زغرتا تعود إلى أجواء الستين والتعويل الأساسي في الانتخابات على العائلات
لائحة فرنجية تتصرف على أساس أن المعركة محسومة... ولائحة معوض الخرق أكيد
حسناء سعادة
زغرتا
برغم تأكيدات كل الأطراف المعنية بالانتخابات النيابية في زغرتا أن الحديث في هذا الموضوع لا يزال سابقا لاوانه، ولن يُفتح قبل مطلع العام المقبل، الا ان النشاط اللافت للماكينات الانتخابية بدأ يظهر على الارض بشكل واضح، ان لجهة الاهتمام بلوائح الشطب وتأمين بطاقات الهوية لمن لم يستحصل عليها بعد، وإن لجهة اطلاق المساعدات الاجتماعية والتربوية بزخم بات معه المواطن يتمنى لو ان العملية الانتخابية تتم كل سنة، كما أن زغرتا كانت السباقة في اعلان اللوائح الانتخابية حيث ظهرت فيها حتى الساعة لائحتان انتخابيتان، الاولى تضم الى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الوزير والنائب السابق اسطفان الدويهي وسليم كرم، والثانية تشكلت من تحالف عضو لجنة المتابعة لقوى الرابع عشر من آذار ميشال معوض والنائب جواد بولس والمحامي يوسف الدويهي
وفي قراءة سريعة للائحتين يجد المراقب ان أياً من أعضاء اللائحة الأولى لم يتغير وبقيت على ما كانت عليه في انتخابات الـ،٢٠٠٥ فيما أبقت الثانية على النائب بولس وحل ميشال معوض مكان والدته النائبة نائلة معوض في حين تم استبعاد النائب سمير فرنجية ليحل مكانه المحامي يوسف الدويهي. كما لم تضم اللائحتان اي مرشح لـ»القوات اللبنانية« او للتيار الوطني الحر، ما يعني ان اللائحتين حافظتا على التقليد العائلي في زغرتا
في الشكل، يبدو ان اللائحتين حافظتا على الخصوصية العائلية الزغرتاوية، وحافظتا ايضا على استبعاد اي مرشح من خارج مدينة زغرتا والتي يبدو حتى الساعة انه لن يكون هناك مرشح من خارج المدينة ولو منفردا
اما في المضمون فإن اللائحة الاولى اعلنت باكرا وقطعت الطريق على كل المصطادين في الماء العكر بين اعضائها، الا ان سرعة اعلانها عكرت المياه مع التيار الوطني الحر الذي ترفض كوادره القول ان هناك خلافا ما مع تيار المردة، وتؤكد ان الهدف ليس النيابة او الوزارة بل المحافظة على المبادئ والاسس التي قام عليها التيار. ولا يخفي مسؤول قطاع الشمال في التيار العميد فايز كرم عتبه في هذا الاطار اذ يشير الى ان فرنجية حليف مهم وهو الاقرب لكن »حتى الساعة نحن لم نتبلغ اي قرار صادر عن قيادة التيار الوطني بخصوص الانتخابات ونعمل كأننا سنترشح بانتظار هذا القرار الذي سيشمل كل الاقضية اللبنانية
واذ أكد كرم التمسك بالتحالف القائم بين رئيس كتلة التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية واستمراريته، لفت الى ان هناك مشكلة في تقبل اللائحة المعلنة من فرنجية، كون التيار يقوم ضد الاقطاع السياسي وهو يضم منتسبين من كل العائلات السياسية الزغرتاوية ويجب مراعاة هذه الخصوصية ومراعاة المبادئ التي قام عليها التيار وابرزها موضوع التغيير، مؤكدا انه لا يجوز ان يكون الخيار بين المبدأ او الربح، لافتا الى انه عندما كان الاختيار بين بناء الدولة والرضوخ للضغط الدولي لم يساوم التيار وتمسك بقضيته »واليوم نحاول مع حلفائنا المحافظة على طروحاتنا وايجاد المقاربة الافضل لبناء المستقبل الذي وعدنا به الناس، وان تيار المردة هو حزب كالتيار الوطني الحر يفسح المجال للفرص والكفاءات كي تصل، ما يعني انه لن يكون هناك من خلافات بين التيارين«، مشيرا الى تمسك التيار الوطني بطروحاته لان النيابة ليست الهدف ولا الوزارة، بل الهدف الاهم هو الابقاء على النفسية التي تمردت على واقع معين والابقاء على المصداقية التي يتعاطى فيها التيار مع مناصريه، لافتاً الى »انه لا يجوز النظر الى التيار كناخب بل كقوة مشاركة لديها كفاءات لا بل كأهم قوة فاعلة على الارض
مسؤول العلاقات السياسية في تيار المردة يوسف سعادة يؤكد »انه لا خلاف مع التيار الوطني في هذا الاطار، وان تحالف التيارين ابعد واقوى من مقعد نيابي، وان كل الامور قيد الدرس وسيتم التوصل الى نتيجة«، موضحا ان رئيس تيار المردة اكد ان المساومة تكون على مقعده وهو مستعد للتنازل عنه في اي تسوية لصالح البلد
ويضيف سعادة: »ان اصواتنا واصوات التيار الوطني تصب في مصلحة واحدة هي مصلحة الوطن، وان التحالف السياسي لن يقف عند مقعد نيابي لانه على مستوى الوطن
اما عن الاستعداد للمعركة الانتخابية فيؤكد سعادة انه ما من معركة لان الامور محسومة والتجارب السابقة اثبتت ان تحالف فرنجية هو الاقوى ان كان على صعيد الانتخابات البلدية او النيابية، مشيرا الى ان تيار المردة مرتاح مع ناسه واهله ومع حلفائه وان نتائج الانتخابات المقبلة ستكون مشابهة لنتائج الـ٢٠٠٥ لان الناخب سيتمسك بخياره اكثر، وسيكون له رد فعل اقوى من السابق بعدما لمس ان النواب الذين انتخبوا بغير اصواته لم يحدثوا اي تغيير، وبعد ان وجد انه سابقا فرض عليه نوابه، اما اليوم فإن صوته هو الذي سيرجح كفة الميزان
وحول ما اذا باشر التيار التحضير للانتخابات اكد سعادة ان التيار كان دائما على تواصل مع الناس، وان العمل الآن جار لتنقيح لوائح الشطب وتحضير الماكينات الانتخابية
اللائحة الثانية
في مقابل لائحة فرنجية تنشط اللائحة الثانية في تقديم الخدمات الاجتماعية والقيام بجولات في قرى وبلدات القضاء. ويقول رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض: »ان العمل جار لانجاح اللائحة بالكامل، وان المزاج العام الذي كان سائدا في زغرتا خلال انتخابات الـ٢٠٠٥ تغير حيث ان احتمالات الفوز باتت اليوم ٤٠٪ في اماكن وقرى معينة و٦٠٪ في اماكن اخرى في حين لا يزال يفصلنا عن الانتخابات اكثر من ستة اشهر
وحول انشاء مؤسسة اجتماعية لتقديم الخدمات قبل الانتخابات يقول معوض »ان هذا الامر ليس بجديد. فمؤسسة رينيه معوض ناشطة قبل وخلال وبعد الانتخابات، ولا يجوز الحديث عن رشوة ومال سياسي كما يروج البعض، لانه اذا كان هناك من مال انتخابي فعند الجميع وليس عند طرف واحد، اما الخدمات التربوية والاجتماعية فلم نغب عنها يوماً
من جهتها، تجد اوساط اللائحة الثانية »ان احتمالات الفوز كبيرة، فلائحة فرنجية غير متماسكة وقد تخضع لتشطيب متبادل بين اعضائها، بالاضافة الى انزعاج في اوساط التيار الوطني الحر من تغييب مرشحهم عن اللائحة، ناهيك باختلاف الظروف التي ادت الى نيل فرنجية هذه النسبة المرتفعة من اصوات الناخب الزغرتاوي
اما عن تأثير استبعاد النائب سمير فرنجية عن اللائحة فتقول الاوساط »ان فرنجية هو من ابعد نفسه ولم يحاول التواصل بشكل مباشر وايجابي مع الناخب الزغرتاوي
وحول تأثير ترشيح معوض الابن مكان معوض الام على حجم الاصوات، لا تنكر الاوساط ان هذا الامر تمت دراسته فتبين ان الاصوات التي سيخسرها الابن في زغرتا تعوضها اصوات القضاء وان النسبة ضئيلة جدا وهي ناتجة عن خصوصية لدى الناخب الزغرتاوي. وتلفت الى ان معوض الابن ينشط منذ حوالى السنتين عبر فريق عمل خاص يحاول من خلاله تقديم خدمات عديدة والتواصل مع القاعدة الشعبية عبر لقاءات واجتماعات متكررة
اما عن الحليفين الآخرين فتكشف الاوساط ان النائب بولس يعمل جاهدا لتقوية موقعه ووجوده لا سيما في قضاء زغرتا حيث هناك بعض التقصير، فيما الحليف الثاني يحتاج لبعض الوقت ولا سيما في المناطق الجردية لكنه يعمل من اجل تدارك هذا الامر
سمير فرنجية
من جهته، يرفض النائب سمير فرنجية ما يشاع عن لائحة لقوى ١٤ آذار في زغرتا، وتقول اوساطه ان هذه القوى ستكون لها لائحة واحدة موحدة من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال بعد مؤتمرها العام المقرر اواخر كانون الاول مع الاخذ بعين الاعتبار وضع كل منطقة والتحالفات المناسبة فيها وسيلتزم الجميع بهذه اللائحة
اما عن توقع حصول خلافات في حال لم تضم اللائحة مرشحا معينا في زغرتا فتؤكد الاوساط ذاتها ان هذا الامر لن يحصل اطلاقا، فالجميع سليتزم بهذه المنهجية وبموافقة كل مكونات قوى ١٤ آذار، مشيرة الى ان رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري الذي يملك كتلة نيابية كبيرة لن يشكل لوائح وسيلتزم بمقررات مؤتمر قوى ١٤ آذار
الى جانب اللائحتين الزغرتاويتين، يبدو انه سيكون هناك عدد من المرشحين المنفردين ابرزهم النائب السابق الدكتور قيصر معوض الذي حاز منفردا في الانتخابات الماضية ١١٪ من اصوات الناخبين في زغرتا، وهو يعتبر انه »لا يجوز اختصار الحياة السياسية بصراع العائلات او تمويه المعركة بشعارات كبيرة، في حين أن كل الاطراف لا يعكس تاريخها السابق او الحالي استعدادها للمساعدة في قيام دولة الحق والقانون والمؤسسات
ثلاثة مقاعد نيابية هي حصة قضاء زغرتا في الندوة البرلمانية حيث يبلغ عدد الناخبين نحو ٦٧ الف ناخب تقدم منهم في انتخابات الـ٢٠٠٥ حوالى ٢٩٦٣٥ مقترعاً، حاز منهم الوزير سليمان فرنجية ٢٠٤٦٦ صوتا مقابل ١٠٩٤١ صوتا للنائبة نايلة معوض، ما شكل فوزا كاسحاً لفرنجية ولائحته على صعيد قضاء زغرتا، وانتكاسة للائحة معوض التي تمكنت بفعل اصوات بقية الاقضية من الوصول الى البرلمان بكامل لائحتها
ويرى المتابعون لمجريات العمليات الانتخابية في زغرتا ان الوزير فرنجية حافظ على المرتبة الاولى زغرتاوياً في كل الدورات الانتخابية التي جرت ما بعد اتفاق الطائف، وان زعامته مبنية على اسس قوية منطلقة من رصيد عائلي كبير تم تدعيمه باطلاق تيار سياسي، لكن لا يجوز النوم على حرير في هذا الاطار، ويجب العمل بجد وجهد للمحافظة على هذه المرتبة خصوصا في بلدات وقرى القضاء التي تداخلت فيها الامور خلال السنوات السابقة، وباتت فيها اصوات لافتة للقوات اللبنانية التي لن تصوت بالتأكيد لصالح لائحة فرنجية، فيما الطرف الآخر وان كان يتمتع برصيد شعبي لا بأس به، الا ان جملة معطيات قد تساعده في رفع نسبة اصواته ولكنها بالمقابل سيف ذو حدين قد تؤدي الى خسارته لبعض من هذه الاصوات، حيث ان حركة الاستقلال التي يترأسها ميشال معوض وان كانت تعمل على الارض لكنها ليست بالزخم الكافي لتضييق الفارق في الاصوات. كما ان الخلاف داخل عائلة الدويهي في حال لم يتم تطويقه بين الشقيقين يوسف وسركيس بالكامل، سيكون له تأثير على تصويت العائلة وعلى اصوات مؤيدي القوات اللبنانية في المنطقة، بالاضافة الى امر هام آخر وهو موقف قوى ١٤ آذار من هذه اللائحة وهل ستؤيدها بشكلها الحالي ام ستطرأ عليها تغييرات
لمحة تاريخية
وفي لمحة تاريخية لتطور العملية الانتخابية في زغرتا، فإن الوضع الراهن في المدينة يشبه انتخابات العام ١٩٦٠ حيث سيتم التصويت على صعيد القضاء، ما يعني ان العصبية العائلية الزغرتاوية ستلعب دورها في هذا الاطار، وربما هذا الامر هو الذي دفع فرنجية لاعلان لائحته التي راعت هذه العصبية، في حين ان الطارئ الجديد على هذه الانتخابات هو تأثيرات التيارات التي كانت غائبة عن هذه الساحة ما قبل انتخابات الـ،٢٠٠٠ اي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، حيث اكدت مصادر مطلعة لـ»السفير« ان اللقاء الاخير الذي تم بين العماد عون والوزير فرنجية تم خلاله الاتفاق على تشكيلة المشهد الانتخابي ما يكرس التحالف الوثيق والاكيد بين الرجلين، في حين ان القوات اللبنانية وان كانت تدعم اللائحة الثانية بشكل صريح وواضح، الا ان القرار لم يصدر بعد من قبل مرجعيتها حول اسماء مرشحيها او من تدعمهم في هذه الانتخابات، وهذا ما يزيد من احتمال بروز لائحة ثالثة تتشكل من مستقلين اوعاتبين او منزعجين
ويرى هؤلاء المتابعون ان خصوصية زغرتا المدينة تختلف عن خصوصية الزاوية حيث ان الناخب الابرز في المدينة هو العائلية، فيما تتوزع اصوات الناخبين في القضاء بين التيارات السياسية والانتماءات العائلية بالاضافة الى ايحاءات المراجع الدينية، وهذا ما تراهن عليه اللائحة الثانية، اضافة الى مراهنتها على اصوات الناخبين السنة في القضاء والذين يشكلون نسبة ١٣٪ من اصوات الناخبين في قضاء زغرتا. الا ان هذا الرهان يبدو خاسرا بحسب بعض اوساط اللائحة الاولى التي تشير الى ان اصوات السنة تتوزع مناصفة بين اللائحتين، مؤكدة ان فرنجية كان ولا يزال الاول في المدينة والقضاء استناداً الى جدول الارقام التي نالها ابرز المرشحين في انتخابات ما بعد الطائف وهو على الشكل التالي
* ١٩٩٢: سليمان فرنجية (١٢٦٣٦) اسطفان الدويهي (١٠٢٨٤) نايلة معوض (٩١٨٢)
* ١٩٩٦: سليمان فرنجية (١٤٢٨٥) نايلة معوض (١١٤٩٦) اسطفان الدويهي (٨٧٤٠)
* ٢٠٠٠: سليمان فرنجية (١٥٢٩٩)، قيصر معوض (١١١٥٥) نايلة معوض (٩٢٤١)
* ٢٠٠٥: سليمان فرنجية (٢٠٤٩٥)، اسطفان الدويهي (١٦٦٨٤)، سليم كرم (١٥٤٧٤)
15/11/2008