المطران الراعي تناول في مؤتمر صحافي موقف الكنيسة من التطورات
اسرائيل تتحمل مسؤولية جسيمة أمام الضمير العالمي عن إهانة الديانة المسيحية
والمطلوب أن تعوض بتغيير نهجها القائم على القتل والتنكيل في الاراضي المقدسة
وطنية
25/2/2009
عقد رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام المطران بشارة الراعي مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم في المركز الكاثوليكي للاعلام في جل الديب، تناول فيه القضايا السياسية التي يمر بها لبنان، متطرقا الى موضوع الانتخابات النيابية وموقف الكنيسة مما يحصل
وحضر المؤتمر نائب رئيس اللجنة الاب ايلي صادر، مدير المركز الخوري عبده ابو كسم، امين سر اللجنة الاب يوسف مونس، والاعضاء: المدير العام لإذاعة "صوت المحبة" الاب فادي ثابت، المدير العام ل"تيلي لوميار" جاك كلاسي، رئيس اتحاد الصحافة الكاثوليكية فرع لبنان الاب طوني خضرا وحشد من الاعلاميين
أبو كسم
بداية رحب الخوري ابو كسم بالحضور والقى كلمة جاء فيها: "أراد سيادة رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام سيادة المطران بشارة الراعي، ان تكون اطلالته الاعلامية الاولى من على منبر المركز الكاثوليكي للاعلام ليوضح لكم ايها الزملاء الاعلاميون موقف الكنيسة من بعض الامور الراهنة التي يمر بها الوطن
مما لا شك فيه ان هناك حملة مركزة ومبرمجة ضد المقامات الدينية والمدنية في لبنان، فتارة يصورون ان هناك انقساما في صفوف رعاتها، ثم يلوحون باسم مستعار لاحد الكهنة المزعومين ليصوروا ان هناك تباعدا بين الراس والقاعدة
ان مثل هذا الكتابات والتحليلات لا تخدم الا اعداء الوطن والكنيسة، فها هو اليوم رئيس الاعلام الكاثوليكي يوضح ويحدد موقف الكنيسة الثابت والواضح ويرد على اسئلتكم، فلا شيء مخفيا، ونأمل ان تستقوا المعلومات من رأس النبع لتعلنوا الحقيقة، والحقيقة وحدها هي التي تنقذ.
المطران الراعي
ثم تلا المطران الراعي البيان الاتي بعنوان "لكل امر أصوله
"نعيش اليوم في لبنان حالة من التوتر تطيح الطمأنينة والاستقرار بسبب الازمات المتراكمة، وتصبح محمومة بطريقة التحضير للانتخابات النيابية. وكثرت أيضا الشكوك في هذه الأيام من جراء ما نسمع ونقرأ من كلمات وردات فعل وأقاويل كاذبة وأخبارملفقة وتطاول على الكرامات وصولا الى شخص السيد البطريرك والسادة الاساقفة. وقد قبح الرب يسوع فاعلي الشكوك، بداعي ما يتسببون به من ضرر وشرور. فلا بد من التذكير بمبادىء ثابتة تنطبق على كل الحالات نرجو احترامها، ومن توضيح وشجب، لأن ما يجري خروج على كل الاصول
فلكل أمر أصوله. للسياسة أصولها وللاعلام اصوله، للديانة اصولها وللانتماء الى الكنيسة اصوله، وللتاريخ اصوله. يؤسفنا أن نعيش اليوم خلافا لكل هذه الاصول
-------------------------------------------------
حوار
ثم دار حوار بين المطران الراعي والحضور
سئل: كيف تقرأ دفاع بعض المسؤولين الموارنة عن حقوق الطائفة في السياسة، وفي الوقت نفسه ينصبون انفسهم بطاركة في السياسة ويتطاولون على مقام البطريرك صفير؟
أجاب: "أردنا من الصفحة التاريخية ان نقول إن هناك وجدانا تاريخيا يجسده سيدنا البطريرك من دون مأرب او غاية، ويتعالى عن كل الجروح
سئل: هل تنطلقون من هذا الموجز التاريخي للبطاركة في لبنان للتعميم انه لا يمكن التطاول على أي مقام ديني في لبنان؟
أجاب: "في مقدمة الحديث، قلت إن هناك تعديا على الكرامات المدنية والروحية، ونحن ضد أي تعد على كرامة أي شخص بشري، فلكل إنسان رأيه، ولكن الرأي يجاوب بالحجة وليس بالاهانة الشخصية، عندئذ نكون في مجتمع راق، أما اذا كان رأيي ضد رأيك فلا يمكن أن يكون الجواب اساءة شخصية، فنحن هكذا لا نقوم بالحوار. لكل انسان رأيه وليس لأحد رأي منزل، ولكن يمكننا أن نتحاور حول كل الاراء بمسؤولية واحترام. إذا فقد لبنان هذه القيمة فنكون قد فقدنا كل شيء، فقيمة لبنان في تعدد الآراء، شرط ان يكون ذلك بالحوار الحر المسؤول من دون انتهاك كرامة أي انسان، سواء كان مدنيا أو دينيا
سئل: كيف يمكن الناخب ان يختار كما قلت في ظل التهديد بقطع الالسن والايدي؟ وكيف يمكن اجراء الانتخابات في ظل التهويل الحاصل من بعض السياسيين؟ وهل تؤيدون اجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد؟
أجاب: "تدبير اليوم الواحد يخص الدولة، ولن نخوض فيه، بل نحترم كل قراراتها. أما نحن فضد أن تمارس القوة ويستعمل المال لشراء الناس، فهذا الموضوع يواجه بأن أرفض، أنا المواطن اللبناني، في اقتناعي الشخصي، رفضا باتا أن يمارس أحد الاكراه علي وأن يشتريني بخمسين أو بمئة دولار، وهذا يعود الى كرامة المواطنين، فنحن نخاطب المواطن بأن يحافظ على كرامته ونخاطب المرشح بأن يحترم الديموقراطية
سئل: هل تتخوفون من عدم اجراء الانتخابات في ظل الفلتان الامني؟ وما هي كلمتكم للتيارات السياسية؟
أجاب: "نحن اليوم امام مشكلة كبيرة هي مشكلة الامن، ومسؤولية الدولة ان ترعى كل هذه الامور ولا تتأخر عن ذلك، لكننا نناشد اصحاب الارادات واصحاب الرأي والمسؤوليات ألا يعطلوا الانتخابات لمآرب شخصية
سئل: ما رأيك في مقولة فلتهتم الكنيسة بالامور الكنسية؟ فهل المصونية تدخل الكنيسة؟ وهل هناك سياسيون مصونيون؟
أجاب: "أنا لا أتهم أحدا، لكن اعتبر ان هناك جهلا، وأوضحت اليوم ان على الكنيسة ان تعطي حكما ادبيا في ما يختص بما هو خير وشر وما يختص بالانسان والمجتمع والجماعة الوطنية، وقلنا انها لا تتلوث ولا تدخل في شؤون سياسية وحزبية، لكن للكنيسة دورها وكلمتها التوجيهية ولها رأيها، فهل يحق للمدني وحده ان يعطي رأيه في الشؤون الوطنية؟ فهل لأني رجل دين لا يحق لي ان يكون لي رأي لبناني؟ أنا لا ادخل في حزب كرجل دين ولا أتلون بلون، لأن علي أن أخاطب الضمير من جهة، ومن جهة أخرى لي رأيي الشخصي كمواطن لبناني، فكيف اذا كان للانسان مقام معين في الكنيسة؟
سئل: في انتخابات عام 2005 لم نشهد هذه الحملات على بكركي، اليوم تتزايد الحملات، هل لأن بكركي غيرت مواقفها ام لأن هؤلاء الاقطاب غيروا؟
أجاب: "البطريرك يحمل اليوم مسؤولية 76 بطريركا كانوا قلبه، ولا مآرب سياسية له، فهو يحمل قضية واحدة هي المحافظة على وحدة الايمان وعلى لبنان، والبطاركة لم يحيدوا يوما عن هذا الخط. فالبطريرك لا يتأثر، أعصابه من فولاذ، وعنده طاقة روحية كبيرة تجعله يقبل كل الانتقادات والحملات، ولن يتغير
سئل: ما ردكم على ما يحكى عن وضع مأزوم في مجلس البطاركة؟
أجاب: "كله كلام كاذب ملفق لا صلة له بأحد، بعدما تقصينا كل الحقائق
سئل: هل تؤيدون ترشيح المستقلين للانتخابات النيابية؟
أجاب: "هذا شأن اللبنانيين، الترشيح حر والانتخاب حر، ولا نتدخل في هذا الامر
سئل: ما هو موقف الكنيسة المارونية من زيارة قداسة البابا للقدس؟
أجاب: "البابا يزور الاراضي المقدسة ويزور مؤسسات عزيزة على قلب الكنيسة والعالم، وللبابوات السابقين مواقف من الاراضي المقدسة وكيف يحافظون عليها لأنها تخص الديانات الثلاث، فعندما يزور البابا اسرائيل فهو لا يزور سياستها ولا يدعمها، بل هو يزور أراضي مقدسة ويطلق منها كلمة سلام للعالم، ويقول لاسرائيل ما الذي يجب قوله لها كدولة
سئل: يلاحظ خلال مسيرة البطاركة الموارنة أنهم تعرضوا للاضطهاد وللحملات، لماذا؟
أجاب: "أنا أسأل لماذا صلب المسيح؟ فهل أساء الى أحد؟ عدو الخير لا يريد الخير وعدو الحقيقة والعدالة لا يريدهما، فمن لا يرد الحقيقة ومن يرد الظلم لا يرد العدالة، ومن يرد الحرب لا يرد السلام، لذلك صوت الضمير يحرك الانسان، فهذا هو خط البطاركة الذين يحملون مسؤوليتهم على أكتافهم ويريدون خير كل الناس، ومن لا يرد ذلك يحاربهم
سئل: التطاول على سيد بكركي يأتي من المسيحيين، فماذا تقول لهؤلاء؟
أجاب: "هذا معروف، "من بيت ابي ضربت"، هكذا يقول المسيح. فأعداء الانسان أهل بيته. لا أريد أن أدين أحدا. الضمير هو صوت الله في أعماق الانسان، شرط ان يكون هذا الضمير مستنيرا بكلام الله
سئل: في ظل الحملات على البطريرك، يلجأ البعض الى حركة ما في اتجاه الفاتيكان ضد البطريرك الماروني، فما هو موقف الكنيسة في هذا الاطار؟
أجاب: "إذا حصل، فذلك يقوي البطريرك الماروني ويدعم موقعه في روما
سئل: هل استعمل الحرم في تاريخ الكنيسة المارونية؟
أجاب: "طبعا، ولكن هناك أساسية عند الانسان هي ضميره، وعلينا أن نوقظ هذا الضمير
وكشف المطران الراعي عن الاعداد لشرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة، والتي ستعلن في الرابعة بعد ظهر الخميس في الخامس من آذار المقبل في قصر المؤتمرات في ضبيه، وتتضمن في خطوطها العريضة مفهوم العمل السياسي والعلاقة بين الكنيسة والسياسة وخصوصية لبنان في كيانه وميثاقه ودوره ورسالته وكيفية إعادة بناء المجتمع اللبناني
سئل: ما هي أصول التعرض للسيدة العذراء وللسيد المسيح؟
أجاب: "أصولها هي الصهيونية العالمية التي ترفض كل الحقائق التي تعلنها الكنيسة
وأكد المطران الراعي "ان ابواب بكركي مفتوحة أمام الجميع وأن صوت الكنيسة لا يأتي من وراء الغيوم، والبطريرك صفير يستمع الى الجميع
وعن التسريبات التي تصدر في الصحف عن الاساقفة والكهنة الموارنة، قال: "لا نجيب البطريرك في الصحف ولا على شاشات التلفزيون، ولا نجيبه بالتحقير ولا بالاهانة الشخصية، بل أبوابه مفتوحة أمام الجميع، فله رأيه ولكل واحد رأيه، ويمكن التفاهم
وقال: "نتحداهم أن يعلنوا اسم اي مطران، فالاتهامات سهلة والكلام الرخيص سهل جدا". ودعا الاعلاميين الى "التحقق من اي خبر من اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام وعدم نسب اي خبر الى اي مصدر، فهي وحدها تعطي الخبر اليقين