| Registered Member
Offline Posts: 1,142 Thanks: 42
Thanked 65 Times in 49 Posts
Last Online: 5th October 2009 Join Date: Fri Apr 2006 | مقابلة مع ماريو فارغاس ليوسا -
9th July 2006
ماريو فارغاس ليوسا: الكاتب الذي يرى نفسه
(ليوسا: لا تصدقوا الصحافيين)
صباح زوين
(لبنان)
أنا في صالة استقبال الفندق حيث نزل ماريو فارغاس ليوسا. أنا في انتظاره. ثم ما لبث أن اطل وجه بشوش وما إن سلّمت عليه حتى قال: (آه، لهجتك أرجنتينية). قلت (طبعا، وبين لهجتي ولهجتك سوف نتكلم عنك).
عندما قرأت ليوسا قبل قرابة العشرين سنة، لم أتصور أني سألتقي يوما صاحب هذا الأدب الغزير ومنه مثلا (بانتاليون والزائرات)، تلك الرواية الساخرة والطريفة. بل لم أتصور انه سيأتي إلينا ويزورنا في بيروت، صاحب عشرات الروايات هذا. حاز ليوسا جوائز عديدة ومهمة، منها جائزة (أمير استورياس) سنة ,1986 وجائزة (سربانتس) سنة ,1994 وجائزة (ليو بولدو ألاس) سنة ,1959 وجائزة (رومولو غالييغوس) سنة .1967 لكن ليوسا، وقبل أن يفوز بكل هذه الجوائز وقبل أن يتمكن من العيش من كتابته، عمل في ميادين عدة، فاشتغل أستاذا في اللغة الاسبانية، وصحافيا في الوكالة الفرنسية للأنباء، وفي الراديو التلفزيون الفرنسية، كما انه شغل مرات عدة منصب أستاذ زائر في الجامعات الأميركية.
يُعتبر ليوسا احد أهم كتّاب الجزء الثاني من القرن العشرين تُرجم إلى لغات لا تُحصى. بدأت شهرته في برشلونا سنة 1963 عندما استلم جائزة (بيبليوتيكا بريبيه) تقديرا لروايته (المدينة والكلاب) حيث يتكلم عن الأصالة والمسؤولية والبطولة. يتميز ليوسا (بتقنيات سردية تحديثية) كما يصفه النقاد، وفي كل أعماله تتمحور كتابته حول مواضيع تتعلق بالواقع الاجتماعي البروفي وأحيانا الأميركي اللاتيني بما ينطوي على نزاعات عرقية ولا أخلاقية سياسية.
تجدر الإشارة أن ليوسا جمع في شخص واحد مواهب عدة، إذ ليس فقط روائياً، إنما هو أيضا كاتب مسرح وباحث وناقد أدبي ويمكن القول انه بدأ حياته الأدبية فعلا وحقيقة في أوروبا. فهو عاش في باريس وبرشلونة ولندن ولا يزال يقيم في كل واحدة منها على التوالي من دون أن ينسى زيارة لبيرو كل سنة.
وعلى الرغم من اهتمامه بالسياسة فهو يكرر دائما أن على الكاتب أن لا يضحي إطلاقا بمشروعه الفني من اجل أيديولوجيات سياسية. كما انه يقول في مكان ما: (الأدب هو نشاط أساسي وليس على الإطلاق اختصاصا). عليه أن يحتلّ مكانا كبيرا ومهما في حياة كل الناس، كونه مصدر معرفة واسعة ومصدرا خارقا للذة. هذه هي الرسالة التي اجلبها للشباب: أن نقتنع بأن الكتب مهمة إذ ليس ثمة تسلية صحية ومثيرة وباعثة على الفرح أكثر منها. فالكتاب الجيد والمبدع حقيقة (يغير وجودنا بأكمله).
بعض من أعماله: (الهاربة من الإنكا) سنة 1952 (مسرحية)، (الزعماء) سنة ,1958 (المدينة والكلاب) سنة ,1963 (البيت الأخضر) سنة ,1966 (الكلاب الصغار) سنة ,1967 (حوار في الكاتدرائية) سنة ,1969 (بانتاليون والزائرات) سنة ,1973 (العربدة الدائمة) سنة ,1975 (حرب نهاية العالم) سنة ,1981 (من قتل بالومينو موليرو) سنة ,1986 (لغة الشغف) سنة .2001
* كيف أتتك فكرة الكتابة؟ هل كانت رغبة منذ صغرك أم أتت صدفة؟
لا، ليس صدفة. الأمر بدأ مع القراءة. أنا تعلّمت القراءة في الخامسة من عمري، ودائما أقول انه هذا هو الشيء الأهم الذي حصل معي، أتذكر كيف أن القراءة أغنت حياتي وعالمي من خلال الكتب والمغامرات التي كنت اقرأها، واعتقد أن هذه كانت العلامات الأولى لقلق ما، لحساسية ما إزاء الأدب. كانت والدتي تخبرني أن الأشياء الأولى التي كتبتها أنا كانت تتمات للروايات أو الحكايات التي كنت اقرأها، فكنت أغيّر نهاياتها أو أطيلها، والى ما هنالك، علما بأني أنا لا أتذكر شيئا من هذا. ما أتذكره هو أن القراءة شغلت طفولتي ومراهقتي، فأتذكر بوضوح تام الشخوص التي كنت أصادفها في الروايات أكثر مما أتذكر رفاقي في المدرسة. روايات الكساندر دوما مثلا، كانت بالنسبة لي شيئا رائعا لا مثيل له، وعشتها كأنها تجربة شخصية، كأني كنت هناك، مع الشخوص، فأعيش تجاربهم حتى تصورت أني واحد من الفرسان الثلاثة. أتذكر أيضا (البؤساء) لفكتور هوغو عندما كنت في بداية صفوفي الثانوية. وقد أكون بدأت الكتابة في تلك الحقبة عندما كنت لا أزال في المدرسة حيث كتبت قصائد وقصصا قصيرة وحكايات. لكني لم أفكر أني سأكرّس يوما حياتي للكتابة: فهذا أمر مستحيل التفكير به بالنسبة لشاب أميركي جنوبي.
* لماذا؟
لأن الكتابة كانت بمثابة نشاط ترفيهي مما يعيق العمل من أجل لقمة العيش. إذ كانت الكتابة في تلك الحقبة تبدو وكأنها تسلية ولا يمكننا تكريس كل وقتنا لها. كان علينا أن نتدبر لقمة عيشنا. ومن أجل ذلك علينا أن نعمل فالأدب لا يطعم خبزاً.
لذلك رأيتني ادرس شيئا آخر، فدرست الحقوق أولا، ثم درست الأدب، ما مكّنني من ممارسة وظيفة المحاماة والتعليم معا، ولكني ظللت مصرا على فكرة أني سأكرّس ما تبقى من وقتي للكتابة. وهذا ما فعلته: فبعد دراستي الأدب والحقوق، حظيت بمنحة للدكتوراه في الأدب، وذلك في اسبانيا. كنت قد كتبت قصصا قصيرة عدة وأنا طالب جامعي، فجمعت بعض هذه القصص عند وصولي إلى اسبانيا (وكنت قد نشرتها متفرقة في البيرو) وقدمتها إلى جائزة ليوبولدو ألاس وحزت الجائزة، هذا كان أول كتاب لي منشورا تحت عنوان (الزعماء)، سنة ,1958 وأنا في الثانية والعشرين من عمري.
* إذا ابتداء من ذلك الوقت أخذت تعتبر نفسك بجدية كاتباً!
نعم، ففي مدريد، أي سنة ,1958 اتخذت ذلك القرار: قلت لنفسي، لن أكون أبدا كاتبا إذا كتبت فقط أيام الآحاد والأعياد، وإذا كرّست بقية أيام الأسبوع لنشاطات لا تمت بصلة إلى الأدب. لذا قررت أن انظم حياتي بطريقة أخرى: قلت لنفسي، سوف أنظم حياتي حسب متطلبات الأدب، وفي ما تبقى من وقت، سوف أبحث عن عمل، عن لقمة عيش، وذلك كي لا يؤكل وقتي كله خارج النشاط الكتابي. واعتقد أن ذلك القرار كان مهما جدا. طبعا لا أنفي انه كلّفني صعوبات عملية ومادية جمة، لكن نفسيا كان هذا مهما جدا جدا لي، وذلك لأني بدأت أشعر حينها أني حقا كاتب. ذهبت إلى باريس، ثم إلى اسبانيا، وهناك عملت في مجالات عدة: علّمت اللغة الاسبانية، وفي النهاية عملت صحافيا، أولا في الوكالة الفرنسية للأنباء، ثم في راديو تلفزيون الفرنسية بينما كنت في الأثناء أكتب روايتي الأولى (المدينة والكلاب) وحالفني الحظ أيضا إذ حزت جائزة مهمة جدا في حقل الأدب الاسباني.
احرقوا كتابي
* إلى ما يعود نجاح هذه الرواية؟
أنا أحب أن اعتقد أن الرواية نجحت لأنها جيدة! لكن في الحقيقة من يدري ما الذي يجعل الكتاب ناجحا. إنما أقول لك أن هذه الرواية أثارت فضيحة كبيرة في البيرو، إذ كان وقعها سلبيا على العسكر في البلاد، وكانت ردة فعلهم أنهم احرقوا كتابي في المدرسة الحربية حيث تقع أحداث الرواية. وهذه الفضيحة بذاتها هي التي ساهمت في جعل الكتاب مقروءا وفي إيقاظ الفضول لدى الناس لقراءة الرواية. كنت مقيما في أوروبا في ذلك الوقت وأخذت تصلني تلك الأخبار بطريقة غير مباشرة، وفوجئت بأن الكتاب احدث كل هذه الفضيحة. إذ في الحقيقة لم أتصور يوما أن كتابا أو رواية يمكنها أن تحدث ما أحدثت هذه من إثارة وغضب.
* أعود إلى مسألة اكتشاف ذاتك كاتبا: متى تم هذا الاكتشاف؟ أثناء ممارستك الكتابة الروائية أم لم يكن اكتشافا إنما قرار راشد ثم اجتهاد فحسب؟
اعتقد أني حملت في داخلي هذا الميل إلى الكتابة منذ طفولتي، إنما فقط في مراهقتي انتبهت إلى انها (الكتابة) أكثر من ميل، إلى انها التزام وتكريس الذات والوقت، ومنذ ذلك الوقت فكّرت أن الكتابة مهمة أساسية في حياتي وعليّ بالتالي تكريس حياتي لها. وكان أن اتخذت ذلك القرار في ما بعد في اسبانيا، سنة ,1958 واعتقد أن هذا القرار ساعدني كثيرا.
* أنا اصف الكتابة بالفعل الكتابي. ماذا تقول؟
أقول انه يجب أن يكون ثمة حالة، ثمة استعداد وقابلية، وإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون ثمة دأب ومثابرة، يجب أن يكون ثمة نقد ذاتي.
* لا شك في ذلك.
تعرفين أن برنارد شو قال جملة طريفة جدا وتبدو لي صحيحة جدا أيضا. قال عن الموهبة الأدبية: (انها عشرة بالمائة الهام، وتسعين بالمئة عَرَقٌ)!
* هذا الكلام صحيح، فالفعل الكتابي هو فعل خلق وعمل في آن، علما بأن الدأب وحده لا يكفي.
ثمة أوقات نكتب فيها وكأننا في حالة من الإثارة، لكني اعتقد أن تلك الأوقات نفبركها فبركة من خلال الإصرار والدأب والمثابرة والعمل الدائم والنقد الذاتي المستمر.
* هل صحيح أن مرحلتك الروائية الأولى تتصف بالدقة الصارمة والموضوعية، في حين أن مرحلتك الثانية التي لم تعد فيها متأثرا بسارتر، أكثر ذاتية وطرافة؟ ولكن كيف يكون الروائي موضوعيا؟!
هذا صحيح بعض الشيء ولو انه في كل المراحل تجدين من كل شيء. في مرحلتي الأولى كنت متأثرا جدا بنظريات سارتر، بالأدب الملتزم. كان لسارتر أثر كبير عليّ وأفكاره تركت ظلالها فيّ، كذلك أدبه، وسارتر إنسان ذكي جدا، لكنه بعيد عن الطرافة. فلا نجد أي ابتسامة في كل عمل سارتر الأدبي، وهذا الأمر هو الذي أثّر فيّ وجعلني أفكر في تلك المرحلة من حياتي الأدبية بأن الطرافة شيء لا يتلاءم مع الأدب الجدي. وانطبعت بالتالي بهذه الأجواء كتبي الأولى أمثال (مدينة الكلاب)، (البيت الأخضر)، (حوار في الكاتدرائية) الخ.
إلا أن كل هذا يتغيّر أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، عندما فكّرت بكتابة رواية حول ما رأيته شخصيا في الأدغال البيروفية، ويتعلق بالجيش. وثمة نظام في الثكنات انشأوه للترفيه عن الجنود، يقوم على استقبال فريق كامل من النساء أو (الزائرات). الرواية تنطلق من هذه (الحادثة) التي رأيتها في الواقع. اعتبرت حينها هذا الاكتشاف غريبا جدا، خصوصا أن الذي ينظمه هو الجيش بذاته. حاولت أن اكتب رواية جدية حول الأمر، لكني رأيت أن هذا مستحيل. ثمة قصص لا نستطيع كتابتها بشكل جدي لأنها قد تبدو غير معقولة. هكذا بدأت اكتب رواياتي بجو من الطرافة أو الأخيرة هي التي فرضت نفسها عليّ. لكن أقول لك انها كانت تجربة رائعة بالنسبة لي، إذ اكتشفت أن الطرافة عنصر غنيّ يحتوي على أبعاد حياة بأكملها، على التجربة البشرية، والتي لا نستطيع أن نحكيها سوى في أسلوب مضحك.
وهذا ما أعطى عملي، كما اعتقد، أبعادا مختلفة.
* هل كل الكتب من هذا النوع لديك تحمل الفكاهة الفجّة ذاتها كالتي في (بانتاليون والزائرات)؟
كتبت أيضا (الخالة خوليا والكاتب الفاشل) حيث تجدين الطرافة كذلك، لكنها فكاهة اقل فظاظة، أي أكثر تهذيبا ورقة مما هي عليه في (بانتاليون)، لكن استطيع القول أن منذ هذين الكتابين بدأت الفكاهة تحضر في أعمالي. هناك كذلك عناصر أخرى كانت غائبة في المرحلة الأولى أمثال اللعب، فكرة اللعب، فكرة اللهو، وبعض الفانتازيا الحرة البعيدة عن الهموم السياسية والاجتماعية. هذه الأفكار بدأت في السبعينيات تدخل في رواياتي.
* وماذا عن النزاع الحاد بين الأب والابن الذي تكلمت عليه مرارا. أي نوع من النزاع هو؟ هل عشته أنت؟
طبعا عشته، بل عشته بطريقة مأسوية جدا. أنا اكتشفت أن لي أبا فقط في العاشرة من عمري. عائلة والدتي جعلتني اعتقد أن والدي ميّت، إذ أن والديّ كانا منفصلين، وعائلة والدتي حيث نشأت كاثوليكية متشددة، تخجل كثيرا من شيء اسمه طلاق. والدتي تخجل كذلك، ولهذا السبب دعوني أظن أني يتيم الأب. في العاشرة من عمري تصالح والداي، إلا أن علاقتي بأبي كانت جدا سيئة. علاقة صعبة. لم نتفق أبدا. في الحقيقة كنا غريبين، إضافة إلى انه كان إنسانا مختلفا تماما عني. كان براغماتيا.
* ألم يكن حنونا؟
على الإطلاق. أنا كرهته كرها فظيعا.
* لماذا؟
لأنه سرق مني والدتي! كانت كلها لي، وفجأة يظهر هذا السيد!
* طبعا، العقدة التقليدية! إذا كان منافسك!
صحيح. في أي حال كان أيضا رافضا كليا موهبتي الأدبية. كان يرى إلى الأدب كشيء ناقص ومعيب، شيء يتعلق بالمخنثين.
* هذه طريقة تفكير العائلات البورجوازية التقليدية في أميركا الجنوبية.
كان أبي في أي حال شغيلا كبيرا، عمل منذ صغره والأدب ظل خارج حقل تفكيره كليا. لذا رأيت الأمر طريفا جدا على تناقضه، إذ اعتقد أبي انه قد يستطيع أن يخفيني عن تلك الموهبة الخطيرة، أي الأدب، لذا وضعني في المدرسة الحربية، لكن ليس فقط لم أشفَ، إنما وجودي هناك وهبني موضوعا أو فكرة روايتي الأولى (المدينة والكلاب) فأنا مدين إذن لوالدي!!
* إذاً أنت مدين جدا لوالدك، بل أكثر مما يمكنه أن يتصوّر إذ أصبحت كاتبا عالميا!
ادين له هذا بل أكثر من هذا، إذ بفضله أنا تعرّفت إلى البيرو. نشأت في عائلة جدا منغلقة على ذاتها وحمتني كثيرا من أي خطر خارجي، إلى درجة منعتني من أن أرى البيرو في حقيقته. كنت في عالم هادئ ضمن عائلتي، في حين كان البيرو بلدا عنيفا جدا وفيه تناقضات ونزاعات كبيرة بين الطبقات الاجتماعية كما فيه نزاعات عرقية. كل هذا تعرفت إليه بفضل وضع والدي لي في المدرسة الحربية. طبعا كان هذا الفضل غير مباشر. أما علاقتي الشخصية به فكانت سيئة جدا. وفي إحدى الروايات كتبت تقريبا عما كأنه هو، مستلهما علاقتي الصعبة معه.
* إلا تعتقد أن النزاعات الطبقية والعرقية في البيرو هي واحدة، حيث أن العرق الأبيض هو البورجوازي والعرق (المحلي الأصلي) (الهندي) هو الفقير؟
بل البيرو خليط من كل شيء. انه مزيج من ثقافات وحضارات عدة، من لغات عدة.
* تعني بلغات عدة، تلك الاسبانية واللغات الهندية العديدة؟
في البيرو، أكثر من لغة هندية، إضافة إلى الاسبانية.
* أنا اعرف اسما واحدا لتلك اللغات، وهو الكتشوا.
في البيرو يتكلم السكان الأصليون الكتشوا، الايمارا، والى ما هنالك، فثمة أربعين لغة صغيرة في الأدغال. ثمة في البيرو نحو مليون هندي لا يتكلم سوى الكتشوا أو الايمارا.
البيرو بلد يتكوّن من تراتبيات قاسية، والفروقات في الطبقات صعبة جدا، وبالتالي الفروقات الاقتصادية. والفروقات الحضارية أيضا هي مهمة جدا، من دون أن ننسى الفروقات المناطقية. لنقل أن أهل الساحل ينظرون بعين دونية إلى أهل الجبال، وفي الوقت ذاته، يضمر أهل الجبال حقدا كبيرا على أهل الساحل، كذلك فان أهل الريف وأهل المدينة يعيشون في نزاع دائم.
إضافة إلى كل هذا، ثمة نزاعات في العادات والتقاليد.
* أي نوع من العادات والتقاليد؟
إذا جبتِ البيرو، تستطيعين أن تري بعينيك المجرّدة كل التطوّر البشري، من المجتمع الأكثر بدائية، مثلا في الأمازونيا حيث ثمة قبائل لا تزال تعيش في العصر الحجري (بالمناسبة كتبت رواية اسمها (الحكواتي)، وتتكلم عن جماعة صغيرة في الامازونيا تُدعى (الماتشيغنغاس). قد أقول أنهم اليوم أكثر تقرّبا من العالم الغربي، لكن في الخمسينيات والستينيات كانوا لا يزالون يعيشون كليا في العصر الحجري. إذا يمكنك أن تجولي في البيرو من الحضارة الأكثر بدائية إلى الحضارة الأكثر تمدّنا وحداثة، مرورا بكل المراحل للتطوّر الاجتماعي، أي يمكنك أن تجدي أيضا الإقطاع.
* هل لا يزال الإقطاع يمارس جنبا إلى جنب مع الحداثة؟
يمكنني القول أن الإقطاع الحقيقي لم يعد موجودا، فالمزارع الكبيرة أمّمت في أوائل الستينيات. لكن ما لا يزال قائما في الواقع، هو العقلية، عقلية الإقطاعي، ولو أن السلطة انتُزعت من أولئك.
* كيف توفّق بين مهمتك كاتبا ومهمتك سياسيا؟
لكني لست سياسيا!
* ناضلت كثيرا في المجال السياسي.
صحيح، ناضلت كثيرا، لكني لم اكرّس نفسي يوما للعمل السياسي.
* مع انك ترشّحت لرئاسة الجمهورية!
هذا صحيح. لكني لم اكرّس ذاتي يوما للسياسة. ما فعلته هو أني اعتقدت انه يتوجب علينا دائما أن نشارك في الحياة السياسية، خصوصا إذا رأينا أن الأمور حولنا ليست على ما يرام. إذا رأينا أن المجتمع انحرف ووقع في الفساد وفي الاحتكار وإذا طغى الظلم، رأينا ناسا يرضخون قهرا للتمييز العنصري، في هكذا حالات علينا أن نقوم بشيء مفيد! هذا ما أسميه السياسة. عدا ذلك لم أحب السياسة يوما، وذلك منذ طفولتي. المرّة الأولى التي مارست فيها السياسة بشكل سرّي، كانت عندما كنت طالبا في الجامعة، وذلك تحت الديكتاتورية، أحسست وقتها أن السياسة المنقذ الأساسي والضروري للبشرية. حتى أني اعتقد انه امرٌ لا أخلاقي أن لا نشارك في السياسة، وخصوصا سنة ,1987 إذ كان البلد يعيش حالة دقيقة جدا، كنا نعيش تقريبا حربا أهلية مع حركة المتمردين، إضافة إلى الحالة الاقتصادية الرديئة وكان التضخم حينها هائلا. الديمقراطية التي كانت لدينا كانت هشة جدا وبدأت بالتالي تنهار أو هكذا بدت لي. في هكذا ظروف، ومن دون فرح كبير، عليك أن تنخرط بالسياسة. أحسست أن هذا واجبي إضافة إلى أني فكرت أني هكذا استطيع أن افعل شيئا. تعلّمت أشياء كثيرة عن البيرو، عن السياسة وعني أنا. إذا ما قمت به ليس مهمة سياسية إنما واجب أخلاقي ومدني. أما هدفي الوحيد في الحياة فهو الأدب، وليس عندي اهتمام غيره، وحتى عندما كنت متورطا في تلك المعركة الانتخابية ظللت أفكر في الأدب، وكان الأمر بذاته تضحية حقيقية.
* قلت مرة انك ستعمل كل ما في وسعك لتكون كاتبا من القرن الحادي والعشرين. ماذا تعني بذلك؟
اسمعي، التاريخ لم يعد يهمني كثيرا، على الرغم من أني كنت على وشك تبنيه بفضل أستاذ خارق علمني في الجامعة وكان أكثر أساتذة التاريخ مهارة، وهو متخصص في حقبة اكتشاف أميركا، وكانت صفوفه جد مشوّقة كنت على وشك أن أقرر أن التاريخ هو كل ما كنت احلم به، أي انه الأدب وانه كل شيء في آن. أقول لك أن الرواية التي تنطوي على جذور تاريخية دائما تعجبني، شرط أن يكون التاريخ فيها درسا حول الحاضر. أما أن يكون مجرّد إعادة بناء للماضي، فهذا النوع من التاريخ لا يلفت انتباهي. كتبت مثلا رواية عن الحرب الأهلية في القرن التاسع عشر في البرازيل، حرب مشوّقة جدا. لكن أكثر ما أدهشني في تلك الحرب هو النزاع بين عصبيتين، بين نظريتين مختلفتين تماما تمنعان الخصمين من التواصل أو مباشرة أي حوار ممكن. كان النزاع في النهاية بين فنتازيتين، بين وهمين إيديولوجيين. هذا هو الواقع الذي نعيشه اليوم. كتبت أيضا رواية حول تروخيليو مثلا، الديكتاتور الدومينيكاني، لكن ليس لإعادة بناء تاريخ توخييو، إنما لوصف بعض الشيء ظاهرة الرجل المستبد والأنظمة المتسلّطة هذه هي كارثة أميركا اللاتينية، ولا يزال هذا قائما في بعض بلدانها (كما كوبا وفنزويلا) إلى يومنا هذا. لذا قلت لك أنني اعتبر التاريخ درسا للحاضر، بهذا المعنى ما يهمني هو الزمن الذي أعيش فيه. اعتقد أن هذا من الأشياء القليلة التي لا أزال فيها سارتريا. العالم الذي نعيش فيه هو هذا بالذات وليس القرن التاسع عشر ولا القرن الثامن عشر ولا حتى القرن الثالث والعشرين. هذا هو العالم حيث نعيش وعلينا أن نسعى إلى عيشه في العمق محاولين فهمه من خلال تجارب الماضي.
ماركيز وبورغيس
* بهذا المعنى كيف تستطيع مقارنة نفسك مع غارسيا ماركيز، فأنت تحفر في الواقع وهو تكثر عنده الفانتازيا؟
اعتقد أننا مختلفان جدا. صحيح أننا من أميركا اللاتينية، ولو انه يكبرني سنا بعض الشيء، وقرأنا تقريبا الكتاب ذاتهم، واعتقد أن اثر فولكنر كان كبيرا جدا علينا نحن الإثنين. إلا أن عالم غارسيا ماركيز يتجه أكثر نحو الفانتازي، نحو الأسطوري، من دون أن ينفصل في الوقت ذاته عن واقع هو الواقع الأميركي اللاتيني. بنى عالما بأكمله من الفانتازيا والخيال، عالم يفاجؤنا ويدهشنا بما يقدمه من جديد، في حين عالمي أنا محصور في واقع من النوع الموضوعي، من النوع التاريخي.
وكيف ترى إلى عالم بورخيس؟ ففي أدبه كثير من الفانتازيا والخيال أيضا.
} أنا من المعجبين الكبار ببورخيس، وأعتقد أنه الكاتب الأهم والأكبر في اللغة الإسبانية راهنا. قد يكون الأقرب من كلاسيكيي العصر الذهبي، بل هو الكاتب الخارق والخارج عن أي معيار داخل اللغة الإسبانية، إنه يمثل ظاهرة غير طبيعية في هذه اللغة، ذلك لأنه يمثل كل ما هو معاكس للميل الطبيعية للغتنا، لتقليدنا فيها، أي يعاكس الغزارة والدفق. فكبار اللغة الإسبانية هم تماما هذا، بدءاً بسربانتس، حيث غنى اللغة ينتشر في نوع من العظمة، وحيث تجدين كلاما أكثر منه أفكارا، وانفعالات أكثر منها أي شيء آخر. هذا ما يميز الإرث الكبير للغتنا. وغارسيا ماركيز مثلا هو خليفته في حين أن بورخيس يشكّل استثناء. في كتابة بورخيس ثمة أفكار بقدر ما هناك كلمات.
* ألا تعتقد أن سبب ذلك يعود إلى جذوره الأنغلوساكسونية لجهة والدته؟
قد يكون شيء من هذا، لكن حتى في العالم الأنغلوساكسوني، عالم بورخيس غير طبيعي. عالمه شخصي جدا، عالمه مزيج من عناصر كثيرة، لكنه أيضا يتميز بتقشف كبير، وهو أمر غير طبيعي في اللغة الإسبانية. هذه القدرة على اختزال عالم بأكمله من الأفكار والتجريد. انه كاتب تجريدي أكثر منه انفعالي أو تعبيري. يقول في مكان ما: (أشياء كثيرة قرأتُ، وقليلة هي الأشياء التي عشتها) وأعتقد أن هذا يفسر عالمه الأدبي.
* هذا شأن الكتّاب العقلانيين.
صحيح، هذه الجملة التي قالها مرة تصفه تماما، إذ حياته الثقافية الفكرية غنية جدا، بينما تجربته الحياتية شبه غائبة. ومع ذلك، لغته هي إحدى أكبر الثورات في النثر، إنه نثر جدا ذكي بمعنى أن أفكاره تنطوي على قوة جارفة. وفي الوقت ذاته لا يسعنا أن ننكر أنه عالم غاية في الغرابة. إضافة إلى ذلك، ابتكر نوعا من النص الفكري على مفترق طرق بين الشعر والسرد. لذا أعتقد أنه من أكبر مبدعي عصرنا، بل أكثر، إذ نلاحظ أنه كلما مر الوقت كلما تكرست هذه الظاهرة. فاليوم هو مقروء أكثر مما قُرئ في حياته. وبعد مئة عام سوف يُقرأ أكثر وأكثر.
* وماذا قد تقول عن أدبك في هذا المجال؟
ليس القدرة على التقييم في هذا المعنى. يقول بورخيس بالمناسبة شيئا رائعا: (عندما ننظر إلى أنفسنا في المرآة، لا نستطيع إطلاقا أن نعرف كيف هو وجهنا).
* هذا صحيح، فالمرآة هي الغش الأكبر.
خصوصا وأن الكاتب لا يملك المسافة الكافية ليتمكن من التقييم. يقيّم الكاتب من خلال الأصداء وردات الفعل إزاء ما يكتبه، إلا أن كل هذا ذاتي جدا.
* نبقى في الموضوع ذاته تقريباً، لأسألك ما إذا كانت شهرتك الكبيرة غيّرت إلى حد ما نصك. وهل تعتبر نفسك كاتبا كبيرا؟!
أعتقد أن الكاتب الذي يرى نفسه كاتبا كبيرا يكون كاتبا أحمق! وثمة عدد لا بأس به من هكذا كتّاب. من المهم جدا أن نحافظ دائما على وعينا النقدي. وفي النهاية الكتابة بحد ذاتها هي ما يمنحنا الشعور باللذة.
* نعرف عنك (وعن روائيين كثر في أي حال) انك تغيّر أو تصحح باستمرار المسودات. ألا يتعبك هذا ويأخذك إلى نوع من الجنون؟
طبعا يتعبني.
لكن قل لي متى أو في أي مرحلة من عملية التصحيح الدائم، تشعر أنه يجب عليك أن تضع حداً لكل هذا التبديل الذي قد يستمر إلى ما لا نهاية.
} في وقت معين أشعر مثلا أنه إن لم أنتهِ من العمل، العمل ذاته سوف ينهيني. إنه سوف يهلكني، وهو قادر على تدميري. عند هذه النقطة اتخذ قرارا بأن أنهي الرواية. أذكر رواية لكامو (الطاعون)، حيث ثمة طبيب يريد أن يكتب رواية، إلا أنه لم يستطع يوما أن يتخطى الجملة الأولى، لأنه يكتشف أن هذه الجملة الأولى يمكن أن تعاد كتابتها في طرق عديدة، مما يشله. هذا فقط للتأكيد على أن المبالغة في التصحيح هو خطير جدا.
المخرج
* هل يمكنك أن تكلمني قليلا عن تجربتك كمخرج سينمائي؟!
هي تجربة يتيمة، أتت إليّ صدفة ولم أبحث عنها! مرة واحدة فقط ساهمت في إخراج فيلم، بل كنت مساعد مخرج فيلم مقتبس من إحدى رواياتي (بانتاليون والزائرات)، إنما كانت النتيجة سيئة إلى درجة أنني لم أعد التجربة.
* ألم ينجح الفيلم؟
كان فيلما سيئا جدا.
* لأنك أنت أخرجته!
تماما، والذنب ذنبي!
* لكن هل تمنيت أن تكون مخرجا سينمائيا؟
أخبرك أن ما حدث معي في تلك التجربة يليق برواية وكأنه لا يمت إلى الواقع بصلة! كنت إذاً في مكسيكو، أكتب سيناريو لشريط وثائقي. وفجأة أستلم مكالمة هاتفية من قبل سيد قال لي إنه يمثل شركة (باراماونت بكتورز) الضخمة، قسم عالم اللغة الإسبانية أجمع. ثم قال لي (أتصل بك لأعرض عليك أن تقوم بإخراج الفيلم المقتبس من روايتك بانتاليون والذي ستتكفل الباراماونت بكتورز بإنتاجها). ورأيت نفسي أقهقه من الضحك عند سماعي هذا، قائلا له إني لا أعرف شيئا في الإخراج. كل ما أعرفه هو أني أحب السينما وأشاهد الأفلام فحسب. حتى الكاميرا لا أعرف ما هي! المرة الوحيدة التي أمسكت فيها الكاميرا، كان ذلك عندما أردت التصوير لجريدة طلبت مني تصوير مصارعة الثيران، فاحترقت معي كل الصور، ما عدا واحدة ظهر فيها ثور يشرب الماء! إلا أن مندوب الباراماونت كرر وأصر قائلاً: (لا، لا، أنت لا تريد أن تفهمني. من الصعب جدا الحصول على مال للأفلام. وعندما تأتي هكذا فرصة، لا يجوز أن نرفض. ولما كنت عرضت عليك هكذا مهمة ضخمة في حياتي، إلا أن ما حصل هو التالي: رئيس الغولف أند وسترن كان مسافرا في طائرته الخاصة من نيويورك إلى لندن وأحدهم أخبره خلال الرحلة أنه قرأ رواية اسمها بانتاليون والزائرات، وانه استمتع بها كثيرا، راوياً له موضوعها، أي يضم الجيش فرقا من الزائرات للترفيه عن الجنود إلخ، وإذ برئيس الغولف أند وست يسارع في القول أن هذا الفيلم يجب أن يكون لنا وأمر بشراء الحقوق، مضيفا أيضا: (أعتقد أن هذا الفيلم يجب أن يكون فيلم الكاتب). ففي ذلك الوقت كانت رائجة موضة سينما الكتّاب، حيث يشرف الكاتب بذاته على إخراج الفيلم. الشخص الذي اتصل بي قال لي إن (الأمر محسوم، لأننا اشترينا حقوق الرواية وأصبحت لنا، وأطلب منك أن توافق مقابل مبلغ كبير من المال، إضافة إلى أني سأؤمّن لك عددا من المساعدين يعرفون ماذا يجب أن تفعل). فكرت أنه لا يمكنني أن أرفض هكذا عرضا مغريا وفريدا لن يتكرر في حياتي! هكذا تم الاتفاق وقمت بالإخراج وكان الفيلم كارثة! وأعود وأقول لك إن الحكاية هذه كانت غاية في الطرافة والغرابة لدرجة أني أعتبرها فيلما بذاته.
* قلت مرة إنك تتمنى أن تمارس الجنس مثل فرس النهر! هل هذا صحيح؟
يجب ألا نصدق كل ما يقوله عنا الصحافيون. يقول الصحافيون أي شيء! أنا لم أقل هذا، خصوصا وأنه في حال أردت أن أكون وحيد قرن فإن عليّ أولا أن أزن 500 أو 600 كيلوغرام!
* لكن من أين اخترع الصحافيون كل هذا عنك؟!
إنهم يقولون تفاهات كثيرة! لكن ما كنت قد قلته أنا، أو بالأحرى ما أقوم به، هو أنني أجمع تماثيل صغيرة من هذا الحيوان، على سبيل الهواية. بدأ هذا الميل عندي منذ أن نشرت مسرحيتي (كاتي وفرس النهر). فبعد عرضها بدأ الناس يهدونني تماثيل منه. في إحدى المرات سألني صحافي وكان الحوار في بيتي وبالتالي رأى الصحافي هذه المجموعة من فرس النهر، فسألني (لماذا تجمع تماثيل لهذا الحيوان؟)، فقلت له إني أحب هذا الحيوان لأنه ظريف، ولأنه يجسّد الشعار الشهير للهيبيز (مارس الجنس، لا الحرب). وهذا الحيوان، على الرغم من قبحه الفظيع ومن مظهره العدائي جدا، مسالم جدا وبالإضافة إلى ذلك، يحب ممارسة الجنس طول الوقت. ولهذا السبب انحرف الصحافي عما فسرته له وكتب تلك الحماقات.
* قلت مرة إن الإبداع والموهبة ليسا دائما مكافئين، إذ الحظ والصدفة يلعبان دورا في المراجعات الصحافية. هل تعتقد أنك كوفئت كما يجب أو أكثر مما يجب؟ هل حالفك الحظ أم ما قيل عنك تراه صحيحا؟
الإطراءات الصحافية ليست كلها بالضرورة نابعة من دوافع أدبية صرفة، هي في أحيان كثيرة، وفي ما يخصني أنا، نابعة من دوافع سياسية أو نفعية. فالأدب والمصالح الاجتماعية أو السياسية كلها أمور تمتزج ببعضها كثيرا وتخلق بالتالي سوء تفاهم هائلا. المشكلة أني لا أستطيع شخصيا أن أكون موضوعيا حول كفاءتي أو عدم كفاءتي. علما بأني واثق بأن الكفاءة وحده الوقت يقررها، الوقت يقرر ما إذا العمل الأدبي يبقى أو لا يبقى. بعد أن يموت الكاتب، أي عندما لا يبقى من الكاتب سوى عمله وعندما يبقى العمل بالتالي وحده ليدافع عن نفسه بنفسه ضد الانطفاء والنسيان. فثمة أعمال تستمر بعد غياب الكاتب وهي الأعمال المهمة، لكن ثمة أيضا أعمال تبقى مطمورة زمنا طويلا على الرغم من أهميتها. والمثل على ذلك غونغورا، وهو شاعر في إسبانيا، الذي بقيت أعماله مطمورة مئتي عاما، إلى أن أتت الصدفة في القرن العشرين فأعادوا له الاعتبار.
السفير
2006/07/07 Cleared By MeG
Last edited by MeG; 9th July 2006 at 01:09 AM..
Reason: Clearance Note!
|
| | |