حرب التحرير
البدء بحرب الإلغاء التي كان السوريون متكلون عليها لإحتلال ما تبقى من لبنان وما سميّ بالمنطقة الحرّة آنذاك
معركة 14 شباط 1989 التي حصلت بين مؤسسة الجيش اللبناني والقوات اللبنانية هي تنفيذ لخطة اعدتها قيادة القوات بسرية تامة لاسترجاع سيطرتها على المنطقة وذلك بالقضاء على العماد عون وتحجيم الجيش وتعطيل الدولة والتّفرد بحكم الدويلة . وكانت الخطة كالآتي
- السيطرة على طرق امدادات الجبهات وعزلها واسقاطها من خلال استسلام المدافعين عنها
- السيطرة على بعض الثكنات وتطويق مرابض المدفعية واستلامها
- القيام باعمال ارهابية من اطلاق رصاص والقاء متفجرات لزرع الرعب في قلوب المواطنين
- تصفية الجنرال مع افراد عائلته
- اعنماد مبدا المباغتة والسرعة في تنفيذ الخطة
بعد يومين من المعارك احكم الجيش قبضته على الارض, فرضخ سمير جعجع للواقع الجديد واستنجد بفاعليات المنطقة الشرقية لانقاذه
بعد ان استتب الامن واحكم الجيش سيطرته ,راح الجنرال يحضر الاجواء لتحقيق الاهداف التي تعيد للدولة هيبتها داخليا واحترامها واعادة اعتبارها خارجيا
استدعى سفراء الدول الخمس الكبرى , واجتمع بهم , وعرض امامهم الوضع القائم والتدابير التي ستتخذ لاعادة اللحمة بين اللبنانيين وللحد من الفلتان والفوضى والتهريب والاعمال الارهابية .رحب السفراء بالعرض وايدوا التدابير , وقد عبر البعض عن ارتياحه بوسائل الاعلام
في 24 شباط 1989 , اجنمع مجلس الوزراء ووضع التدابير موضع التنفيذ فقرر
- اقفال جميع المرافىء الغير شرعية والتحذير من العمل فيها
- فتح المعابر والغاء الخوات
- تسلم الدولة كل الرافىء الشرعية وضبط وارداتها لصالحح الخزينة اللبنانية بواسطة مديرية الجمارك
- ضبط الملاحة وتنظيمها ومراقبتها في المياه الاقليمية اللبنانية من خلال اعادة تفعيل غرفة العمليات البحرية المشتركة التي انشئت على عهد الرئيس امين الجميل وحكومة الرئيس رشيد كرامي
قوبلت مقررات مجلس الوزراء بفرح شعبي ، أُزيلت حواجز "القوات اللبنانية " عن المعابر وحلت محلها حواجز الجيش اللبناني . أغلقت مكاتبها في الدوائر العقارية واقفلت الحوض الخامس ومرفأ الضبية وسلمت مرفأ جونية للشرعية . كما توقفت كل انواع الجبايات
في المناطق التي تخضع للهيمنة السورية , اعترضت حركة امل بشخص رئيسها الاستاذ نبيه بري كما اعترض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الاستاذ وليد جنبلاط على تدابير الحكومة الشرعية وقررا رفضها
نهار 14 اذار بالذات، حاول السوريون اغتيال القائد ميشال عون مطلق " حرب التحرير" ليقضوا عليها في مهدها . لان هذه الحرب ستفضح دور سوريا على حقيقته وستجمع اللبنانيين بعد طول فراق وستكون بداية تحررهم من كابوس الذل والظلم والخوف وستوحدهم على مبادىء وثوابت وطنية واضحة وراسخة
منذ ان رفض الجنرال ميشال عون الاذعان لارادة المحتل والامتثال لاوامره , ولما لم يتجاوب مع النصائح الاميركية التي دعته للقبول بالامر الواقع والمشي في اللعبة وترك الساحة اللبنانية سائبة لحل مشاكل المنطقة عليها وتوزيع لبنان , في النهاية , جوائز ترضية , جند الجيش السوري مخابراته لمعرفة تواجد الجنرال واوقات انتقاله وطرق تنقله . فتجمعت لدى القيادة السورية معلومات دقيقة حددت مواعيده في القصر ووزارة الدفاع الوطني . استنادا الى هذه المعلومات نفذوا محاولة الاغتيال
ركز السوريون فوهات عديدة من مدافعهم الثقيلة وراجماتهم وصواريخهم التي كانت تصب حممها على البقعة الحرة من لبنان ,على القصر ووزارة الدفاع والطرق الممتدة بينهما . وباشارة مدروسة ومنسقة سقطت مئات القذائف دفعة واحدة على الاهداف المعينة فاصابتها ولكنها فشلت من النيل من طريدتها
اصيب القصر بعشرات القذائف وزرعت الطريق بالفجوات التي احدثتها ضخامة القنابل . كذلك اصيبت وزارة الدفاع اصابات عديدة نال منه مكتب الجنرال ثلاثا استقرت واحدة منها في كرسيه
انتهى اخر اجتماع للجنرال في بعبدا فخرج من القصر لينتقل الى وزارة الدفاع كي يترأس اجتماعا عسكريا . اسرع احد عناصر المواكبة لمناداة النقيب لويس النغيوي احد الضباط المرافقين الذي كان يتناول غذاءه . فقال له الجنرال "معليش مش مستعجلين , اتركه يكفي غداه على رواق" . تاخر الانتقال حوالي العشر دقائق والتي كانت كافية لانقاذ حياة القائد
وهكذا في الرابع عشر من شهر اذار عام 1989 , وفي نقلة جديدة , هي الاولى من نوعها , رد الجيش اللبناني على الجيش السوري . وقد طالت قذائفه مرابض السوريين وتجمعاتهم حتى في منطقة البقاع , ووصل بعضها الى قرب الحدود حيث اسقطت منهم اكثر من مائة قتيل في يوم واحد حسبما اوردت وسائل الاعلام