النائب جنبلاط ل "الأنباء": مدخل الإصلاح إلغاء الطائفية السياسية
برنامج 14 آذار خطوة متقدمة للمصالحة ويسجل لها إنجاز فتح السفارات
وطنية
16/3/2009
رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في موقفه الاسبوعي لجريدة "الانباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ان "ذكرى السادس عشر من آذار تطل هذه السنة، والقضية الفلسطينية لا تزال دون حل لا بل هي مقبلة على ما يبدو نحو المزيد من التعقيد بسبب فوز اليمين الاسرائيلي المتطرف الذي قد يودي بمشروع الدولتين الى ما لا نهاية ويضع كل مبادرات السلام في الثلاجة الى اجل غير مسمى، من دون أن يعني ذلك طبعا أن الحكومات السابقة التي كان فيها خليط من الليكود واليسار كانت أفضل، بدليل حرب غزة التي استباح فيها الاحتلال الاسرائيلي كل المواثيق الدولية وحقوق الانسان ناهيك عن استمرار الاستيطان ومصادرة الاراضي التي مارستها كل الحكومات. وهذا يحتم على القوى الفلسطينية الاسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية وتجاوز كل الخلافات السابقة وتسهيل انطلاق مشاريع اعادة الاعمار على أن تلحظ بناء الملاجىء وتعزيز مقومات الصمود في مواجهة ما ستخطط له الحكومة الاسرائيلية الجديدة من حروب وربما تهجير لفلسطينيي 1948. وهنا لا بد من التساؤل عن مصير مهمة ميتشل في المنطقة وضرورة تفعيلها قبل فوات الأوان. فأكثر من أي وقت مضى تتأكد إستحالة التسوية بين الحق الفلسطيني وقيام الدولتين وبين النظرية الصهيونية".
وقال: "في مجال آخر، فإن التقارب السعودي - الايراني هو خطوة ايجابية وستنعكس بشكل جيد على مسار الامور. والكلام السعودي عن ضرورة مرور الدعم الايراني عبر بوابة الشرعية العربية مهم جدا لأنه يخفف التوتر المذهبي ويؤسس لشكل جديد من العلاقات العربية - الايرانية بالارتكاز الى احترام القضايا العربية وفي مقدمها قضية فلسطين".
اضاف: "يوم السادس عشر من آذار هو يوم كمال جنبلاط الذي كرس حياته للقضية الفلسطينية وللاصلاح السياسي في لبنان الذي لا مهرب منه، ومدخله الحتمي هو الغاء الطائفية السياسية بهدف تحقيق المساواة بين المواطنين اللبنانيين والغاء كل اشكال التمييز المذهبي أو الطائفي في المجتمع. لقد تغلغت الطائفية والمذهبية الى كل مفاصل حياتنا الوطنية وبات من الضروري الاقدام على خطوات جريئة في هذا المجال كي لا نورث للاجيال المستقبلية هذه الآفة الخطيرة والا فإن أحد أبرز مقومات اتفاق الطائف أي عروبة لبنان ستصبح في خطر. إن استكمال تطبيق الطائف يكون بالعبور من دولة الطوائف الى دولة المواطنة عبر الغاء الطائفية السياسية. وفي يوم السادس عشر من آذار، لا خوف من النقد الذاتي، فالخطابات المتبادلة بين الفريقين، المدروسة منها وغير المدروسة، أوصلت البلاد الى هذه الحالة من التوتر. ولقد تحدثت احدى الدراسات الصادرة عن الامم المتحدة حول مدى الكراهية بين الطلاب اللبنانيين في كل الصفوف الدراسية. وهذا مؤشر خطير يؤكد أهمية اعادة صياغة الخطاب السياسي بما يخفف من التوتر ويكرس أجواء الاستقرار الداخلي".
وتابع: "إن لبنان لا يزال يواجه جملة من التحديات التي تستوجب من كل الاطراف الارتقاء في مستوى الممارسة السياسية الى حجم المخاطر والتصرف على أساسها بدل الاستمرار في استحضار لغة التوتر والتحريض التي لا تولد سوى المزيد من التوتر وتمهد الطريق امام ضرب الاستقرار الداخلي والتهدئة. فالمرحلة المقبلة بكل عناوينها تتطلب تفكيرا عميقا من كل القوى لبحث سبل تدعيم السلم الاهلي بعيدا عن التجاذبات السياسية التي لا تنتهي، وتستلزم أيضا بلورة خطة إقتصادية اجتماعية معيشية ترفع المعاناة عن كاهل المواطنين وتتيح لهم الامل بحياة أفضل ترتكز الى الكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية التي تنبثق من مبدأ الاشتراكية كما نادى بها كمال جنبلاط. فالمشكلة الاقتصادية الاجتماعية تطال كل شرائح المجتمع بمعزل عن انتماءاتهم السياسية والفكرية والطائفية، وهي تتفاقم بشكل مخيف مع تعثر الحلول بسبب غياب الارادة السياسية الجامعة لاتخاذ قرارات جريئة في الملفات العالقة كالكهرباء وضرورة خفض عجزها وزيادة قدرتها الانتاجية، والمياه لناحية انشاء السدود لتخزين مياه الامطار المهدورة، فضلا عن الضمان الاجتماعي وتطوير الواقع الصحي والاستشفائي والخدمات الاجتماعية وعدد من القضايا الاخرى الملحة".
واردف: "لقد قدمت قوى الرابع عشر من آذار رؤيتها الموحدة للبرنامج الانتخابي الذي تضمن ثوابتها السياسية المتعلقة في الشأن الداخلي والعروبة والقضية الفلسطينية والمسائل الاساسية الاخرى وهو يشكل خطوة متقدمة على طريق المصالحة الوطنية وطي صفحة الخلافات السابقة التي طبعت المرحلة المنصرمة والتي هزت كل مرتكزات الحياة الوطنية والسياسية والمؤسساتية. ويسجل لقوى 14 آذار انجاز اضافي وهو فتح السفارات بين لبنان وسوريا وتنفذ اليوم الخطوات العملية في هذا المجال".
وختم: "ان التأسيس لمرحلة سياسية جديدة يتطلب خطوات تدريجية لاعادة بناء الثقة والصدقية بين مختلف الاطراف بمعزل عن الآثار السلبية التي ولدتها المرحلة السابقة ولو كان من موقع الاختلاف السياسي. فلبنان هو وطن الجميع وقيامته تستوجب مشاركة الجميع".