ما يحصل في الجبل جريمة تطهير إتني وفي شرقي صيدا مؤامرة تساعد على التوطين
بل وضع برنامج مفصل بالوسيلة والمهلة والكلفة المحددة لإنجاز أمر ما، والمعارضة هي التي تطالب. وإذا كان عاجزاً عن ذلك عليه الاستقالة من الحكومة والانضمام الى صفوف المعارضة للمطالبة. لا أفهم كيف يمكن لوزير أن يطالب في حين عليه هو أن يحل المشكلة. هذا كله حصل بعد مؤتمر العودة الذي سألناهم بعد انتهائه لماذا لم تتم المصالحات فأجابونا أن العائق مادي. بينما نرى الدفع بالمليارات في طرابلس وبيروت للترميم المنجز. وهنا لا بد من شرح هذه العبارة ليفهمها الجميع. فمن تضرر بيته في الحرب وأعاد ترميمه على نفقته الخاصة ولا يملك الإثبات على ذلك، يتقدم بطلب يتضمن افادة عقارية بملكية العقار وإخراج قيد وثمة مئات الآلاف من هذه الطلبات التي لا يمكن أن نعرف الصحيح منها مما يقبض مالاً سياسياً أو ترضية سياسية. وحالياً أعمل على تحضير ملف جديد ويتضمن معطيات ورسومات تظهر كيف يتم الدفع بالتزامن مع التظاهرات التي تنظمها الموالاة دعماً لحكومة السنيورة في مواجهة اعتصام المعارضة اللبنانية. ففي تظاهرات طرابلس تركز دفع طلبات الترميم المنجز على طرابلس وضواحيها لابتزاز الناس ودفعهم للمشاركة في التظاهرات. وفي تظاهرة دير القمر تم الدفع للقرى المحيطة وكذلك الأمر في بيروت خصوصاً عندما كانت الوفود تقصد السراي الحكومية وكان الدفع يتركز في الحي أو المحلة التي تزور السنيورة. هذا فساد مضاعف فهم لا يشترون فقط أصوات الناس بل ويدفعون لهم من أموال المكلفين اللبنانيين وبغض النظر عن أحقية هذه التعويضات. وحتى حيث تكون محقة هم يبتزون المواطن ليعطوه حقه. الدفع يتوازى زماناً ومكاناً مع التظاهرات الفرعية الداعمة لحكومة السنيورة. وهذه ليست المرة الأولى التي تستعمل فيها أموال المهجرين والمكلف اللبناني كمال سياسي. ففريق الحريري- جنبلاط مارس هذا الأمر في انتخابات 1996 و2000 النيابية. وهذا ما أظهرناه في مؤتمر حق العودة الذي تم بعده دفع أكثر من 20 مليار ليرة وهذا المبلغ لا يعد شيئاً تجاه الافين والمئتي مليار التي دفعت سابقاً لكنه يشكل دفعة أولى من أي مصالحة لأن المصالحة تحتاج بين أربعين وستين مليار بحسب كل قرية من القرى التي لم تشهد بعد مصالحات. لذا يجب التركيز على اولوية دفع التعويضات لعودة المهجرين وليس للترميم المنجز فالمهجر ما زال خارج منزله على عكس الترميم المنجز.
وبالنسبة لشرقي صيدا والقرى التي لا تقع ضمن نطاق عمل صندوق المهجرين بل ضمن نطاق مجلس الجنوب، ما زالت التعويضات أقل منها في جبل لبنان الجنوبي. والقانون 362 الصادر في العام 2001 ويذكرنا به باستمرار رئيس الحكومة ووزير المهجرين ويتيح للحكومة الاقتراض للدفع للمهجرين، وينص في المادة الخامسة منه على مساواة التعويضات في هذه القرى بقرى جبل لبنان الجنوبي، وهذا المطلب ينسحب على المناطق اللبنانية كافة. فالبيت في الضاحية الجنوبية الذي تضرر في حرب تموز 2006 أقر له مبلغ ثمانين مليون ليرة مقابل ثلاثين مليون في الجبل وعشرين مليون في شرقي صيدا علماً أن مهجري المنطقتين الأخيرتين ظلوا خارج منازلهم مدة أطول بكثيرمن مهجري الضاحية الذين عادوا فور انتهاء الحرب. وفي شرقي صيدا لا تزال هناك أراضٍ في المية ومية محتلة من قبل فلسطينيين رغم صدور أحكام قضائية تقضي بالإخلاء. و الفريق السياسي المتسلط في هذه المنطقة يحول دون تنفيذ هذه الإخلاءات ربما لأن ذلك يشكل خطوة الى الأمام في اتجاه التوطين الذي يظهر للعلن أنهم رواده ويتعهدونه في لبنان.
لماذا لم يعد المهجرون بعد؟
لأن العودة تحتاج الى مقومات سياسية وأخرى مادية. يجب أن يعود المهجرون بكرامتهم السياسية وأمنهم السياسي وبدون أن يكونوا مذلولين لوليد جنبلاط أو أن يتعرضوا للاضطهاد والمضايقات. ومن الناحية المادية ليس بإمكان الجميع اقتصادياً أن يعيدوا بناء منزل بعشرين ألف دولار، فهذا المبلغ لا يكفي لإنشاء الأساسات. من لديه الامكانات اعاد ترميم بيته لكن من لا يملكها قبض الدفعة الأولى وهي عشرة آلاف دولار ولم يكمل البناء. والقرى التي جرفت وهجر أبناؤها لا يقتصر العمل فيها على دفع التعويضات لأن الخسارة تفوق هذا المبلغ بأضعاف، بالاضافة الى الحياة التي قطعت وتيرتها والأعمال التي زالت. وهنا أيضاً ليست مقررات مؤتمر العودة مجرد إنشاء لاختتام المؤتمر، بل نعمل في التيار على مشاريع عدة لتثبيت الناس في قراهم.
أحياناً يتذرعون بأن الناس ليسوا في قراهم بسبب هجرة الريف. فكيف نفسر مجيء ابن دقون التي تبعد 20 دقيقة عن بيروت من بلونة التي تبعد عنها 45 دقيقة؟ فيما دقون تقع ضمن نطاق بيروت الكبرى ويمكن اعتبارها إحدى ضواحيها الجنوبية الشرقية. هناك عامل يمنع الناس من العودة وهو وليد جنبلاط وصندوق المهجرين ووزارة المهجرين وهؤلاء غير موجودين في شرقي صيدا حيث تبلغ نسبة العودة ثلاثة أضعافها عن الجبل. لكن من تداعيات ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله حل المشكلة في المناطق المسيحية التي تقع على حدود المناطق الشيعية، الا أن المشكلة تبقى اقتصادية. القانون 362 أقر بمساواة التعويضات لكن من الممسك بوزارة المالية منذ 1992 حتى اليوم؟ الصرف ليس في يد نبيه بري أو حزب الله. فلطالما تباهى فريق السلطة بأنه يمسك بالملف الاقتصادي فيما الملف الأمني مع رئيس الجمهورية وملف المقاومة مع الشيعة. أنا لا أدافع عن مجلس الجنوب لكن ما من أموال تحول إليه. فمنذ سنوات نعمل وفقاً للقاعدة الاثني عشرية وما من موازنة