Dry Ice, ull enjoy this
"الشرق الأوسط": سوق العقارات اللبناني بدأ بالتراجع منخفضًا 30 بالمئة
رأت صحيفة "الشرق الأوسط" انه من الصعب القول ان القطاع العقاري في لبنان لم يتأثر بالازمة المالية العالمية التي ترددت اصداؤها في كل انحاء العالم، وبالتالي في كل المرافق والقطاعات.
والواضح بحسب "الشرق الأوسط" ان الشقق الفخمة او البالغة الفخامة ربما كانت الضحية الأولى للوضع المستجد، اذ كل شقة يبلغ سعرها مليون دولار وما فوق في احياء بيروت الراقية في الاشرفية او رأس بيروت او الرملة البيضاء، وتعزى هذه الظاهرة الجديدة الى تردد المستثمرين الخليجيين، وحتى كبار اللبنانيين العاملين في الخارج الذين تعرضوا لـ"مرض البورصة" اقليميا ودوليا.
وعلم الرغم من كل هذه الظواهر المفاجئة، لا يمكن القول ان القطاع العقاري في لبنان يعيش ازمة بكل ما تعنيه هذه الكلمة، بل يمكن القول انه يمر في حالة انتقالية وانتظار، خصوصا ان السوق العقاري في لبنان لم يتعرض لما تعرضت له اسواق اخرى في المنطقة والعالم، بسبب غياب لعبة المضاربات وعشوائية التسليفات.
الا ان الترقب والانتظار يدفعان السوق حاليا نحو اسعار منطقية ومعقولة، وخالية من الانتفاخات، بسبب تراجع اسعار مواد البناء الاولية واسعار العملات الخارجية، وعدم حصول "هجمات شرائية" للشقق كما حصل في منتصف العام الحالي، خوفا من ارتفاعات اضافية في سعر المتر المربع الذي زاد في شهور قليلة بمعدل يناهز 40 في المئة في بعض المناطق. وفيما كان نقيب مهندسي بيروت بلال العلايلي لا يتوقع انخفاضا في اسعار البناء قبل نحو ثلاثة او اربعة اشهر، بدأت بعض علامات الانخفاض تظهر في السوق العقاري اللبناني، كما فعلت احدى الشركات العقارية اخيراً التي اعلنت عن خفض اسعار البيع في مشروعها السكني الجديد بنسبة 21 في المئة، الامر الذي اثار اهتمام الاوساط المعنية ودفع العديد من اصحاب المشاريع المماثلة الى اعادة النظر في اسعار الشقق فيها، بهدف التخلص من الجامد منها للتفرغ لمشاريع جديدة بمواد اولية متدنية السعر بنسبة 30 في المئة على الاقل عما كان عليه في منتصف العام. واعتبر خبير عقاري هذه المبادرة بمثابة "نضوج السوق" و"عقلنة الاسعار"، ولا بد من ان تشجع آخرين على سلوك الطريق نفسه، وان كان البعض يصر على التمسك بأسعاره، اعتقادا منه بأن الارتفاع في اسعار الاراضي يمكن ان يعوض التراجع في كلفة البناء، واذا كانت هذه القناعة مبررة في مناطق محددة، فانها غير مبررة في العديد من المناطق الاخرى.
ويؤكد الخبير العقاري نفسه ان العقارات غير المبنية لن تنجو من الانعكاسات السلبية بشكل عام اذ كيف يقبل المطورون العقاريون باسعار الاراضي العالية طالما انهم يجدون صعوبة في "تسييل" ستوكاتهم من الشقق. ومن هنا يعتقد الخبير ان المنطق يفرض ان يكون هناك تناغم بين سعر متر الارض وسعر متر البناء.