريا لاستجواب القادة الامنيين الذين حددهم المحقق الدولي وتركت الامور تسير بطريقة مرنة استفاد منها السوريون ليتعاملوا مع التحقيق حسب رغباتهم وشروطهم ذلك عكس الموقف الفرنسي الذي حاول الضغط بقوة. وكان الموقف الاميركي آنذاك تمهيداً لتطور هام بات يتمثل الآن في مهادنة النظام السوري مع الاشتراط عليه القيام بسلة خطوات محددة وهذه الخطوات ان قام بها السوريون فإنها تشكل مقدمة أميركية للاعتراف بأن الولايات المتحدة لن تسقط النظام في سوريا. ولهذا الاعتراف آثار لبنانية واضحة قد تنعكس على التحقيق الدولي الذي لن يصل ابداً الى المواقع الحساسة في القيادة السورية (وهذه المعلومات توقع حصولها قبل شهر احد الاقطاب المسيحيين في 14 آذار).
كما انه يمكن ان ينعكس ايضاً لبنانياً بالاتفاق على رئيس مقبل على قياس الهدنة الاميركية السورية الجديدة. وهنا سيكون للعماد عون النصيب الأكبر في تولي رئاسة الجمهورية لانه يشكل الورقة الحقيقية وربما المطوية اليوم اميركياً بانتظار أن تصبح ورقة عملية وخياراً يوضع على الطاولة وما الصعوبة التي يجدها أقطاب 14 آذار لاسقاط لحود في الشارع الا نتيجة لانعدام الزخم الاميركي ونتيجة ايضاً للاندفاع الفرنسي غير المدعوم اميركياً بالقوة المتوقع لها