النائب جنبلاط ل"الانباء":العلاقة التاريخية مع البطريرك صفير
أكبر من أن تكون موضع استغلال أو أن تخضع لتجاذبات ظرفية
سنستكمل معه ومع كل القوى السياسية الحليفة مصالحة الجبل
وسنصونها في المستقبل لأنها نجحت في طي صفحة الماضي الأليم
وطنية
27/4/2009
أدلى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بموقفه الاسبوعي لجريدة "الانباء"، مما جاء فيه: "أثبتت التجربة أن العلاقة العميقة والتاريخية مع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير هي أكبر من أن تكون موضع استغلال من هنا أو هناك، أو أن تخضع لتجاذبات ظرفية ولدتها تداعيات المرحلة الانتخابية التي ستنطوي بعد فترة وجيزة تستعيد بعدها كل القوى السياسية رشدها ومسؤوليتها الوطنية بعيدا عن جو المناكفات والتسريبات.
هذا الرجل الكبير بموقعه ودوره هو الراعي الأول لثورة الارز التي أعادت الأمل الى اللبنانيين بدولة تحميهم وتحقق طموحاتهم. سنستكمل مع غبطة البطريرك وكل القوى السياسية الحليفة مصالحة الجبل التاريخية وسنصونها ونحميها في المستقبل لأنها أصبحت متجذرة ونجحت في طي صفحة الماضي الأليم والبغيض.
وفي الذكرى الرابعة للانسحاب العسكري السوري من لبنان، من الضروري التذكير باتفاق الطائف الذي لو طبق من الأساس لربما لم تتدهور العلاقات بين البلدين في الشكل الذي حصل. اننا لا نزال على تمسكنا باتفاق الطائف الذي نص على العلاقات المميزة في اطار احترام سيادة كل من البلدين واستقلالهما، كما نص على اتفاقية الهدنة مع إسرائيل التي تجمد حالة الحرب من دون الدخول في السلام. وهنا تبرز أهمية الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية لتقوية الدولة في مواجهة الاعتداءات والخروق الاسرائيلية شبه اليومية وردع أي عدوان مستقبلي لا سيما مع الاكتشاف المتتالي لشبكات التجسس الاسرائيلية".
أضاف: "لقد تحقق أحد المطالب الرئيسية لقوى الرابع عشر من آذار وهو التبادل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا، وهي خطوة أولى على طريق المسار الطويل من تصحيح العلاقات بين البلدين، ويبقى طبعا عدد من الملفات العالقة والتي تستوجب معالجة، وأبرزها ملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية، ترسيم الحدود، إثبات لبنانية مزارع شبعا وحل مسألة السلاح المسمى فلسطيني خارج المخيمات. هذه المشاكل تقف في طريق إعادة إحياء العلاقات بين البلدين وفق قواعد الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
من ناحية أخرى، ليس سهلا أن يحكم بالابادة والموت على شعب بكامله الذي اصطلح على تسميته المجازر الارمنية التي اعتبرت بحسب تقرير صادر سنة 1973 بأنها "أول جريمة إبادة للجنس البشري في القرن العشرين". لقد عاش هذا الشعب أكبر المآسي واضطهد بشكل كبير، إلا أنه بعد صبر ونضال طويل صار له دولته المستقلة وفرض احترامه على العالم".
وتابع: "إذا لم يكن الفلسطينيون والارمن أبناء أرض واحدة وأمة واحدة الا أنهم أبناء معاناتة واحدة وقضية واحدة. فالحرية كما يقول كمال جنبلاط لا تتجزأ، وهذا ما يحتم على الفلسطينيين تجاوز خلافاتهم الداخلية العقيمة وتشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة الأخطار الاسرائيلية المستمرة، لا بل المتفاقمة مع تولي اليمين المتطرف الحكم وهو الذي أقفل مبكرا كل آفاق التسوية، إذا كان هناك من تسوية أو إمكان للتسوية.
وكأن المجتمع العربي والدولي تناسى تماما حرب غزة وما نتج منها من دمار ومآس ومشاكل، وهي التي تعاني ما تعانيه من نقص كامل في المواد الغذائية والطبية والانسانية، وأصبحت منكوبة على كل المستويات. فأين العالم من هذه المأساة؟ وهل يجوز السكوت عن هذا الموضوع وعن مسائل أخرى مثل تهويد القدس وتوسيع المستوطنات؟ ثم ألا يساهم كل تأخير في الاتفاق الداخلي الفلسطيني في تكريس الانقسام الخطير بين الضفة الغربية وقطاع غزة؟ آن الأوان لوعي أخطار هذا الانقسام الوطني الفلسطيني والخروج من عنق الزجاجة لكي يتاح بالحد الادنى اعادة إعمار غزة وتأمين مقومات الصمود لأهلها".
وسأل :"أليست غريبة ردات الفعل الغربية على وصف إسرائيل بالعنصرية، وكأن هذا الكيان الصهيوني هو خارج دائرة الاتهام وفوق المحاسبة والمساءلة، وكأن كل الممارسات التي ارتكبها منذ اغتصابه لأرض فلسطين عام 1948 ليست عنصرية ضد الشعب الفلسطيني؟ لقد آن الآوان لكي يخرج المجتمع الغربي من عقدة المحرقة التي إستغلتها إسرائيل وتستغلها إسرائيل على مدى عقود لتغضية فظائعها المتلاحقة في المجازر والقتل الجماعي والإغتيال السياسي، والتهجير وتدمير البيوت، واستهداف المدنيين والأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني المقاوم".
واردف:"من فلسطين الى العراق الذي عاد يعيش آلام التفجيرات في توقيت مشبوه بأهداف مشبوهة فحبذا لو أن القوى التي تعتبر نفسها جهادية ترسل السيارات المفخخة الى الاحتلال عوض ارسالها الى المجمعات السكنية والدينية. وهذا الارهاب يذكرنا بما حدث في مخيم نهر البارد في لبنان عندما قررت بعض المجموعات المتطرفة فتح معركة مع الجيش اللبناني تحت شعارات واهية. فلماذا يُحرم العراق اليوم من الاستقرار؟
أخيرا، في ذكرى الاول من أيار، عيد العمال وعيد تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي، تحية الى كل العمال والفلاحين والكادحين في لبنان والعالم وهم الذين يحصلون قوتهم اليومي بعرق جبينهم. يبقى الأمل أن نستطيع، بعد الخروج من المرحلة الانتخابية، الالتفات الى القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي باتت تتطلب قرارات جريئة تتيح الخروج من دوامة الاهمال والحرمان والفقر وتفسح المجال أمام معالجات جذرية في القطاعات المختلفة: مطالب الاساتذة والمعلمين والموظفين، الكهرباء والطاقة، المياه والسدود، البيئة والنفايات، الاملاك البحرية والنهرية، الأبنية التراثية والارصفة، الطبابة والضمان الاجتماعي والصحة، واللائحة تطول وتطول بينما تتلهى كل القوى السياسية بالقشور. فها هي مباراة رياضية تكاد تعيد انتاج مناخات التوتر، فماذا ننتظر لنكرس مناخات التهدئة ونذهب في اتجاه تعزيز المساحات المشتركة بين اللبنانيين، والقضايا المطلبية إحداها؟"
وختم: "أما في ذكرى تأسيس الحزب، فكلمة الى كل أعضاء الحزب والمناصرين والأصدقاء: عودوا الى تراث كمال جنبلاط الذي يبقى ينير الطريق لأنه يتميز بالأفق الواسع والنظرة البعيدة. سيكون هذا الحزب في موقعه الطبيعي الى جانب لبنان القوي العربي الملتزم بالقضية الفلسطينية والعروبة، والى جانب كل الحلفاء في 14 آذار لكي يحقق الفوز في الانتخابات النيابية المقبلة لأنها بوابة الحفاظ على الديمقراطية والتنوع في لبنان".