| 
18th June 2009
This is an example of how lebanon will face the global warming (Sorry about us)
Related Articles
كثافة الهشيم والأعشاب اليابسة تنذر بموسم نيران لا يرحم: مـاذا أعـدت الدولـة لمواجهـة الحرائـق المحتملـة فـي المناطـق النائيـة؟
يتخوف مواطنو المناطق النائية من موجة حرائق غير مسبوقة هذا الصيف يمكن أن تتجاوز أضرارها كل ما الحقته نيران السنوات القليلة الماضية بالثروة الحرجية والممتلكات والمنازل. وتعزز كثافة الأعشاب البرية اليابسة والهشيم غير المسبوق الذي يغطي الأراضي البور المخاوف بشكل عام، خاصة في الحقول والبساتين وحوافي الطرقات والأحراج. وفي ظل الوضع القائم وسط ترك الأحراج والأعشاب اليابسة من دون تنظيف وتشذيب، يمكن لعود كبريت أو بقايا سيجارة ترمى بشكل عشوائي ودون مسؤولية، ان تؤدي حتماً الى حرائق هائلة تصل الى حد الكارثة البيئية، اذا لم تتمكن الجهات المعنية خاصة الدفاع المدني من حصرها وتطويقها بالسرعة المطلوبة.علما بأن مراكز الدفاع المدني المنتشرة في المنطقة تعاني، ومنذ افتتاحها، من نقص حاد في الكادر البشري والمعدات وسيارات الإطفاء والآليات الضرورية المجهزة والمخصصة لمكافحة الحرائق في مختلف الظروف الطبيعية.
«الله ينجينا هذا العام، الحرائق»، يقول المزارع سعيد مداح وهو ينظر بقلق الى الأعشاب اليابسة المحيطة بمنزله، والتي يتجاوز طولها طول قامته. نمت حشائش الحقول، وفق مداح، «بسرعة وبكثافة هذا العام نتيجة لمياه الأمطار الغزيرة التي تساقطت في شهر نيسان الماضي وفي نهاية موسم الشتاء». يقول مداح إن حاصبيا ومنطقتها لم تشهدا مثيلاً لهذه الأعشاب لجهة ارتفاعها وكثافتها منذ اكثر من ربع قرن، بحيث يعجز الكثير من المزارعين والذين اعتمدوا على مبيدات الأعشاب في التخلص منها، فذهبت جهودهم أدراج الرياح، «وان كان العديد قد نجح في القضاء على القليل منها داخل حقوله الخاصة والمحروثة، فكيف سيمكن مواجهة خطرها في الحقول البور والمناطق النائية والأحراج وجوانب الطرق الرئيسية والفرعية».
وكان قائمقام حاصبيا وليد الغفير قد تلقى كتابا من مكتب حاصبيا في الدفاع المدني، يطلب فيه المساعدة لتجاوز ما امكن من اخطار حرائق هذا الصيف، عبر المساعدة في اتخاذ سلسلة تدابير وقائية. ووجه القائمقام الغفير رسائل إلى البلديات لاتخاذ إجراءات احترازية، حول مكبات النفايات العائدة لكل منها، والتي تتسبب كل عام بعشرات الحرائق، كذلك دعا الأجهزة العسكرية المعنية لضرورة التشدد في مراقبة المواطنين الذين قد يفتعلون الحرائق عن قصد او عن غير قصد، والقيام بحملات توعية تنبه الأهالي وتحثهم على اليقظة عند إشعال نيران المواقد، او خلال قيامهم بحرق اغصان اشجارهم، والامتناع عن رمي اعقاب السجائر في كل اتجاه، وعدم ترك الزجاجات الفارغة تحت اشعة الشمس. ويؤكد القائمقام الغفير ضرورة تحمل البلديات جانبا من المسؤولية، طالبا اليها ضرورة التنسيق مع الأجهزة الطبية والأمنية والدفاع المدني في هذه الفترة، لمواجهة اية حوادث يمكن ان تسببها الحرائق، كما وحث البلديات على الزامية رفع سواتر ترابية في محيط المكبات، والإبقاء على مدخل واحد للوصول الى كل مكب، مع ضرورة ازالة الحشائش من حوله وفي دائرة بقطر عشرين مترا على الأقل، وتحديد مناهل مياه لتعبئة الصهاريج بسرعة وسهولة خلال مكافحة الحرائق. كما وطلب الغفير من قوى الأمن الداخلي اتخاذ كل التدابير الضرورية والقاسية بحق المخالفين.
ويوجد في حاصبيا وقراها أربعة مراكز للدفاع المدني في شبعا وحاصبيا، والخلوات وراشيا الفخار، يعمل فيها حوالى خمسين متطوعا وخمسة أجراء، وخصص لكل مركز سيارة إطفاء واحدة، في حين ينعم مركز حاصبيا وحده بسيارة إسعاف. تنفذ مراكز الدفاع المدني في المنطقة حوالى 400 مهمة سنوياً، وهي بحكم المنسية منذ سنوات. تحتاج المراكز، لتفعيل عملها، إلى المزيد من سيارات الإطفاء، اضافة الى سيارات اطفاء صغيرة تعمل على الدفع الرباعي للأماكن الوعرة والضيقة. كما أنه هناك ضرورة لجرافة صغيرة لشق ممرات في حال الضرورة تسمح بوصول سيارات الإطفاء الى الحرائق في عمق الغابات التي تفتقد إلى ممرات خاصة. إضافة إلى ذلك فالمطلوب تعزيز الكادر البشري بعناصر إضافية، وتثبيت عشرات المتطوعين والذين امضى معظمهم اكثر من 15 عاما في الخدمة المجانية.
ويشير النائب قاسم هاشم إلى انه تقدم وعدد من زملائه النواب، ومنذ ثلاث سنوات باقتراح قانون إلى مجلس النواب، يقضي بتثبيت المتطوعين في الدفاع المدني، «دون أن نتمكن من ذلك حتى اليوم بسبب رفض الحكومة هذا الاقتراح، دون تعليل الأسباب الموجبة على الرغم من صوابيته». وكان النواب قد أرسلوا ثلاثة كتب متتالية خلال السنوات القليلة الماضية، الى وزارة الداخلية ومديرية الدفاع المدني لتجهيز مراكز الدفاع المدني في حاصبيا بالآليات والأجهزة الضرورية، وخاصة سيارات الإطفاء الصغيرة والمزودة بشفرات لإزالة الثلوج، وإطفائيات صغيرة الحجم مع بوكلين لشق الطرقات في المناطق النائية «ولكن من دون جدوى».
وحول إمكانية استفادة المناطق الحدودية من المروحيات المخصصة لإطفاء الحرائق يقول هاشم «لا نعرف إذا كان مسموحاً لمثل هذه المروحيات التحليق في مناطقنا الحدودية، بهدف القيام بالمهمة التي استقدمت لأجلها، وعلى الدولة هنا إيكال الأمر إلى قوات «اليونيفيل» للقيام بواجباتها في مساعدة اجهزة الدولة تنفيذا للقرار الدولي رقم 1701، مع الأخذ بعين الاعتبار حق المروحيات بالتحليق والوصول الى آخر نقطة حدودية لتأدية الغاية التي استقدمت من اجلها.
وتشير مسؤولة جمعية حماية الثروة الحرجية والتنمية في المنطقة فيروز ابو العز، إلى أن جمعيتها أجرت دورة تدريبية لمتطوعين من مختلف المناطق على إخماد الحرائق، كما تم وضع خطة لإعادة تحريج اية منطقة تتعرض لاندلاع النيران، علما بأن الجمعية كانت قد عملت مطلع العام الجاري على غرس حوالى ستة آلاف غرسة في محيط خمس قرى في حاصبيا والعرقوب، كانت عرضة للحرائق في العام الماضي.
وينتقد نائب رئيس الجمعية التعاونية للزراعات البعلية وتربية النحل نهاد ابو حمدان التقصير الحاصل وغير المبرر لعدم تجهيز مراكز الدفاع المدني، بالمعدات الضرورية لتسهيل وتفعيل عملها ومهماتها الصعبة في اخماد الحرائق على الرغم من الأضرار التي الحقتها الحرائق بأحراج المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية. ويشير أبو حمدان إلى أن مئات المواطنين عملوا يومها إلى جانب الدفاع المدني في إخماد النيران وبصعوبة، ورغم ذلك «فإن أية تعزيزات بشرية أو آلية لم تصل إلى مراكز الدفاع المدني، ولم تأخذ الجهات المعنية العبر من كل ما حصل من تقصير، ولم تحرك ساكنا لرفع قدرة مواجهة الحرائق للجهات المختصة».
ويلفت أبو حمدان إلى أن القنابل العنقودية التي خلفها جيش الاحتلال في الأحراج تهدد أعمال إخماد الحرائق، داعيا إلى ايلاء قضية تنظيف الأراضي من القنابل الأولوية حفاظا على ارواح المواطنين اللبنانيين.
من جهتها، تواكب الكتيبة الهندية العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية، و بشكل دائم، الجهات اللبنانية المعنية بمكافحة الحرائق داخل منطقة عملها، وذلك عبر ارسالها عناصر عسكرية مزودة بصهاريج للمياه وسيارة اسعاف الى اية منطقة تسجل فيها حرائق. وساهم الجنود الهنود في خلال السنوات الماضية في اطفاء اكثر من 25 حريقا في منطقة العرقوب بالتنسيق مع الدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي، وأخطر هذه الحرائق كان في احراج كفرحمام وراشيا الفخار. |