إنتظرته حبيباً فعاد شهيداً. فيالقدسيّة الحب وسمو الشّهادة!
ما بين الوطن والقلب وقف مقاوم على منعطف طريق في يده بندقيّة وفي قلبه صبيّة. وقف وفي داخله تتأجج مشاعر الثورة ومشاعر الحب وصورة تلك الصبيّة لا تزال في عمق مخيلته. وفجأة سمع صرخة طفلٍ يبكي من الخوف، فالأعداء داخل أرض الوطن والوطن داخل كيان قلبه. فهبّ حاملاً بندقيته ليقتل برصاصها الظلم والطغيان وليكسر بدوي صوتها قيود الإستبداد وسلاسل العدوان.
فمن أعماق الحرب الدامية، ومن بحور الدماء الجارية، ومن نيران البنادق الحامية، وقعت جثةٌ هامدة على تراب الوطن.
جثة مقاوم وطني حمل لواء القضية وثار منأجل الحريّة، جثة شهيد دفعته عقيدته ومبدؤه على امتشاق البندقيّة والإنخراط في صفوف جبهة المقاومة الوطنيّة اللبنانيّة لمقاومة العدو وقهره ثم رفع رايات العزة والنصرعلى أعالي جبال لبنان الأبيّة.
إنها جثة شهيدٍ حرٍ عزمت دماؤها علىتحدي الخيانة فداءً للوطن والهويّة.
عندما عاد من معركة الحريّة جثة باردة ًبكفنٍ أبيض، إستقبلته حبيبته، قبّلته من شفتيه وجسده ثم غطته بالعلم اللبناني ودفنته في مقبرةالأحرار!