النائب جنبلاط استغرب "التوتير الصادر من كل الاتجاهات":
آن الأوان لتترفع كل القوى عن المصالح الضيقة لحساب الصالح العام
التطورات تستوجب قراءة دقيقة للمتغيرات والابتعاد عن لغة التخوين
وطنية
18/5/2009
أدلى رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط بموقفه الاسبوعي لجريدة "الانباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ينشر غدا قال فيه:
"لا شك بأن مواقف قداسة الحبر الاعظم تتميز بجرأة كبيرة بمعزل عن الانتقادات التي صدرت من اتجاهات مختلفة لا سيما أنها تؤكد على إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة من خلال الدولة الفلسطينية المستقلة. فالبابا عاش أواخر العهد النازي ولعله إستعاد ذكرى جدار برلين الذي قسم أوروبا وأنتج جدرانا سياسية ونفسية وإجتماعية عند رؤيته جدار الفصل العنصري في فلسطين، ورسالته الى اليهود والعالم الغربي أجمع كانت واضحة بأن الجدار لا يحميهم وأن الحل في مكان آخر".
اضاف :"إن المدخل لحل الصراع العربي - الاسرائيلي، وهو صراع تاريخي ومزمن يكمن في القبول بحل الدولتين وبوقف الاستيطان وعودة جميع اللاجئين الفلسطينيين الى ارضهم، وذلك يتم من خلال الاطار الذي رسمته مبادرة السلام العربية التي سبق أن أقرت في قمة بيروت. إن التعنت الاسرائيلي الذي يرفض كل الحلول السياسية وفق الثوابت الوطنية سيقضي على كل فرص الخروج من هذا الواقع المرير الذي يضرب عرض الحائط كل مرتكزات الحل".
وتابع :"أما على المستوى الداخلي، فغريب هذا التوتير الذي يصدر من كل الاتجاهات، وكأن الجميع أصبحوا أسرى شعاراتهم الضيقة ولا يقرأون ما يحصل حولهم من تطورات وتحولات إيجابية وسلبية. فلماذا لم يعلق أحد على كلام الرئيس الايراني منذ مدة والذي أعلن فيه القبول بحل الدولتين؟ ولماذا لم يتوقف أحد عند إطلاق سراح الصحافية الاميركية - الايرانية روكسانا صبري وفي هذا التوقيت بالذات؟ ولماذا لا يلاحظ أحد بأن العراق عاد الى التدهور نتيجة غياب التوافق العربي - التركي - الايراني؟ وماذا عن اليمن وانتقال القاعدة بكل متفرعاتها اليه وما يعنيه من خطر ارهابي كبير قد يهدد استقرار اليمن ومنطقة الخليج وحتى لبنان؟ ولماذا لا يلاحظ البعض أن التطورات المتسارعة في أفغانستان وباكستان قد تنقل محور الازمة الى تلك المنطقة الملتهبة ما قد يضع لبنان في مرتبة ثانوية؟ وغريب كيف يغيب عن الخطاب السياسي بشكل عام نكبة فلسطين في ذكراها الـ 61 وحصار غزة والحرب التدميرية التي شنت عليها من قبل الاحتلال الاسرائيلي".
ورأى "ان كل هذه التطورات تستوجب من كل الاطراف السياسية اللبنانية إجراء قراءة دقيقة للمتغيرات والعمل بمقتضاها من خلال الابتعاد الكامل عن لغة التوتير والتخوين والتشنج واتاحة المجال أمام اللبنانيين ليمارسوا حقهم الديمقراطي بالاقتراع للوائح الانتخابية التي تمثلهم بعيدا عن الترغيب أو التهديد أو الضغوط من أي شكل كانت. إن الذهاب الى الانتخابات في ظل أجواء وفاقية لا يوفر على البلد عودة التوتر فحسب، إنما يتيح إنتخاب مجلس نيابي على قدر المسؤولية الوطنية قادر على مواجهة صعوبات المرحلة المقبلة بكل عناوينها وتفاصيلها وإشكالياتها".
وسأل :" لماذا لا يتحدث أحد عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتفاقمة والتي لا تحل بالعصا السحرية التي لا يملكها أحد أساسا؟ وماذا الذي يمنع إقرار بعض المشاريع والقرارات التي تتيح متنفسا للمواطنين وتشيع أجواء ايجابية ومناخات جديدة البلد أحوج ما يكون إليها. لقد آن الأوان لأن تترفع كل القوى السياسية عن المصالح الضيقة لحساب الصالح العام، فالفقر يطال كل الشرائح الاجتماعية بمعزل عن إنتماءاتها السياسية، والمناطق كلها محرومة ولو تفاوتت نسب الحرمان، والحاجة لمعالجات جذرية في الاقتصاد والادارة والدولة باتت ملحة وضرورية".
واردف :"من ناحية أخرى، فإنه من المستغرب جدا عدم تسليم السلطات السورية أحد الموقوفين الذي تم إسترداده من تركيا الى السلطات اللبنانية وهو متورط في الاعتداء على الجيش اللبناني. فهل هذا يدل على نوايا حسنة تجاه لبنان؟ وهل يعكس رغبة سورية حقيقية بالتعاطي مع لبنان كدولة مستقلة وفق أصول التعامل بين الدول؟ الا يستحق هذا الجيش والاجهزة الامنية التي تحقق في كل يوم انجازات كبرى بكشف وتفكيك شبكات التجسس لصالح اسرائيل، ألا يستحق أن يسلم من اعتدى عليه؟".
وختم :"أخيرا، لا بد من توجيه التحية الى الكويت التي شهدت بالأمس استحقاقا ديمقراطيا برلمانيا أتاح حصول تمثيل سياسي متنوع كما أتاح للمرة الاولى دخول النساء الى مجلس الامة بكفاءتهن وجهدهن وهي خطوة مهمة على المستوى السياسي والاجتماعي الكويتي. على أمل أن نستطيع في لبنان إعطاء المرأة حقها في التمثيل البرلماني وهي قادرة حتما على تولي هذه المسؤولية، وعلى أمل أن نقتدي لبنانيا بهذا التطور الكويتي لا سيما على مستوى قانون الانتخاب الذي سمح بهذا التنوع التمثيلي".