من هنا نبدأ
انتخابات 2009 بدأت
الشراع
حسين صبرا
20/11/2008
كان امراً لافتاً للنظر تصريح امين عام حزب الله حسن نصر الله الاخير عن ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع عام 2009.. لكأن هناك من طلب او يريد تأجيلها
لكن تصريح نصر الله يشرح نفسه عندما يواكب او يغطي او يقدم لسلسلة الاعتداءات التي تشنها اطراف في قوى 8 آذار/مارس التي يرأسها حزبه ضد قوى السيادة والاستقلال وثورة الارز المعروفة باسم 14 آذار/مارس
فنصر الله يعرف قبل غيره ان انتخابات ربيع 2009 بدأت ومنذ اكثر من سنة، عندما صرح بشار الاسد ان الانتخابات النيابية في لبنان ستأتي بالقوى ((الوطنية)) الى السلطة وأنها ستشكل حكومة ((وطنية)) في لبنان وعندها لن يكون هناك مشكلة بين لبنان وسوريا
ونصر الله يعرف قبل غيره مغزى تصريح نائب بشار فاروق الشرع بأن سوريا اصبحت الآن في لبنان اقوى مما كانت لأن سلاح حزب الله الذي كان مشغولاً بمقاتلة اسرائيل حتى عام 2006، انقلب الى الداخل ليحارب كل الذين يعاديهم نظام الاسد في دمشق ويغتال قادتهم في كل المجالات تمهيداً لافراغ الساحة الوطنية من قادتها ورموزها ولإخافة الآخرين ايضاً.. وهل هناك بداية اكثر دموية من هذا الذي يجري لانتخابات يعتبرها نظام دمشق مسألة حياة او موت له، لارتباطها بالمحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري
ونصر الله نفسه يعرف ان انتخابات ربيع 2009 بدأت في لبنان ونتائجها تنحصر في اتجاهين اساسيين
الاتجاه الاول: تخوضه قوى 14 آذار/مارس في مختلف الجامعات اللبنانية الخاصة، والنقابات المهنية والعمالية وتكتسح نتائجها لمصلحتها بشكل شبه اجماعي، ولا تخسر أي معركة الا لسوء تنسيق او لبروز انانيات صغيرة وحسابات ضيقة، لتكون هذه الخسارة درساً لهذه القوى لكيفية تجاوز الصغائر وهذه الحسابات
الاتجاه الثاني: تخوضه قوى 8 آذار/مارس من خلال اساليبها التي درجت عليها منذ تظاهرة الوفاء لبشار الاسد التي قادها حزب الله في 8 آذار/مارس 2005، وبعد ثلاثة اسابيع فقط على قتله الرئيس الشهيد رفيق الحريري
وأساليب القوى التي يقودها حزب الله تتراوح بين اجتياح بيروت عسكرياً يوم 7 ايار/مايو 2008، وبين زرع الخلايا النائمة في مختلف احياء وشوارع العاصمة لاخافة المواطنين اللبنانيين، ولإرعاب انصار قوى 14 آذار/مارس قبل بدء الانتخابات رسمياً في ربيع 2009، ولعل نموذج تعامل حزب الله مع المكاتب الانتخابية للمرشح عن المقعد السني في بيروت (محمد امين عيتاني) الذي شغر باغتيال النائب الشهيد وليد عيدو يوم 13/6/2007 هو الحاضر في اذهان الكثيرين من ابناء بيروت عندما الزمت ميليشيا حزب الله انصار المرشح عن تيار المستقبل عيتاني ان يقفلوا مكاتبهم الانتخابية في احياء المصيطبة ومنع استقبال المراجعين والمؤيدين
ويندرج تحت الاتجاه الثاني الذي تخوضه قوى 8 آذار/مارس بذر المال الشريف والنظيف والعفيف في كل انحاء لبنان لشراء الذمم والتأثير في جمع اصوات بعض اللامبالين او المرتزقة.. وهذا ما كشف جزءاً منه النائب بطرس حرب في البترون عندما تحدث عن بدء خصومه في قوى 8 آذار/مارس معركتهم الانتخابية في منطقته بمحاولة شراء ذمم الناخبين بتقديمات مرتبطة فقط بالانتخابات.. فلما كرر حرب هذه المعلومات مهدداً بكشف اسماء الذين يبذرون المال الشريف والنظيف والعفيف في البترون حصل التعدي على شقيقه ومحاولة قتل مرافقه
الاخطر في الاتجاه الثاني هو التركيز على الحضور المسيحي الشعبي والسياسي في لبنان، لأنه مثلما كان اصل وجود لبنان كياناً سياسياً تحول الى وطن تحت البناء، فهو الآن بيضة القبان او رمانة الميزان في المسعى الحقيقي لقيام لبنان وطناً سيداً حراً مستقلاً ديموقراطياً وعربياً
وقد بدأ هجوم قوى 8 آذار/مارس على هذا الحضور المسيحي الشعبي والسياسي بمنع اجراء المصالحة بين قواه السياسية المختلفة، وهذا قرار حاسم اتخذه بشار الاسد في دمشق وينفذه بحذافيره احد ابناء العائلة الحاكمة في دمشق سليمان فرنجية الصغير، والمعتوه ميشال عون
رفض المصالحة المسيحية التي تتبناها قوى 14 آذار/مارس هو جزء من حرب اعلنها نظام الاسد ضد المسيحيين في لبنان، عقاباً لهم لأنهم كانوا عصب المطالبة بالاستقلال الثاني منذ بيان المطارنة الموارنة في 20 ايلول/سبتمبر 2000 أي بعد شهرين فقط من بداية وراثة بشار لأبيه.. وهي اليوم سياسة حاسمة في انتخابات 2009، لأنها تمهد لفتنة لا تذر بين المسيحيين انفسهم لتكون النسخة الثانية عن الحرب التي شنها ميشال عون ضد المسيحيين عام 1990، التي مهدت لفرض نظام الاسد الاب وصايته الكريهة على لبنان منذ ذلك التاريخ
والمفارقة في الامر ان ميشال عون هو الذي يرفض المصالحة المسيحية اليوم ترجمة لسياسة الاسد الابن بحرصها على شحن الاجواء النفسية بين المسيحيين ولإخافة القوى الاعظم منهم لمنعها من الإدلاء بأصواتها كي تخلو الساحة لاتباع نظام الاسد وفي مقدمتهم مسيحياً ميشال عون وسليمان فرنجية
انتخابات ربيع 2009 في لبنان بدأت في الحملة المسعورة التي يشنها نظام الاسد على تيار المستقبل شمالاً بعد غزو حليفه حزب الله بيروت، وفبركة اعترافات تلفزيون النظام في دمشق رغم تفاهتها دليل آخر على إصرار بشار على الانتقام من رفيق الحريري شهيداً حاضراً في نجله وتياره، وإنجازاته، لأن يدرك ايضاً انه لولا إرادة الحريري بالاستمرار في معركة الاستقلال لما امكن لهذا الانجاز ان يتحقق رغم كل المصاعب والولادة الصعبة
انتخابات ربيع 2009 في لبنان بدأت وسيستعمل نظام الاسد فيها كل أسلحته التي خبرها اللبنانيون ودفعوا ثمنها وعانوا منها منذ العام 1975