نعيم جورج حنا مواليد 1983.
- انطوان يوسف رميا مواليد 1981.
- شبل راجح قصب مواليد 1983
The article written by Antoine Ramia and posted on Facebook
ولد ميشال نهاد سليمان يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1948 بمدينة عمشيت بقضاء جبيل.
وهو متزوج وله ثلاثة أولاد، وحاصل على البكالوريوس (الإجازة) في العلوم السياسية والإدارية، ويتقن العربية والفرنسية والإنجليزية.
1970: تخرج من المدرسة الحربية برتبة ملازم وهي أولى رتبه في سلم الجيش اللبناني وقد ترقى بعد ذلك مرارا إلى أن صار عميدا.
1973: رأس فرع المخابرات بجبل لبنان.
بين 1991 و1993: أمين أركان قيادة الجيش اللبناني.
بين 1993 و1996: قائد لواء المشاة الحادي عشر.
1996: عين برتبة عميد وقائد لواء المشاة السادس.
1998: ترقى إلى رتبة عماد وعين قائد الجيش اللبناني.
انتخب العماد ميشال سليمان رِئيساً للجمهورية اللبنانية في 25 مايو/أيار 2008 بعد فترة فراغ في منصب الرئاسة استمرت نحو ستة أشهر حيث اشتدت الخلافات بين المعارضة والموالاة بعد انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
ورغم قبول العماد سليمان رئيسا توافقيا تعطلت عملية الانتخاب بسبب الجدل الذي قام بين الفرقاء حول الآليات المرتبطة بتوليه منصب الرئاسة, إلى حين توقيع اتفاق الدوحة في 21 مايو/أيار 2008 الذي مهد له الطريق لتولي منصب الرئاسة
ربما أسهل ما في فنون السياسة اللبنانية، انتقاد هذا الرجل، واثبات فشله، ميشال سليمان، البديل المؤقت عن الفراغ الدستوري، يجمع في شخصيته "فصاحة" كارلوس إده، "ثبات" وليد جنبلاط، "نظافة" سمير جعجع.. وطبعاً كلها استعارات ساخرة.
قدم ميشال سليمان كقائد جيش يعيش عقدة الطموح في تعديل دستوري، أوراق اعتماده الأميركية على جثث وأنقاض مخيم نهر البارد، كان خياراً مصرياً واضحاً منذ البداية، وقبولاً سورياً لأسوأ الممكن في هذا الموقع، واهتماماً سعودياً بشخصية مارونية فارغة شعبياً وسياسياً، شهد عهده في قيادة الجيش أسوأ ما يمكن لجيشٍ أن يشهده، اختراقات استخباراتية لكافة أنواع المخابرات العالمية (على سبيل المثال أثناء المعارك مع فتح الاسلام تم اعتقال عميل للمخابرات الدانماركية!!!)، مضطرد لتجارة السلاح (تضاعف سعر الكلاشنكوف على سبيل المثال أربع مرات منذ تسلمه قيادة الجيش بسبب زيادة الطلب)، فضائح تعامل لكبار الضباط كشفت على عهد خلفه القهوجي.. إلخ من انجازات فخامته في موقعه كقائد جيش.
وتسّلم لاحقاً مقاليد الرئاسة، بمخالفة دستورية فاضحة لكل معايير الانتخاب والترشيح، يمكننا أن نسجل له حسنة واحدة، وهي أنه لم يتعب نفسه ولا مخابراته في نظم القصائد وتأليف الأغاني كما فعلت مخابرات عهد لحود عند تسلمه، رغم أنه واظب على عادة نشر الصور والإعلانات الموقعة من شباب أحياء لا وجود لها مثلاً، ولا لهم، بسبب القفزة النوعية في مؤشر الهجرة. قدم لنا خطاب قسمٍ يجوز تقسيمه على وتر النهوند، وتأديته بحنجرة وديع الصافي الذي لا يزال يصر على لبنان، يا قطعة سما.. رعى فخامته انتخابات نيابية كانت الأغزر مالياً وفضائحياً وفساداً منذ تأسيس هذه الجمهورية الفاشلة، وقاد حملة دعائية لعدة مرشحين، فشلوا جميعاً والحمد لله، ليفشل معهم، وينكشف سياسياً أمام حلفاء الأمس وداعميه، من الطرفين، دخل في معمعة الكعكة الوزارية.. وخرج منها مهزوماً أيضاً بتسمية وزراء، بلسان غيره.
ميشال سليمان يعيش بين عقدتين، عقدة فؤاد شهاب، ديكتاتور لبنان العادل، وعقدة إميل لحود، وبين الفشلين، استطاع هو أن يبتكر فشلاً لبنانياً جديداً: الفراغ، واللامشروع، واللاخطاب. رئيس غائب عن كل شيء، ومنفي عن كل الأفرقاء، كان لفؤاد شهاب حاضنة ناصرية في تلك الحقبة، وسليمان يعيش خارج كل حاضنة، بسبب هامشية دور طائفته اليوم المبرمج وعدم حضوره الشخصي في أي حالة شعبية، وكان للحود في أواخر عهده أصدقاء قلائل كوديع الخازن ووئام وهاب وبعض المخاتير، ممن يؤمنون له بضعة دقائق في نشرة الأخبار، أما مسكين اليوم، فلا حضور له إلا في فلكلورية بيان نعي، أو بيان معايدة، أو بيان تذكير بأن ثمة من يشغل قصر بعبدا مع عائلته..
ميشال سليمان، فخامة الفشل في أسوأ صوره، مجرد عابر في فندق الرئاسة، تلميذ نجيب لوسائل القمع المدنية على مدى العهود القليلة المنصرمة، وصورة كئيبة بالأبيض والأسود عن حلم عسكري مقيد بسلاسل التبعية لأمراء الطوائف وسفراء البلاد الأجنبية، أقل من رئيس، وأقل كثيراً من رجل دولة، ماركة تجارية مسجلة في فينيقيا تؤشر على موقع رئاسة بلا دور.
فيما يخص نهر البارد، كان اللواء فرانسوا الحاج رحمه الله قد اقترح على قائد الجيش آنذاك ميشال سليمان أنه يمكن اجتثاث هذه العصابة بوسائل مخابرات الجيش المعروفة، او ضمن معركة محصورة، أما سليمان فرفض وبدأ بمحاصرة مخيم كامل وتدميره على رؤوس قاطنيه، او فوق ارزاقهم، والتعامل العنصري مع الفلسطيني في المخيم من قبيل الشعارات التي تركت على الحيطان، او التعتيم الكامل على عدد الضحايا وحقيقة التحقيق وما آل اليه، اظهر ان الحقيقة هي انه كان ثمة حاجة لتعويمه لا اكثر، ضمن خطة محكمة التفاصيل شارك فيها خصوم سوريا وبعض حلفاؤهم على حد سواء.
أما من ناحية السياسة، فإن الرئيس لامس الخط الأحمر مراراً، عبر كلامه السلبي عن المقاومة في عدد من جلساته الخاصّة، وهو قال هذا الكلام لرئيسٍ أوروبي، من دون أن يعلم أن الدول تتبادل المعلومات، وأن الدول الصغيرة تكون ضحيّة تبادل المعلومات مثلما هي ضحيّة التسويات. ولم يقتصر كلام سليمان على ما قاله في حضرة هذا الرئيس الأوروبي، بل كرّر العبارات ذاتها في جلسات أخرى، وهو دأب على استدرار عطف بعض الأطراف اللبنانيّة والأجنبيّة عبر سؤالها: لماذا لا يُحبني بشّار الأسد؟ وهو ما يُشبهه أحد الظرفاء بأن «لسان ميشال سليمان في الشام وقلبه في واشنطن والرياض».
ما جاء على لسان بعض السياسيين اللبنانيين، وما أشارت إليه بعض وسائل الإعلام ضد سليمان، خلال الأيام الماضية، ليس نتيجة موقف أو قرار محدد للرئيس، وإنما نتيجة تراكمات يعود بعضها إلى نحو خمس سنوات. فراهنت قوى 14 آذار على انعقاد طاولة الحوار لإبقاء ملف سلاح حزب الله على بساط البحث والنقاش. وسعى حزب الله الى التعاطي مع هذا السلاح كأمر واقع يفترض بأي بحث أن يبدأ من الاعتراف بوجوده، لكن تشكيل رئيس الجمهورية لهيئة الحوار بصيغتها الجديدة التي أخذت في الاعتبار شكلاً بعضاً من رأي حزب الله وحلفائه بإشراك كل من النواب طلال أرسلان وسليمان فرنجية وأسعد حردان، لبت مضمون طلب الأكثرية خصوصاً من خلال مواقف تسربت عن رئيس الجمهورية بأن دور المقاومة لا يمكن أن يبدأ إلا بعد حصول الاحتلال وإعلان الجيش عدم قدرته على مواجهة العدو، مشدداً على أن أي استراتيجية دفاعية يجب أن تأخذ في الاعتبار نص الدستور الذي يعتبر رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة ونص قانون الدفاع الذي يضع كل القوى العسكرية بإمرة قيادة الجيش في حال تعرض لبنان للخطر.
بعد لقاء جمع سليمان والقائد السابق لمذبحة تل الزعتر وصبرا وشاتيلا وليد فارس اللاجيء إلى المخابرات الأميركية والإسرائيلية في واشنطن من لبنان قال مسؤول الأمن السابق في الجبهة اللبنانية المارونية (1975-1990) الدكتور وليد فارس بأن الرئيس اللبناني لا يأتمر بالأوامر السورية وهو عضو فعال في ثورة الأرز التي حققت أكبر إنجاز في التاريخ اللبناني وهو إنسحاب الجيش السوري من لبنان ( ونسي أن يقول إنسحاب السياح من لبنان إلى سوريا بعد حلول الإرهابيين السعوديين على الأراضي اللبنانية مكان السياح الخليجيين الذي إنتقلوا إلى سوريا كمصيف آمن لهم بدلا عن بلد لا فيه كهرباء ولا ماء ولا هاتف ولا أمن وفيه تفجيرات ورغم ذلك هو أعلى تكلفة من طوكيو.
فرئيس جمهورية لبنان كان قد إستقبل وليد فارس المعروف بأنه عضو في التكتل الصهيوني في الولايات المتحدة ودوره في التحريض على لبنان وسوريا والمسلمين الأميركيين واليهود المعادين للصهيونية معروف وخبيث ورغم ذلك إستقبله ميشال سليمان بشكل رسمي في مقر إقامته في واشنطن أثناء زيارته لها ويرافقه في تلك الزيارة مجرم الحرب اللاجيء إلى كندا الكولونيل اللحدي في قيادة جمهورية لبنان الحر العميلة لإسرائيل ويدعى شربل بركات.
ومع أن الخوجة يقيم الدنيا ويقعدها إن إلتقى أي مثقف لبناني أو عربي آدمي رجل سلام من معادي الصهيونية في إسرائيل إلا أنهم أكلوا التبن ولم يتفوهوا بحرف لإنتقاد رئيسا إسمه ميشال سليمان إلتقى عملاء إسرائيل علنا أول الأسبوع في واشنطن وفي آخره إلتقى وفد حزب الله في القصر الجمهوري!
اما في انتخابات 2009،على قاعدة ليس في كل مرة تسلم الجرّة، أكل ميشال المر الضرب وشبع. كان يهدّد قبل أربعة شهور بأنه لن يتحالف مع العماد ميشال عون إلا إذا أعطاه ثلاثة مقاعد في المتن ومقعدين في بعبدا وبيروت ومقعداً في كسروان، ويضمن له مسبقاً بقاء نجله إلياس وزيراً في الحكومة المقبلة بصفة نائب رئيس للحكومة.
لم يكتف المر الأب بهذه المعادلة، بل حملها إلى القصر وحاول إقناع ميشال سليمان، منطلقاً من أنه حان الوقت لأن يضرب الرئيس بيده على الطاولة ويضع حداً للفريقين المتنازعين.
وحتى يكون لضربة الكف مفعولها، لا بد أن يكون للرئيس كتلة نيابية قوية. وأخرج المر من أدراجه تقارير واستطلاعات للرأي ودراسات تعود إلى زمن غازي كنعان، وقال لجميع من حوله ولرئيس الجمهورية، إن عون انتهى، وإن الذين صوّتوا له في عام 2005 غادروه بعد أقل من عام، وإن تياره يشهد انقسامات داخلية، وسنصل إلى الانتخابات ولا يكون عون قادراً على تأليف لائحة.
بالطبع، لم يكن ميشال المر وحده من يلعب بعقل الرئيس، بل جاءه الفارّون من جحيم 14 آذار، لا الذين طردوا من جنتها قبل أسابيع، بل الذين يملكون حيثية شعبية ما في جبل لبنان المسيحي، وقالوا إنهم يمثّلون مع المر نواة كتلة نيابية ستجذب المستقلين الذين اضطروا إلى أن يكونوا مع المعارضة أو الموالاة. وخرج المنظّرون من الكتبة والمحلّلين ومحاربي المقاهي يتحدثون عن الحلف الذي سيجهز على العماد عون: الكنيسة وعلى رأسها البطريرك الماروني نصر الله صفير، رئاسة الجمهورية وشخصية العماد سليمان وحضوره الشعبي في جبيل، والجيش الذي لم يعد لعون فيه أي تأثير. واستمر نسج القصص وحياكة البذلات ورسم صورة الاحتفالات، حتى إنه جاء إلى رئيس الجمهورية من يقول له إن جميع القوى في جبهتي المعارضة والموالاة مستعدة لأن تتنازل لك عن مقعد هنا ومقعدين هناك ومقعد في تلك المنطقة، ولن يرفضوا لك طلباً... وعلى الأرجح صدّق الرئيس الأمر، لأن سلوكه في الفترة التي تلت هذا الجنون دلّ على ذلك.
لم يمرّ وقت طويل حتى اندلعت المعركة الانتخابية. فوجئ رئيس الجمهورية بأن المعارضة لا تهتم إلا لقواها. وحده ميشال عون انتظر ميشال سليمان ليسمع منه تصوّره للمعركة الانتخابية في جبل لبنان.
جمّد عون خطواته الخاصة باختيار المرشحين، وخصوصاً في دائرتي جبيل وكسروان، وفتح أبوابه للوسطاء من أصدقاء وحلفاء وشخصيات مستقلة، وقال إنه مستعد لكل شيء، ولو أنه غير مقتنع بفكرة الوسطية، ولكنه أراد تجنّب مواجهة مع رئاسة الجمهورية. لكنّ الرئيس كان يريد مقاسمة الجنرال، وصار الوسطاء يقترحون أفكاراً تقول إن على عون أن يختار أقل من نصف عدد المقاعد وأن يترك للآخرين التحكم في إدارة المعركة، ولم ينتبه هؤلاء إلى أن عون ليس محتاجاً إلى كل هذا.
ثم بدأت تقارير الوضع تصل إلى القصر الجمهوري، وكان البارز: امتناع جميع قوى 14 آذار، من دون استثناء، عن الوقوف على خاطر رئيس الجمهورية في الدوائر التي فيها أرجحية لها، من الشمال إلى الجبل الجنوبي إلى بيروت، وصولاً إلى البقاع وصيدا.
لكنّ فريق 14 آذار هجم طالباً دعم الرئيس له في الأمكنة الصعبة، أو حيث هناك مشكلة لهذا الفريق في إدارة معركة انتخابية كاملة، من بعبدا إلى المتن الشمالي إلى كسروان فجبيل. لكنّ فريق بعبدا المستقل انتهى غارقاً في الحسابات التي أرادها فريق 14 آذار الحزبي، وبدل أن يكون هناك عدد من المستقلين المفترض أن يُحسبوا لاحقاً على حصة الرئيس، لم يبق من هؤلاء سوى مرشح تعود ملكيته أصلاً إلى ميشال المر.
وفي المتن الشمالي تراجعت شروط المر الأب حتى وصلت إلى أن يكون وحيداً في لائحة الإنقاذ، مع تمييزه بقراءة أسماء اللائحة. وصار لزاماً عليه إذاعة أسماء مرشحين كتائبيين وقواتيين ومستقلين كان يمكن أن يكونوا في لائحة عون لو دعاهم الأخير إليها.
حتى نسيب لحود الذي قبل أن يقترب من بعبدا أُبعد دون أن يرفّ لأحد جفن. وفي كسروان، أصاب الإحباط الرئيس وأنصاره من المرشحين الحاليين، المستقلين منهم أو الحزبيين، وغادر نعمة افرام الحفل، بعدما تبيّن له أن الجميع يريد أن يخوض المعركة في وجه عون بالاتكال عليه وحده، وهو الذي يواجه أصلاً مأزق القاعدة الاجتماعية التي يمثّل، والتي لعون فيها الكلمة الفصل. وانتهى الأمر تفاوضاً من النوع غير المنطقي مع منصور البون وفريد هيكل الخازن، دون حسم أمور أخرى تخصّ الكتائب والقوات وعميد المحاربين الجدد كارلوس إده، لينتهي الأمر مع الرئيس سليمان بالعودة إلى جبيل، إلى مسقط رأسه ممثلاً بمستشاره «المجمّد منصبه» ناظم الخوري، ومعه من تيسّر من الذين يمكن أن يمثّلوا ثقلاً انتخابياً ما يوجب التخلّي عن الأسماء الفاقعة، فجرى تحويل فارس سعيد إلى فيروس سعيد، حيث لا يمكن الاقتراب منه أو الاتصال به، أما الحليف الشيعي فهو حتى اللحظة الدكتور محمود عواد العضو الفاعل في تيار المستقبل بجناحه الشيعي الجبيلي.
يجهد الأمين العام لقوى 14 آذار فارس سعيد لتأليف لائحة في جبيل، يكون هو رئيساً لها، وما زالت محاولاته تصطدم بعوائق كثيرة، ويبدو أن اللائحة الرئيسية التي ستواجه لائحة التغيير والإصلاح ستضم كلاً من النواب السابقين: ناظم الخوري، إميل نوفل ومحمود عواد.
وسبق للرئيس سليمان أن اشترط على جان حواط، الذي كان يرغب في الترشح على لائحة عون في جبيل، أن يصرّح بأنه لن يكون جزءاً من تكتّل التغيير والإصلاح إذا كان يريد الترشّح على لائحة عون ونيل بركة الرئاسة الأولى في الوقت نفسه. من جهة أخرى، يرتبط احتمال نجاح سليمان في مسعاه بقدرته على إقناع فارس سعيد بالانسحاب، بينما يرجّح أن يكون الانسحاب خطوة من جانب فرانسوا باسيل، فيما اللائحة الأفضل بالنسبة إلى المقرّبين من الرئيس يفترض أن تضم إميل نوفل وناظم الخوري عن المقعدين المارونيين.
ولفت الانتباه مشاركة الوزير محمد الصفدي في اللقاءات التي تجري في سبيل تأليف لائحة 14 آذار أو لائحة المستقلين في قضاء جبيل، وهو يستعمل نفوذه لإقناع بعض المرشحين بالانسحاب من طريق مرشحٍ آخر يرتبط معه بصلات قربى عائليّة.
وخلال أقل من شهرين، تكفّل فريق 14 آذار ومعه ميشال المر والآخرون بالإجهاز على مشروع كتلة الرئيس سليمان، ولم يبق منها سوى كلام صفير عن أهمية الكتلة الوسطية، ما اضطر سليمان إلى العودة مجدداً إلى الحديث عن أنه على مسافة واحدة من الجميع، ولكن ليس لديه مانع في تأليف كتلة تساعده في العمل من نواب يحالفهم الحظ لاحقاً.
أما على صعيد الحسابات الفعلية، فإن الرئيس يريد اعتماد تكتيك جديد، يقوم على فرضيات سارع المنظّرون ذاتهم إلى إخراجها من دفاترهم لكي يبقوا على صلة بالرجل، ولكي ينعشوا لديه الآمال بدور يتجاوز نتائج الانتخابات. ومن بين هؤلاء من يقول إنه حتى ولو ربح ميشال عون الانتخابات، فإن الحاجة إلى سليمان ستزيد، وستزيد من جانب حلفاء عون قبل خصومه، وإن الولايات المتحدة تقصّدت أن تقتصر زيارة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على الرئيس للقول إنها ستتعامل معه وحده، وإن اجتماعها مع سعد الحريري لم يكن مقرراً وكان رمزياً يتصل بالموقف من المحكمة، وبناءً على إلحاح من جيفري فيلتمان.
ولكن لأصحاب هذا الرأي المزيد من الإبداع، مثل أن سوريا وحزب الله لا يمكنهما تحمّل ميشال عون زعيماً قوياً ومطلق اليد في الوسط المسيحي، وأن الخلاف القائم الآن بين بري وعون هو إشارة إلى أن الجبهة الإقليمية ستضطر إلى تعزيز موقع رئيس الجمهورية لتحقيق توازن مع عون.
وحتى تنتهي الانتخابات، سيظل هناك من يخرج على رئيس الجمهورية ليلفّق له الحكايات والتقديرات وكل الأشياء التي لا أصل لها ولا فرع. لكن لا أحد من كلّ هؤلاء يريد لفت انتباه فخامته إلى أمر بديهي وجوهري في آن، وهو أن اتفاق الدوحة الذي اشتمل على تعيينه رئيساً للجمهورية، كان يستند في خطوته هذه إلى أن ميشال سليمان لا يمثّل وضعية سياسية في البلاد، وإلا لكان طرفاً في الصراع، وعندها يصعب اعتباره توافقياً. وبالتالي، فإن المحافظة على الموقع التوافقي تعني أنه لا مجال لوضعية سياسية خاصة، لأن قيام هذه يحتاج إلى التخلّي عن الصفة التي حملته إلى بعبدا، والعكس صحيح.!
فالرئيس ميشال سليمان الذي وضع، عبثاً، كل ثقله في الانتخابات النيابية الأخيرة لترجيح كفّة الأمين العام لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد على خصومه، يعاود الدخول في الانتخابات البلدية في اللعبة نفسها.
وهو خطا أخيراً خطوات واثقة في اتجاه الانحياز في مدينة جبيل إلى عائلة ضد أخرى، وإلى فريق ضد آخر.
في انتخابات 2009 كانت المعركة في جبيل سياسية بامتياز. تموضع أنصار التيار الوطني الحر وحلفاؤهم في لائحة، وأنصار القوات اللبنانية والكتائب والرئيس ميشال سليمان وآل حواط في لائحة أخرى، فحصد مرشح التيّار سيمون أبي رميا 2736 صوتاً من أصل 4971 مقترعاً، وحصد مرشح سليمان، ناظم الخوري، 2113 صوتاً.
تبيّن إذاً أن التسييس لا يفيد الرئيس وقوى 14 آذار، فاستعاضوا عن التحذير من الشادور والمثالثة بلعبة جديدة:
هناك اليوم شاب نشيط، ديناميكي، يمتلئ طاقة ويجمع «المجد من طرفيه»، فهو أوّلاً ابن عائلة حليم حواط، التي تشاركت مع عائلة الدكتور أنطوان الشامي في خدمة الجبيليين منذ أكثر من نصف قرن، وهو ثانياً شقيق صهر الرئيس ميشال سليمان.
هذا الشاب، زياد حواط، بدأ الإعداد بذكاء لمعركته الانتخابية منذ نحو عام، فشرع مع أقربائه في تنظيم الخدمات، سواء المادية المباشرة التي يدفعونها من جيوبهم أو الخدماتية التي يستفيدون من نفوذهم في الدولة لتوفيرها للجبيليين. وقمع حواط بقسوة كل المحاولات لتسييس معركته، مصرّاً دائماً على أنه صاحب برنامج إنمائي يريد التعاون مع كل أصحاب الخبرات في جبيل لتكون «جبيل أحلى»، كما يقول في شعاره الانتخابي.
المعركة إذاً بالنسبة إلى حواط غير سياسية، ولائحته المفترضة تضمّ أبناء عائلات جبيلية متنوّعي الخلفيات السياسية. والمفارقة أن القوات اللبنانية مثلاً، التي تتمسك بخوض الانتخابات في كل لبنان عبر مرشحين حزبيين لاستطلاع قوتها بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة، قبلت دون مجادلة تقديم دعم غير محدود لحواط، وغير مشروط بإعلانه التحالف رسمياً مع القوات.
لعبة حواط أعجبت بعض الجبيليين، لكنها لم تعجب التيار الوطني الحر الذي يعتقد أن الانتخابات الأخيرة كرّست مرجعيته كقوة رئيسية أولى في جبيل، ويفترض بالتالي أن يقبض على حق الحل والربط. فبدأ التيار بالإعداد لتأليف لائحته الخاصة المبنية أساساً على تحالف مع العائلات، كما هي الحال في معظم البلديات.
ونجح التيار في تحقيق إنجاز يتمثّل في اتفاق الوزير السابق جان لوي قرداحي ورئيس بلدية جبيل جوزف الشامي على خوض الانتخابات جنباً إلى جنب، علماً بأن المعارك البلدية كانت تخاض تاريخياً في جبيل بين الشامي وحواط من جهة وقرداحي من جهة أخرى. وهكذا، كان يفترض أن المعركة في جبيل بين لائحتين، واحدة إنمائية بامتياز وأخرى توازن بين الإنماء والسياسة.
حتى هنا تبدو القصة طبيعية، إذ يتداخل السياسي بالعائلي ويستخدم أحد الطرفين عباءة الرئيس لجذب بضعة ناخبين إضافيين، وهي الحال في الكثير من البلدات. لكن منذ مطلع الأسبوع الماضي، حصل تطور لافت في المعركة المنتظرة.
فقد نزل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى أرض المعركة، حيث تكثّفت فجأة استدعاءات أحد مستشاري الرئيس لجبيليين يعملون في القطاعين العام والخاص إلى منزله في عمشيت، يسألهم عن الأحوال ويخبرهم في سياق الحديث أن من يفقد وظيفته هذه الأيام لا يجد، مع الأسف، بديلاً منها.
ويروي هنا أحد أبناء آل سعد أن المستشار بدأ بالكلام عن أفضال قائد الجيش السابق على أبناء المنطقة، ثم تطرق إلى ضرورة تقدير الشعب لترفّع فخامته عن طلب مقابل لخدماته، معدّداً أشخاصاً سُهّلت ممارستهم لوظائفهم في مؤسسات الدولة بفضل سهر الرئيس على راحة أبناء منطقته. وصدف أنّ من بين هؤلاء أقرباء للوفد المُستدعى.
وتبثّ الدعاية بنجاح في جبيل: فريق يسوّق أن «هؤلاء يباركهم الرئيس وأولئك أخصام الرئيس». وفريق آخر، يغلب عليه طابع القوات اللبنانية، يسأل: «لماذا تحترم مقامات الرؤساء في مدنهم، إلا المسيحيين؟»، في ظل استعادة لخطاب يرى في إعلان أية لائحة في قضاء جبيل من غير منزل سليمان استفزازاً للرئاسة وتجاوزاً لموقعها.
وفي تكرار لسيناريو الانتخابات النيابية، اضطر سليمان أخيراً إلى دخول المعركة بنفسه. فلم تكد تلوح بوادر الاتفاق بين رئيس بلدية جبيل جوزف الشامي والوزير السابق جان لوي قرداحي في مواجهة زياد حواط، حتى بادر الرئيس إلى الاجتماع بالشامي، يوم السبت الماضي، طالباً منه الانسحاب من المعركة ودعم حواط. واللافت أن شقيق حواط، وهو للمناسبة صهر الرئيس، حضر الاجتماع وشهد الجهد الذي بذله عمّه لحثّ الشامي على دعم شقيقه.
وفي اليوم نفسه، المخصّص لجبيل كما يبدو، عقد سليمان اجتماعاً آخر مع رئيس بلدية جبيل السابق جينو كلاب، الذي لا ينوي الترشح إلى الانتخابات، ليستطلع منه أوضاع الجبيليين الانتخابية ويحاول إقناعه بدعم شقيق الصهر.
وقبل الإنتخابات بيومين استقبل فخامته أحد رجال الأعمال الجبيليين ليطلب منه أيضاً دعم حواط. فيما يردد من يعدّون أنفسهم أصدقاء للقصر الجمهوري أن «طلاب المواعيد كثر ولن يجد خصوم حواط في نهاية الأمر من يترشح معهم». ويؤكد أحد المرشحين في اللائحة المناوئة لحواط، في هذا السياق، وجود ضغوط كبيرة من مقرّبين من الرئيس على معظم من يعلنون نيّتهم الترشح ضد حواط، معتبراً أن عقداً مميزاً يجمع أعضاء اللائحة يزداد متانة نتيجة الضغوط غير المفهومة.
في النتيجة، سحْبُ الشامي يؤثر قليلاً على استعداد التيّار وحلفائه للانتخابات، وكذلك إشاعة جو عام أن عين الرئيس مفتوحة على من معه ومن ضده. لكن جان لوي قرداحي يبدو واثقاً بنفسه، ويؤكد أن المعركة ستأخذ في الأيام القليلة المقبلة طابعاً سياسياً، لأن عائلات جبيل ممثلة في اللائحتين، واللائحتان تضمّان كفاءات، «بعضها مع خبرة وبعضها الآخر تنقصه الخبرة».
ويفترض، بحسب قرداحي، أن يتجاوز الفارق في عدد الأصوات بين اللائحتين سبعمئة صوت، لأن أنصار حزب الكتائب الذين انتخبوا فارس سعيد وناظم الخوري في الانتخابات النيابية الأخيرة سينتخبون لائحته هذه المرة لأسباب تاريخية وعائلية. وفي محيط قرداحي من يعتقد أن الرئيس تسرّع هذه المرة مقارنة مع الانتخابات النيابية، بسبب حماسة بعض أقربائه للاستفادة من موقعه، لكن هذا الأمر سيضرّ أكثر مما يفيد، لأنه بمثابة كشف مبكر من الفريق الآخر لكل أوراقه.
أما في منزل زياد حواط، فأعصاب العائلة مستريحة في ظل كثرة الأصدقاء والاستطلاعات التي تؤكد تقدّم ابنها على أقرب منافسيه بعدة نقاط. ويستغرب الوالد، حليم حواط، استغراب البعض تبنّي الرئيس لفريق ضد آخر، كأنهم يفترضون أن الرئيس التوافقي لا رأي له ولا صوت، مؤكداً أن الكلام على تدخله بالتفاصيل غير دقيق: «نحن قلنا لقريبنا جوزف الشامي وينك رايح، تعال إلى هنا.
ثمّة نهجان مختلفان وكل عمرنا عائلة واحدة». وبحسب المقرّبين من حواط، فإنهم كانوا سيخوضون الانتخابات سواء تزوّج ابنهم ابنة الرئيس أو لم يفعل، وكذلك فإن عمر علاقتهم بالنائب السابق ناظم الخوري أكبر بكثير من عمر صفته مستشاراً للرئيس.
في النتيجة، يُغرق الرئيس سليمان نفسه طوعاً في الرمال المتحرّكة للعائلات، ويستنبط عداوات محلية كان في غنىً عنها، فضلاً عن إعطائه مبرراً جديداً للسياسيين كي يرفعوا الصوت في وجه انحيازه ضد أحد الأفرقاء السياسيين
أما فيما خص زيارة الرئيس لواشنطن،فصرح فيلتمان أن الإجتماع في النهاية لم يؤد إلى إزالة القلق لدى الأميركيين، فـ(حزب الله) يشكل تحدياً كونه تنظيماً مسلحاً ذا أجندة منفصلة ومحركها إيران وسورية بنسب متفاوتة. لكنه يرى ضرورة عدم الخوض فى المزيد من التفصيلات، لأن الرئيس سليمان ورئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى يتعاملان مع المسألة فى شكل ذكى، ولابد أن تقدم الولايات المتحدة الدعم لهما، وبخاصة فى الهدف الرئيسى وهو بسط السيادة على جميع الأراضى اللبنانية وإنهاء ميليشيا حزب الله بطريقة سلمية..
اما فيما يخص خطاب القسم، فرسائل في كل اتجاه وجهها سليمان في خطاب القسم. رسائل باتجاه حزب الله تحمل اكثر من تفسير بقوله ان نشوء المقاومة كان في ظل دولة مفككة، وحديثه عن حوار هادىء لللاستفادة من طاقات المقاومة خدمة لاستراتيجية الدفاع عن لبنان. الا ان سليمان لم يصل الى اعلان الدعم للمقاومة او تاكيد الدعم لاستمرارها.
لكنه ومن خلال اغفاله ذكر القرار 1559 الذي يقول بنزع سلاح الميلشيات اللبنانية وغير اللبنانية، يكون قد تغافل عن قرار يعترض عليه حزب الله.
اما انجازاته فتتلخّص ب:
- إنه وقّع مرسوماً يعطي بموجبه الحق لشخصين من آل الهاشم ببيع مياه نبع نهر الرويس في أعالي منطقة جبيل.
- تعيين فريد سليمان في كازينو لبنان.
- قيامه بمداكشة الطيارات الميغ على طيارات هيلكوبتر.فطالما أن المشكلة مع الميغ في كلفتها، وطالما أن الهيلكوبترات أيضاً ذات كلفة عالية، يمكننا مداكشة الهيلكوبترات بقناني فودكا زجاج، يمكن للجيش تكسير القناني على رؤوس الأعداء والقتال بأقل كلفة ممكنة.
- مواقف سياسية مبهمة: فهو مع المقاومة ولكن ضد حزب الله، ومع سوريا ولكن ضمن اطار الصداقة مع اميركا، وضد السلام مع اسرائيل ولكن مع خيار المفاوضات معها، وضد الطائفية ولكن ضد الغائها