النائب جنبلاط: نسجل للرئيس سليمان موقفه المهم في الدوحة
ورفضه سياسة المحاور وتحفظه عن تعليق المبادرة العربية
وطنية
19/1/2009
أدلى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بموقفه الاسبوعي لجريدة "الانباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ينشر غدا، جاء فيه
"الآن وقد دخل وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، فإننا نتطلع الى أن تكون هذه التهدئة مدخلا لحل شامل لا تكرر فيه اسرائيل سياساتها العدوانية والوحشية التي طالت بالدرجة الاولى الشعب الفلسطيني الذي لم يكفه ما عاناه خلال مرحلة الحصار القاسية والتي انعكست على كل أوجه حياته الاجتماعية والمعيشية، فإذا به يرزح تحت النيران الاسرائيلية دون رحمة لمدة تزيد على العشرين يوما، والعالم يتفرج دون ان يردع اسرائيل، فيما لم تقدم الدول المسماة ممانعة سوى الفقاعات الاعلامية بهدف استكمال سياساتها في الاستغلال السياسي لمحنة الشعب الفلسطيني
وهنا، لا بد من توجيه التحذير مجددا الى كل القوى الفلسطينية من الوقوع في فخ التخوين كما حصل في لبنان بعد حرب تموز، لأن ذلك يقضي على الوحدة الوطنية الفلسطينية والقرار الفلسطيني المستقل، كما انه يعطل كل الجهود الرامية الى اعادة إنتاج وحدة الموقف الفلسطيني بعد العدوان على غزة. أما بالنسبة الى اللقاء التشاوري الذي عقد في الدوحة الاسبوع الفائت، فإن نتائجه الباهرة لم تؤد سوى الى تجميد العلاقات والمحادثات مع اسرائيل، وهو قرار لم يكن يتطلب عقد قمة عربية او شبه قمة
ونسجل مجددا للرئيس ميشال سليمان الموقف المهم الذي أعلنه في الدوحة ولا سيما لناحية احترام الشرعية العربية ورفض لبنان أن يكون طرفا في سياسة المحاور وتحفظه عن تعليق المبادرة العربية للسلام التي لم يقدم لقاء الدوحة بديلا لها
من ناحية أخرى، لا بد للمجتمع العربي والدولي أن يركز جهوده سريعا على إعادة إعمار غزة التي تحولت الى منطقة منكوبة بفعل العدوان الاسرائيلي، وهذا يتطلب تحركا فاعلا لكي يعطي نتائج فورية على الارض لرفع المعاناة عن الفلسطينيين، على امل ان تطلق هذا المشروع قمة الكويت. في مجال آخر، كان يمكن للدول الاوروبية ان تتغاضى عن زيارة اولمرت لتهنئته بما سمته النصر على الشعب الفلسطيني الذي عانى الامرين خلال هذه الازمة العدوان الوحشي، كما ان الحزب التقدمي الاشتراكي يسجل عتبه الشديد على الاشتراكية الدولية لصمتها المعيب على ما حصل في غزة من مجازر ودمار، وهي التي كان لها وقفات مشرفة مع الشعب الفلسطيني خلال حصار بيروت سنة 1982، فلماذا الصمت على حصار غزة وتدميرها؟ يبدو أن الغرب، بيمينه ويساره، لا يزال تحت تأثير المحرقة التي يمارس أبناؤها اليوم محرقة مماثلة ضد الشعب الفلسطيني
أما على المستوى الداخلي، فإن إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان خلال فترة العدوان على غزة، وفي لحظة سياسية إقليمية حساسة جدا، يحتم على كل القوى السياسية الارتقاء بالمسؤولية الوطنية الى حجم التحدي، والمبادرة فورا الى وضع مقررات الحوار السابقة والتي تم التوصل اليها بالاجماع موضع التنفيذ وعلى رأسها مسألة السلاح المسمى فلسطيني خارج المخيمات، والذي من الممكن ان يبقى سيفا مصلتا على رؤوس اللبنانيين، كما على رأس السلطة السياسية في لبنان، وقادرا على تفجير الوضع مجددا في الجنوب دون قرار من الحكومة اللبنانية التي يعود اليها وحدها قرار الحرب والسلم
إن العدوان الاسرائيلي على غزة، بعكس ما قد يتصور البعض، يحتم الاسراع في مناقشة الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية، لأنه يؤكد حجم المخاطر الذي يكنها العدو الاسرائيلي ضد لبنان وفلسطين، فاحترام اتفاق الهدنة وتوسيع اعادة المشاركة السياسية تحت سقف الدولة في رسم الاستراتيجية الدفاعية ومن خلال الاستفادة من قدرات المقاومة القتالية يؤمن الحماية للبنان، وليس العكس، وحذار ان تنقض جبهة الانظمة الممانعة على اتفاق الدوحة على مشارف الانتخابات النيابية
ختاما، لا بد من التساؤل عن صحة المعلومات التي وردت عن انشاء غرفة تنصت جديدة في وزارة الاتصالات، قد يكون طابعها الظاهري تجاريا، فيما باطنها هو مراقبة الخطوط وتعطيل عمل لجنة التحقيق الدولية على مشارف انطلاق اعمال المحكمة الدولية، فهل المطلوب عرقلة المحكمة مجددا؟