View Single Post
  (#199 (permalink)) Old
rayograph
Registered Member
 
rayograph's Avatar
 
Offline
Posts: 5,160
Thanks: 29
Thanked 171 Times in 120 Posts
Last Online: 5 Days Ago
Join Date: Mon Jan 2006
View rayograph's Photo Album
Default 21st November 2008

هل تُغامر إسرائيل بعدوان على سوريا لا على لبنان؟




إبراهيم الأمين

ما الذي يخرق الجمود في المنطقة؟

منذ مدة، يتراجع الحديث عن حرب أميركية على إيران، والفترة الانتقالية التي تعيشها الإدارة الأميركية والعهد الجديد الذي سيدشنه باراك أوباما قد لا يكون متناسباً مع حملة عسكرية غير مضمونة النتائج، فضلاً عن أنها ستجرّ الولايات المتحدة إلى ويلات جديدة، فيما لا يعرف إلا الله نتائج مغامرة مجنونة كهذه. ولكن البعض يفترض أن إسرائيل لا يمكنها أن تترك الأمور على هذا النحو، فهي لا تتحمّل حزب الله بجوارها، فكيف ستتحمّل وجود دولة نووية عظيمة ذات نفوذ إقليمي يطال حدودها من كل الاتجاهات، وهي دولة معادية تدعو علناً إلى إزالة إسرائيل، لا إلى تعديل شكل النظام فيها

من جهة ثانية، يبدو أن النتائج السياسية المستمرة لحرب تموز عام 2006 لا تزال تترك أثراً كبيراً على السياسات العامة في المنطقة، وإذا ما نظر الغرب إلى هذه النتائج، فهو يلحظ ما ينعكس سلباً على النفوذ الغربي التقليدي، وما ينعكس سلباً على إسرائيل، ما يجعل الحدث اللبناني من جديد يستأهل المتابعة إلى حدود أن يضطر فيها الغرب والعرب الحلفاء للولايات المتحدة، إضافة إلى إسرائيل، إلى دراسة الموقف من زاوية نتائج أي تحولات كبرى تصيب لبنان في المرحلة التي يكون لها عنوانها الكبير، الانتخابات النيابية المقبلة

ووسط هذه النقاشات، تحصل أشياء لافتة، مثل أن يرفع أقطاب من 14 آذار شعار أن الاستقرار في لبنان ومصالح الغرب رهن من يفوز بالانتخابات، على ما قاله بشكل أو بآخر وليد جنبلاط في الولايات المتحدة، حيث بدا بخطابه أقرب إلى ما كان عليه في ربيع العام الماضي، أي ما هو أقل بدرجة من توتره عشية 7 أيار، وما هو أبعد من هدوئه الذي تعرف إليه اللبنانيون خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وإن كان جنبلاط يجمع ماءه في قربة مثقوبة، حيث يصرخ في أذن مَن هم في طريق الخروج من دائرة القرار، ويسمع كلاماً أكثر واقعية من فريق ينسب إلى نفسه صفة العضوية في فريق الرئيس الجديد. لكن المهم في الأمر، أن كلام جنبلاط لا يطابق نهائياً المناخ الذي يسود لبنان والذي أشاع مناخات توافقية وهادئة. ويصعب القول إن معركة جنبلاط الانتخابية تحتاج إلى هذا الصراخ أو هذه التعبئة، كما يفترض البعض. بل إن كلام جنبلاط، وعودة رهان البعض على حرب إسرائيلية في المنطقة، يندرجان في سياق واحد ينطلق من أن نتائج المعارك على أنواعها التي جرت في السنوات الثلاث الماضية باتت تتطلب عملاً كبيراً جداً لإحداث تغيير نوعي في نتائجها

حسناً، لكن هل إسرائيل جاهزة اليوم لشنّ حرب جديدة على لبنان؟
ثمة جهات محلية وعربية ودولية تعتقد ذلك، وتنقل معلومات مفادها أن الجهد الذي بذل في إسرائيل منذ 15 آب عام 2006 يتيح لها القيام بعملية عسكرية كبيرة من شأنها الإجهاز على حزب الله، وأن لدى إسرائيل ما يكفي من الاعتبارات والحافزية لشن حرب كهذه، ولكن المسألة تحتاج إلى عنوان وإلى مدخل أو إلى ذريعة. ويعتقد كثيرون أنها قد تتوافر مع أي رد يقوم به حزب الله على اغتيال قائده الجهادي الشهيد عماد مغنية. لذلك، فإن البعض يعتقد أن سبب عدم حصول الرد حتى الآن هو إما أن تكون له أسبابه العملانية أو أن ظروفه غير جاهزة ربطاً باحتمال أن تتخذ إسرائيل منه حجة لحرب واسعة ومدمرة

وبمعزل عن التحسب والجهوزية لدى المقاومة أو آخرين، وعن الخيارات التي يمكن اللجوء إليها في حال حصول مواجهة من هذا النوع، فإن الترجيحات لا تعطي أفضلية لعمل عسكري إسرائيلي ضد لبنان وحزب الله. فهل بمقدور إسرائيل اللجوء إلى عنوان آخر؟

وفي حالة تحييد لبنان وعدم القدرة على ضرب إيران، تبدو سوريا هي العنوان «الأصلح»، ولدى قادة العدو ما يكفي من مبررات، من اقتناعاتهم بأن المفاوضات الجارية لا تمثّل الأفق الذي يقود إلى تسوية تناسب مصالح إسرائيل الكبرى، إلى عدم التزام سوريا الطلبات الإسرائيلية والغربية الخاصة بوقف دعم حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، إلى النزعة الموجودة لدى القيادة السورية لناحية إعادة الاعتبار إلى القوة العسكرية، بطريقة تختلف عن التقليد المتعارف عليه، وصولاً إلى أن اختيار هدف له عناوين عامة، مثل قافلة عسكرية تدّعي إسرائيل لاحقاً أنها كانت متوجهة إلى لبنان، أو هدف غير معروف تقول لاحقاً إنه كان مخصصاً لتدريبات إرهابية، أو رسالة مباشرة إلى القيادة السورية من خلال عمل أمني أو اغتيال شخصية رفيعة، فذلك قد يحدث، بحسب ما يعتقد الإسرائيليون، بطريقة لا توجب رداً سورياً، أو أن يكون الرد بالأسلوب الذي وردت فيه اعتداءات سابقة، بمعنى أنه عمل أقرب إلى الأسلوب التكتيكي منه إلى العمل الاستراتيجي، ما يعني أن سوريا لن تكون قادرة على الرد عليه بعمل مماثل، وبالتالي فإن ذلك سيسبّب إرباكاً لدى سوريا، وسوف يفرض عليها الإجابة عن سؤال شمعون بيريز عن الاختيار بين الحرب والسلام، فضلاً عن أن عملاً من هذا النوع قد يترك أثره السلبي على كل ما حققته سوريا داخلياً ولبنانياً وعربياً ودولياً خلال الفترة التي تلت حرب تموز الشهيرة

لكن السؤال هو: إذا ارتكبت إسرائيل عملاً من هذا النوع، فكيف يكون رد الفعل عليه، من سوريا ومن خارج سوريا؟



عدد الجمعة ٢١ تشرين ثاني ٢٠٠٨
Al Akhbar
Reply With Quote