خلال حرب تموز، استأجرنا منزلاً في الأشرفية، وكان جيراننا من الأرمن، عائلة مسالمة وآمنة وطيّبة. كنا نسهر سوياً في مودة وألفة. وقد أعطتني الأيام التي أمضيتها في جيرة هذه العائلة الكريمة انطباعاً إيجابياً جداً عن الآرمن
أما سؤال أحدهم لي إن كنتُ أحترمُ الآرمن أم لا، فهذا لا أجيب عليه، لأنه سؤال مهين وغير أخلاقي
***
حينَ طرحتُ هذا الموضوع، كان بودي أن نتباحثَ ونتحاورَ في كل ما يتعلق بتركيا تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً، وكذلك في كل ما يتعلق بأهمية دورها وفي سبل تطوير العلاقات اللبنانية-التركية للانتفاع من تركيا التي تزداد أهمية وتأثيراً. طبعاً، لسنا صناع قرار، نحن جيل شاب نستطيع بالوعي والمعرفة وبالرأي والخيارات السياسية وانتخاب مَن يمثلنا بأن نختار من يأخذ لبنان إلى علاقات دولية قوية تنفعنا في أوقات الشدة كمثل الحرب الأخيرة
لكني فوجئت بكثير من الزملاء والزميلات الذي لا يرَوْنَ تركيا بعينين لبنانيتين، بل بعينين أرمنيتين. وهذا آتٍ من الضغط الذي مارسه الأرمن في الفترة الأخيرة رفضاً للقوات التركية
إذن، أنتم لا ترون الصورة من جوانبها المختلفة، ولا تضعونَ المصالح العليا للدولة اللبنانية نصب أعينكم بل ترون الأمور من مصالح وعيني دولة بعيدة عنا ولا مصالحَ كبيرة معها اسمها أرمينيا
***
Quote:
|
we are securing our existance and liberating our lands from the occupiers . what should we appologise for ?
|
هل هذا كلام مواطن لبناني أم مواطن أرمني؟
يتحدث بصيغة الـ"نحن" حين يتخذ مواقفَ حادة من دولة إقليمية مهمة للبنان مصالح معها ويجب أن يكون له مصالح معها وأن تزداد وتكبر. يقول: نحن نحفظ أو نؤمّن وجودنا ونحرّر أرضنا من المحتلين. فلمَ نعتذر؟
إن كانت تلك أرضك وذاكَ وجودك والأولوية لهما فماذا تفعل هنا في لبنان؟ أن تكون لبنانياً يعني أن يكون للبنان الأولوية، وأن تتخذَ مواقفَ منسجمة مع مصالح لبنان لا أرمينيا. وما شأننا نحن كلبنانيين كي نجاريكم بذلك ونتصرّف وفق مصالح أرمينيا لا مصالحنا نحن؟. وإن كنتَ هائماً بأرمينيا فماذا تفعل في لبنان؟
هذا تمزّق في الهوية، وخلط في سلم الأولويات. أنت تنتمي إلى لبنان أم أرمينيا؟ أنا أراكَ لبنانياً، لكنكَ تفضّل – من خلال كلامك – أن أراكَ كجالية أرمنية في لبنان
فلنكن واضحين. تركيا اعتذرت أم لم تعتذر. سوّت علاقاتها مع الأرمن أم لم تفعل. هذا شأن أرمينيا وليس شأن لبنان. على لبنان أن يبحث عن مصالحه هُوَ لا مصالح الآخرين. ونحن في لبنان لدينا وباء اسمه خدمة الخارج على حساب الوطن، كثرٌ في هذا البلد يعملونَ بما يناسب مصالح الخارج وليس مصالح لبنان. وفي ميثاق التيار الوطني الحر عبارة لم يطبقها العونيون الأرمن تقول: 6- تمسّكه بانفتاح لبنان على محيطه العربيّ والعالم، والتفاعل معاً، بما لا يعارض أوّليّة الانتماء الوطنيّ، على أن يكون اللبنانيّ بعداً لبنانيّاً في الخارج، لا بعداً خارجيّاً في الداخل .
إذن، هل أنتَ بعد أرمني في الداخل أم ماذا؟
الميثاق يقول بانفتاح لبنان وليس أرمينيا على محيطه العربي والعالم. يعني محيطنا نحن وليس ذاك الأرمني. و"التفاعل معاً بما لا يعارض أوّلية الانتماء الوطني" فنسأل: حين تُقَدّم مصالح دولة أخرى على مصالح لبنان ألا يتعارض ذلك مع أولية الانتماء الوطني؟ يعني المقصود في هذه العبارة أنه ليس من مانع أن تتعاطف مع وطنك الأصلي أرمينيا لكن كما قلنا الأولوية للبنان. ولذلك يطالبك الميثاق أن تكون بعداً لبنانياً في أرمينيا والعالم لا بعداً أرمنياً في لبنان
***
أما فيما يتعلق بالجنود الأتراك في جنوب لبنان. فالمسألة ليست في عددهم، إنما في أهمية تطوير علاقات تركية-لبنانية. وذلك يساعد في تحسين العلاقات والبناء على ذلك لتعاون مثمر وأكثر أهمية. أنا كلبناني أتطلع إلى علاقات مميزة للغاية مع تركيا
أما بالنسبة لعلاقاتها مع إسرائيل فهذا شأن داخلي تركي. وهذا يدل أن تركيا التي 99 في المئة من سكانها مسلمون يدل أنها تفكر بمصالحها الاقليمية وليس في شعارات مستوردة. وبعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة جرى الانفتاح على الجوار العربي والمسلم ولتركيا اليوم علاقات اقتصادية وسياسية مهمة جداً مع سوريا. فمنذ فترة ليست بعيدة جرى التوقيع على اتفاقات لتعاون اقتصادي كبير بين سوريا وتركيا. وبعد تطوّر العلاقات تنازلَ السوريون عن لواء الاسكندورن لتركيا!!!. فلماذا يحق لسوريا "التحدي" و"الصمود" ما لا يحق للبنان العربي الصامد؟ أم أنّ لسوريا أن تبحث عن مصالحها الاقتصادية وعلى لبنان أن يظل يدخل في حروب مدمرة كي يثبت أنه ليس أخاً عاقّاً وخائناً وعميلاً و ممراً ومعبراً للمؤامرات؟ ولإيران علاقات مهمة مع تركيا وهي في طور التحسّن والتبلور ولو القَلِق. أم أنه لإيران الدور الاقليمي الكبير وعلينا نحن تسديد فواتير برنامجها النووي وعلاقاتها المتوترة مع أميركا
طبعاً أنا أراهن على الزميل "الغالبون" في آفاقه الواسعة وثقافته العميقة كي يرى أنها لعبةُ الأمم لا أكثر ولا أقل
***
بكلمة واحدة، أقترح عليكم أن تحوّلوا هذا الموضوع مجالاً لفهم تركيا وللقراءة عنها في صحفها ومراكز الدراسات وما شابه. ويجدر بنا أن نتشارك في الاطلاع على هذه الدراسات التي تجعلنا نفهم تركيا أكثر. هذا طبعاً لمَن يهتم بذلك. وأقترح أن لا ننشرَ هنا إلا آراءنا على أن نضع الروابط إلى المواقع التي فيها ما نرى أهمية مشاركته مع الآخرين
بيكاسو