صيدا "بكر كنعان" وذريته
تحكي التوراة عن "كنعان" الذي كان شعاره "ألنسر" رمز القيامة من الموت، وانسباؤه من بني سام، قد سكنوا "بلاد احاري" كلها اي صور وصيدا وفلسطين، وقد ولد كنعان صيدون بكره ويابوس الذي سكن شعبه في اورشليم والاموريين الذين سكنوا فلسطين وجهات نهر العاصي وقادش شمال بعلبك، والجرجاشيين وكانت موطنهم في قلسطين والاردن، والحويين الذين سكنوا في سفح جبل حرمون او الشيخ، وقد انتقلوا الى طرابلس بعدما طردهم يشوع بن نون من الجنوبوالعرقيين سكان عرقة الشمالية قرب حلبا اليوم، والسنين وعلى مقر سكنهم خلاف فالبعض يقول انهم سكان جبلة والمرقب، وآخرون ومنهم سترابون من القائلين بانهم كانوا يسكنون مدينة اسمها سينا او شينا واقعة في هذا الجبل فوق البترون، اضافة الى الارواديين سكان ارواد وعمريت والصماريين ومركزهم في سيميرا قرب نهر الكبير الجنوبي والحماتيين سكان حماه وقد عاصرة هذه القبائل الحثيين في الشمال والآراميين في الجنوب
حدود الشعب الكنعاني
ان الشعب الكنعاني نزل بشكل قبائل متفرقة وحل في الرقعة الارضية الممتدة من الاردن وفلسطين جنوباً الى خليج اسكندرونه شمالاً، وفي الداخل وصل الى حماه والبقاع بين الحثيين في الشمال والآراميين سكان سوريا في الجنوب، ابتدأت هذه العجرات قبل الالف الثالث قبل الميلاد، وقد وجدت آثار كنعانية في مصر تعود الى العام 2650 ق م وهي كتابة بتحدث فيها الفرعون "سنفرو" عن سفرة بحرية الى لبنان، وانه جلب معه 40 مركباً من خشب الارز، ويظهر انه استعمله كتابوت لنقل روح الفرعون الى الابدية
اظهرت الاكنشافات الاخيرة وجود مركز سكني كبير شمالي النهر الكبير الجنوبي، وقد ورد ذكر الشعوب التي عاشت في تلك المنطقة كثيراً في كتاب "التوراة" وملاحم اوغريت وملحمة هوميرس اليوناني وهيرودوت وسترابون ويوسيفوس الصقلي وفيلون الجبيلي الذي كتب تاريخ الفينيقيين نقلاً عن المؤرخ والشاعر الملحمي البيروتي – الفينيقي سنكونياتون، وقد اقام الكنعانييون في مدن محصنة مسورة
الانصهار الكنعاني – الاموري والشعب الفينيقي
كان الاموريين ابناء عم الكنعانيين وذريتهم السامية، وقد نزلوا في المنطقة نفسها، وان بكثافة اكثر في داخل البلاد وبموزاة الساحل، من جبال الجليل جنوباً الى بعلبك وقادش ومصب العاصي شمالاً، وكانت عاصمتهم "ماري" عاصمة البلاد الممتدة من فلسطين الى بلاد ما بين النهرين
ولم يلبث الشعب الكنعاني ان اندمج بالشعب الاموري، فنتج عن هذا الاندماج نشوء ممالك عدة هامة اطلق عليها اليونان في حوالي الالف قبل الميلاد تسمية "الفينيقيين" بينما اعتبر آخرون وبينهم المؤرخ الاميركي جايمس برستد والاب بطرس ضو، والدبلوماسي هنري ابي خاطر وسواهم ان الفينيقيين شعب آخر مستقل لا علاقة له بهذه الهجرات وهو الشعب اللبناني الاصيل
البيئة التي خرج منها الكنعانيون والاموريون
ان الجزيرة العربية موطن القبائل المشار اليها اعلاه قد اصابها الجفافن وبما ان معظم سكانها من البدو الرحل، والذي يعتاشون من رعاية الماشية، فقد اضطرهم الامر الى البحث عن مراعٍ أخرى، وكان اللبنانيون قد نزلوا سابقاً على ضفاف البحر الاحمر وتاجروا مع القوافل اللآتية من الهند، فاخذوا البهارات والطيب والاقمشة الحريرية واعطوها ادوات الزينة والحلي والصابون والزيت والخمور، وعرف الخليجيون وسكان بلاد ما بين النهرين من السومريين اخبار الجاليات اللبنانية المقيمة في ارضهم واخبار بلادهم حيث الازدهار والماء والخضار فشدهم ذلك للرحيل اليها، فانتقلوا بمواشيهم الى الارض اللبنانية في حوالي الالف الثالث قبل الميلاد حيث وجدوا ضآلتهم فحطوا رحالهم على ضفاف الانهر وفي السهول الخصبة الغنية بالمراعي والماء ابتداءً من نهر العاصي شماللاً الى البحر الميت وسواحل المتوسط والبحر الاحمر في الجنوب حتى بلاد ما بين النهرين في الشرق وتعرف هذه البقعة عند الجغرافيين بالهلال الخصيب
التاجر اللبناني ودوره الحضاري
لم يكن اللبناني مجرد بائع سلع همّه الربح المادي فحسب، بل كان رائد حضارة وناقل فكر الى شعوب العالم القديم، لقد جلب من بلاد ما بين النهرين بالاضافة الى المواد العام من المعادن والخزف، الحروف المسمارية والعلوم الاجتماعية والسياسية، كما جلب معه من الجنوب من اصدقائه المصريين اوراق البردى والاقلام والحبر وصناعة الزجاج والاعم من كل ذلك الكتابة الهيروغريفية، وراح يعمل جاهداً لتطوير هذه الحروف العاجزة عن التعبير بسهولة عن الفكر، حتى ابتكر حروفه وابجديته التي مكنت الانسان ولاول مرة في التاريخ من ان يعبر عن فكره بكلمات صوتية واضحة المعالم بعد ان كان يعتمد على الصور والاشارات المبهمة والصامتة للتعبير عن الفكر
والى جانب ابتكاره اللغة فقد طور صنع الزجاج الشفاف والسفن الحديثة والصباغ الارجواني الذي اسبغ عليه من قبل اليونان بالاسم الفينيقي، وابتكر الكتابة بالحبر على ورق البردى الذي جلبه من مصر وصهر المعادن وصبع اقمشة الحرير فصارت لباس الملوك